ليست إذن عقيدة وحدة الوجود من تعليم القرآن، فإن القرآن يبين المغايرة التامة بين الخلق والمخلوق أو العابد أو المعبود، ولكن امتد أثر هذه الفلسفة مع الأيام فأحدثت آثارًا هائلة في تغيير مفاهيم إسلامية أخرى، ويضرب إقبال مثلا على ذلك بالجهاد كشعيرة يراها الإسلام من ضرورات الحياة، ويلفت النظر إلى هذه الرباعية، التي ترنم بها الصوفية ودندنوا حول ما سموه (العشق الإلهي) حيث استخدموا اللغة الرمزية في مثل قول أحدهم:
(يسلك الغازي كل سبيل من أجل الشهادة، ولا يدري أن شهيد العشق أفضل منه كيف يستوي هذا وذاك يوم القيامة، هذا قتيل العدو وذاك قتيل الحبيب) ولكنه يعلق على ذلك بقوله: (وهذا جميل في الشعر ولكنه خدعة لإبطال الجهاد) .
فلا نعجب إذن من الظاهرة التي تتضح في شعر إقبال كما لاحظ النقاد، فالأمل يظهر في شعر إقبال كله، فهو باعث الحياة، والجهاد الدائب في رأيه هو المحافظة على هذه الحياة. وإن قارئ إقبال ليروعه إعظامه الأمل، وتصويره إياه، وإشادته بالعمل الدائب، والجهد المستمر، بل يرى إقبال أن الجهاد في سبيل المقصد أعظم لذة من بلوغه، فيقول: (طوبى لمن لا يزال في أثر المحمل أي لذة في الاضطراب دون وصول) ؟ وإذا كانت فلسفة وحدة الوجود قد انتقلت حقًا إلى الغرب ونراها بوضوح عند الفيلسوف الهولندي الإسرائيلي اسبينوزا إلا أن الذي أنقذهم منها رغبتهم في العمل، فلم يلبث طويلا لطلسم وحدة الوجود أن انحسر في الغرب، فقد تبين بأدلة رياضية سبق الألمان إلى إثبات حقيقة (الأنا) الإنسانية المستقلة، ثم تحرر من هذا الطلسم الخيالي فلاسفة الغرب على مر الزمان ولا سيما فلاسفة الإنجليز الحسيين التجريبيين.
ويفسر لنا سبب عزوفه عن التصوف ووحدة الوجود أمام حملة النقد التي وجهت إليه فيقول في رسالة سنة 1915: (إني بفطرتي وتربيتي أنزع إلى التصوف وقد زادتني فلسفة أوروبا نزوعًا إليه، فإن فلسفة أوروبا في جملتها تتوجه إلى وحدة الوجود، ولكن تدبر القرآن المجيد، ومطالعة تاريج الإسلام بإمعان أشعراني بغلطي، ومن أجل القرآن عدلت عن أفكاري الأولى، وجاهدت ميلي الفطري، وحدت عن طريق آبائي) .
ويلخص منهجه في بيان القيمة الإيجابية في توجيه الإسلام لإنقاذ المسلمين من ضغط
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)
الفكر المادي الطبيعي وسيادته في أوروبا وانتشار الدعوة إليه في الهند خاصة في ذلك الوقت عن طريق السيد أحمد خان (1) .
أما تعليله للمادية في الغرب. فيرجع إلى توجيه أممه إلى العالم بحثًا وتنقيبًا ودراسة واستخدامًا، وغفلت عن الحق تعالى تمامًا، فأدى بها إلى عبادة المادة والتجرد من خلال الإنسانية الحقة وبينما سلك الغرب الطريق فإن أمم الشرق اتجهت بكليتها إلى الحق صارفة أنظارها عن العالم مما جعلها لا تعبأ بتسخير الكون، فتحولت إلى فقر وعوز واستذلها غيرها (2) .
كذلك يرى إقبال أنه لا يمكن الوصول إلى الحقيقة الكاملة بواسطة الفلسفة النظرية مغلبًا الجانب العملي الدائب لإصلاح النفس فيقول:
فتفكر في ذاتك، ولا تخش المرور من هذه البادية. فأنت موجود ووجود العالمين ليس شيئًا، اجتهد في إصلاح شخصيتك وتكميلها، ولا تمض في الحياة خائفًا مذعورًا، فوجودك هو الوجود ووجود العالمين ليس شيئًا إذا قيس بوجودك باعتبارك مكرمًا من جانب الله تعالى.
وبعد عدة أبيات شعرية أخرى يصف فيها طرق إصلاح النفس والوصول إلى درجة عالية من الرقي الروحي، مناديًا بأنه ينبغي على الإنسان أن يهمل كل ما لا يعنيه في الوصول إلى الهدف المنشود ألا وهو وجود الحق تعالى.
وعندئذ فإن الجنة هي الهبة النهائية وهي جزاء العمل (فالجنة التي وهبك الله إياها ليس لها قيمة أو اعتبار ما لم تكن جزاء على عمل صالح قد قدمته) (3) .
وهكذا يتجه إقبال للاهتمام بالروح ويعطيها المكانة الأولى في جانب المعرفة والجانب الأخلاقي.
يقول إقبال: (يا من تقول: إن الجسد حامل الروح انظر سر الروح ولا تعبأ بالجسد.--------------------------------------------
(1) د/ محمد إسماعيل الندوي: نظرات جديدة في شعر أمثال [[كذا في المطبوع، والصواب: "إقبال"]] ص 152 ط. المجلس الأعلى
للشؤون الإسلامية صفر 1389 مايو سنة 1969 م.
(2) محمد إقبال: رسالة الخلود - أو جاويد نامة ص 99 ترجمة وشرح وتعليق د/ محمد السعيد جمال الدين 1974 م.
(3) نفسه ص 119.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)
إن هذا الجسد ليس مخزنًا لروحنا ولا رفيقًا لها يذهب معها حيثما ذهبت، بل لا يزيد عن كونه حفنة من التراب وهل تحول حفنة من التراب دون تحليق الروح؟) (1) .
ويرفع إقبال من شأن العمل وجهاد النفس لكي ترقى وتسمو بصاحبها.
يقول: (إن القرب من الله تعالى أمر ليس يسير المنال، إنه في حاجة إلى جهاد مع النفس مع قيود الزمان والمكان، فلا تتحدث عن غربتك وعن رغبتك في القرب الإلهي وأنت خامل، وإنما انهض واعمل على ترقية روحك حتى تصل إلى هدفك) (2) .
وما دامت الروح هي الوجود الفعال المؤثر، ووجودها هو الوجود الجوهري بينما وجود المادة عرضي، فإن السبيل الوحيد لسعادتها هو التجربة الدينية، لا سيما الصلاة، فالفلسفة معرفة جزئية والعلم كذلك ولكن الدين ينطوي على الأكمل لأنه منهاج المعرفة الصحيح.
ويقيم إقبال تصوراته عن الإنسان ومكانته ومصيره على أصول من الآيات القرآنية إذ المعنى الحقيقي للإنسان (أنه هو الذي جعله الله خليفة له وأودع فيه صلاحية الرقي، وسيظل يطوي مراحل الرقي إلى أن يأتي اليوم الذي يتحقق له التوازن في الصفات فيكون معتدلاً موزونًا كبيت من الشعر، عادلاً كخالقه) .
ويرى استنادًا إلى قصة الخلق في القرآن الكريم أن وجود الإنسان في الأرض وجود مؤقت فهو في شوق دائم إلى موطنه الأصلي أي الجنة (3) .
يقول إقبال: (والإنسان بما وهب الله له من قوى متوازنة على أحسن ما يكون قد ألقى نفسه في أسفل ميزان الوجود وقد أحاط به من كل جانب قوى تقيم في وجهه العقبات) .
ويرى أن انعكاس البيئة الدنيوية على الإنسان هي سبب قلقه وشغله الدائم بالمثل العليا والبحث عن آفاق جديدة ومع أن نصيب الإنسان في الوجود شاق وحياته وهن كورقة الورد، فليس للروح الإنسانية نظير بين جميع الحقائق في قوتها، وفي إلهامها وفي جمالها.--------------------------------------------
(1) نفسه ص 83.
(2) نفسه ص 111.
(3) نفسه ص 69 وص 112.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 281)
وبهذا التحليل يرتفع فيلسوفنا بقيمة الإنسان ومكانته حتى يقوم بمسؤولية حمل الأمانة، ويستحق أن يكون خليفة الله تعالى فى الأرض (1) .
أهم آرائه:
تعد قصيدته المشهورة (أسرار خودي) سنة 1915 م أول دواوينه الفلسفية وأهمها، وكلمة (خودي) تدل في لغتها الفارسية على الأثرة والعجب والأنوية وما يتصل بها وفي الأردية تعني: دعوة في الأخلاق منكرة وفي التصوف أشد نكرًا، لكن إقبال نقل (خودي) إلى مفهوم أخر، جعله أصل فلسفة له، فأراد بها الذاتية، وهي مفتاح فلسفته كلها، إذ رأى أن العالم قائم بهذه الذاتية، وأن الإنسان بهذه الذاتية يقوم على قدر قوتها وضعفها بل يخلد أو يفنى باستحكامها أو اضمحلالها، لهذا فإن الواجب الإنساني في هذه الحياة ينبغي أن يتوجه لمعرفة ذاته وتقويتها وتنمية مواهبها واستنباط ما في فطرتها، وليس من الخير في شيء إنكار الذات أو إضعافها بل هو الشر كل الشر، كما لا ينبغي العمل لفنائها ولا الرضا به كما يفعل الهنادك وصوفية العجم، بل لا تفنى الذاتية في الله تعالى وليس من الخير السعي إلى إفنائها فيه.
ونستطيع الإلمام بأهم آرائه إذا أحطنا علمًا كما أسلفنا بالمؤثرات الثقافية في تكوينه، فقد نشأ في بيئة إسلامية تميل إلى التصوف، والتقى بحضارة الغرب في أوج نضجها قبل الحرب العالمية الأولى، وعكف على القرآن يدرسه، بعقلية المتشبع بالفلسفة الغربية، وأعلن: (لو أن مسلمًا متفلسفًا بَيَّن المسائل القرآنية في ضوء الأفكار والتجارب الحديثة ما صح اتهامه بأنه يقدم شرابًا جديدًا في ثياب قديمة، ولكني أبين حقائق قديمة في ضوء الأفكار الجديدة. ما أشد أسفي لجهل الغرب بالإسلام والفلسفة الإسلامية) !.
وتشير هذه العبارات إلى مقومات فلسفته وأصولها، فقد استمد من القرآن الحكيم أهم خصائص فلسفته الذاتية، ونعني بها تصوره للإنسان وأصل نشأته ومصيره فقد كشف القرآن الأسرار الكامنة والطاقات الهائلة في الإنسان، وسخر له--------------------------------------------
(1) د/ محمد إسماعيل الندوي: نظرات جديدة في شعر إقبال ص 76.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)
هذا الكون، وجعله خليفة الله في الأرض إذ يصف إقبال الإنسان بأن الله سبحانه وتعالى وهب له من القوى المتوازنة على أحسن ما يكون، قد ألقى بنفسه في أسفل ميزان الوجود، وقد أحاط به من كل جانب قوى تقيم في وجهه العقبات (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) [التين، الآيتان: 4، 5] (1) ، وكل ذلك لتقوية ذاته بواسطة مقاومة العقبات التي تصادفه كما سيأتي.
الإنسان في القرآن:
إن الإنسان كائن قلق كما رأينا في رأي إقبال. (وهو على ما فيه من نقائض أسمى من الطبيعة. إذ إنه يكيف مصيره ومصير العالم كذلك ويسخر القوى … ولكن المنهج الذي يضعه القرآن يجعل تفسير الإنسان لنفسه أساسًا وآيات خلافته للأرض تشير إلى أن الإنسان موهوب بالملكة التي تجعل له القدرة على وضع أسماء للأشياء أي إنه يكون التصورات لها) (2) .
ولكن الإنسان هو خليفة الله في الأرض والمعصية الأولى التي أوردها القرآن كانت بمثابة أول فعل للإنسان تتمثل فيه حرية الاختيار.
ويصور الحياة كمغامرة تيسر الابتلاء (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً) [الأنبياء، الآية: 35] .
على أن المغزى لحادثة سجود الملائكة لآدم عليه السلام يتعلق بأمرين أولهما أفضلية الإنسان في المعرفة حيث تبين الآيات القرآنية تفوق آدم على الملائكة في معرفة أسماء الأشياء، أما الأمر (هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى) [طه، الآية: 120] أي إشارة إلى رغبة (لا تقاوم في الحصول على ملك لا يبلى) (3) .
وقد توقف إقبال عند هذا الشرح مكتفيًا بالإشارة إلى أن معنى الحياة للإنسان يتحقق في الشكل الفردي (فإن الحياة معناها أن يكون للإنسان شكل معين، وفردية--------------------------------------------
(1) د. محمد إسماعيل الندوي: نظرات جديدة في شعر إقبال ص 76.
(2) تجديد التفكير الديني ص 101 - 102.
(3) نفسه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)
متحققة الوجود في الخارج) .
إلا أنه يفسر قوله تعالى: (قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) [الأعراف، الآية: 24] بأنها تعبر عن الصراع بين الأفراد المتعارضين أثناء سعي كل منهم للكشف عن إمكانياته وعن أسباب ملكه، إن هذا الصراع هو سبب ألم الدنيا.
ومن نظرته للوجود الشخصي الفردي جعل الأمانة التي ذكرتها آية (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ) [الأعراف، الآية: 172] جعل هذه الأمانة ستشمل عنصري الخير والشر لأنها قائمة على أساس حرية الاختيار، وقد خلقه الله تعالى للاختبار مع وضع الأمثلة للرجولة الحقة كالصبر في البأساء والضراء والاعتقاد في الفوز في النهاية لمن اجتاز الابتلاء بنجاح.
ويصور لنا إقبال الحياة الإنسانية في شكل معركة حقيقية، تبرز فيها عناصر المقاومة والكفاح الدائم، ولكن الإنسان يملك في نفسه من أسلحة المقاومة ما هو كفيل بنجاحه وانتصاره، فبالرغم من أن نصيب الإنسان في الوجود شاق، وحياته كورقة الورد، فليس للروح الإنسانية نظير بين جميع الحقائق في قوتها وفي إلهامها وفي جمالها.
وقدر على الإنسان أن يشارك في أعمق رغبات العالم الذي يحيط به. وأن يكيف مصير نفسه ومصير العالم، وتسخير هذه القوى لأغراضه، على شرط أن يبدأ بتغيير نفسه (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) [الرعد: آية 11] .
وهنا تظهر لنا الشخصية الإنسانية كأوضح ما تكون، لأن القرآن قد بينها - من وجهة نظر فيلسوفنا - مؤلفة من أمور ثلاثة واضحة كل الوضوح على التفصيل الآتي:
أولا: إن الإنسان قد اصطفاه الله (ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى) [طه: 122] .
ثانيًا: إن الإنسان بالرغم من أخطائه جميعًا، أريد به أن يكون خليفة الله في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)
الأرض.
(وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) [البقرة: آية 30] (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ) [الأنعام: آية 165] .
ثالثًا: إن الإنسان أمين على شخصية حرة، أخذ تبعتها على عاتقه (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) [الأحزاب: آية 72] .
واستخلص إقبال، من هذه الأمور، أن مهمة الإسلام الحقيقية هي كشف الذات الإنسانية وإبرازها، والذات خالدة أبدًا، ولا تفقد وجودها حتى بعد الموت، ويعد القرآن أعلى مراتب السعادة الإنسانية للإنسان وجزاؤه الأوفى تدرجه في السيطرة على نفسه، هذه السيطرة التي يكفلها خضوعه لأوامر الله عز وجل (فمن طريق حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والخضوع لشريعته - سبحانه - في نقائها الأصيل وصورتها التامة والتمسك المخلص بأركان الإسلام، تصل شخصية المسلم إلى قمة اكتمالها، إذا ما عملت بقانون الله على الأرض) (1) .
الحقيقة بين التجربة العلمية والتجربة الدينية:
كان لا بد لإقبال أن يدلي بدلوه وسط ضجة التجارب العلمية والاكتشافات التي تمت، عن طريق المنهج التجريبي بأوروبا، وطغيان هذه الظاهرة أمام انحسار موجة الدين وأهميته للحضارة البشرية، ورأى ضرورة إعداد الإنسان العصري إعدادًا خلقيًا يؤهله لتحمل التبعة العظمى التي لابد من أن يتمخض عنها تقدم العلم الحديث، والدين كفيل بتحقيق هذه الغاية؛ لأنه يحث على سعي المرء سعيًا مقصودًا للوصول إلى الغاية النهائية للقيم (2) .--------------------------------------------
(1) مريم جميلة: الإسلام في مواجهة الغرب ص 169.
(2) تجديد الفكر الديني: محمد إقبال ص 217.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)
ونستطيع تفسير موقف محمد إقبال هنا بالمقارنة بين فريقي العقل والنقل في الفكر الإسلامي، فمن هذا الوجه، يعد من الآخذين بهما معا كسلفه ابن تيمية.
وكان لا بد للفيلسوف المعاصر لأوروبا في أوج حضارتها، القارئ لتراثها والفاهم لإنتاج فلاسفتها، أن يستلهم الإسلام في حل المشاكل التي يراها تتفتق أمامه عن أزمات لا يستهان بها.
قال: (لا ريب في أن اللحظة الحاضرة تمثل أزمة خطيرة في تاريخ الثقافة العصرية) بعد فشل أسلوب التصوف، في العصور الوسطى والقومية والاشتراكية الإلحادية، في شفاء علل الإنسانية البائسة؛ لأن أسلوب التصوف كان أبعد ما يكون عن تدعيم قوى الحياة النفسانية عند الرجل العادي، بحيث يعده للمشاركة في موكب التاريخ، فعلمه نوعًا من الزهد الزائف، وجعله يقنع بجهله ورقِّه الروحي قناعة تامة وكان لأسلوب الاشتراكية الملحدة الحديثة ما للدين الجديد من حمية وحرارة، ولكنها استمدت أساسها الفلسفي من المتطرفين أمثال هيجل، وأعلنت العصيان عن المصدر الذي كان يمكن أن يمدها بالقوة والهدف، ويؤكد أنها ستتأثر بغير شك بالقوى السيكولوجية للكراهية والارتياب في نيات الغير والأحقاد، تلك القوى التي تنزع إلى إضعاف روح الإنسان وإنضاب ينابيع قوته الروحانية الخفية (1) وكان إقبال متنبئًا بسقوط الشيوعية، سابقًا لعصره في رؤية ثمارها القاتلة.
ولمعرفة رأي إقبال في الحل المقترح، لا بد أن نعرض بإيجاز شديد للمقارنة بين الحقيقة في التجربة العلمية، والتجربة الدينية:
عندما نضع (العلم) في مجموع التجربة الإنسانية، يشرع ينكشف عن طبيعة مختلفة، والعلوم جزئية بطبيعتها، وعلى هذا فإن الأفكار التي تستخدمها في تنظيم المعرفة جزئية بطبعها، وتطبيقها اعتباري بالنسبة لمستوى التجربة التي نستخدمها فيه وأظهر دليل على ذلك تطورات النظرية العلمية، على مر الأجيال عن المادة.
والتجربة، كما تنكشف في الزمان، تتمثل في ثلاث مستويات كبرى، هي:
مستوى المادة.. ومستوى الحياة.. ومستوى العقل وهي - على التوالي---------------------------------------------
(1) نفسه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)
موضوعات علم الطبيعة وعلم الأحياء وعلم النفس.
ولقد وجه النظر إلى بعض آيات الكتاب الكريم التي تتصل بالموضوع:
(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) [البقرة: آية 164] (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ) [آل عمران: 190] .
(يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ) [النور: 44] .
وينتقي من أقوال بعض الفلاسفة ما يؤيده الواقع المشاهد والتجارب العلمية.
فمن أقوال هوايتهد: إن العالم ليس شيئا قارًّا، بل هو بناء من حوادث، كأنها سيل متصل خلاق، وهذه الصفة لسير الطبيعة في موكب الزمان، ربما كانت أبرز وجوه التجربة التي أكدها القرآن على وجه خاص.
والكون الذي يبدو لنا في صورة - مجموعة من الموجودات ليس مادة صلبة تشغل فراغًا، إنه ليس شيئًا، إنما هو فعل وطبيعة الفكر المتجدد، على ما يرى برجسون.
إن الطبيعيات تدرس العالم المادي والعالم الطبيعي الذي يبدأ وينتهي بالظواهر الحسية التي يستحيل بغيرها أن يتحقق من صدق نظرياته، والطبيعيات مقصورة على درس عالم المادة، أي: عالم الأشياء المحسوسة.
أما الحركة العقلية التي يتضمنها هذا الدرس وكذلك التجربة الدينية، فإنها أمور خارجة عن ميدان الطبيعيات.
وعلى سبيل المثال عندما أصف السماء بأنها (زَرْقاء) فإن هذا لا يدل على أن هذا اللون صفة موجودة في السماء وإنما يدل على أن السماء تحدث في العقل إحساسًا بالزرقة (1) .--------------------------------------------
(1) (القبة الزرقاء: ظاهرة ضوئية نراها فوق رؤوسنا أثناء النهاية، وتحدث في غلاف الأرض
=
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)
وقد أثبت عالم الرياضيات والطبيعة هوايتهد، أيضًا بطريقة قاطعة، أن الألوان والأصوات.. إلخ، في نظر العلم، ليست إلا أحوالاً ذاتية لمدركها لا جزءا من الطبيعة، فاللون والصوت عبارة عن موجات أثيرية تراها العين وموجات هوائية تسمعها الأذن، أي: أن - بعبارة هذا العالم - تصبح نصف الطبيعة (حلمًا) ، ونصفها الثاني (ظنًا) .
بعبارة أخرى إن النزعة التجريبية التي بدت أول الأمر أنها تقتضي المادة العلمية، انتهت إلى ثورة على المادة.
ولقيت أيضًا نظرية المادة أعظم لطمة على يد (أينشتاين) ، حيث زعزع بنظريته عن النسبية معنى الجوهر، كما اصطلح عليه القدماء، أكثر مما زعزعه جدل الفلاسفة كله.
إن المادة عند قدماء الفلاسفة هي شيء يلبث في الزمان ويتحرك في مكان، ولكن النسبية في الطبيعيات قوضت دعائم هذا الرأى، حيث تذهب إلى أن (القطعة من المادة ليست شيئًا ثابتًا له أحوال متغايرة، بل أصبحت مجموعة حوادث مرتبطة بعضها ببعض) .
وبهذا ذهبت صلابة المادة التي قيل بها قديمًا، وذهبت معها الخصائص التي كانت تجعلها تبدو، في نظر المادي، شيئًا أقوى في حقيقته من الأفكار التي تجول في العقل وعلى هذا فليس ثمة شيء اسمه مادة لها وجود في ذاتها، كما كان الرأي في علم الطبيعيات القديم. لذلك فإن النظرية النسبية بوصفها نظرية علمية، لها قيمة مزدوجة--------------------------------------------
=
الجوي بسبب تشتت أشعة الشمس الزرقاء فيه بوفرة وغزارة دون سائر الأشعة الأخرى، وما القبّة التي تبدو لنا ليلاً مرصّعة بالنجوم إلا صورة ظاهرية، لا تمثل الحقيقة والواقع، ولا يزيد ارتفاعها على نحو 200 كم فقط من إجمالي ارتفاع الغلاف الجوي الذي يبلغ 1000 كم وعندما يصعد رجال الفضاء يرونها تحتهم حول الأرض، بينما يظهر الفضاء الكوني على طبيعة حالك الظالم) ص 108 من كتاب: (الإعجاز العلمي للقرآن بين الآيات القرآنية والنظرية العلمية) تأليف أحمد المرسي حسين جوهر مكتبة الإيمان بالمنصورة 1421 هـ 2000 م.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)
من الناحية الفلسفية (فهي أولاً: لا تهدم حقيقة الوجود الخارجي وإنما تهدم النظر إلى الجوهر، باعتباره مجرد شيء قائم في مكان، وهو رأي انتهى إلى المادية في علم الطبيعيات القديم، فالجوهر في نظر الطبيعيات النسبية ليس قائمًا بذاته له أحوال متغايرة ولكنه مجموعة من حوادث يتعلق بعضها ببعض) (1) .
وهكذا أخذت (المادة) طبيعة مختلفة، لأن العلم لا يستطيع أن يقيم نظرياته على اعتبار أنها رأي كامل عن الحقيقة، وعلى هذا فإن الأفكار التي يستخدمها في تنظيم المعرفة جزئية بطبعها، كما رأينا، وتطبيقها اعتباري بالنسبة لمستوى التجربة التي نستخدمها، وقد أصبح هذا الاستدلال في غاية الأهمية، حيث إن العلماء قد اعترفوا بأن العلوم المادية لا تعطي إلا علمًا جزئيًا عن الحقائق.
أما الدين فهو السبيل إلى معرفة (الذات الكلية) فالعبادة فيه - وعلى وجه أخص الصلاة - هي المدخل في نظر إقبال إلى إدراك تلك الحقائق الكلية إدراكًا قريبًا. إن حقائق الدين فوق العلم، ولا تستطيع العلوم المادية الوصول إليها.
ويكشف إقبال عن خطأ التعريفات للدين التي وضعها (يونج) ومضمونها - في الجملة - هو أن الدين لا يصل بين ذات الإنسان وبين أية حقيقة واقعية خارج نفسه بل هو مجرد تدبير بيولوجي حسن القصد أريد به إقامة حدود ذات طابع أخلاقي حول المجتمع الإنساني لكي تحمي البناء الاجتماعي من غرائز الذات التي لا يكبح لها بغير ذلك جماح، وكأن يونج قد رأى في المسيحية أنها انتهت من رسالتها بسبب تصوره للحياة الدينية الرفيعة مجرد قهر النفس للبواعث الجنسية، ولكن محمد إقبال يفند هذا الزعم الخاطئ لأن قهر البواعث الجنسية ليس إلا مرحلة تمهيدية من مراحل تطور الذات وارتقائها. وكما يؤكد أيضًا أن علم النفس الحديث لم يمس بعد الحياة--------------------------------------------
(1) لمزيد إيضاح، ينظر كتاب (أينشتين والنظرية النسبية) للدكتور محمد عبد الرحمن مرحبا، ص 128 حيث يذكر اعتقاده بأن الأشياء المادية لا وجود لها فى ذاتها، بل هي تمثل مركبات من الإحساسات تتكرر باستمرار، وأن العالم مؤسس على العقل، ومن الممكن فهمه (ص 129) وأن أصنام الفلسفة القديمة أخذت تتحطم؛ فالمادة، بمعناها المتداول تبخرت، وأصبحت لا مادية ص 131. ط. دار القلم - بيروت سنة 1974 م.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)
الدينية حتى في هوامشها، وأنه ما زال بعيدًا عما يسمى تنوع الرياضة الدينية.
ويرى فيلسوفنا أن الدين، هو في جوهره حال من أحوال الحياة الواقعية، هو الطريقة الوحيدة للبحث في الحقيقة، وبوصفه نوعًا من رياضة عالية رفيعة، يصحح أفكارنا في فلسفة الإلهيات لأن الإدراك وحده لا يؤثر في الحياة إلا تأثيرًا جزئيًا، أما العمل - وربما يقصد هنا العبادة وأخصها الصلاة - فيظهر في السيطرة على الأفعال السيكولوجية والفسيولوجية لتهيئة الذات لكي تكون صالحة للاتصال المباشر بالحقيقة القصوى، وهو وسيلة لإدراك الحق، ويفتح لنا أبوابًا جديدة من الشعور، كما يفتح المجال لإمكان وجود تجربة تهب الحياة وتفيد العلم (فالسؤال عن أن الدين يمكن أن يكون نوعًا من تجربة أسمى وأرفع سؤال مشروع تمامًا ويتطلب الانتباه الجدي) .
وأيضًا فإن مطمح الدين يسمو فوق مطلب الفلسفة، فالفلسفة نظريات وأما الدين فتجربة حية ومشاركة واتصال وثيق، وينبغي على الفكر لكي يحقق هذا الاتصال أن يسمو فوق ذاته وأن يجد كماله في حال من أحوال العقل يسميها الدين الصلاة، والصلاة لفظ من آخر ما انفرجت عنه شفتا نبي الإسلام عند وفاته صلى الله عليه وسلم.
تم الكتاب بحمد الله وتوفيقه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)
المراجع
(أ)
اقتضاء الصراط المستقيم - ابن تيمية
ابن تيمية - المراغي (سلسلة أعلام المسلمين. ط. الحلبي) .
آراء فلسفية في أزمة العصر - أدريين كوخ. مكتبة الأنجلو المصرية سنة 1963 م.
أبو الحسن الأشعري - د. حمود غراب ط مجمع البحوث الإسلامية 1393 هـ- 1973 م.
إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق - ابن الوزير اليماني ط الآداب بمصر.
أحمد بن حنبل والمحنة - والتر بيتون.
الله والكون - د. محمد جمال الدين الفندي.
الإسلام قوة الغد العالمية - ترجمة الدكتور محمد شامة - بول شميتز.
الإسلام يتحدى - وحيد الدين خان.
الإسلام والغرب والمستقبل - أرنولد توينبي.
الإيمان - ابن تيمية - مكتبة أنصار السنة المحمدية بالقاهرة.
(ب)
البداية والنهاية - ابن كثير.
البرهان في معرفة عقائد الأديان - عباس بن منصور السكسكي الحنبلي - دار التراث العربي 1400 هـ - 1980 م تحقيق: خليل أحمد إبراهيم الحاج.
بغية المرتاد في الرد على المتفلسفة والقرامطة والباطنية - ابن تيمية.
البرهان القاطع - ابن الوزير اليماني.
البرهان في علوم القرآن - الزركشي - ط الحلبي سنة 1957 م.
بين الدين والعلم - د. الغمراوي.
(ت)
- تاريخ الفكر الفلسفي في الإسلام - د. محمد علي أبو ريان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)
تاريخ الفلسفة اليونانية - يوسف كرم.
تاريخ الدولة العباسية - د. جمال الدينى الشيال.
تدوين العلم - الخطيب البغدادي.
تأويل مختلف الحديث - ابن قتيبة.
تجديد التفكير الديني - محمد إقبال.
تفسير سورة الإخلاص - ابن تيمية.
تذكرة الحفاظ - الذهبي.
التعريف بابن تيمية - محمد أبو زهرة - من كتاب أسبوع الفقه الإسلامي.
تيارات في الفكر الإسلامي - د. محمد عمارة.
تبيين كذب المفتري على الإمام أبي الحسن الأشعري - ابن عساكر.
تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية - الشيخ مصطفى عبد الرازق ط لجنة التأليف والنشر والترجمة بالقاهرة 1363 هـ - 1944 م.
تفسير الإمام عبد الحميد بن باديس.
التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية - د. عبد الرحمن بدوي.
تلبيس إبليس - ابن الجوزي.
التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع - الملطي.
تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي.
تاريخ الكامل - ابن الأثير.
التنبيه والإشراف - المسعودي ط القاهرة (1357 هـ - 1938 م) تصحيح ومراجعة عبد الله إسماعيل الصاوي.
(ج)
جامع الرسائل الكبرى - ابن تيمية تحقيق الدكتور محمد رشاد سالم ط المدني بالقاهرة سنة 1969 م.
جلاء العينين في محاكمة الأحمدين - الألوسي.
جواب أهل العلم والإيمان - ابن تيمية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)
الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح - ابن تيمية.
جامع ييان العلم وفضله - الحافظ ابن عبد البر القرطبي.
(ح)
الحيدة - عبد العزيز المكي - مطابع الشرق الأوسط - الرياض.
حضارة الإسلام - فؤاد محمد شبل.
الحضارة - د. حسين مؤنس.
(د)
- دفاع عن العقيدة - محمد الغزالي - دار الكتب الحديثة - القاهرة.
دول الإسلام - الذهبي - ط حيدر آباد 1346 هـ.
(ر)
الرد على المنطيين - ابن تيمية - ط لاهور (1396 هـ - 1976 م)
الروض الباسم في الذبّ عن سنة أبي القاسم - ابن الوزير اليماني.
الرد على الزنادقة والجهمية - أحمد بن حنبل.
رجال الفكر والدعوة في الإسلام - الندوي.
رحلة ابن بطوطة - المطبعة الأزهرية.
رسالة الخلود (أو جاويد نامة) - محمد إقبال.
(س)
سقوط العلمانية - أنور الجندي.
السلوك - ابن تيمية - ط الرياض.
الاستيعاب - ابن عبد البر.
أسد الغابة في معرفة الصحابة - ابن الأثير - ط الشعب.
(ش)
شمس الله تسطع على الغرب - زيجرد هونكة.
شرح العقيدة الأصفهانية - ابن تيمية.
شرح حديث النزول - ابن تيمية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)
شرح عقيددة السفاريني - ط المنار سنة 1323 هـ بمصر.
شرح الطحاوية - تحقيق الألباني.
شرف أصحاب الحديث - الخطيب البغدادي - ط دار إحياء السنة النبوية أنقرة 1972 م تحقيق د. محمد سعيد خطيب أوغلي.
(ص)
الصفدية - ابن تيمية - تحقيق د. محمد رشاد سالم - مطابع حنيفة - الرياض 1396 هـ - 1976 م.
صلة الفكر الإسلامي بالاستعمار - د. محمد البهي.
صون المنطق - السيوطي - ط. البحوث الإسلامية.
الصراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة الغربية - أبو الحسن الندوي - ط دار الندوة لبنان.
(ط)
طبقات الشافعية - ابن السبكي.
الطب فيِ محراب الإيمان - د. خالص جلبي.
(ظ)
ظاهرة الرد في المجتمع الإسلامي الأول - محمد حسن بريغش - ط. مؤسسة الرسالة - بيروت.
(ع)
عقائد السلف - ابن قتيبة - تحقيق د. النشار وعمار الطالبي - منشأة المعرفة بالإسكندرية 1971 م.
الاعتصام - الشاطبي - ط. دار الشعب.
العقود الدرية - ابن عبد الهادي.
عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ابن القيم - مطبعة الإمام.
عقائد المفكرين في القرن العشرين - عباس العقاد - دار الكتاب العربي - بيروت 1971 م.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)
(غ)
غاية المرام في علم الكلام - سيف الدين الآمدي - ط المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالقاهرة 1391 - 1971 م - تحقيق: د. حسن عبد اللطيف.
غاية الأماني في الرد على النبهاني - أبو المعالي السلامي.
غياث الأمم في التياث الظلم - (الإمام الجويني) - ط. دار الدعوة بالإسكندرية 1399 - 1979 م - تحقيق د. مصطفى حلمي ود. فؤاد عبد المنعم.
(ف)
الفتاوى الكبرى - ابن تيمية - تحقيق حسين محمد مخلوف - ط الرياض.
في الفلسفة الإسلامية - د. مدكور
في الأصول على الأئمة الفحول - أبو الحسن الكرجي.
الفهرست - ابن النديم - ط فلوجل ليبسك 1871 م.
الفرق وطبقات المعتزلة - القاضي عبد الجبار - ط. دار المطبوعات الجامعية تحقيق د. النشار وعصام الدين محمد علي.
الفرقان بين الحق والباطل - ابن تيمية.
الفكر الإسلامي الحديث في مواجهة الأفكار الغربية - محمد المبارك.
فلسفة الحضارة - البرت اشفيتسر ترجمة د. عبد الرحمن بدوي.
في الأخلاق والاجتماع - د. إبراهيم مدكور - ط الهيئة العامة للنشر.
(ق)
القول الجلي في ترجمة شيخ الإسلام - صفي الدين الحنفي.
قواعد التحديث القاسمي.
قواعد المنهج السلفي في الفكر الإسلامي - د. مصطفى حلمي - دار الأنصار بالقاهرة.
القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم - موريس بوكاي - ط دار المعارف سنة 1979 م.
(ك)
كتاب السنة - أحمد بن حنبل - المطبعة السلفية - مكة المكرمة 1349 هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)
كشاف اصطلاحات الفنون - التهانوي.
الكون والثقوب السوداء - زهير الكرمى - سلسلة كتب عالم المعرفة بالكويت.
الكون بين الدين والعلم - د. محمد جمال الدين الفندي.
(ل)
لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم - شكيب أرسلان.
(م)
مقالات الإسلاميين - أبو الحسن الأشعري.
المفردات في غريب القرآن - الراغب الأصفهاني.
مبادئ الاجتماع الديني - روجيه باستيد - د. قاسم.
ميزان الاعتدال في نقد الرجال - الذهبي.
معارج الوصول إلى أن أصول الدين وفروعه قد بينها الرسول - ابن تيمية - المكتبة العلمية بالمدينة المنورة.
موافقة صحيح المعقول - ابن تيمية.
الملل والنحل - الشهرستاني - ط بدران.
منهاج السنة النبوية - ابن تيمية.
المغني في أبواب التوحيد والعدل - القاضي أبو الحسن عبد الجبار - وزارة الثقافة والإرشاد.
الموسوعة العلمية المختصرة - مكتبة الأنجلو المصرية.
المنتقى - الذهبي - تعليق الأستاذ محب الدين الخطيب.
محنة شيخ الإسلام في سجنه - تحقيق الشيخ محمد حامد الفقي.
مناهج البحث عند مفكري الإسلام - د علي سامي النشار.
من حضارتنا - د. جورج عطة.
مدخل إلى القرآن الكريم - محمد عبد الله دراز - ط دار القلم - الكويت 1391 هـ - 1971م.
مقدمة ابن خلدون - ابن خلدون - ط دار الفكر 1399 هـ- 1979.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)
مفاتيح العلوم - الخوارزمي - ط المنيرية سنة 1942 هـ
مناقب الإمام أحمد بن حنبل - ابن الجوزي.
محمد إقبال سيرته وفلسفته وشعره - عبد الوهاب عزام.
مراتب الإجماع - ابن حزم.
(ن)
نحن والحضارة - أبو الأعلى المودودي، الانتصار والرد على ابن الراوندي الملحد - دار الكتب 1344 هـ - 1925 م.
نظرات جديدة في شعر إقبال - د. محمد إسماعيل الندوي.
نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام - د. النشار.
نقد المنطق - ابن تيمية.
نظريات شيخ الإسلام في السياسة والاجتماع - المستشرق الفرنسي هنري لاووست - ط دار الأنصار بالقاهرة.
النبوات - ابن تيمية - ط السلفية 1386 هـ.
نقد الدارمي على المريسي - الدارمي.
الإنسان ذلك المجهول - الكسيس كارليل - تعريب شفيق أسعد فريد - مؤسسة المعارف بيروت.
(هـ)
هل للإنسان مستقبل - بارتراند راسل - ترجمة عايد - الرباط - الدار القومية للطباعة والنشر.
(و)
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان - لأبي العباس شمس الدين أحمد بن خلكان - تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد - مطبعة السعادة بالقاهرة سنة 1984 م.
- الوحي المحمدي - محمد رشيد رضا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)
فهرس الموضوعات الموضوع
مقدمة.................... 3
الباب الأول
الفصل الأول: عصر الصحابة.................... 9
أصول الدين في عصر النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة.................... 12
رد الرسول صلى الله عليه وسلم على وفد نجران.................... 14
القرآن كلام الله تعالى.................... 15
الإيمان بالقدر وفهمه على الوجه الصحيح.................... 16
الملائكة.................... 17
الفصل الثاني: مكانة الصحابة رضي الله عنهم في الأمة.................... 19
منهج الصحابة فى النظر والتدبر.................... 23
الأدلة النقلية والعقلية على فضل الصحابة.................... 26
أولا: الأدلة النقلية.................... 26
ثانيًا: الدليل العقلي.................... 29
الباب الثاني: أحداث الردة والفتن.................... 37
الافتراق عن مذهب الصحابة رضي الله عنهم في أصول الدين.................... 41
موقف التابعين إزاء المخالفين.................... 44
أحوال أهل الجنة.................... 48
ظهور الجدل فى أصول الدين.................... 49
مذهب أهل السنة والجماعة.................... 51
الباب الثالث: نشأة الكلام في الدين وعوامل ظهوره:.................... 51
الفصل الأول:
مراحل ظهور الكلام في الدين.................... 55
عوامل نشأة المشكلات الكلامية.................... 59
ذم السلف للكلام المبتدع.................... 66
أسباب ذم علم الكلام.................... 67
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)