Arabic source text

📘 কাওসারুল মাআনিল দারারি ফী কাশফি খাবায়া সহীহুল বুখারী (মুহাম্মদ আল-খিদর আল-শিনকিতী - মৃত্যু 1354 হিজরী)

📘 كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري (محمد الخضر الشنقيطي - ت 1354 هـ)

📘 কাওসারুল মাআনিল দারারি ফী কাশফি খাবায়া সহীহুল বুখারী (মুহাম্মদ আল-খিদর আল-শিনকিতী - মৃত্যু 1354 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
العلم، ومرَّ ابن عباس في الخامس من بدء الوحي، والرابع عثمان بن الهيثم بن جهم بن عيسى بن حسان بن المنذر، وهو الأشج العصري العبيدي أبو عمرو البصري مؤذن الجامع. قال أبو حاتم: كان صدوقًا غير أنه بأخره كان يتلقن ما يلقن، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال الدارقطني: صدوق كثير الخطأ. وقال الساجي: ذكر عند أحمد فأومى إلي ليس بثبت، وهو من الأصاغر الذين حدَّثوا عن ابن جريج، وعوف، ولم يحدث عنه، روى عن أبيه وعوف الأعرابي وابن جريج، وغيرهم وروى عنه أبو حاتم الرازي والذهلي، ومحمد ابن خزيمة، وروى عنه البخاري، وعلق عنه. قال في "الزهرة" روى عنه البخاري أربعة عشر حديثًا، وقال في المقدمة: وله في البخاري حديث أبي هريرة، في فضل آية الكرسي، ذكره في مواضع عنه مطولًا ومختصرًا، وروى حديثًا آخر عن محمد، وهو الذهلي عنه عن ابن جريج، وآخر في العلم صرح بسماعه منه وهو متابعة.
قلت: انظر هذا مع ما قاله صاحب "الزهرة"، ولم يذكر هذا الحديث الذي صرَّح البخاري فيه بالتحديث، ولم أر له رواية في كتاب العلم، فلعل قوله في كتاب العلم تحريف من الناسخ، فيكون المراد في الحج ويكون أشار إلى هذا الحديث والله تعالى أعلم.
ثم قال المصنف:

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 496)

‌‌باب الإدلاج من المحصب
وقع في رواية لأبي ذر: الإدلاج بسكون الدال، والصواب تشديدها، فإنه بالسكون سير أول الليل، وبالتشديد سير آخره، وهو المراد هنا والمقصود الرحيل من مكان المبيت بالمحصب سحرا، وهو الواقع في قصة عائشة، ويحتمل أن تكون الترجمة لأجل رحيل عائشة مع أخيها، للاعتمار فإنها رحلت معه من أول الليل، فقصد المصنف التنبيه على أن المبيت ليس بلازم، وأن السير من هناك من أول الليل جائز.

‌‌الحديث السابع والأربعون والمائتان
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: حَاضَتْ صَفِيَّةُ لَيْلَةَ النَّفْرِ، فَقَالَتْ: مَا أُرَانِي إِلَاّ حَابِسَتَكُمْ. قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "عَقْرَى حَلْقَى أَطَافَتْ يَوْمَ النَّحْرِ؟ ". قِيلَ: نَعَمْ. قَالَ: "فَانْفِرِي".
قوله: "حدَّثني أبي" هو حفص بن غياث، وليس في المتن الذي ساقه عن حفص، مقصود الترجمة وإنما أشار إلى أن القصة التي في روايته، وفي رواية محاضر واحدة، وقد مرَّ الكلام على الحديث مرارًا في الحيض، وفي باب التمتع والقران.

‌‌رجاله ستة:
وفيه ذكر صفية، وقد مرَّ الجميع. مرَّ عمر بن حفص، وأبوه حفص في الثاني عشر من الغسل. ومرَّ الأعمش وإبراهيم بن المنذر في الخامس والعشرين من الإيمان، ومرَّ الأسود بن يزيد في السابع والستين من العلم، ومرت عائشة في الثاني من بدء الوحي، ومرت صفية في الثالث والثلاثين من الحيض.
ورجاله كلهم كوفيون إلا عائشة، وفيه ثلاثة من التابعين، ورواية الابن عن الأب، ورواية الرجل عن خاله، أخرجه مسلم في الحج، وكذا النسائي وابن ماجه.
ثم قال:

‌‌الحديث الثامن والأربعون والمائتان
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَزَادَنِي مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 497)

عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَا نَذْكُرُ إِلَاّ الْحَجَّ، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ النَّفْرِ حَاضَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "حَلْقَى عَقْرَى، مَا أُرَاهَا إِلَاّ حَابِسَتَكُمْ". ثُمَّ قَالَ: "كُنْتِ طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟ ". قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: "فَانْفِرِي". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنِّي لَمْ أَكُنْ حَلَلْتُ. قَالَ: "فَاعْتَمِرِي مِنَ التَّنْعِيمِ". فَخَرَجَ مَعَهَا أَخُوهَا، فَلَقِينَاهُ مُدَّلِجًا. فَقَالَ: "مَوْعِدُكِ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا".
قوله "مدلجًا" هو بتشديد الدال أي: سائرًا من آخر الليل، فإنهما لما رجعا إلى المنزل بعد أن قضت عائشة العمرة، صادفا النبي صلى الله عليه وسلم متوجهًا إلى طواف الوداع.
وقوله: "موعدك مكان كذا" أي: موضع منزله والمراد بالمكان الأبطح كما تبين في غير هذه الطريق.
وهذا الحديث قد مرَّ الكلام عليه في أول باب من كتاب الحيض، وفي باب امتشاط المرأة عند غسلها من المحيض، والباب الذي بعده، وفي باب المرأة تحيض بعد الإفاضة، وفي باب التمتع والقران والإفراد بالحج.

‌‌رجاله ستة:
وفيه ذكر صفية، وقد مرَّ الجميع، محمد شيخ البخاري، قيل: إنه محمد بن سلام، وقد مرَّ في الثالث عشر من الإيمان، وقيل إنه محمد الذهلي، وقد مرَّ في العشرين من العيدين، ومرَّ محاضر في متابعة بعد الخامس والستين من الجماعة، ومرَّ محل الأعمش، وإبراهيم، والأسود، وعائشة، وصفية في الذي قبله.

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 498)

‌‌خاتمة
اشتمل كتاب الحج من أوله إلى أبواب العمرة على ثلاثماثة واثني عشر حديثًا، المعلق منها سبعة وخمسون حديثًا، والبقية موصولة، المكرر منها فيه وفيما مضى مائة وواحد وتسعون حديثًا، والخالص منها مائة وواحد وعشرون حديثًا، وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث جابر في الإهلال إذا استقلت الراحلة، وحديث أنس في الحج على رحل رث، وحديث عائشة: "لكن أفضل الجهاد حج مبرور" وحديث ابن عباس في نزول: "وتزودوا فإن خير الزاد التقوى" وحديث عمر "حد لأهل نجد قرنًا" وحديث "وقيل حجة في عمرة" وحديث ابن عبّاس "انطلق من المدينة بعدما ترجل وادهن" وحديثه: "أنه سئل عن متعة الحج" وحديث أبي سعيد "ليحجن البيت وليعتمرن بعد يأجوج ومأجوج"، وحديث ابن عباس في هدم الكعبة على يد الأسود، وحديثه في ترك دخول الكعبة وفيها الأصنام، وحديث ابن عمر في استلام الحجر وتقبيله، وحديث عائشة في طوافها حجرة من الرجال، وحديث ابن عباس مرَّ برجل يطوف وقد خزم أنفه، وحديث الزهري المرسل لم يطف إلا صلى ركعتين، وحديث ابن عباس في الشرب من سقاية العباس، وحديث ابن عمر في تعجيل الوقوف، وحديث ابن عباس: ليس البر بالإيضاع، وحديثه في تقديم الضعفة، وحديث عمر في إفاضة المشركين من مزدلفة، وحديث المسور ومروان في الهدي، وحديث ابن عمر حلق في حجته، وحديث ابن عباس أخر الزيارة إلى الليل، وحديث ابن عمر في النحر في المنحر، وحديث جابر في السؤال عن الحلق قبل الذبح، وحديث عائشة في تأخير الزيارة إلى الليل أيضًا، وحديث جابر في رمي جمرة العقبة ضحى، وبعد ذلك بعد الزوال، وحديث ابن عمر في هذا المعنى، وحديثه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع، ويكبّر مع كل حصاة، وحديثه في نزول المحصب، وحديث ابن عباس كان ذو المجاز وعكاظ، وفيه من الآثار الموقوفة عن الصحابة والتابعين ستون أثرًا أكثرها معلق.
ثم قال المصنف:

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 499)

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري (محمد الخضر الشنقيطي)القسم: شروح الحديث
الكتاب: كوثَر المَعَاني الدَّرَارِي في كَشْفِ خَبَايا صَحِيحْ البُخَاري
المؤلف: محمَّد الخَضِر بن سيد عبد الله بن أحمد الجكني الشنقيطي (ت 1354هـ)
الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت
الطبعة: الأولى، 1415 هـ - 1995 م
عدد الأجزاء: 14
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 4 ربيع الأول 1436

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6505)

كوثر المعاني الدراري
في
كشف خبايا صحيح البخاري
تأليف
الإمام المحدث العلامة الشيخ محمد الخضر الجكيني الشنقيطي
(المتوفى سنة 1354 هـ)
الجزء الرابع عشر
مؤسسة الرسالة

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 1)

بسم الله الرحمن الرحيم

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 2)

كوثر المعاني الدراري
في
كشف خبايا صحيح البخاري

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 3)

حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
1415هـ - 1995م
مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع
مؤَسَّسَة الرّسَالة بيروت - شارع سوريَا - بنَاية صَمَدي وَصَالحَة
هَاتف: 603243 - 815112 - صَ. بَ: 7460 - بَرقيًا: بيُوشرَان

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 4)

بسم الله الرحمن الرحيم

‌‌أبواب العمرة
‌‌باب وجوب العمرة وفضلها
سقطت البسملة لأبي ذر، وثبتت الترجمة هكذا في روايته عن المستملي، وسقط عنده عن غيره أبواب العمرة، وثبت لأبي نعيم في "المستخرج" كتاب العمرة، وللأصيلي وكريمة باب العمرة وفضلها حسب.
والعمرة في اللغة: الزيارة، وقيل إنها مشتقة من عمارة المسجد الحرام، وجزم المصنف بوجوب العمرة، وهو متابع في ذلك للمشهور عن الشافعي وأحمد وغيرهما من أهل الأثر، والمشهور عن المالكية أن العمرة تطوع وهو قول الحنفية، واستدل الأولون بما في هذا الباب عن ابن عمر، وابن عباس، وبما روي عن جابر مرفوعًا: "الحج والعمرة فريضتان" أخرجه ابن عدي عن ابن لهيعة، وهو ضعيف، ولا يثبت في هذا الباب عن جابر شيء، وبقول صُبي بن معبد لعمر: رأيت الحج والعمرة مكتوبين عليَّ، فأهللت بهما، فقال له: هُديتَ لسنة نبيك، أخرجه أبو داود. وروى ابن خزيمة وغيره في حديث عمر سؤال جبريل عن الإيمان والإِسلام، فوقع فيه: "وأن تحج وتعتمر" وإسناده قد أخرجه مسلم لكن لم يسق لفظه. وبما أخرجه الحاكم والدارقطني عن زيد ابن ثابت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الحج والعمرة فريضتان" لكن قال الحاكم: الصحيح عن زيد بن ثابت، أنه من قوله، وفيه إسماعيل بن مسلم ضعفوه. وعند ابن ماجه والبيهقي وغيرهما عن عائشة بأسانيد صحيحة، قالت: قلت: يا رسول الله هل على النساء جهاد؟ قال: "نعم جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة".
وروى الترمذي وصححه أن أبا رزين لقيط بن عامر العقيلي أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله: إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن قال: "حج عن أبيك واعتمر" واستدلوا أيضًا بقوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} فوجوب العمرة من عطفها على الحج الواجب، وأيضًا إذا كان الإِتمام واجبًا كان الإبتداء واجبًا، وأيضًا معنى أتموا: أقيموا. وقال الشافعي: في "المعرفة" للبيهقي: والذي هو أشبه بظاهر القرآن، وأولى بأهل العلم عندي وأسأل الله التوفيق، أن تكون العمرة واجبة بأن الله تعالى قرنها مع الحج، فقال: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر قبل أن يحج، وأنه عليه الصلاة

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 5)

والسلام: "سن إحرامها والخروج منها بطواف وسعي، وحلاق، وميقات، وفي الحج زيادة عمل على العمرة، وظاهر القرآن أولى إذا لم تكن دلالة. وقول الترمذي: عن الشافعي أنه قال: "العمرة سنة لا نعلم أحدًا رخص في تركها وليس فيها شيء ثابت بأنها تطوع" لا يريد به أنها ليست واجبة بدليل قوله: "لا نعلم أحدًا رخص في تركها" لأن السنة التي يراد بها خلاف الواجب يرخص في تركها قطعًا، والسنة تطلق ويراد بها الطريقة، قاله الزين العراقي.
ومذهب الحنابلة الوجوب كالحج، ذكره الأصحاب، لكن قال الزركشي منهم: جزم جمهور الأصحاب بالوجوب، وعنه أنه سنة، واستدل القائلون بالسنة بحديث: "بني الإِسلام على خمس" فذكر الحج دون العمرة، وأجابوا عن ثبوتها في حديث الدارقطني بأنها شاذة، وبحديث الحجاج بن أرطأة عند الترمذي، وقال: حسن صحيح عن جابر قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العمرة أواجبة هي؟ قال: لا وإن تعتمر فهو أفضل. لكن قال: في "شرح المهذب": اتفق الحفاظ على أنه ضعيف، ولا يغتر بقول الترمذي حسن صحيح، وقال الكمال بن الهمام في "فتح القدير": إنه لا ينزل عن كونه حسنًا، والحسن حجة اتفاقًا، وإن قال الدارقطني الحجاج بن ارطأة: لا يحتج به، فقد اتفقت الروايات عن الترمذي على تحسين حديثه هذا. وقد رواه ابن جريج عن محمد بن المنكدر عن جابر وأخرجه الطبراني في الصغير، والدارقطني بطريق آخر عن جابر فيه يحيى بن أيوب، وضعفه، وروى عبد الباقي بن قانع، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الحج جهاد والعمرة تطوع" وهو أيضًا حجة وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه: "الحج فريضة، والعمرة تطوع"، وكفى بعبد الله قدوة وتعدد طرق حديث الترمذي الذي اتفقت الروايات على تحسينه يرفعه إلى درجة الصحيح، كما أن تعدد طرق الضعيف ترفعه إلى درجة الحسن، فقام ركن المعارضة، والافتراض لا يثبت مع المعارضة، لأن المعارضة تمنعه من إثبات مقتضاه، ولا يخفى أن المراد من قول الشافعي: "الفرض الظني هو الوجوب عندنا"، ومقتضى ما ذكرناه أن لا يثبت مقتضى ما رويناه أيضًا للاشتراك. في موجب المعارضة، فحاصل التقرير حينئذٍ تعارض مقتضيات الوجوب والنقل فلا يثبت، ويبقى مجرد فعله عليه الصلاة والسلام وأصحابه والتابعين وذلك يوجب السنة، فقلنا بها، وأجابوا عن الآية بأنه لا يلزم من الاقتران بالحج أن تكون العمرة واجبة، فهذا الإستدلال ضعيف، وبأن في قراءة الشعبي والعمرة بالرفع ففصل في هذه القراءة عطف العمرة على الحج ليرتفع الإشكال.
ثم اعلم أن الشافعي ذهب إلى استحباب تكرار العمرة في السنة الواحدة مرارًا، وقال مالك وأصحابه: يكره أن يعتمر في السنة الواحدة أكثر من عمرة واحدة، وقال ابن قدامة: قال آخرون: لا يعتمر في شهر أكثر من عمرة واحدة، وعند أبي حنيفة تكره العمرة في خمسة أيام: يوم عرفة، والنحر وأيام التشريق، وقال أبو يوسف: تكره في أربعة أيام عرفة والتشريق.

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 6)

ثم قال: وقال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: "ليس أحد إلا وعليه حجة وعمرة" ولفظ نافع أن ابن عمر كان يقول: "ليس من خلق الله أحد إلا عليه حجة وعمرة، واجبتان من استطاع سبيلًا، فمن زاد شيئًا فهو خير وتطوع" وقال سعيد ابن أبي عروبة: عن نافع، عن ابن عمر قال: "الحج والعمرة فريضتان" وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة وابن خزيمة، والدارقطني، والحاكم، وقد مرَّ ابن عمر في أول الإيمان قبل ذكر حديث منه.
ثم قال: وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: إنها لقرينتها في كتاب الله عز وجل: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} وهذا التعليق وصله الشافعي في "مسنده"، وسعيد بن منصور، عن طاووس قال: سمعت ابن عباس يقول: والله إنها لقرينتها في كتاب الله {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} وللحاكم عن عطاء، عن ابن عباس: "الحج والعمرة فريضتان" وإسناده ضعيف، والضمير في قوله لقرينتها للفريضة، وكان أصل الكلام أن يقول لقرينته، لأن المراد الحج، وابن عباس مرَّ في الخامس من بدء الوحي.

‌‌الحديث الأول
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَاّ الْجَنَّةُ".
قوله: "عن سمي" قال ابن عبد البر: تفرد سمي بهذا الحديث واحتاج إليه الناس فيه فرواه عنه مالك، والسفيانان وغيرهما حتى أن سهيلًا لم يسمعه من أبيه، وتحقق بذلك تفرد سمي به فهو من غرائب الصحيح.
وقوله: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما" أشار ابن عبد البر إلى أن المراد تكفير الصغائر دون الكبائر، قال: وذهب بعض علماء عصرنا إلى تعميم ذلك، ثم بالغ في الإنكار عليه، واستشكل بعضهم كون العمرة كفارة مع أن اجتناب الكبائر يكفر فماذا تكفر العمرة، والجواب أن تكفير العمرة مقيد بزمنها، وتكفير الاجتناب عام لجميع عمر العبد، فتغايرا من هذه الحيثية. وقد مرَّ الكلام مستوفى على تكفير الذنوب في باب قيام ليلة القدر، من كتاب الإيمان.
وأما مناسبة الحديث لأحد شقي الترجمة وهو وجوب العمرة فمشكل، ومناسبته للشق الآخر وهو فضلها، فواضح وكأن المصنف والله أعلم أشار إلى ما ورد في بعض طرق الحديث المذكور، وهو ما أخرجه الترمذي وغيره، عن ابن مسعود مرفوعًا، "تابعوا بين الحج والعمرة فإن المتابعة بينهما تنفي الذنوب والفقر، كما ينفي الكير خبث الحديد، وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة"، فإن ظاهره التسوية، بين أصل الحج والعمرة، فيوافق قول ابن عباس أنها

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 7)

لقرينتها في كتاب الله، وأما إذا اتصف الحج بكونه مبرورًا فذلك قدر زائد، وقد مرَّ الكلام على المراد به في أوائل الحج، ووقع عند أحمد وغيره، عن جابر مرفوعًا: "الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة"، قيل: يا رسول الله ما بر الحج؟ قال: "إطعام الطعام، وإفشاء السلام"، ففي هذا تفسير المراد بالبر في الحج، ويستفاد من حديث ابن مسعود المذكور المراد بالتكفير المبهم في حديث أبي هريرة، وفي حديث الباب دلالة على الاستكثار من الاعتمار خلافًا لقول من قال: يكره أن يعتمر في السنة أكثر من مرة، وكما مرَّ عن المالكية، ولمن قال: مرة في الشهر من غيرهم، واستدل لهم بأنه عليه الصلاة والسلام لم يفعلها إلا من سنة إلى سنة، وأفعاله على الوجوب والندب، وتعقب بأن المندوب لم ينحصر في أفعاله فقد كان يترك الشيء وهو يستحب فعله، لرفع المشقة عن أمته، وقد ندب إلى ذلك بلفظه فثبت الاستحباب من غير تقييد، واتفقوا على جوازها في جميع الأيام لمن لم يكن متلبسًا بأعمال الحج، إلا ما نقل عن الحنفية: إنه يكره في يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق. ونقل الأثرم، عن أحمد: إذا اعتمر فلابد أن يحلق، أو يقصر فلا يعتمر بعد ذلك إلى عشرة أيام ليمكن حلق الرأس فيها. قال ابن قدامة: هذا يدل على كراهة الاعتمار عنده في دون عشرة أيام. وقال ابن التين: قوله: العمرة إلى العمرة يحتمل أن تكون "إلى" بمعنى مع فيكون التقدير: العمرة مع العمرة كفارة لما بينهما.

‌‌رجاله خمسة:
قد مرّوا: مرَّ عبد الله بن يوسف، ومالك في الثاني من بدء الوحي، ومرَّ سمي في الثاني عشر من الأذان، ومرَّ أبو صالح وأبو هريرة في الثاني من الإيمان.
أخرجه مسلم والترمذي والنسائي.
ثم قال المصنف:

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 8)

‌‌باب من اعتمر قبل الحج
أي: هل تجزئه العمرة أم لا؟

‌‌الحديث الثاني
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ خَالِدٍ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنِ الْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجِّ؟ فَقَالَ: لَا بَأْسَ. قَالَ عِكْرِمَةُ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: "اعْتَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ".
قوله: "سأل" هذا السياق يقتضي أن هذا الإِسناد مرسل؛ لأن ابن جريج لم يدرك زمان سؤال عكرمة لابن عمر، ولهذا استظهر البخاري بالتعليق عن ابن إسحاق المصرح بالاتصال، ثم بالإسناد الآخر عن ابن جريج فهو يرفع هذا الإشكال المذكور، حيث قال: عن ابن جريج قال: قال عكرمة. فإن قيل إن جريج ربما دلس، فالجواب أن ابن خزيمة أخرجه عن ابن جريج قال: قال عكرمة: فذكره. قلت: لفظ قال لا يرفع احتمال التدليس.
وقوله: "لا بأس" زاد أحمد وابن خزيمة فقال: لا بأس على أحد أن يعتمر قبل أن يحج.
وقوله: "قال عكرمة" هو ابن خالد بالإسناد المذكور.

‌‌رجاله خمسة:
ومنهم أحمد بن محمد في متابعة بعد الثامن من التقصير، ومرَّ عبد الله بن المبارك في السادس من بدء الوحي، ومرَّ ابن جريج في الثالث من الحيض، وابن عمر مرَّ في أول الإيمان قبل ذكر حديث منه. والباقي عكرمة بن خالد بن العاص، بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي، قال ابن معين وأبو زرعة والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال ابن سعد: كان ثقة، وله أحاديث. ووثقه البخاري فيما قاله أبو الحسن القطان، ونقل العقيلي أنه قال: منكر الحديث. روى عن أبيه وأبي هريرة وابن عمر وابن عباس وغيرهم، وروى عنه أيوب وابن طاووس وغيرهم، مات بعد عطاء بن أبي رباح سنة عشرة ومائة.
أخرجه البخاري أيضًا وأبو داود في الحج.
ثم قال:
وقال إبراهيم بن سعد: عن ابن إسحاق، حدَّثني عكرمة بن خالد، سألت ابن عمر مثله.

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 9)

هذا التعليق وصله أحمد عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد بالإسناد المذكور، ولفظه حدَّثنا عكرمة بن خالد ابن العاص المخزومي، قال: "قدمت المدينة في نفر من أهل مكة فلقيت عبد الله بن عمر فقلت: إنّا لم نحج قط أفنعتمر من المدينة"؟ قال: نعم وما يمنعكم من ذلك، فقد اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمره كلَّها قبل حجه. قال: فاعتمرنا" قال ابن بطال: جواب ابن عمر يدل على أن مذهبه أن فرض الحج كان قد نزل على النبي صلى الله عليه وسلم قبل اعتماره، وذلك يدل على أن الحج على التراخي، إذ لو كان وقته مضيقًا لوجب إذا آخره إلى سنة آخره أن يكون قضاء، واللازم باطل، تعقبه ابن المنير بأن القضاء خاص بما وقت بوقت معين مضيق، كالصلاة، والصيام، وأما ما ليس كذلك فلا يعد تأخيره قضاء، سواء كان على الفور أو على التراخي، كما في الزكاة يؤخرها ما شاء الله بعد تمكنه من أدائها على الفور فإن المؤخر على هذا الوجه يأثم ولا يعد أداؤه بعد ذلك قضاء، بل هو أداء.
قلت: الظاهر عندي أن الزكاة وقتها معين مضيق، وهو وقت حلولها، وهو الوقت الذي ملك فيه النصاب، فلا يجوز تأخيرها عن دقيقة، ولذا كان بعض الصالحين يقدر لها الظل، فيكون تأخيرها عنه قضاء.
ومن ذلك الإِسلام واجب على الكفار على الفور، فلو تراخى عنه الكافر ما شاء الله، ثم أسلم لم يعد ذلك قضاء، ومن الصريح في الترجمة الأثر المذكور في آخر الباب الذي يليه، عن مسروق، وعطاء، ومجاهد، قالوا: اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يحج، وحديث البراء في ذلك أيضًا.

رجاله أربعة:
مرَّ إبراهيم بن سعد في السادس عشر من الإيمان، ومرَّ محمد ابن إسحاق في تعليق بعد السابع عشر من الجماعة، وعكرمة هو ابن خالد، وقد مرَّ الآن، وكذا ابن عمر.

‌‌الحديث الثالث
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنه مِثْلَهُ.
والكلام على هذا قد مرَّ في الذي قبله.

‌‌رجاله خمسة:
قد مرّوا: مرَّ عمرو بن علي في السابع والأربعين من الوضوء، ومرَّ أبو عاصم في أثر بعد الرابع من العلم، ومرَّ ابن جريج في الثالث من الحيض، وعكرمة بن خالد قد مرَّ في الذي قبله، ومرَّ فيه محل ابن عمر.
ثم قال المصنف:

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 10)

‌‌باب كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم-؟
‌‌الحديث الرابع
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ، وَإِذَا نَاسٌ يُصَلُّونَ فِي الْمَسْجِدِ صَلَاةَ الضُّحَى. قَالَ: فَسَأَلْنَاهُ عَنْ صَلَاتِهِمْ. فَقَالَ: بِدْعَةٌ. ثُمَّ قَالَ لَهُ: كَمِ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: أَرْبَعً إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ، فَكَرِهْنَا أَنْ نَرُدَّ عَلَيْهِ. قَالَ: وَسَمِعْنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحُجْرَةِ، فَقَالَ عُرْوَةُ: يَا أُمَّاهُ، يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ. أَلَا تَسْمَعِينَ مَا يَقُولُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ. قَالَتْ: مَا يَقُولُ؟ قَالَ: يَقُولُ: "إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرَاتٍ إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ". قَالَتْ: "يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا اعْتَمَرَ عُمْرَةً إِلَاّ وَهُوَ شَاهِدُهُ، وَمَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ قَطُّ".
قوله: "المسجد" يعني مسجد المدينة النبوية.
وقوله: "جالس إلى حجرة عائشة" في رواية مفضل عند أحمد فإذا ابن عمر مستند إلى حجرة عائشة.
وقوله: "فإذا أناس" في رواية الكشميهني، فإذ ناس بغير ألف.
وقوله: "فقال: بدعة"، مرَّ الكلام عليه في باب صلاة الضحى في السفر من أبواب التطوع.
وقوله: "ثم قال له" يعني عروة، وصرح به مسلم في روايته عن إسحاق بن راهويه.
وقوله: قال: أربع كذا للأكثر ولأبي ذر، قال: أربعًا أي: اعتمر أربعًا قال ابن مالك: الأكثر في جواب الاستفهام مطابقة اللفظ والمعنى، وقد يكتفى بالمعنى فمن الأول قوله تعالى: {قَالَ هِيَ عَصَايَ} في جواب: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى}. ومن الثاني قوله عليه الصلاة والسلام: "أربعين يومًا" جوابًا لقول السائل: كم يلبث في الأرض؟ فاضمر يلبث ونصب به أربعين، ولو قصد تكميل المطابقة لقال: أربعون؛ لأن الاسم المستفهم في موضع الرفع، فظهر بهذا أن النصب والرفع جائزان في مثل قوله: أربع إلا أن النصب أقيس، وأكثر

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 11)

نظائرًا، قال: ويجوز أن يكون أربعُ كُتِبَ، بغير ألف على لغة ربيعة في الوقف بالسكون على المنصوب المنون.
وقوله: "إحداهن في رجب" كذا في رواية منصور عن مجاهد، وخالفه أبو إسحاق، فرواه عن مجاهد عن ابن عمر، قال: اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم مرتين فبلغ ذلك عائشة، فقالت: "اعتمر أربع عمر" أخرجه أحمد وأبو داود فاختلفا، جعل منصور الاختلاف في شهر العمرة وأبو إسحاق الاختلاف في عدد الإعتمار، ويمكن تعدد السؤال بأن يكون ابن عمر سئل أولًا عن العدد، فأجاب فردت عليه عائشة، فرجع إليها فسئل مرة ثانية فأجاب بموافقتها، ثم سئل عن الشهر، فأجاب بما في ظنه وقد أخرج أحمد عن مجاهد قال: سأل عروة بن الزبير ابن عمر: في أي شهر اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: في رجب.
وقوله: "فكرهنا أن نرد عليه" زاد إسحاق في روايته: ونكذبه.
وقوله: "يا أماه" كذا للأكثر بالألف، وسكون الهاء، ولأبي ذر: يا أمه بسكون الهاء أيضًا، وحذف الألف، وقول عروة لهذا بالمعنى الأخص لأنها خالته، بالمعنى الأعم لكونها أم المؤمنين.
وقوله: "يرحم الله أبا عبد الرحمن" هو عبد الله بن عمر، ذكرته بكنيته تعظيمًا له ودعت له إشارة أنه نسي.
وقوله: "إلا هو شاهده"، أي: حاضر معه قالت ذلك مبالغة في نسبته إلى النسيان، ولم تنكر عائشة على ابن عمر إلا قوله: إحداهن في رجب.
وقوله: "وما اعتمر في رجب قط" زاد عطاء عن عروة عند مسلم في آخره قال: وابن عمر يسمع فما قال: لا ولا نعم، سكت، قال النووي: سكوت ابن عمر على إنكار عائشة يدل على أنه كان اشتبه عليه أو نسي أو شك، وبهذا يجاب عما استشكل من تقديم قول عائشة النافي على قول ابن عمر المثبت، وهو خلاف القاعدة المقررة، وقد روى يونس بن بكير في زيادات المغازي، وعبد الرزاق جميعًا عن مجاهد، عن أبي هريرة، قال: "اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث عمر في ذي القعدة" وهذا موافق لحديث ابن عمر وعائشة، وزاد عليه تعيين الشهر، لكن روى سعيد بن منصور عن هشام عن أبيه عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم "اعتمر ثلاث عمر، عمرتين في ذي القعدة، وعمرة في شوال" إسناده قوي وقد رواه مالك، عن هشام، عن أبيه مرسلًا، لكن قولها: في شوال مخالف لقول غيرها في ذي القعدة، ويجمع بينهما، بأن يكون ذلك وقع في آخر شوال، وأول ذي القعدة، ويؤيده ما رواه ابن ماجه بإسناد صحيح، عن مجاهد، عن عائشة، "لم يعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في ذي القعدة".

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 12)

وقوله: "سمعنا استنان عائشة"، أي: حس مرور السواك على أسنانها، وفي رواية عطاء، عن عروة، عند مسلم وإنا لنسمع ضربها بالسواك تستن.
وقوله: "عمرات" يجوز في ميمها الحركات الثلاث وتسكين الميم.

‌‌رجاله سبعة:
قد مرّوا، مرَّ قتيبة في الحادي والعشرين من الإيمان، ومرَّ جرير ومنصور في الثاني عشر من العلم، ومرَّ مجاهد في أثر قبل الحديث الأول من الإيمان ومرَّ عروة، وعائشة في الثاني من بدء الوحي ومرَّ ابن عمر في أول الإيمان قبل ذكر حديث منه.
والحديث أخرجه مسلم.

‌‌الحديث الخامس
حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: "مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي رَجَبٍ".
كذا أخرجه مختصرًا، وأخرجه مسلم من هذا الوجه مطولًا، ذكر فيه قصة ابن عمر وسؤاله له، نحو ما رواه مجاهد إلا أنه لم يقل فيه: كم اعتمر؟ وأغرب الإسماعيلي، فقال: هذا الحديث لا يدخل في باب كم اعتمر؟ وإنما يدخل في باب متى اعتمر؟ وجوابه أن غرض البخاري الطريق الأولى، وإنما أورد هذه لينبه على الخلاف في السياق.

‌‌رجاله خمسة:
قد مرّوا: مرَّ محل أبي عاصم، وابن جريج في الذي قبله، ومرَّ عطاء في التاسع من العلم، ومرَّ محل عروة وعائشة في الذي قبله.
أخرجه مسلم مطولًا.

‌‌الحديث السادس
حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ حَسَّانٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، سَأَلْتُ أَنَسًا رضي الله عنه كَمِ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: أَرْبَعٌ عُمْرَةُ، الْحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، حَيْثُ صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ، وَعُمْرَةٌ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، حَيْثُ صَالَحَهُمْ، وَعُمْرَةُ الْجِعْرَانَةِ إِذْ قَسَمَ غَنِيمَةَ أُرَاهُ حُنَيْنٍ. قُلْتُ: كَمْ حَجَّ؟ قَالَ: وَاحِدَةً.
قوله: "إذ قسم غنيمة أراه حنين"، كذا وقع هنا ينصب غنيمة بغير تنوين، وكأن الراوي طرأ عيه شك، فأدخل بين المضاف والمضاف إليه لفظ أراه وهو بضم الهمزة، أي: أظنه، وقد رواه مسلم عن هدبة عن همام بغير شك فقال: حيث قسم غنائم حنين، وسقطت من

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 13)

رواية حسان هذه العمرة الرابعة، ولهذا استظهر المصنف بطريق أبي الوليد التي ذكرها في آخر الحديث، وهي قوله: وعمرة مع حجته، وكذا أخرجه مسلم عن عبد الصمد عن هشام فتبين بهذا أن التقصير فيه من حسان شيخ البخاري. وقال الكرماني: العمرة الرابعة في هذا الحديث داخلة في ضمن الحج؛ لأنه عليه الصلاة والسلام إما أن يكون قارنًا أو متمتعًا، فالعمرة حاصلة أو مفردًا لكن أفضل أنواع الإفراد لابد فيه من العمرة في تلك السنة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يترك الأفضل.
وليس ما ادعى أنه الأفضل متفقًا عليه بين العلماء، فكيف ينسب فعل ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟ وفعل النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يحتج به إذا نسب لأحد فعله على ما يختار بعض المجتهدين رجحانه.

‌‌رجاله أربعة:
مرَّ منهم همام بن يحيى في الرابع والثمانين من الوضوء، ومرَّ قتادة وأنس في السادس من الإيمان، والرابع حسان بن حسان بن أبي عباد أبو علي نزيل مكة، وجعل ابن عدي حسان بن حسان غير حسان بن أبي عباد، والصواب أنه رجل واحد، قال البخاري: كان المقري يثني عليه. وقال أبو حاتم: منكر الحديث. وقال الدارقطني: ليس بالقوي. قال في المقدمة: روى عنه البخاري حديثين فقط، أحدهما في المغازي عن محمد بن طلحة، عن حميد، عن أنس أن عمه غاب عن قتال بدر، ولهذا الحديث طرق أخرى عن حميد، والآخر عن همام، عن قتادة، عن أنس في اعتمار النبي صلى الله عليه وسلم، أخرجه عنه في كتاب الحج، وأخرجه أيضًا عن هدبة وأبي الوليد الطيالسي بمتابعة عن همام.
روى عن شعبة، وعبد الله بن بكر المزني، وهمام، وأبي عوانة، وغيرهم، وروى عنه البخاري وأبو زرعة والنضر بن سلمة، وغيرهم، مات سنة ثلاث عشرة ومائتين، أخرجه البخاري في الحج أيضًا، وفي الجهاد والمغازي، ومسلم في الحج، وكذا أبو داود، والترمذي.

‌‌الحديث السابع
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا رضي الله عنه فَقَالَ: "اعْتَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَيْثُ رَدُّوهُ، وَمِنَ الْقَابِلِ عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَعُمْرَةً فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ".
قوله: "ومن العام المقبل عمرة الحديبية"، قال ابن التين: هذا أراه وهمًا؛ لأن التي ردوه فيها هي عمرة الحديبية، وأما التي من قابل فلم يردوه فيها، قال: في "الفتح": لا وهم فيها

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 14)

لأن كلا منهما كان من الحديبية، ويحتمل أن يكون قوله: عمرة الحديبية يتعلق بقوله: حيث ردوه.
قلت: وعلى هذا لابد من تقدير حرف جر باء أو فاء.
سند هذا هو سند الذي قبله إلا أبا الوليد، وهو قد مرَّ في العاشر من الإيمان.

‌‌الحديث الثامن
حَدَّثَنَا هُدْبَةُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، وَقَالَ: اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ إِلَاّ الَّتِي اعْتَمَرَ مَعَ حَجَّتِهِ عُمْرَتَهُ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَمِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، وَمِنَ الْجِعْرَانَةِ، حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ، وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ.
قوله: "وقال: اعتمر"، أي: بالإسناد المذكور، وهو عن قتادة، أن أنس بن مالك أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته، الحديث وكذا ساقه مسلم عن هداب بن خالد، وهو هدبة المذكور.
وقوله: "إلا التي مع حجته" استشكل ابن التين هذا الإِسناد فقال: هو كلام زائد، والصواب أربع عمر في ذي القعدة، قال: وقد عد التي مع حجته في الحديث، فكيف يستثنيها أولًا، وأجاب عياض بأن الراوية صواب، وكأنه قال: في ذي القعدة منها ثلاث، والرابعة عمرته في حجته أو المعنى كلها في ذي القعدة إلا التي اعتمر في حجته؛ لأن التي في حجته كانت في ذي الحجة.
رجاله رجال الأول إلا هدبة ابن خالد، وهو قد مرَّ في الخمسين من مواقيت الصلاة.

‌‌الحديث التاسع
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَأَلْتُ مَسْرُوقًا وَعَطَاءً، وَمُجَاهِدًا. فَقَالُوا: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي ذِي الْقَعْدَةِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ. وَقَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ رضي الله عنهما يَقُولُ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي ذِي الْقَعْدَةِ، قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ مَرَّتَيْنِ.
قد تقدم الكلام على الخلاف فيما كان صلى الله عليه وسلم به محرمًا في حجته، والجمع بين ما اختلف فيه من ذلك، فأغنى عن إعادته، والمشهور عن عائشة أنه كان مفردًا، وحديثه هذا يشعر بأنه كان قارنًا؛ لأنه لم ينقل أنه اعتمر بعد حجته فلم يبق إلا أنه اعتمر مع حجته، ولم يكن متمتعًا؛ لأنه اعتذر عن ذلك بكونه ساق الهدي، واحتاج ابن بطال إلى تأويل ما وقع عن عائشة وابن عمر هنا، فقال: إنما تجوز نسبة العمرة الرابعة إليه باعتبار أنه أمر الناس بها، وعملت بحضرته لا أنه عليه الصلاة والسلام اعتمرها بنفسه، ومن تأمل ما تقدم من الجمع

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 15)