Arabic source text

📘 কাওসারুল মাআনিল দারারি ফী কাশফি খাবায়া সহীহুল বুখারী (মুহাম্মদ আল-খিদর আল-শিনকিতী - মৃত্যু 1354 হিজরী)

📘 كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري (محمد الخضر الشنقيطي - ت 1354 هـ)

📘 কাওসারুল মাআনিল দারারি ফী কাশফি খাবায়া সহীহুল বুখারী (মুহাম্মদ আল-খিদর আল-শিনকিতী - মৃত্যু 1354 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
بل دعوى أنهم كانوا لا سبيل لهم إلى الحج ممنوعة، لأن الحج يقع في الأشهر الحرم، وقد ذكروا أنهم كانوا يأمنون فيها.
ووقع في كتاب الصيام من "السنن الكبرى" للبيهقي من طريق أبي قلابة الرَّقاشىِ، عن أبي زيد الهَرَوي، عن قُرّة في هذا الحديث زيادة ذكر الحج، ولفظه: "وتحجوا البيت الحرام" وهذه رواية شاذة، وقد أخرجه الشيخان، ومن استخرج عليهما، والنسائي، وابن خُزَيْمة، وابن حبّان من طريق قُرة، لم يذكر أحد منهم الحج، وأبو قِلابة تغير حفظه في آخر عمره، فلعل هذا مما حدث به في التغير، وعلى تقدير أن يكون ذكر الحج فيه محفوظًا، فالجواب عنه أن يقال: المراد بالأربع ما عدا الشهادتين وأداء الخمس، واعلم أن عدم ذكر الحج إنما هو بالنسبة لرواية أبي جمرة، وإلا فقد ورد ذكره في "مسند" الإِمام من رواية أبان العطار، عن سعيد ابن المُسَيِّب، وعن عكرمة عن ابن عباس في قصة وقد عبد القيس.
وقوله: "ونهاهم عن أربع عن الحنتم … الخ" إن كان المراد بقوله أولًا: وسألوه عن الأشربة، أي: عن ظروفها، فالجواب مطابق للسؤال، وإن كان المراد عن الأشربة نفسها، فالجواب هنا من إطلاق المحل وإرادة الحال، أي: ما في الحَنْتَم ليوافق السؤال، وصرح بالمراد في رواية النسائي، فقال: "وأنهاكم عن أربع: ما ينتبذ في الحنتم … الحديث".
والحَنْتَم: -بفتح المهملة، وسكون النون، وفتح المثناه الفوقية- هي الجرة مطلقًا، وتجمع على جرار، ككلبة وكلاب، أو الحنتم: الجرار الخضراء، أو هي جرار كانت تعمل من طين وشعر ودم، أو الحنتم ما طلبي من الفخار بالحنتم المعمول بالزجاج وغيره.
وقوله: وعن الدُّبَّاء -هو بضم المهملة، وتشديد الموحدة، وبالمد- اليقطين، كان أهل الطائف يأخذون القرع، فيخرطون فيه العنب، ثم يدفنونه حتى يهدر، ثم يموت.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 410)

وقوله: "والنَّقِير" هو بفتح النون وكسر القاف، أصل النخلة ينقر فيتخذ منه وعاء، كان أهل اليمامة ينقرون أصل النخلة، ثم ينبذون الرطب والبسر، ثم يدعونه حتى يهدر، ثم يموت.
وقوله: "والمُزَفَّت" بالزاي والفاء ما طُلي بالزفت.
وقوله: "وربما قال: والمُقَيَّر" وهو بالقاف والياء الأخير ما طلبي بالقار، ويقال له: القير، وهو نبت يحرق إذا يبس تطلى به السفن وغيرها كما تطلى بالزفت.
وقوله: "وأخبروا بهنَّ من وراءكم" مرَّ في قوله السابق: "من وراءنا" المراد به فراجعه.
ومعنى النهي عن الانتباذ في هذه الأوعية بخصوصها لأنه يسرع إليه فيها الإسكار، فربما شرب منها من لم يشعر بذلك، ثم ثبتت الرخصة في الانتباذ في كل وعاء، مع النهي عن شرب كل مسكر. ففي "صحيح" مسلم عن بُريدة: "كنت نهيتُكم عن الانتباذ إلا في الأسقية، فانتبذوا في كل وعاء، ولا تشربوا مسكرًا".
وحاصل المسألة أن بعض العلماء أخذ بالرخصة العامة، فقال بالإباحة مطلقًا لحديث بُريدة هذا، وحديث الأشَجّ العَصَريّ السابق: "إن الظروف لا تُحِلُّ ولا تحرم، ولكن كل مسكر حرام".
قال الخطابي: ذهب الجمهور إلى أن النهي إنما كان أولًا، ثم نسخ، وعلى هذا سائر الكوفيين، وعن أحمد روايتان.
وقال ابن بطّال: النهي عن الأوعية إنما كان قطعًا للذريعة، فلما قالوا: لا نجد بدًّا من الانتباذ في الأوعية، قال: انتبذوا وكل مسكر حرام، وهكذا الحكم في كل شيء نهى عنه بمعنى النظر إلى غيره، فإنه يسقط للضرورة، كالنهي عن الجلوس في الطرقات، فلما قالوا: لابد لنا منها، قال: "فأعطوا الطريق حقَّها".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 411)

والقائلون بالإباحة المطلقة قالوا: إن المعنى في النهي أن العهد بإباحة الخمر كان قريبًا، فلما اشتهر التحريم أُبيح لهم الانتباذ في كل وعاء، بشرط ترك شرب المسكر، وذهب مالك إلى كراهة الانتباذ في الدُّباء والمزفَّت كراهة تنزيه، وإباحة ما سواهما، هذا مشهور مذهبه، واستدل بما أخرجه في "الموطأ" عن عبد الله بن عمر "نهى أن يُنبذ في الدُّبّاء والمزَفّت" وعن أبي هُريرة مثله، وحملوا النهي على التنزيه للأحاديث الواردة في الترخيص مطلقًا، جمعًا بين الأدلة.
وجمع القائلون بالإباحة المطلقة بأنه لما وقع النهي عامًّا، شكوا إليه الحاجه، فرخص لهم في ظروف الأدم، ثم شكوا إليه أن كلهم لا يجد ذلك، فرخص دهم في الظروف كلها.
وقال الشافعي والثوري وابن حبيب من المالكية: يكره ذلك ولا يحرم.
وذهب جماعة إلى أن النهي عن الانتباذ في هذه الأوعية باق، منهم: ابن عمر، وابن عباس، وروي عن ابن عباس أنه قال: "لا يُشرب نبيذ الجر ولو كان أحلى من العسل" كما مر، وأسند النهي عن جماعة من الصحابة.
قلت: لعل عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه منهم، لما أخرجه الطبري عنه من قوله: لأن أشرب من قمقم محمي، فيحرق ما أَحْرَق، ويُبقي ما أبقَى، أحب إلى عن أن أشرب نبيذ الجر.
قال الخطابي: وكأن من ذهب إلى استمرار النهي لم يبلغه الناسخ، هذا حاصل ما قيل في الانتباذ في الأوعية.

‌‌رجاله أربعة:
الأول: عليّ بن الجَعْد بن عُبيد أبو الحسن الجَوْهَري البغدادي مولى بني هاشم.
قال موسى بن أبي داود: ما رأيت أحفظ من علي بن الجعد، كنا عند ابن أبي ذئب، فأملى علينا عشرين حديثًا، فحفظها وأملاها علينا.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 412)

وقال خلف بن سالم: سرت أنا، وأحمد، ويحيى إلى علي بن الجعد، فأخرج إلينا كتبه، وألقاها بين أيدينا، وذهب، فلما نجد فيها إلَاّ خطأً واحدًا، فلما فرغنا من الطعام، قال: هاتوا، فحدث بكل شيءٍ كتبناه حفظًا. وقال الحسين بن فهم: سمعت ابن مَعين في جنازة علي بن الجعد يقول: ما رَوَى عن شُعبة من البغداديين أثبت من هذا، فقال رجل: ولا أبو النَّضْر؟! قال: ولا أبو النَّضر. قال: ولا شبابة؟ قال: خرب الله بيت أمه إن كان مثل شبابة. قال ابن فَهْم: فعجبنا منه. وقال ابن مَعين: كان علي بن الجعد رباني العلم. وقال أبو زُرعة: كان صدوقًا في الحديث. وقال أبو حاتم: كان متقنًا صدوقًا، ولم أر من المحدثين من يحفظ ويأتي بالحديث على لفظ واحد لا يغيره سوى قَبيصة وأبي نُعيم في حديث الثوري، ويحيى الحِمّاني في حديث شَريك، وعليّ بن الجَعْد في حديثه. وقال صالح بن محمَّد: ثقة. وقال النسائي: صدوق. وقال إسحاق ابن إسرائيل في جنازة علي بن الجعد: أخبرني أنه منذ ستين سنة يصوم يومًا ويُفطر يومًا. وقال ابن قانِع: ثقة ثبت. وقال مطيّن: ثقة. وقال ابن عدي: ما أرى بحديثه بأسًا، ولم أر في رواياته إذا حدث عن ثقة حديثًا منكرًا، والبخاري مع شدة استقصائه يروي عنه في "صحيحه". وفي هامش "الزهرة" بخط ابن الطاهر: روى عنه البخاري ثلاثة عشر حديثًا،
وقال عبدوس: ما أعلم أني لقيت أحفظ منه، قال المحاملي: فقلت له: كان يتهم بالجَهْم. قال: قد قيل هذا، ولم يكن كما قالوا، الا أن ابنه الحسن كان على قضاء بغداد، وكان يقول: يقول جَهْم، وكان عند علي نحو من ألف ومئة حديث عن شعبة، وكان قد لقي المشايخ. وقال النُّفَيْلي: لا ينبغي أن يكتب عنه قليل ولا كثير. وقال الجوزجاني: متشبث بغير بدعة، زائغ عن الحق. وقال أحمد بن إبراهيم الدَّوْرَقي: قلت لعلي ابن الجعد: بلغني أنك قلت: ابن عمر ذاك الصبي. قال: لم أقل، ولكن معاوية ما أكره أن يعذبه الله. وقال أبو داود: عمرو بن مرزوق أعلى من علي بن الجعد ويُتّهم بمتَّهم سوء، قال: ما يسوؤني أن يعذب الله

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 413)

معاوية. وقال هارون بن سفيان: كنت عند علي بن الجعد فذكر عثمان، فقال: أخذ من بيت المال مئة ألف درهم بغير حق.
وقال العُقَيْلي: قلت لعبد الله بن أحمد: لم لم تكتب عن علي بن الجعد؟ قال: نهاني أبي، وكان يبلغه أنه يتناول من الصحابة. وقال زياد ابن أيوب: كنت عند علي بن الجعد، فسألوه عن القرآن، فقال: القرآن كلام الله، ومن قال مخلوق لم أعنفه. قال: فذكرت ذلك لأحمد، فقال: ما بلغني عنه أشد من هذا. وقال زياد بن أيوب أيضًا: سأل رجل أحمد عن علي بن الجعد، فقال الهيثم: ومثله يسأل عنه؟ فقال أحمد: أمسك، قال: فذكره رجل بشر، فقال أحمد: ويقع في الصحابة. وقال أبو زُرعة: كان أحمد لا يرى الكتابة عنه، ورأيته مضروبًا عليه في كتابه، وكان أحمد لا يرى الكتابة عن جميع من أجاب في المحنة.
وحكى العُقيلي عن ابن المديني ما يقتضي وهنه عنده، فقال عنه: وممن تُرك حديثه عن شعبة علي بن الجعد، وعدد جماعة، فقالوا: وعلي ابن الجعد ماله؟ قال: رأيت ألفاظه عن شعبة تختلف.
قال ابن حَجر: فإن ثبت هذا فلعله كان في أول الحال لم يثبت فضبط، كما قال أبو حاتم فيما تقدم.
وقال صالح بن محمَّد الأسدي: كان علي بن الجعد يحدث بثلاثة أحاديث لكل إنسان عن شعبة، وكان عنده عن مالك ثلاثة أحاديث، كان يقول: إنه سمعها من مالك، وثلاثة أعوام كان يقول فيها: أخبرنا مالك، كان مالك حدثه.
قال ابن حجر: روى البخاري من حديثه عن شعبة أحاديث يسيرة.
روى عن: حَريز بن عثمان، وشعبة، والثَّوري، ومالك، وابن أبي ذئب، وشيبان بن عبد الرحمن، وقيس بن الربيع، ووَرْقاء بن عمر، ويزيد ابن إبراهيم، ومحمد بن راشد، والمبارك بن فضالة، وغيرهم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 414)

وروى عنه أبو داود، وأحمد، ويحيى بن مَعين، وأبو بكر بن أبي شَيْبة، والزَّعْفَراني، وأبو زُرعة، وأبو حاتِم، وموسى بن هارون، ويَعْقوب ابن شَيْبة، وزياد بن أيوب، وغيرهم.
ولد سنة ست وثلاثين ومئة، ومات سنة ثلاثين ومئتين.
والجوهري في نسبه نسبة إلى بيع الجوهر، وهو كل حجر يستخرج منه شيء ينتفع به.
والبغدادي في نسبه مر الكلام عليه في الرابع من كتاب الإيمان.
الثاني: شعبة بن الحجّاج، وقد مر في الثالث من كتاب الإيمان.
الثالث: أبو جمرة -بالجيم- واسمه نصر بن عمران بن عصام، وقيل: ابن عاصم بن واسع الضُّبَعي البصري، وقيل: هو نصر بن عمران بن نوح ابن مَخْلد الضُّبعي البصري .. الخٍ.
قال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا. وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة. وقال أحمد: ثقة. وكذا قال ابن أبي خيْثمة عن ابن مَعين. وذكره ابن حبان في "الثقات". قال أبو داود: روى أبو عوانة عن أبي جَمرة القصاب ستين حديثًا، وروى عن أبي جمرة الضُّبَعي حديثًا واحدًا. وقال مسلم بن الحجاج: كان مقيمًا بنيسابور، ثم خرج إلى مرو، ثم إلى سرخس، فمات بها.
روى عن أبيه، وابن عباس، وابن عمر، وأنس بن مالك، وزَهْدَم الجَرْميّ، وعائذ بن عمر، والمزني، وغيرهم.
وروى عنه: علقمة، وأبو التّيّاح، ومرة بن خالد، وشعبة، وعبّاد بن عباد المُهَلَّبي، ويحيى بن همّام، وأبو عَوانة، وغيرهم.
مات قبل أبي التّياح بقليل، ومات أبوالتّيّاح سنة ثمان وعشرين ومئة. وقال الترمذي: إنه ما ماتا في يوم واحد، وقيل: مات في ولاية يوسف بن عمر على العراق، وكان عزله عنه سنة أربع وعشرين.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 415)

وفي الستة نصر سواه ستة عشر، وليس في الستة ولا في "الموطأ" من يكنى بهذه الكنية، ولا من اسمه جَمْرة بالجيم.
وفي كتاب الجيّاني أنه وقع في نسخة أبي ذر عن أبي الهيثم حَمْزة -بالحاء المهملة والزاي- وهو وهم، وما عداه فهو أبو حمزة بالحاء المهملة والزاي.
وليس في البخاري من يشتبه به ممن هو بالحاء المهملة من الكنى إلا أبو حَمْزة الأنصاري الراوي عن زيد بن أرْقم، وإلا أبو حمزة السُّكري المَرْوزي وأما الأسماء دون الكنى فجماعة، وأما ما وقع في المغازي من طريق شعبة عن أبي جَمْرة عن عائذ بن عمرو فالجمهور على أنه بالجيم والراء، ووقع لأبي ذر الهَرَويّ عن الكُشْمِيْهنيّ -بالحاء المهملة والزاي- قال سيدي عبد الله في غرة الصباح:
وَجَمرةُ كنيةُ نصرِ الضُّبَعيّ … وغيرهُ بالحاءِ حيثُما وُعي
وفي أبي حَمْزةَ في المغازي … عن عائذٍ بدا اختلافُ نازِي
وقد روى مسلم عن أبي حمزة -بالحاء المهملة- عن أبي عطاء القصاب حديثًا واحدًا فيه ذكر معاوية، وإرسال النبي صلى الله عليه وسلم ابن عباس خلفه.
وقال بعض الحفاظ: إن شعبة يروي عن سبعة يروون عن ابن عباس، كلهم أبو حمزة -بالحاء المهملة والزاي- إلا هذا، ويعرف هذا من غيره بأنه إذا أطلق أبو جمرة عن ابن عباس فهو هذا، وإذا أرادوا غيره ممن هو بالحاء المهملة قيدوه بالاسم والنسب والوصف، كأبي حمزة القصّاب.
والضُّبعي في نسبه نسبة إلى ضُبَيْعة -كجهينة- بطن من عبد القيس كما جزم به الرشاطي، وفي العرب قبائل تُنسب إلى ضُبيعة، وهي: ضُبيعة ابن ربيعة بن نزار، وهو المعروف بالأضخم، ومعناه المعوج الفم، وضبيعة ابن أسد بن ربيعة، وضبيعة بن قيس بن عكابة بن صعب بن بكر بن وائل وهو أبو رقاش أم مالك وزيد مناة ابني شيبان، وهم رهط الأعشى

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 416)

ميمون بن قيس وهو من بني سعد بن ضبيعة، ومنهم المرقش الأكبر أيضًا، وضبيعة بن عجل بن لُجَيْم بن صعب بن بكر بن وائل، وهم رهط الوصاف قال الشاعر:
قَتَلْتَ به خيرَ الضُّبَيْعاتِ كلِّها … ضُبيعةَ قيسٍ لا ضُبيعةَ أضْخَمِ
وضُبيعة بن فريد بطن من الأوس من بني عوف بن عمر بن عوف، وضُبيعة ابن الحارث العَبْسي صاحب الأغر اسم فرس له، وفي عشائر الصموت ضُبيعة الأعرابي عبد الله بن الصموت بن عبد الله بن كلاب، وضُبيعة محلة بالبصرة.
قال في "تاج العروس": وأبو جَمْرة الضُّبَعي نسبة إلى ضُبيعة بن قيس ابن ثعلبة، الذين نزلوا البصرة، وقيل: إلى المحلة التي سكنها هؤلاء بالبصرة.
قال العيني: ووهم من نسب أبا جَمْرة الضبعي من شراح البخاري إلى ضبيعة بكر بن وائل. لما روى الطبراني وابن مَنْده في ترجمة نوح بن مخلد جد أبي جمرة أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: "ممن أنت؟ " قال: من ضُبيعة ربيعة. فقال: "خير ربيعة عبد القيس، ثم الحي الذي أنت منهم" ووافقه ابن حجر على هذا الاعتراض.
قلت: وفي طعنهما نظر ظاهر، لأن ربيعة شاملة لعبد القيس وبكر ابن وائل، إذ جميع بطون ربيعة متشعبة منهما، وهما من ولد أسد بن ربيعة، قال الشنقيطيّ في نظم أنساب العرب:
ولِربيعةَ عديدُ الطيسِ … من نسلِ قاسطٍ وعبدِ القَيْسِ
كلاهُما من أسدِ ابنه ومِنْ … نمرِ بنِ قاسطٍ صُهيبٌ المُبَنْ
بصفةِ المسجدِ في أضيافِ … نبيِّنا وعنهُ لا يُجافي
فإذا علمت أن ربيعة شاملة لعبد القيس وبكر بن وائل، لأن وائلًا ابن قاسط، علمت أن الطعن علي من نسبه إلى ضبيعة بكر بن وائل بالحديث غير صحيح بل الذي يدل عليه الحديث صريحًا أنه ليس من عبد القيس،

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 417)

بل من ضُبيعة الذين ليسوا منهم، لقوله في الحديث: "خيرُ ربيعة عبد القيس، ثم الحي الذي أنت منهم" فإنه يعلم منه بديهة أن الحي الذي هو منهم ليس من عبد القيس، فكيف يصح مع الحديث نسبته إلى ضُبيعة عبد القيس، فالحق مع الذي نسبه إلى ضبيعة بكر بن وائل أو غيره من غير ضُبيعة عبد القيس، فتأمله منصفًا.
الرابع: عبد الله بن عبّاس وقد مر في الخامس من بدء الوحي.

‌‌لطائف إسناده:
منها أن فيه التحديث والعنعنة والإخبار في أخبرنا شعبة، وفي كثير من النسخ حدثنا شعبة، ورجاله ما بين بغدادي وواسطي وبصري، وفيه من هو من الأفراد وهو أبو جَمْرة، وكذا علي بن الجعد.
انفرد به البخاري وأبو داود عن بقية الستة.
وهذا الحديث أخرجه البخاري في عشرة مواضع هنا كما رأيت، وفي الخمس عن أبي النعمان، وفي خبر الواحد عن علي بن الجعد. وعن إسحاق، وفي كتاب العلم عن بُندار، وفي الصلاة عن قُتيبة، وفي الزكاة عن حجّاج بن المنهال، وفي مناقب قريش عن حماد ومسدد، وفي المغازي عن سليمان بن حَرْب وعن إسحاق بن أبي عامر، وفي الأدب عن عِمران بن مَيْسرة، وفي التوحيد عن عمرو بن علي. ومسلم في الإيمان عن أبي بكر بن أبي شَيْبة وغيره، وفي الأشربة عن خلف بن هِشام، وأبو داود في الأشربة عن سُليمان بن حَرْب وغيره، وفي السنة عن أحمد بن حَنْبل، والترمذي في السِّيَر عن قُتيبة مختصرًا، وفي الإيمان عن قُتيبة بطوله، وقال: حسن صحيح، والنسائي في العلم عن بُندار، وفي الإيمان عن قُتيبة، وفي الأشربة عن أبي داود الحرّاني، وفي الصلاة عن محمد ابن عبد الأعلى.
ولم يذكر البخاري في طرقه قصة الأشج، وذكرها مسلم.
ثم قال المصنف:

‌‌باب ما جاء أن الأعمال بالنية والحسبة ولكل امرىء ما نوى فدخل فيه

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 418)

الإيمان والوضوء والصلاة والزكاة والحج والصوم والأحكام وقال {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ} على نيته ونفقة الرجل على اهله يحتسبها صدقة وقال النبي صلى الله عليه وسلم ولكن جهاد ونية.
أي: هذا باب بيان ما ورد دالًا على أن الأعمال الشرعية معتبرة بالنية والحسبة، والمراد بالحسبة: طلب الثواب والإخلاص في العمل، وإنما استدل بحديث عمر على أن الأعمال بالنية، وبحديث أبي مسعود على أن الأعمال بالحسبة، وقوله: "ولكل امرىء ما نوى" بعض حديث الأعمال بالنية، وإنما أدخل قوله: "والحسبة" بين الجملتين، للإشارة إلى أن الثانية تفيد ما لا تفيده الأولى، وللتنبيه على أن التبويب شامل لثلاث تراجم: الأعمال بالنية، والحسبة، ولكل امرىء ما نوى.
قوله: "فدخل فيه الإيمان" هو من مقول المصنف، وليس فيه بقية مما ورد، وقد أفصح ابن عساكر في روايته بذلك، فقال: قال أبو عبد الله، يعني: المصنف، والضمير في "فيه" يعود على الكلام المتقدم، وتوجيه دخول النية في الإيمان على طريقة المصنف أن الإيمان عمل كما مر، وأما الإيمان بمعنى التصديق فلا يحتاج إلى نية كسائر أعمال القلوب من خشية الله، وعظمته، ومحبته، والتقرب إليه، وقد مر في حديث إنّما الأعمال بالنية الكلام على فائدتها.
وقوله: "والوضوء" أي: وكذا الوضوء، خلافًا للأوْزاعيّ وأبي حنيفة وغيرهما، محتجين بأنه وسيلة إلى العبادة لا عبادة مستقلة، وبأنه عليه الصلاة والسلام علم الأعرابي الجاهل الوضوء، ولم يعلمه النية، ولو كانت فريضة لعلمه، ونوقضوا بالتيمم، فإنه وسيلة وشرطوا فيه النية، وأجابوا بأنه طهارة ضعيفة، فيحتاج لتقويتها، وبأن قياسه على التيمم غير مستقيمٍ، لأن الماء خلق مطهراً، قال الله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} والتراب ليس كذلك، وكان التطهير به تعبدًا محضًا، فاحتاج إلى النية، إذ التيمم ينبىءُ لغة عن القصد، فلا يتحقق دونه، بخلاف الوضوء، ففسد قياسه على التيمم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 419)

واستدل الجمهور على اشتراط النية في الوضوء بالأدلة الصحيحة المصرحة بوعد الثواب عليه، فلابد من قصد يميزه عن غيره، ليحصل الثواب الموعود به.
وقوله: "والصلاة" أي: وكذا الصلاة، من غير خلاف أنها لا تصح إلا بالنية، نعم نازع ابن القيّم في استحباب التلفظ بها، وكذا المالكية، بل التلفظ بها عندهم خلاف الأولى إلا في حق الموسوس، فيندب له، محتجين بأنه لم يرد أنه صلى الله تعالى عليه وسلم تلفظ بها، ولا عن أحد من أصحابه.
وأجيب بأنه عون على استحضار النية القلبية، وعبادة اللسان، وقاسه بعضهم على ما في "الصحيح" من حديث أنس أنه سمع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يلبي بالحج والعمرة جميعًا، يقول: "لبيك حجّاً وعمرة"، وهذا تصريح باللفظ، والحكم كما يثبت باللفظ يثبت بالقياس، وتجب مقارنة النية لتكبيرة الإحرام، لأنها أول الأركان، وذلك بأن يأتي بها عند أولها، ويستمر ذاكرًا لها … إلخ.
واختار النووي تبعًا للغزالي الاكتفاء بالمقارنة العرفية عند العوام، بحيث يعد مستحضرًا للصلاة. وقال ابن الرفعة: إنه الحق، وصوبه السُّبكي، ولو عزبت النية قبل تمام التكبيرة لم تصح الصلاة، لأن النية معتبرة في الانعقاد، والانعقاد لا يحصل إلا بتمام التكبيرة.
ولو نوى الخروج من الصلاة، أو تردد في أن يخرج أو يستمر بطلت، بخلاف الصوم والحج والوضوء والاعتكاف، لأنها أضيق بابًا من الأربعة، فكان تأثيرها باختلاف النية أشد.
ولو علق الخروج من الصلاة بحضور شيء بطلت في الحال، ولو لم يقطع بحصوله، كتعليقه بدخول شخص، كما لو علق به الخروج من الإِسلام، فإنه يكفر في الحال قطعًا، قاله القسطلّاني، ونظم بعض المالكية حاصل ما قيل في رفض العبادة بقوله:

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 420)

الرَّفضُ للطهرِ إذا ما وَقَعا … بعدَ التمام لغوُهُ قد سُمِعا
أما إذا وَقَع في الأثناءِ … فَشَهّروا فيه بلا امتراءِ
ضررهُ ومثلُهُ التيممُ … كذاكَ الاعتكافُ فيما يُعلمُ
والرفضُ للصلاةِ والصيامِ … يُبطلُ عندَ الحلة الأعلامِ
إن كانَ في الأثناءِ أما إن يكُن … بعدَهُما ففيه خلفٌ قد زَكن
قولانِ بالصحةِ والبطلان … قد ذكروهُما مرجّحانِ
والرفضُ للعمرةِ والحجِّ انتفى … ضررُهُ ولو في الأثناءِ وَفَى
وقوله: "والزكاة" أي: وكذا الزكاة تجب فيها النية، وإنما سقطت بأخذ السلطان، ولو لم ينو صاحب المال، لأن السلطان قائم مقامه.
وقوله: "والحج" أي: وكذا الحج تجب فيه النية، وإنما ينصرف إلى فرض من حج عن غيره لدليل خاص، وهو حديث ابن عباس في قصة شبْرُمة، أخرجه أبو داود وابن ماجه والبيهقي، وهذا عند الشافعية، وعندنا معاشرَ المالكية أن الحج لا ينتقل لغير من وقع له.
وقوله: "والصوم" أي: وكذا الصوم، خلافًا لمذهب عطاء ومجاهد وزُفَر أن الصحيح المقيم في رمضان لا يحتاج إلى نية، لأنه لا يصح النفل في رمضان، وعند الأربعة تلزم النية، لكن تعيين الرمضانية لا يشترط عند الحنفية.
وقوله: "والأحكام" أي: وكذا الأحكام من المناكحات والمعاملات والجراحات، إذ يشترط فيه كلها القصد، فلو سبق لسانه إلى بعت أو وهبت أو نكحت أو طلقت لغى لانتفاء القصد إليه، ولا يصدق ظاهرًا إلا بقرينة، كأن دعى زوجته بعد طهرها من الحيض إلى فراشه، وأراد أن يقول: أنت طاهر، فسبق لسانه، وقال: أنت الآن طالق.
وكل صورة لم تشترط فيها النية فذاك لدليل خاص، وقد ذكر ابن المُنير ضابطًا لما تشترط فيه النية مما لا تشترط، فقال: كل عمل لا تظهر له فائدة عاجلة، بل المقصود به طلب الثواب، فالنية مشترطة فيه، وكل

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 421)

عمل ظهرت فائدته ناجزة، وتعاطته الطبيعة قبل الشريعة لملائمة بينهما، فلا تشترط النية فيه إلا لمن قصد بفعله معنى آخر يترتب عليه الثواب.
قال: وإنما اختلفت العلماء في بعض الصور من جهة تحقيق مناط التفرقة، قال: وأما ما كان من المعاني المحضة كالخوف والرجاء، فهذا لا يقال باشتراط النية فيه، لأنه لا يمكن أن يقع إلا منويًّا، ومتى فرضت النية مفقودة فيه استحالت حقيقته، فالنية فيه شرط عقلي، ولذا لا تشترط النية للنية فرارًا من التسلسل، وأما الأقوال فتحتاج إلى النية في ثلاثة مواطن:
أحدها التقرب إلى الله تعالى فرارًا من الرياء.
والثاني: التمييز بين الألفاظ المحتملة لغير المقصود.
والثالث: قصد الإنشاء ليخرج سبق اللسان.
وقوله: "وقال الله" الظاهر أنها جملة حالية لا عطف، أي: والحال أن الله قال، ويحتمل أن تكون للمصاحبة، أي: مع أن الله قال.
وقوله: "على نيته" تفسير منه لقوله: {عَلَى شَاكِلَتِهِ} بحذف أداة التفسير، وتفسير الشاكلة بالنية صح عن الحسن البصري ومعاوية بن قُرة المزني، وقتادة. أخرجه عبد بن حُميد والطبري عنهم. وعن مجاهد، قال: الشاكلة الطريقة أو الناحية، وهذا قول الأكثر، وقيل: الدين، وكلها متقاربة.
وقوله: "ونفقة الرجل على أهله يحتسبها صدقة" أي: حال كونه مريدًا بها وجه الله تعالى، فيحتسبها حالٌ متوسط بين المبتدأ والخبر الذي هو صدقة، وفي نسخة إسقاط الواو. وفي رواية أبوي ذرِّ والوقت والأصيلي إسقاط هذه الجملة كلها.
وقوله: "ولكن جهاد ونية" هذا طرف من حديث ابن عباس، أوله: "لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهادٌ ونية، وإن استُنْفِرْتُم فانفِروا".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 422)

أخرجه المؤلف هنا معلقًا، وأخرجه مسندًا في الحج عن عثمان بن أبي شَيْبة، وفي الجزية مسندًا أيضًا عن علي بن عبد الله، وفي الجهاد أيضًا مسندًا عن آدم وغيره. وأخرجه مسلم في الجهاد عن يحيى بن يحيى، وفيه وفي الحج عن إسحاق بن إبراهيم، وفي الجهاد أيضًا عن أبي بكر وأبي كُرَيْب وأبو داود في الجهاد والحج عن عثمان معلقًا والترمذي في السير عن أحمد بن عَبْدة، وقال: حسن صحيح. والنسائي فيه وفي البيعة عن إسحاق بن منصور، وفي الحج عن محمَّد بن قُدامة وغيره.
وقد تكلمت عليه وعلى غيره من أحاديث الهجرة في آخر الكلام على حديث "إنما الأعمال بالنيات".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 423)

‌‌الحديث السابع والأربعون
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَلِكُلِّ امْرِىءٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ".
قوله: "قال: الأعمال بالنية" أورده هنا من رواية مالك بإفراد النية وحذف إنما، ورواه مسلم عن القَعْنَبيّ بإثباتها، واتفق المحققون على إفادة الحصر من هذه الصيغة كالمصدرة بإنما، وهو من حصر المبتدأ في الخبر، وقد ذكر في رواية مالك هنا الشطر الأول المحذوف في رواية الحُميدي المذكورة في أول حديث من الكتاب، وهي قوله: "فمن كانت هجرتُه إلى الله ورسولِه فهجرته إلى الله ورسوله" ومرّ هناك بيان نكتة حذفه لها، ومر الكلام مستوفى على جميع مباحث الحديث، ولذلك لا أحتاج إلى إعادته هنا.

‌‌رجاله ستة:
الأول: عبد الله بن مَسلمة القَعْنبي وقد مر في الثاني عشر من كتاب الإيمان هذا.
والثاني: الإِمام مالك، وقد مر في الثاني من بدء الوحي. ومر يحيى ابن سعيد، ومحمد بن إبراهيم، وعلقمة بن وقاص، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه في الأول من بدء الوحي، وتقدم هناك ذكر المواضع التي أخرج فيها وما يتعلق به فانظره.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 424)

‌‌الحديث الثامن والأربعون
حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى عَدِىُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ يَحْتَسِبُهَا فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ".
قوله: "إذا أنفق الرجل" أي: نفقة من دراهم وغيرها، صغيرة كانت أو كبيرة، لما أفاده حذف المفعول من العموم.
وقوله: "على أهله" يحتمل أن يشمل الزوجة والأقارب، ويحتمل أن يختص بالزوجة، ويلحق به من عداها بطريق الأوْلى، لأن الثواب إذا ثبت فيما هو واجب، فثبوته فيما ليس بواجب أولى.
وقوله: "يحتسبها" جملة حالية، أي: يريد بها وجه الله تعالى، فالاحتساب القصد إلى طلب الأجر، وهذا اللفظ مقيد لمطلق ما جاء أن الإنفاق على الأهل صدقة كما في بعض روايات حديث سعد الآتي في النفقات بلفظ: "ومهما أنفقت فهو لك صدقة".
وقوله: "فهو" أي الإِنفاق المفهوم من قوله: "أنفق" على حد قوله تعالى: {اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} أي: العدل. ولغير الأربعة: "فهي" أي: النفقة.
وقوله: "له صدقة" أي: كالصدقة في الثواب، وإطلاق الصدقة على النفقة مجاز، وقرينته الصارفة له عن الحقيقة الإجماع على وجوب الإنفاق على الهاشمية مثلًا التي حرمت عليها الصدقة، وهو من مجاز التشبيه، وهو واقع على أصل الثواب، لا في كميته، ولا كيفيته.
وقال الطبري: الإنفاق على الأهل واجب، والذي يعطيه يؤجر على

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 425)

ذلك بحسب قصده، ولا منافاة بين كونها واجبة وبين تسميتها صدقة، بل هي أفضل من صدقة التطوع.
وقال المهلّب: النفقة على الأهل واجبة، وإنما سماها الشارع صدقة خشية أن يظنوا أن قيامهم بالواجب لا أجر لهم فيه، وقد عرفوا ما في الصدقة من الأجر، فعرفهم أنها لهم صدقة، حتى لا يخرجوها إلى غير الأهل إلا بعد أن يكفوهم ترغيبًا لهم في تقديم الصدقة الواجبة قبل صدقة التطوع.
وقال ابن المنير: تسمية النفقة صدقة من جنس تسمية الصداق نِحْلة، فلما كان احتياج المرأة إلى الرجل كاحتياجه إليها في اللذة والتأنيس والتحصين وطلب الولد، كان الأصل أن لا يجب لها شيء عليه، إلا أن الله خص الرجل بالفضل على المرأة بالقيام عليها ورفعه عليها بذلك درجة، فمن ثمَّ جاز إطلاق النِّحلة على الصداق، والصدقة على النفقة.
قال القُرطبيّ: أفاد منطوقه أن الأجر في الإنفاق إنما يحصل بقصد القربة، سواء كانت واجبة أو مباحة، وأفاد مفهومه أن من لم يقصد القربة لم يؤجر، لكن تبرأ ذمته من النفقة الواجبة، لأنها معقولة المعنى، وفي هذا الحديث الرد على المرجئة، حيث قالوا: إن الإيمان إقرار باللسان فقط.

‌‌رجاله خمسة:
الأول: حجّاج بن المِنْهال -بكسر الميم- أبو محمد الأنْماطيّ السُّلمي وقيل البُرْساني -بضم الموحدة- مولاهم.
قال أحمد: ثقة، ما أرى به بأسًا. وقال أبو حاتم: ثقة فاضل. وقال العِجْليّ ثقة، رجل صالح. وقال النّسائي: ثقة. وقال خَلَف بن محمد كردوس: كان صاحب سنة يظهرها. وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث. وقال ابن قانِع: ثقة مأمون. وقال: ما رأيت مثله فضلًا ودينًا.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 426)

وقال أبو داود إذا اختلفا فعثمان وحجاج أفضل الرجلين. وقال أبو حاتم: كان من خيار الناس. وذكره ابن حِبّان في "الثقات".
كان رجلًا صالحًا، وكان سمسارًا يأخذ من كل دينار حبة، فجاءه خراساني موسر من أصحاب الحديث، فاشترى له أنماطًا، وأعطاه ثلاثين دينارًا. فقال له: خذ هذه سمسرتك. فقال له: دنانيرك أهون علي من هذه التراب، هات من كل دينار حبة، وخذ ذلك. وقال أحمد بن عبد الله: بصريّ ثقة.
روى عن: جرير بن حازم، والحمادين، وشعبة، وعبد العزيز الماجَشون، وهمّام، ويزيد بن إبراهيم، وغيرهم.
وروى عنه: البخاري، وروى الباقون له بواسطة، وبندار، وأبو موسى، وصاعقة، والخلّال، والذُّهلي، وابن دارة، ويعقوب بن شَيبة، ويعقوب بن سفيان، وعلي بن عبد العزيز، وغيرهم.
مات في شوال سنة ستة أو سبعة عشر ومئتين.
وليس في الستة حجّاج بن مِنهال سواه، وأما حجاج فكثير.
والإنماطي في نسبه نسبة إلى بيع الأنماط جمع نَمَط -بالتحريك- مثل سَبَب وأسباب، والنسبة إليه أنماطيّ كأنصاري، ونَمَطِيّ إلى الواحد على القياس، والنمط البسط التي تفرش، أو ضرب من البسط، وقيل: ضرب من الثياب المصبغة، ولا يكادون يقولون نمط إلا لما كان ذا ألوان من حمرة أو خضرة أو صفرة، وأما البياض فلا يقال له نمط، وإليه ينسب كثير من العلماء، كابن الأنماطي إسماعيل بن عبد الله بن عبد المحسن المصري الفقيه الشافعي الأشعريّ، وأبو الحسن محمد بن طاهر الأنماطي، وأبو القاسم الحسن بن المبارك الأنماطي البغدادي، وغيرهم.
الثاني: شعبة بن الحجّاج وقد مر في الثالث من كتاب الإيمان.
الثالث: عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 427)

قال أحمد: ثقة. ووثقه أيضًا النسائي والعِجْلي. وقال الدارقطني: ثقة، إلا أنه كان غاليًا في التشيع. وكذا قال ابن مَعين. وقال أبو حاتم: صدوق، وكان إمام مسجد الشيعة وقاصهم. وذكره ابن حبّان في "الثقات". وقال الجُوزجاني: مائل عن القصد. وقال الطّبري: عدي بن ثابت ممن يَجبُ التثبت في نقله. وقال شعبة: كان من الربّاعين. وقال الدّارقطني: ثقة. وقال أحمد بن حَنْبل: كان يتشيع. وقال ابن حَجَر: احتج به الجماعة، وما أخرج له في "الصحيح" شيئًا مما يقوي بدعته.
روى عن أبيه، وجده لأمه عبد الله بن يزيد الخَطْمي، والبراء بن عازب، وسليمان بن صُرَد، وعبد الله بن أبي أوفى، وزيد بن وَهْب، وأبي بُردة بن أبي موسى، وزيد بن حُبَيْش، وسعيد بن جُبَيْر، وغيرهم.
وروى عنه: أبو إسحاق السَّبيعي، وأبو إسحاق الشّيباني، ويحيى ابن سعيد الأنصاري، والأعمش، وأشعث بن سوار، وشعبة، ومسعر، وفضيل بن مرزوق، وآخرون.
مات في خلافة خالد على العراق سنة ست عشرة ومئة.
وليس في الستة عدي بن ثابت سواه، وأما عدي فكثير.
الرابع: عبد الله بن يزيد بن زيد بن حُصين بن عمرو بن الحارث ابن خَطْمة -واسمه عبد الله- بن جُشَم بن مالك الأوسي الأنصاري أبو موسى الخَطْميّ.
شهد الحديبية وهو صغير، قيل: ابن سبع عشرة سنة، وشهد الجمل وصفين مع علي، وكان أميرًا على الكوفة، كان من أفاضل الصحابة، وكان أكثر الناس صلاة، وكان لا يصوم إلا يوم عاشوراء.
وقال ابن حِبّان في كتاب "الصحابة": كان أميرًا على الكوفة أيام ابن الزُّبير وكان الشعبي كاتبه، وولي إمرة مكة من عبد الله بن الزبير يسيرًا، واستمر مقيمًا بها.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 428)

وقال الأثْرم: قلت لأحمد: لعبد الله بن يزيد صحبة صحيحة؟ قال: أما صحيحة فلا، ذلك شيء يرويه أبو بكر بن عياش، عن أبي حُصين، عن أبي بُردة، عن عبد الله بن يزيد، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول.
وأخرج ابن البُرْقي بسند قوي عن عدي بن ثابت، أن عبد الله بن يزيد كان قد شهد بيعة الرضوان وما بعدها، وهو رسول القوم يوم جسر أبي عبيدة. وقال الآجري: قلت لأبي داود: عبد الله بن يزيد له صحبة. قال: يقولون له رؤية، سمعت ابن مَعين يقول ذلك. وقال أبو حاتم: روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكان صغيرًا على عهده، فإن صحت روايته فذاك له سبعة وعشرون حديثًا، أخرج البخاري منها حديثين، أحدهما في الاستسقاء موقوف، وفي المظالم حديث النهي عن النُّهبى والمُثْلة، ومسلم أحدهما، وأخرجا له عن البراء، وأبي مسعود، وزيد بن ثابت، وأبي أيوب، وحذيفة، وقيس بن سعد رضي الله عنهم.
وروى عنه: ابنه موسى، وسبطه عدي بن ثابت، والشعبيّ، وأبو إسحاق، وابن سيرين، وآخرون.
وأخرج له البغوي حديث "إن عذاب هذه الأمة في دنياها" وفيه قصة له مع زياد، سكن الكوفة، وابتنى بها دارًا، ومات زمن ابن الزبير.
وفي الصحابة عبد الله بن يزيد جماعة، هذا أحدهم، والثاني عبد الله ابن يزيد القارىء له ذكر في الحديث عن عائشة رضي الله عنها أنه عليه الصلاة والسلام سمع قراءته. والثالث عبد الله بن يزيد النَّخَعي. والرابع: عبد الله بن يزيد البَجَليّ وله حديث: "إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه" والخامس عبد الله بن يزيد الخَثْعَمي.
وفي الستة عبد الله بن يزيد ثلاثة عشر.
والخَطْميّ -بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء المهملة- في نسبه نسبة إلى جده خَطْمة المار في نسبه، وإنما سمي خَطْمة لأنه ضرب رجلًا

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 429)