الحديث الثامن والثلاثون
حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو مَسْلَمَةَ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ الأَزْدِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قوله: يصلي في نعليه، قال ابن بطال: هو محمول على ما إذا لم يكن فيهما نجاسة، ثم هي من الرخص، كما قال ابن دقيق العيد، لا من المستحبات؛ لأن ذلك لا يدخل في المعنى المطلوب من الصلاة، وهو وإن كان من ملابس الزينة، إلَّا أن ملامسته الأرض التي تكثر فيها النجاسات قد تقصر عن هذه الرتبة، وإذا تعارضت مراعاة مصلحة التحسين ومراعاة إزالة النجاسة، قدمت الثانية؛ لأنها من باب دفع المفاسد، والأُخرى من باب جلب المصالح، إلا أن يرِد دليل بإلحاقه بما يتحمل به، فرجع إليه ويترك هذا النظر، وقد أخرج أبو داود والحاكم عن شداد بن أوس مرفوعًا: "خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم"، فيكون استحباب ذلك من جهة قصد المخالفة المذكورة. وورد في كون الصلاة في النعال من الزينة المأمور بأخذها في الآية حديث ضعيف، قد أورده ابن عدي في "الكامل"، وابن مردويه في "تفسيره" عن أبي هريرة، والعقيلي عن أنس.
واختلف فيما إذا كان فيهما نجاسة، فعند مالك: إن كانت من أرواث الدواب وأبوالها، اكتُفِي فيها بالحكِّ الذي يبقى بعده ما يخرجه الغسل، رطبةً كانت أو يابسة، حملًا للأذى فيما أخرجه أبو داود من قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا وطىء أحدكم بنعله الأذى، فإن التراب له طهور" على ما إذا كان من أرواث الدواب وأبوالها؛ لأنه هو الغالب في الطرق، الشاق الاحتراز منه، وأما ما كان من غير
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 501)
ذلك، فلابد من غسله رطبًا كان أو يابسًا. وعند أبي حنيفة: إن كانت يابسةً مطلقًا أجزأ حكُّها، وإن كانت رطبةً تعين الماءُ، وعند الشافعية: لا يطهرها إلَّا الماء مطلقًا. والحكم عند الحنابلة كالحكم عند الشافعية.
رجاله أربعة:
الأول: آدم بن أبي اياس، وقد مرّ هو وشعبة بن الحجاج في الثالث من كتاب الإيمان، ومرّ أنس بن مالك في السادس منه أيضًا.
الرابع: سعيد بن يزيد بن مسلمة الطاحي أبو مسلمة البصريّ القصير، ذكره ابن حبان في "الثقات"، ووثقه ابن معين والنَّسائي والعجلي والبزار.
روى عن: أنس، وأبي نضرة، وعكرمة، ومطرِّف، والحسن البصري، وغيرهم.
وروى عنه: شعبة، وإبراهيم، وحمّاد بن زيد، وبشر بن المفضَّل، وابن عُلية، وغيرهم.
وفي الستة سعيد بن يزيد سواه ثلاثةٌ.
والطاحي في نسبه: نسبة إلى طاحية، بطن من الأزد، وهو طاحية بن سَوْد بن الحِجْر بن عمران، والنسبة إليه: الطاحي والطحاوي. وطاحية: محلَّة بالبصرة، نزلها هذا البطن.
لطائف إسناده:
فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين، والإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد، وفيه السؤال. ورواته ما بين عسقلاني وكوفي وبصري.
أخرجه البخاري هنا، وفي اللباس عن سليمان بن حرب، ومسلم والنَّسائي والترمذي في الصلاة.
ثم قال المصنف:
باب الصلاة في الخفاف
يحتمل أنه أراد الإشارة بهذه الترجمة إلى حديثِ شدَّاد بنِ أوس المذكورِ لجمعه بين الأمرين.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 502)
الحديثُ التاسع والثلاثون
حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ رَأَيْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، فَسُئِلَ فَقَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَنَعَ مِثْلَ هَذَا.
قال إبراهيمُ: فكان يُعجبهم؛ لأن جريرًا كان مِن آخر مَنْ أسلم.
قوله: ثم قام فصلَّى: ظاهر في أنه صلى في خُفيه؛ لأنه لو نزعهما بعدَ المسحِ، لوجب غسلُ رجليه، ولو غسلهما لنُقِلَ.
وقوله: فَسُئِلَ، وللطبراني: أن السائلَ له عن ذلك هو همامُ بن الحارث المذكور، وله عن الأعمش أيضًا: فعاب عليهم ذلك رجلٌ مِن القوم.
وقوله: فكان يُعجبهم، زاد مسلم: فكان يعجبهم هذا الحديثُ، وفي رواية؛ فكان أصحابُ عبد الله يُعجبهم.
وقوله: لأن جريرًا كان مِن آخر مَنْ أسلم، ولمسلم: لأن إسلامَ جريرٍ كان بعدَ نزول المائدة، ولأبي داود والترمذي عن جرير: ما أسلمتُ إلَّا بعدَ نزول المائدة.
ووجهُ إعجابهم بقاءُ الحكم بلا نسخ بآية المائدة، خلافًا لما ذهب إليه بعضُهم؛ لأنه لما كان إسلامُه في السنة التي تُوفي فيها الرسولُ عليه الصلاة والسلام، وذلك سنة حجةِ الوداع لما أخرجه الطبراني عن جرير، علمنا أنَّ حديثه معمول به، وهو مبين أن المرادَ بآية المائدة غيرُ صاحب الخف، فتكون السنة مخصصة للآية، وقد تقدمت مباحثُ المسح على الخف مستوفاةً في باب المسح على الخفين، وفي آية الوضوء في كتاب الوضوء.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 503)
رجاله ستة:
الأول: آدمُ بن أبي إياس، وقد مرَّ هو وشعبه في الثالث من كتاب الإِيمان، ومرَّ الأعمش وإبراهيم بن يزيد النخعيّ في الخامس والعشرين منه أيضًا، ومرَّ جرير بن عبد الله في الخمسين منه أيضًا.
السادس: همام بن الحارث بن قيس، النخعيّ الكوفي، العابد. قال العجليّ: تابعيّ ثقة، وذكره ابن حبّان في الثقات، وقال: كان من العُبّاد، وكان لا ينام إلَّا قاعدًا. وقال ابن مُعين: ثقة، وذكره أبو الحسن المدائنيّ في عُبّاد أهل الكوفة، روى عن عمرو وحذيفة وعمار بن يسار وجرير وعائشة وغيرهم. وروى عنه إبراهيم النخعيّ، ووبرة بن عبد الرحمن، وسليمان بن يسار وغيرهم. مات في ولاية الحجاج، وقيل في إمارة يزيد بن معاوية. وفي الستة همام سواه ثلاثة.
لطائف إسناده:
فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وبصيغة الإِفراد من المضارع والسماع في موضع، والعنعنة في موضعين، وفيه القول والرواية، ورواته ما بين بغداديّ وكوفيّ، وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، أخرجه البخاريّ هنا. ومسلم وابن ماجه في الطهارة، والترمذيّ فيها والنَّسائيّ فيها وفي الصلاة، وأبو داود.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 504)
الحديث الأربعون
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: وَضَّأْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَصَلَّى.
وحديث المغيرة هذا قد استوفي الكلام عليه حيث أورده المصنف تامًا في كتاب الوضوء.
رجاله ستة:
الأول: إسحاق بن نصر، وقد مرّ هو وأبو أسامة في الحادي والعشرين من كتاب العلم، ومرّ الأعمش في الخامس والعشرين من كتاب الإيمان، ومرّ مسروق في السابع والعشرين منه، والمغيرة في الحادي والخمسين منه، وأما مسلم، فيحتمل أن يكون ابن صُبيح، وأن يكون ابن عِمران، وقد مرا في الخامس عشر من كتاب الصلاة هذا.
لطائف إسناده:
فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين، والعنعنة في أربعة مواضع، والقول والحكاية عن الفعل، وإسناده كلهم كوفيون، وفيه ثلاثه من التابعين. أخرجه البخايّ هنا وفي الجهاد أيضًا عن موسى بن إسماعيل، وفي اللباس عن قيس بن حفص، وفي الصلاة عن يحيى، ومسلم وابن ماجه في الطهارة، والنَّسائيّ فيها وفي الزينة. ثم قال المصنف:
باب إذا لم يتم السجود
بابٌ بالتنوين، يعني أنه يحرم علية عدم إتمامه لترتب الوعيد الشديد عليه.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 505)
الحديث الحادي والأربعون
أَخْبَرَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا مَهْدِيٌّ عَنْ وَاصِلٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ رَأَى رَجُلاً لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: مَا صَلَّيْتَ. قَالَ وَأَحْسِبُهُ قَالَ: لَوْ مُتَّ مُتَّ عَلَى غَيْرِ سُنَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم.
قوله: إنه رأى رجلًا لم يعرف اسمه. وقوله: لا يتم ركوعه ولا سجوده، جملة صفة لرجلًا، وقوله: فلما قضى صلاته، أي أداها، وقوله: ما صليت، نفى عنه الصلاة؛ لأن الكل ينتفي بانتفاء الجزء، فانتفاء تمام الركوع يلزم انتفاء الركوع المستلزم لانتفاء الصلاة، وكذلك السجود. وقوله: لو مُتَّ، بضم الميم، من مات يموت، وبكسرها من مات يَمَات، وفي رواية "ولو مِت". وقوله: على غير سنة محمد صلى الله عليه وسلم، أي طريقته المتناولة للفرض والنفل. وعند الطبريّ عن أنس مرفوعًا "من لم يتم خشوعها ولا ركوعها ولا سجودها خرجت وهي سوداء مظلمة تقول: ضيعك الله كما ضيعتني، حتى إذا كانت حيث شاء الله لُفَّت كلما يلف الثوب الخلق، ثم ضرب بها وجهه". ورؤي ابن خُثَيْم ساجدًا كخرقة ملقاة، وعليه العصافير لا يشعر بها. وعند المصنف في أبواب صفة الصلاة طى غير الفطرة التي فطر الله محمدًا صلى الله عليه وسلم.
واستدل به على وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود، وعلى أن الإخلال بها مبطل للصلاة، وعلى تكفير تارك الصلاة؛ لأن ظاهره أن حذيفة نفى الإِسلام عمن أخل ببعض أركانها، فيكون نفيه عمن أحل بها كلها أولى، وهذا بناء على أن المراد بالفطرة الدين، وقد أطلق الكفر على من لم يصل، كما رواه مسلم، وهو إما على حقيقته عند قوم، أو على المبالغة في الزجر عند آخرين. قال الخطابيّ: الفطرة الملة أو الدين، ويحتمل أن يكون المراد بها هنا السنة، كما
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 506)
جاء "خمس من الفطرة … الحديث" ويكون حذيفة قد أراد توبيخ الرجل ليرتدع في المستقبل، ويؤيده وروده هنا بلفظ "محمد" وفي هذا مصير من البخاريّ إلى أن الصحابيّ إذا قال: سنة محمد، أو فطرته، كان حديثًا مرفوعًا، وقد خالف فيه قوم، والراجح الأول.
وقوله السابق لا يتم ركوعه ولا سجوده، في رواية عبد الرزاق: فجعل ينقر ولا يتم ركوعه، وزاد أحمد عن شعبة فقال: منذ كم صليت؟ فقال: منذ أربعين سنة. وللنَّسائيّ عن زيد بن وهب مثله، وفي حمله على ظاهره نظر، وأظن ذلك هو السبب في كون البخاريّ لم يذكر ذلك، وذلك لأن حذيفة مات سنة ست وثلاثين، فعلى هذا يكون ابتداء صلاة المذكور قبل الهجرة بأربع سنين أو أكثر، ولعل الصلاة لم تكن فرضت بعد، فلعله أطلق وأراد المبالغة، أو لعله ممن كان يصلي قبل إسلامه، ثم أسلم فحصلت المدة المذكورة من الأمرين.
رجاله خمسة:
الأول: الصَّلْت بن محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة البصريّ أبو هَمّام الخاركيّ. قال أبو حاتم: صالح الحديث، أتيته أيام الإِبصار فلم يتفق لي أن أسمع منه. وذكره ابن حبّان في الثقات، وقال البزار: كان ثقة. وقال الدارقطنيّ، وصح له في الإبراد حديث تفرد به. روى عن مهدي بن ميمون وحماد بن زيد بن زريع وأبي عَوانة وغيرهم، وروى عنه البخاريّ، وروى له النسائي بواسطة، وأبو غسان روح بن حاتم البصريّ، وعباس العنبريّ وغيرهم. وليس في الستة الصلت بن محمد سواه. وأما الصلت سواه فنحو ستة، والخاركيّ في نسبه، بالخاء والراء المهملة، وقيل بالزاي، نسبة إلى خارك، جزيرة في وسط البحر الفارسيّ، وهي جبل عال في وسط البحر، إذا خرجت المركب من عبادان تريد عُمان وطابت بها الريح وصلت في يوم وليلة، وهي من أعمال فارس، وإليها ينسب أيضًا أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن الخاركيّ.
الثاني: مهدي بن ميمون، الأزدي، المِعْوَلي، مولاهم أبو يحيى البصري.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 507)
قال العجليّ: ثقة، وقال شعبة والنَّسائيّ وابن خِراش: ثقة، وذكره ابن حِبّان في الثقات، وقال ابن سعد: كان كرديًا، وكان ثقة. وقال أحمد بن حنبل: ثقة، وهو أحب إليّ من سلام بن مسكين أبي الأشهب وحَوْشب بن عقيل. روى عن أبي رجاء العطارديّ، وواصل مولى أبي عُيينة، وواصل الأحدب، ومحمد بن سيرين، وهشام بن عُروة، وعمرو بن مالك النُّكْريّ وجماعة. وروى عنه هشام بن حسّان، وهو أكبر، وابن مهدي ووكيع ومسدد وعارم وغيرهم. مات سنة إحدى أو اثنتين ومئة وليس في الستة مهدي بن ميمون سواه، وأما ميمون سواه ثلاثة، والمعولي في نسبه، بكسر الميم وسكون العين، نسبة إلى مِعْول أحد المعاول، وصَوّب ابن السمعاني فتح الميم، والمعاول قبائل من الأزْد هم: بنو قَعُولة بن شَمس بن عمرو بن غالب بن عثمان بن نصر بن زهير بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد، منهم غيلان بن جرير المِعْوَليّ البصريّ، تابعي عن أنس، وعنه قتادة وشعبة.
الثالث: واصل بن حَبّان، وقد مرَّ في الثالث والعشرين من كتاب الإيمان، ومرَّ أبو وائل في الحادي والأربعين من كتاب الإيمان أيضًا، ومرَّ حذيفة بن اليمان في التعاليق الكائنة بعد الثاني من كتاب العلم.
لطائف إسناده:
فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين، والعنعنة في ثلاثة مواضع، ورواته ما بين بصريّ وكوفيّ ثم قال المصنف
باب يُبْدِي ضَبْعَيْهِ ويُجَافي في السجود
باب بالتنوين، يُبدي بضم الياء، أي يُظهر. وقوله: ضَبْعَيه، تثنية ضبع، بفتح الضاد المعجمة وسكون الموحدة: وسط العضد أو ما تحت الإِبط، أي لا يلصق عضديه بجنبيه. وقوله: ويجافي، أي يباعد عضديه ويرفعهما عن جنبيه في السجود، وليست المفاعلة في يجافي على بابها.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 508)
الحديث الثاني والأربعون
أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنِ ابْنِ هُرْمُزَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ، ابْنِ بُحَيْنَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا صَلَّى فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ.
قوله: ابن بحينة، صفة أخرى لعبد الله لا مالك، وحينئذ تحذف الألف من السابقة لمالك خطأً؛ لأنها وقعت بين علمين من غير فأصل، فينون مالك، وتثبت الألف من ابن بحينة؛ لأنه وإن كان صفة لعبد الله، لكن وقع الفاصل. وقوله: إذا صلَّى، أي سجد، من إطلاق الكل على الجزء. وقوله: فرَّج بين يديه، بفتح الفاء وتشديد الراء، والمعروف في اللغة التخفيف، أي نحّى كل يدٍ عن الجنب الذي يليها. وقوله: حتى يبدو بياض إبطيه، بفتح واو يبدو، أي يظهر، وفي رواية الليث "فرج يديه عن إبطيه حتى أني لأرى بياض إبطيه". وأخرج التِّرمِذيّ، وحسَّنه، عن عبد الله بن أرقم "صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم، فكنت انظر إلى عُفْرَتي إبطيه إذا سجد" والعُفرة بياض ليس بالناصع، ويجب أن يعتقد أنه عليه الصلاة والسلام لم يكن لإبطيه رائحة كريهة، بل كان عطر الرائحة كما ثبت في الصحيحين. وللحاكم عن ابن عباس نحو حديث عبد الله بن أرقم، وعنه عند الحاكم أيضًا "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد يُرى وَضَحُ إبطيه" وعند مسلم عن ميمونة "كان النبي صلى الله عليه وسلم يجافي يديه، فلو أن بهيمة أرادت أن تمر لمرت" وروى الطبرانيّ وغيره عن ابن عمر بإسناد صحيح أنه قال: "لا تفترش السَّبْع، وادَّعم على راحتيك وأَبْدِ ضَبْعَيك، فإذا فعلت ذلك سجد كل عضو منك".
وعند مسلم عن عائشة "نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يفترش الرجل افتراش السبع"، ولابن خُزيمة عن أبي هريرة، رفعه "إذا سجد أحدكم فلا يفترش ذراعيه افتراش
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 509)
الكلب، وليضم ذراعيه" ولمسلم عن البراء، رفعه "إذا سجدت فضع كفيك، وارفع مرفقيك" قال القرطبيّ: الحكمة في استحباب هذه الهيئة في السجود أنه يخف بها اعتماده عن وجهه، ولا يتأثر أنفه ولا جبهته، ولا يتأذّى بملاقاة الأرض. وقال غيره: هو أشبه بالتواضع، وأبلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض مع مغايرته لهيئة الكسلان. وقال ابن المنير: الحكمة فيه أن يظهر كل عضو بنفسه، ويتميز حتى يكون الإنسان الواحد في سجوده كأنه عدد، ومقتضى هذا أن يستقل كل عضو بنفسه، ولا يعتمد بعض الأعضاء على بعض في سجوده، وهذا ضد ما ورد في الصفوف من التصاق بعضهم ببعض؛ لأن المقصود هناك إظهار الاتحاد بين المصلين، حتى كأنهم جسد واحد، وهذا كله في حق الرجل.
وأما المرة فتضم بعضها إلى بعض؛ لأنه أستر لها وأحوط، وكذا الخنثى، وظاهر الأحاديث المذكورة وجوب التفريج، لكن أخرج أبو داود ما يدل على أنه للاستحباب، وهو حديث أبي هريرة "شكا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم له مشقة السجود عليهم، إذا انفرجوا، فقال: استعينوا بالركب" وترجم له الرخصة في ترك التفريج، قال ابن عَجْلان، أحد رواته: وذلك أن يضع مرفقيه على ركبتيه إذا طال السجود واعيًا، وأخرج التَّرمذيّ الحديث المذكور ولم يقع في روايته "إذا انفرجوا" فترجم له باب ما جاء في الاعتماد إذا قام من السجود، فجعل محل الاستعانة بالركب لمن يرفع من السجود طالبًا للقيام، واللفظ محتمل ما قال، لكن الزيادة التي أخرجها أبو داود تعين المراد.
وقال ابن التين: فيه دليل على أنه لم يكن عليه قميص، لانكشاف إبطيه وتعقب باحتمال أن يكون القميص واسع الأكمام، وقد روى التِّرمذيّ في الشمائل عن أم سلمة قالت: "كان أحب الثياب إلى النبي صلى الله عليه وسلم القميص" أو أراد الراوي أن موضع بياضهما لو لم يكن عليه ثوب لرؤي. قال القرطبيّ: واستدل به على أنّ إبطيه عليه الصلاة والسلام لم يكن عليهما شعر، وفيه نظر، فقد حكى المحب الطبريّ أن من خصائصه عليه الصلاة والسلام أن الإبط من جميع الناس
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 510)
متغير اللون غيره، وقد مرّ قريبًا ما يجب أن يعتقد في حقه، واستدل بإطلاقه على استحباب التفريج في الركوع أيضًا، وفيه نظر؛ لأن في رواية قتيبة عن بكر بن مضر التقييد بالسجود، وأخرجه المصنف في المناقب، والمطلق إذا استعمل في صورة اكتفى بها.
قال في الفتح: وقع عند أكثر الرواة ذكر هذه الترجمة، وحديث ابن بحينة المذكور فيها، وذكر الترجمة التي قبلها، وحديث حذيفة المذكور فيها أيضًا ولم يقع عند المستملي شيء من ذلك، وهو الصواب، لا جميع ذلك، وسيأتي في مكانه اللائق به، وهو أبواب صفة الصلاة، ولولا أنه ليس من عادة المصنف اعادة الترجمة وحديثها معًا، لكان يمكن أن يقال: مناسبة الترجمة الأولى لأبواب ستر العورة الإشارة إلى أن من ترك شرطًا لا تصح صلاته، كمن ترك ركنًا، ومناسبة الترجمة الثانية الإشارةُ إلى أن المجافاة في السجود لا تستلزم عدم ستر العورة، فلا تكون مبطلة للصلاة، وبالجملة إعادة هاتين الترجمتين هنا، وفي أبواب السجود، العمل فيه عندي على النُّساخ، بدليل سلامة رواية المستملي من ذلك، وهو أحفظهم. وقد استوفيت الكلام على الحديثين هنا فرارًا من التكرار.
رجاله خمسة:
الأول: يحيى بن بكر، وقد مرّ في الثالث من بدء الوحي، ومرّ جعفر بن ربيعة في الرابع من كتاب التيمم، ومرّ ابن هُرمز في السابع من كتاب الإيمان.
الرابع: بكر بن مُضر بن محمد بن حكيم بن سليمان أبو محمد أو أبو عبد الملك المصري، مولى ربيعة بن شُرحبيل، قال أحمد: ثقة ليس به بأس، وقال أيضًا: كان رجلًا صالحًا. وقال ابن مَعين: ثقة وكذا قال النَّسائيّ وأبو حاتم، وزاد: وهو أحب إليّ من المفضل بن فَضالة، وبكر بن مضر ونافع بن يزيد متقاربان، وذكره ابن حبّان في الثقات وقال: كان عابدًا. وقال الخليليّ: هو وابنه عثمان ثقتان. وقال البخاريّ: كنّاه قُتيبة وأثنى عليه خيرًا. وقال العجليّ: مصريّ ثقة. روى عن جعفر بن ربيعة وعمرو بن الحارث وابن عجلان وغيرهم. وروى
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 511)
عنه ابنه إسحاق وابن وهب وقتيبة وابن عبد الحكم الأكبر ويحيى بن بكير وغيرهم. مات يوم الثلاثاء سنة أربع وسبعين ومئة، وقيل سنة ثلاث ومولده سنة اثنتين ومئة، وليس في الستة بكر بن مضر سواه، وأما بكر فكثير.
الخامس: عبد الله بن مالك بن القِشْب، بكسر القاف وسكون الشين المعجمة، واسمه جُنْدُب بن نَضْلَة بن عبد الله بن رافع بن صعب بن دَهمان بن نصر بن زَهران بن كعب بن الحارث بن عبد الله بن كعب بن عبد الله بن نصر بن الأزد، أبو محمد الأزديّ، ويقال له أيضًا الأسديّ، بالسين، أمه بُحينَة بنت الحارث بن عبد المطلب حالف مالك بن القشب المطلب بن عبد مناف، وتزوج بحينة بنت الحارث بن عبد المطلب، فولدت له عبد الله، وهي بالموحدة والمهملة ثم النون مصغر، وقيل إنها أم أبيه مالك، والأول أصوب.
لعبد الله صحبة، قال ابن سعد: أسلم قديمًا، وكان ناسكًا فاضلًا يصوم الدهر، وكان ينزل ببطن ريم على ثلاثين ميلًا من المدينة. ومات به في إمارة مروان الأخيرة على المدينة، وأرخه ابن زبر سنة ست وخمسين، له سبعة وعشرون حديثًا اتفقا على أربعة. روى عنه علي بن عبد الله، وحفص بن عاصم والأعرج. ويكتب ابن بُحَينة بالألف؛ لأن ابن بُحَينة ليس صفة لمالك، بل صفة لعبد الله، اسم أمه كما مرّ، فليس الاسم واقعاً بين علمين متناسبين.
لطائف إسناده:
فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين، والعنعنة في ثلاثة مواضع، ورواته ما بين مصريّ ومدني، أخرجه البخاريّ هنا وفي صفة النبي صلى الله عليه وسلم عن قتيبة، ومسلم والنَّسائيّ في الصلاة.
ثم قال: وقال الليث: حدثني جعفر بن ربيعة نحوه. والليث قد مرّ في الثالث من بدء الوحي، ومرّ جعفر في الرابع من كتاب التيمم، وهذا التعليق وصله مسلم في صحيحه، ولفظه "كان إذا سجد فرج يديه عن إبطيه حتى إني لأرى بياض إبطيه".
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 512)
خَاتِمَة
قال ابن حجر: اشتملت أبواب سترة المصلّي وما قبلها، من ذكر ابتداء فرض الصلاة، من الأحاديث المرفوعة على تسعة وثلاثين حديثًا، فإنْ أضفتَ إليها حديثَيْ الترجمتين صارت واحدًا وأربعين حديثًا، المكرر منها فيها وفيما تقدم خمسةَ عشر حديثًا، وفيها من المعلقات أربعة عشر حديثًا، وإن أضفت إليها المعلق في الترجمة الثانية صارت خمسة عشر حديثًا، عشرةٌ منها أو أحد عشر مكررة، وأربعة لا توجد فيه إلا معلقة، وهي حديث سلمة بن الأكوع "يَزُرُّه ولو بشوكة" وأحاديث ابن عباس وجرهد وابن جحش في الفخذ، وافقه مسلم على جميعها سوى هذه الأربعة، وسوى حديث أنس في قوام لعائشة، وحديث عكرمة عن أبي هريرة في الأمر بمخالفة طرفي الثوب، وفيه من الآثار الموقوفة أحد عشر أثرًا كلها معلقة إلا أثر ابن عمر "إذا وسع الله عليكم فوسعوا على أنفسكم" فإنه موصول. ثم قال المصنف:
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 513)
كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري (محمد الخضر الشنقيطي)القسم: شروح الحديث
الكتاب: كوثَر المَعَاني الدَّرَارِي في كَشْفِ خَبَايا صَحِيحْ البُخَاري
المؤلف: محمَّد الخَضِر بن سيد عبد الله بن أحمد الجكني الشنقيطي (ت 1354هـ)
الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت
الطبعة: الأولى، 1415 هـ - 1995 م
عدد الأجزاء: 14
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 4 ربيع الأول 1436
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 3014)
كوثر المعاني الدراري
في
كشف خبايا صحيح البخاري
تأليف
الامام المحدث العلامة الشيخ محمد الخضر الجكينى الشنقيطي
(المتوفى سنة 1354هـ)
الجزء السابع
مؤسسة الرسالة
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 1)
بسم الله الرحمن الرحيم
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2)
كوثر المعاني الدراري
في
كشف خبايا صحيح البخاري
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 3)
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
1415هـ - 1995م
مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع
مؤَسَّسَة الرّسَالة بيروت - شارع سوريَا - بنَاية صَمَدي وَصَالحَة
هَاتف: 603243 - 815112 - صَ. بَ: 7460 - بَرقيًا: بيُوشرَان
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 4)
أبواب استقبال القبلة وما يتبعها من آداب المساجد
لما فرغ المؤلف من بيان أحكام ستر العورة شرع في بيان استقبال القبلة، لأن الذي يريد الشروع في الصلاة يحتاج أولًا إلى ستر العورة ثم إلى استقبال القبلة وما يتبعها من أحكام المساجد. ثم قال
باب فضل استقبال القبلة
ثم قال: يستقبل بأطراف رجليه القبلة، قاله أبو حميد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولأبي ذَرٍّ عن الكشميهنيّ "يستقبل القبلة بأطراف رجليه" أي برؤوس أصابعهما، وأراد بذكره هنا بيان فضل الاستقبال بجميع ما يمكن من الأعضاء، وهذا التعليق أخرجه البخاريّ مسندًا فيما بعد في باب "سنة الجلوس في التشهد".
وأبو حميد الساعديّ هو عبد الرحمن بن سعد، ويقال عبد الرحمن بن عمرو بن سعد، وقيل: اسمه المنذر بن سعد بن المنذر، وقيل: عمرو بن سعد بن المنذر بن سعد بن خالد بن ثعلبة بن عمرو، ويقال: إنه عم عباس بن سهل بن سعد، وأمه أُمامة بنت ثعلبة بن جبل بن أُمية بن عمرو بن حارثة بن عمرو بن الخزرج، شهد أُحدًا وما بعدها من المشاهد. له ستة وعشرون حديثًا، اتفقا على ثلاثة، وانفرد كل منهما بحديث، روى عنه ولد ولده سعيد بن المنذر بن أبي حميد، وجابر الصحابيّ، وعباس بن سهل بن سعد، وعبد الملك بن سعيد بن سُويد وغيرهم. توفي في آخر خلافة معاوية، أو أول خلافة يزيد، وليس في الصحابة أبو حميد سواه إلا أبو حميدة على الشك.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 5)
الحديث الأول
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمَهْدِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ سِيَاهٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، فَلَا تُخْفِرُوا اللَّهَ فِي ذِمَّتِهِ".
قوله: مَنْ صلى صلاة كصلاتنا المتضمنة للإقرار بالشهادتين. وقوله: واستقبل قبلتنا، أي المخصوصة بنا. وقوله: وأكل ذبيحتنا، انما أفرد ذكر القبلة تعظيمًا لشانها، وإلاّ فهو داخل في الصلاة لكونه من شروطها أو عطفه على الصلاة؛ لأن اليهود لما تحولت القبلة شنعوا بقولهم: ما وَلَاّهم عن قبلتهم التي كانوا عليها؟ وهم الذين يمتنعون من أكل ذبيحتنا، أي: صلى صلاتنا وترك المنازعة في أمر القبلة والامتناع عن أكل الذبيحة، فهو من عطف الخاص على العام، فلما ذكر الصلاة عطف ما كان الكلام فيه، وما هو مهتم بشانه عليها.
وقوله: فذلك المسلم، مبتدأ وخبر، وقوله: له ذمة الله، خبر ومبتدأ أيضًا، بتقديم الخبر الذي هو "له"، والموصول صفة المسلم، والجملة صلته، والذمة بكسر الذال المعجمة: الأمان والعهد، أي له أمان الله وضمانه. وقيل: الذمة الحرمة، وقوله: فلا تخفروا الله في ذمته، أي ولا رسوله، وحذف لدلالة السياق عليه، أو لاستلزام المذكور المحذوف. "وتُخْفَرُوا" بضم أوله من الرباعيّ: أي لا تغدروا. يقال: خفرت الرجل إذا حميته، وأخفرته إذا نقضت عهده، والهمزة فيه للسلب، أي أزلت خَفَارته، كأشكيته إذا أزلت شكواه.
وقال الخطابيّ: المعنى لا تخونوا الله في تضييع حق من هذا سبيله، وقد
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 6)