Arabic source text

📘 শারহু মুকাদ্দিমাতিত তাসহীল লি উলূমিত তানযীল লি ইবনি জুযাই (মুসাঈদ আল-তাইয়ার)

📘 شرح مقدمة التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي (مساعد الطيار)

📘 শারহু মুকাদ্দিমাতিত তাসহীল লি উলূমিত তানযীল লি ইবনি জুযাই (মুসাঈদ আল-তাইয়ার)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الرسول صلى الله عليه وسلم كما هو في عهد عثمان رضي الله عنه، وأي خلاف يورد في هذا يحتاج إلى دليل صريح، لذا فإن القول بأن القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن معروف الترتيب، أو أن المصحف في عهد أبي بكر رضي الله عنه غير مرتب السور، قولٌ فيه نظر.
قوله: (وانتشرت في خلال ذلك صحف كتبت في الآفاق عن الصحابة، وكان بينها اختلاف، فأشار حذيفة بن اليمان على عثمان بن عفان رضي الله عنهما فجمع الناس على مصحف واحد خيفة من اختلافهم).
ذكر المؤلف رحمه الله انتشار الصحف في عهد عثمان، ولكن لا يعني هذا تكاثر المصاحف كما نشاهده اليوم في مساجد المسلمين، بل هو انتشار نسبي؛ أي: أنها بالنسبة إلى ما قبلها من عام (25هـ) أكثر، وإلا فإن القراءة من خلال الحفظ في عهد عثمان أكثر رضي الله عنه من القراءة من خلال الصحف.
ومع أن الكتابة صار لها انتشار إلا أنها لم تصل إلى أن تكون الصحف أصولاً يُرجع إليها ـ كما هو الحال اليوم ـ فما زال المقروء من الصدور سائداً في العالم الإسلامي، والقرآن يتلقى من خلال أفواه القراء.
ولما لاحظ حذيفةُ بن اليمان رضي الله عنه (ت36هـ) في فتح أرمينية القَرَأةَ يختلفون، كما ورد في الأثر عنه: «… وَكَانَ يُغَازِي أَهْلَ الشَّامِ فِي فَتْحِ إِرْمِينِيَّةَ وَأَذْرَبِيجَانَ مَعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَأَفْزَعَ حُذَيْفَةَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ» (1)، ولم يكن لهم أصل يرجعون إليه لمعرفة الصحيح من غيره، كما كان الحال لما وقع ـ لعمر بن الخطاب رضي الله عنه (ت23هـ) وأبي بن كعب رضي الله عنه (ت30هـ) ـ الاختلاف في القراءة؛ رجعا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فبيَّن لهما صحَّة قراءتهما مع اختلافها، فإذا كان قد وقع ذلك ممن حضر التنزيل--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب جمع القرآن، ورقم الحديث (4987).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

وشاهده، فما بالك بمن جاء بعدهما، وليس هو بإيمان عمرَ رضي الله عنه ولا بإيمان أبيِّ بن كعب رضي الله عنه (ت21هـ)، لذا فإن وقوع التلاحي في قراءة القرآن في عهد قريب من عهد النبوة أمر غير مستغرب، خصوصاً إذا علمنا أن الذي وقع بينهم هم أناس من التابعين، وقد يكون بعضهم ليس من أهل العلم إنما سمع وأخذ عن بعض الصحابة، ثم انتقل يغازي، وليس عنده من العلم الشيء الكبير، فإذا قرأ هو بقراءة، وقرأ الآخر بقراءة تخالفه، واعترض هذا على ذاك، وذاك على هذا، فعندئذ يبدأ التنازع، وتظهر المشكلة.
لما أشار حذيفة (ت36هـ) على عثمان (ت35هـ) أن يجمع الناس على مصحف واحد انتدب لهذا أربعة وهم:
1 - زيد بن ثابت رضي الله عنه (ت45هـ) الذي كتب في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان الكاتب الخاص للوحي، وهو الذي كتبه في عهد أبي بكر وكتبه في عهد عثمان.
2 - عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ (ت73هـ).
3 - سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ (ت59هـ).
4 - عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَام.
وهؤلاء الثلاثة من قريش كانوا يُملون عليه ويراجعون معه، وقال لهم: «إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم» (1)، فأعطاهم عثمان منهجاً عاماً في الكتابة.
ثم قال المؤلف بعدها: (وجعلوا المصحف الذي كان عند حفصة إماماً في هذا الجمع الأخير).--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري، كتاب المناقب، ورقم الحديث (3506).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)

كان عمل هؤلاء الصحابة هو النسخ كما قال زيد بن ثابت رضي الله عنه (ت45هـ): «فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف … حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف ردّ عثمان المصحف إلى حفصة» (1)، فلم يضيفوا شيئاً جديداً، ثم بعد اكتمال النسخ أرسلوا نسخاً إلى الأمصار، وحرَّق ما سواها، فجمع ما عند الصحابة من نسخ وأحرقها إلا ابن مسعود رضي الله عنه الذي انفرد بالاعتراض ـ فكان موقفه فرديّاً، فاحتفظ بمصحفه واستشهد بقوله: {وَمَنْ يَغْلُلْ يَاتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: 161] وتبنى هذا الموقف ومات عليه؛ ولذا بقيت كثير من القراءات التي تنسب إلى ابن مسعود (ت32هـ) تخالف مصحف عثمان وإن كان يوجد قراءات غيرها تخالف مصحف عثمان كقراءة أُبَيّ (ت21هـ) أو أبي الدرداء (ت32هـ) لكن أكثر الموجود مما يخالف مصحف عثمان هو مما روي عن ابن مسعود.
والحكمة التي أرادها عثمان من حرق المصاحف ألا يبقى شيء يخالف المصحف الذي أجمع عليه الصحابة وكتبوه في هذه المصاحف.
وكان عدد النسخ التي كتبت ـ على الصحيح ـ ستة:
1 - نسخة اختص بها عثمان، وهي التي قُتل، وهي بين يديه يقرأ منها.
2 - نسخة جعلها بين يدي زيد يقرئ بها أهل المدينة.
3 - نسخة لأهل الكوفة.
4 - نسخة لأهل مكة.
5 - نسخة لأهل البصرة.
6 - نسخة لأهل الشام
ومما يلحظ أن هذه الأمصار التي ذهبت إليها النُّسَخ هي التي خرج منها القراء، وهي التي اعتُمد عليها في عدِّ الآي.--------------------------------------------
(1) هذا القول جزء من الحديث السابق، صحيح البخاري، رقم الحديث (4987).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)

ويُذكر نسخة لأهل البحرين، ونسخة لأهل اليمن، لكن لا يوجد أي ذِكْرٍ لما في هذه النسخ من رسم في الكتب، والخبر بها منقطع، ولعله ليس بصحيح.
الفروق في مصاحف عثمان الستة:
أما الفروق التي نجدها في المصاحف من جهة الرسم فمتعددة، ومنها ما لا علاقة له بالرسم مباشرة؛ لاتفاقه في الرسم واختلافه في النطق، ومن ذلك أن قريشاً لا تهمز، وغيرها يهمز؛ ولذا جاءت قراءة المكي ابن كثير (ت120هـ) بغير الهمز، فكلمة (يومنون) تكتب هكذا بغير همز؛ لأن الهمز من علم الضبط الذي حدث بعد الصحابة رضي الله عنهم (1)، وهي تحتمل قراءة من يهمز ومن لا يهمز.
ومن الفروق ما وقع من خلاف في باب المقطوع والموصول، مثلاً (إنما) هل تكتب متصلة أم منفصلة؟
وكذلك «ألَاّ» كتبت في مواطن متصلة وفي مواطن أُخَرَ كتبت منفصلة «أن لا»، وكذا تاء التأنيث بالتاء المفتوحة أو المربوطة وقع فيها خلاف، وغيرها مما يدخل في باب الموصول والمفصول.
ومن الفروق ـ كذلك ـ زيادة الكلمة أو نقصانها مثل: {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا} جاءت في مصحفٍ كذا، وفي مصحف آخر {تَجْرِي تَحْتَهَا}.--------------------------------------------
(1) مما يؤسف عليه أن كثيراً من المعتنين بحفظ القرآن لا يعرفون مثل هذه الأمور، ولا يدرون ما الذي كان من عمل الصحابة رضي الله عنهم، وما الذي حدث بعدهم، فالهمز ـ مثلاً ـ هو من فعل علماء الضبط، وكانوا يضعونه بلون مغاير للسواد تمييزاً له عما هو من عمل الصحابة، وكذا غيره مما يدخل في علم الضبط، فإنه كان يُعمل بلون مغاير للسواد ليتميز ما كان من عمل الصحابة مما كان من عمل غيرهم، وقد أبدع الدكتور أحمد شرشال في إخراجه لكتاب أبي داود سليمان بن نجاح «مختصر هجاء التنزيل» حيث أخرجه على هذه الشاكلة، وهو من مطبوعات مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)

ولا يخالف هذا ما تقرَّر من أن الأصل اتباع المحفوظ وتقديمه على المرسوم؛ لأن المرسوم في هذه القضايا المعينة صار أصلاً يُعتمد عليه في القراءة، فيتبع كل قوم ما وقع من الرسم عندهم، ولا تعارض بين ذلك، فمن كان في مصحفه «وأوصى» فإنه يقرأ كذلك، ومن كان في مصحفه {وَوَصَّى} فإنه يقرأ كذلك، وهذا مما يقع فيه اتِّباع الرسم اتباعاً تامّاً.
وأما ما عدا ذلك فإنه يعود إلى المحفوظ، خصوصاً أن هناك قضايا صوتية كثيرة لا يمكن رسمها، وإنما حدث ضبطها ـ بعد جيل الصحابة ـ بعلم الضبط، ومثال ذلك أن القارئ بالإمالة أو الفتح في قوله تعالى: {وَالضُّحَى} لا يختلف الرسم بينهما ألبتة.
والمقصود أن هذه الأمور إنما تؤخذ عن مشافهة القارئ، فالقراءة ما زالت هي الأصل، والمرسوم رتبة ثانية.
ومما يحسن بالباحث أن يستوعب قضايا الرسم التي في مصاحف عثمان، ويعرف ما كان من رسم الصحابة مما جاء بعدهم من باب الضبط؛ لكي لا يقع في بعض الأخطاء الطريفة؛ كمن يقول: وكتبوا في مصحف {فَتَبَيَّنُوا} وفي مصحف «فتثبّتوا»، فإن هذا غلط؛ لأن النقط ليس من عمل الصحابة رضي الله عنهم، ولا هو مما يتعلق بالرسم.
هل ألزم عثمان رضي الله عنه الناس بحرف واحد؟
لما نسخ عثمان رضي الله عنه هذه المصاحف لم يلزم الناس بحرف واحد مما نزل، ومن قال بذلك اعتمد على قوله: «فاكتبوه بلسان قريش»، ولكن الصحيح أنه أراد بذلك أن يكون الرسم موافقاً للقراءة الأُولى التي نزل بها القرآن، وهي قراءة قريش، ثم إنه إذا كتب بعد ذلك برسم فإن ذلك لا يمنع أن يقرأ بما يخالف الرسم ولو احتمالاً، بدليل أنهم ينصُّون في كتب الرسم على أن بعض الألفاظ كتبت بوجه واحد في جميع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

المصاحف، ووقع خلاف بين القراء في القراءة، فقرئت بأكثر من وجه؛ مثل: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [الفاتحة: 6]، فقوله: {الصِّرَاطِ} كتبت في جميع المصاحف بالصاد لكن القراءة فيها ثلاثة أوجه: الصاد، والسين، وإشمام الصاد زاياً.
والسين يمكن أن تكتب، لكنهم لم يكتبوها في مصحف كما هو الحال في بعض ما تعددت قراءته، وقد وقع الاتفاق على أن قراءة السين ثابتة، ويُقرأ بها ولو لم تكن مكتوبة.
أما إشمام الصاد زاياً، فهي تكتب بالصاد، والإشمام مسألة صوتية لا يمكن رسمها، لكن يقع ضبطها في علم الضبط بعد ذلك.
ومما كُتب في جميع المصاحف بوجه واحد وقرئت بأكثر من وجه كلمة «ضنين» في قوله: {وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ} [التكوير: 24] كتبت في جميع المصاحف بالضاد، وقرئت بقراءتين بالظاء والضاد، فلا يقال: من قرأ بالظاء فقد خالف رسم المصحف؛ لأن الأصل في مثل هذا ما ثبتت قراءته، وإن لم يوافق الرسم موافقةً تامة، لذا نقول: إن ما هو مسند إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وثابتٌ عند القراء ومشتهر بينهم ومُتَلقًّى بالقَبول، فإنه هو الصحيح المعتمد، والرسم إنما هو ضابط للمقروء، أما لو صح السند إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يُتلق بالقبول، فإنه يردُّ، ويُعتدُّ برده بالرسم إن كان مخالفاً؛ كالقراءة التي ذكرها أبو الدرداء فيما رواه البخاري أن الرسول صلى الله عليه وسلم قرأ: «والذكر والأنثى» (1) في قوله: {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى} [الليل: 3] فلا يمكن أن نقرأ بـ «والذكر والأنثى» مع أنها ثابتة في الصحيح؛ لأننا لا نجد في مصحف من المصاحف أنها كُتِبت «والذكر والأنثى»، أما قوله: {تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ} [التوبة: 100] أو (مِن تَحْتِهَا الانْهَارُ) [التوبة: 100] فقد أجزناها--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري، في كتاب التفسير، ورقم الحديث (4944).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

بالحذف؛ لأنها في أحد المصاحف العثمانية هكذا، وأجزناها بإثبات «مِن»؛ لأنها في بقية المصاحف العثمانية هكذا، لكن «والذكر والأنثى» لا توجد في أي مصحف من المصاحف التي أرسلها عثمان، ولهذا لا يقرأ بها لأنها لم تشتهر في الرواية، ولمخالفتها للمرسوم، وإذا كانت مخالفة للمرسوم فستكون مخالفة للمقروء المشهور.
وهذه القراءة «والذكر والأنثى» نثبت أنها قراءة قرأ بها الرسول صلى الله عليه وسلم لكنها نسخت، فأي قراءة ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقرأ بها القراء بالطرق المشتهرة المقبولة عندهم، فإن ذلك يدل على أنها مما نسخ، وطريقة معرفة نسخها أنها لا توجد في مصحف عثمان، والأصل في القرآن تلقيه من النبي صلى الله عليه وسلم قراءة أو نسخاً أو ترتيباً، ولا يمكن لأحد أن ينسخ منه شيئاً أو يزيل منه حرفاً واحداً؛ لأن هذه مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم عن رب العالمين.
فإن قال قائل: إن عثمان رضي الله عنه عمل هذا العمل كله لأجل اتقاء الاختلاف في القراءة، ولكن القراءة لم تتحد بعده، فما زالت مختلفة فما الفائدة من عمل عثمان رضي الله عنه؟
نقول: يجب أن ننتبه لملحوظة مهمة وهي أن الرسول صلى الله عليه وسلم توفي والقراءات الثابتة لا يعلمها إلا بعض الصحابة، ثم كُتب المصحف في عهد أبي بكر ـ ولم يكتب إلا ما ثبتت قرآنيته ـ ولم يُلزم الناس به؛ لأن عمل أبي بكر إنما كان لحفظ المقروء في السطور، ثم جاء عهد عمر رضي الله عنه ولم يقع إلزام منه بما في مصحف أبي بكر، وإن كان قد وقع منه نهيٌ لبعض الصحابة أن يقرؤوا ببعض الأحرف، وكذلك في أول عهد عثمان رضي الله عنه لم يكن منه إلزام للأمة بشيء من هذه الأحرف، فكل واحد من الصحابة يقرأ بما سمعه وثبت عنده عن الرسول صلى الله عليه وسلم، فابن مسعود رضي الله عنه يقول: «والله لقد أخذت من فيِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعاً وسبعين

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

سورة» (1)، فهو يقرئ بما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتنازل عن قراءةِ وإقراء ما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم حتى مات، فابن مسعود وغيره من الصحابة كانوا يُقرئون بما سمعوا، ولذا انتشر المنسوخ بسبب عدم وجود المرجعية لما هو ثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم في العرضة الأخيرة، ولما تفاقم الأمر جمع عثمان رضي الله عنه الناس على الثابت من هذه الأحرف عن النبي صلى الله عليه وسلم، فثبَّت لنا عثمان رضي الله عنه مصدراً ومرجعية في معرفة القرآن الذي ثبت والقرآن الذي نُسخ، ولم يعتمد في ذلك على اجتهاده، بل اعتمد على مصحف أبي بكر، وأبو بكر اعتمد على ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ به ومات وهو من القرآن، وما عدا ذلك مما لم يجمعه الصحابة ويتفقوا عليه فإنه يدخل في باب المنسوخ.
وبفعل عثمان من تثبيت الصحيح الباقي من المقروء دون المنسوخ، توقفت القراءات الصحيحة المنسوخة التي قرأ بها النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقرأ بها الصحابة بعد فعل عثمان رضي الله عنه، وتوقَّف الإقراء بها، فلا يوجد أحد يقرأ بتلك القراءات مثل (والذكر والأنثى) وغيرها.
ثم بعد ذلك العملِ الذي قام به عثمان والصحابة رضي الله عنهم فإنه إذا خرج مجاهد في سبيل الله من الكوفة، وآخر من الشام، وقرأ الكوفي بقراءة تخالف قراءة الشامي فإنهم كلهم ينسبون القراءة إلى مرجع معتبر عندهم، وهو المرجع الذي اتفق عليه الصحابة رضي الله عنهم، وهذا الاتفاق في المرجعية لم يكن موجوداً قبل نسخ المصاحف.
هل بقي شيء من مصاحف عثمان الستة؟
لا يصح وجود شيء من هذه المصاحف الستة التي أمر عثمان رضي الله عنه بكتابتها، مثل مصحف طشقند الذي ينسب إلى عثمان ليس بصحيح، لكنه كتب على نسق المصاحف العثمانية.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري، كتاب فضائل القرآن، ورقم الحديث (5000).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

تنبيه:
إن الأصل في علم الرسم هو استقراء المصاحف العثمانية، فهي المصدر الوحيد لمعرفة علم الرسم، لكنها غير موجودة الآن، فصار عندنا مصدر النقل عن بعضها، وهو ما قام به مثل أبي عبيد (ت224هـ) وغيره ممن اطلع على مصحف من هذه المصاحف، فحكوا ما في هذه المصاحف من الرسوم، فصارت حكايتهم مصدراً من مصادر علم الرسم، ثم تتابع العلماء يكتبون على حسب ما حكي في كتب الرسم.
فائدة:
هناك من علماء الخط مثل ابن البواب (ت423هـ) وغيره ممن كتب المصاحف لم يلتزموا فيها بالرسم العثماني، بل كتبوها بالإملاء المتعارف عندهم، وأهل المغرب كانوا يعتنون بالرسم أكثر من أهل المشرق.
ومن أنفس الكتب في الرسم ما طبع في مجمع الملك فهد رحمه الله الذي هو كتاب «الطراز شرح ضبط الخراز»، وهو أصل من الأصول التي اعتمد عليها في المصاحف المطبوعة في عصرنا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

‌‌ترتيب السور
قال رحمه الله: فترتيب السور على ما هو الآن من فعل عثمان وزيد بن ثابت والذين كتبوا معه المصحف، وقد قيل: إنه من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك ضعيف ترده الآثار الواردة في ذلك (1).

الخلاف في ترتيب السور على قسمين:
1 - منهم من يرى أن العمل من الصحابة.
2 - منهم من يرى أنه من الرسول صلى الله عليه وسلم.
وإذا رجعنا إلى الآثار التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم نجد أن كثيراً منها قد جاء بترتيب السور على حسب المعروف عندنا اليوم، يقول صلى الله عليه وسلم: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» (2)، ويقول: «اقرؤوا الزهراوين البقرة وآل عمران» (3)، وهي كذلك اليوم في المصاحف.
وما دام النبي صلى الله عليه وسلم قد نطق بسورٍ مرتبة حسب ترتيب المصحف، فإن ما لم يرد إلا من طريق الصحابة في عملهم يُحمل على هذا المنصوص عليه، كالوارد عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله: «بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالْكَهْفُ وَمَرْيَمُ وَطَهَ وَالأَنْبِيَاءُ هُنَّ مِنَ الْعِتَاقِ الأُوَلِ، وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي» (4).--------------------------------------------
(1) التسهيل 1/ 53، 54.
(2) رواه البخاري في صحيحه في كتاب صفة الصلاة، برقم 756.
(3) أخرجه مسلم، كتاب فضائل القرآن، ورقم الحديث (804).
(4) رواه البخاري في كتاب التفسير، تفسير سورة الأنبياء برقم (4739).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

وهذه الآثار تدلُّ على أن الصحابة أخذوا ترتيب السور من النبي صلى الله عليه وسلم.
وكان من أعلمهم بترتيبها زيد بن ثابت (ت45هـ) الذي كان من أخص كتَّابِ المصحف بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، هذا مع ما ذُكر أنه قد حضر العرضة الأخيرة (1)، لذا فهو أبصر بأمور المصحف من غيره من الصحابة، ولعله لهذا السبب كان في لجنة المصحف في عهد أبي بكر رضي الله عنه، ثم في عهد عثمان رضي الله عنه.
والصحيح أن مصحف أبي بكر كان مرتب السور، وذهب بعض العلماء الكبار أنه لم يكن مرتب السور، ويقولون: كان مرتب الآيات باتفاق، والذين قالوا بأن ترتيب السور كان بالاجتهاد اعتمدوا على مجموع أدلة نذكرها، ثم نذكر الرد عليها بإيجاز:
1 - منهم من ذكر أن مصاحف الصحابة رضي الله عنهم مختلفة بالترتيب.
والجواب عن ذلك أن يقال:
أولاً: إن مصاحف الصحابة رضي الله عنهم خاصة بهم، ولم يلزم واحد منهم بما في مصحفه من الترتيب؛ لأنه كان يكتبه لنفسه، والصحابي عندما كان يكتب لم يكن ملتزماً بالترتيب، وإنما وقع الالتزام بذلك بعد مصاحف عثمان رضي الله عنه المتفق عليها (2).--------------------------------------------
(1) العرضة الأخيرة هي آخر قراءة للنبي صلى الله عليه وسلم على جبريل عليه السلام، وقراءة جبريل عليه أيضاً، وقد ورد في الحديث الصحيح، ومن ذلك ما ورد في صحيح البخاري، قال: «باب: كَانَ جِبْرِيلُ يَعْرِضُ الْقُرْآنَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَقَالَ مَسْرُوقٌ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ فَاطِمَةَ عليها السلام: أَسَرَّ إِلَيَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: أن جبريل كان يعارضني بالقرآن كل سنة، وإنه عارضني العام مرتين، ولا أراه إلا حضر أجلي».
(2) أي: بمصاحفه الستة التي كتبها، ولم يقع فيها خلاف في ترتيب السور، بل جاءت على نسق واحد في ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)

ثانياً: لم يكن كل الصحابة يعلمون ترتيب السور عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ لذا اجتهد من كتب منهم مصحفاً خاصّاً بترتيب خاصٍّ عنده.
2 - من أدلتهم: استدلوا بقراءة النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته في قيام الليل فقرأ البقرة ثم النساء ثم آل عمران (1)، فخالف الترتيب.
والجواب أن يقال:
إن هذه المخالفة فيها احتمالان:
الاحتمال الأول: أن يكون ذلك منه صلى الله عليه وسلم قبل معرفته بالترتيب.
الاحتمال الثاني: أن يكون صلى الله عليه وسلم أراد أن يبين الجواز؛ أي: جواز مخالفة الترتيب في الصلاة، فيجوز للإنسان أن يقرأ (آل عمران) ثم (البقرة)، بدلالة أن الرسول صلى الله عليه وسلم فَعَلَه (أي: مخالفة الترتيب)، وهذا هو التوجيه الصحيح لهذا الحديث.
أما قول بعضهم ممن يمنع القراءة بدون ترتيب بأن هذا الحديث منسوخ فهذا غير صحيح؛ لأن النسخ لا بد له من ناسخ، كما أن الحكم بالنسخ صعب، والصواب العمل بالحديث، وإعمال الحديث أولى من إهماله.
كما أنه لم يُذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أو اعترض على أحد يقرأ بخلاف الترتيب؛ بدلالة أن الرجل الذي كان يقرأ في كل ركعة سورة ويقرأ سورة الإخلاص معها (2)، فيحتمل أنه قرأ سورة الإخلاص وقرأ سورة بعدها، وبذلك يكون قد قرأ بغير الترتيب.
هذا، فضلاً على أنه قد أجمع المسلمون على تعليم القرآن في--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، ورقم الحديث (772).
(2) أخرجه البخاري، باب الجمع بين السورتين في الركعة، ورقم الحديث (774).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

الكتاتيب بالبدء بسورة الناس ثم يصعد الطالب بعكس السور، ولم يخالف في هذا أحد.
3 - ومن أدلتهم حديث ابن عباس مع عثمان، وقد سبقت الإشارة إليه، والجواب عنه.
والمقصود من هذا أن نعرف ما هو الأثر العلمي للقول بالتوقيف أو الاجتهاد في ترتيب السور؟
يظهر أثر الخلاف في ترتيب السور من الجهة العلمية في مسألة تناسق سور القرآن، وهو ما يسمى بعلم المناسبات، فإذا قيل: إن الذي رتبه الرسول صلى الله عليه وسلم أخذاً منه عن جبريل، فهذا يعني أنه من ترتيب الله سبحانه وتعالى، ولا بد أن يكون لحكمة، فيبحث عن الحكمة ما دام منسوباً إلى المشرِّع، أما إذا كان الترتيب من اجتهاد الصحابة رضي الله عنهم فقد يكون هناك حكمة عند المجتهد، وقد لا يكون كذلك، وإنما رتبوها باعتبارات معينة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)

‌‌نقط المصحف
قال رحمه الله: وأما نقط القرآن وشكله فأول من فعل ذلك الحجاج بن يوسف بأمر عبد الملك بن مروان وزاد الحجاج تحزيبه، وقيل: أول من نقطه يحيى بن يعمر، وقيل: أبو الأسود الدؤلي. وأما وضع الأعشار فيه، فقيل إن الحجاج فعل ذلك، وقيل: بل أمر به المأمون العباسي (1).

هذا يتعلق بما يسمى بضبط المصحف أو علم الضبط، والحَجَّاجُ (ت:95) مع ما يعرف عنه من شر إلا أن له عنايةً بالمصحف اشتُهر بها، فبعد كتابة المصحف العثماني أضيف على الرسم إضافات وهو ما يسمى بمراحل النقط:
أولاً: إضافة أبي الأسود الدؤلي (ت69هـ)، وهو من كبار التابعين، ومن تلاميذ علي (ت40هـ) رضي الله عنه، وهو أول من أدخل النقط في المصاحف، حيث أحضر كاتباً وقال له: «خذ المصحف وصبغاً يخالف لون المداد، فإذا فتحت شفتيَّ فانقط واحدة فوق الحرف، وإذا ضممتهما فاجعل النقطة إلى جانب الحرف، وإذا كسرتهما فاجعل النقطة في أسفله، فإن أتبعت شيئاً من هذه الحركات غنَّةً فانقط نقطتين ـ يقصد التنوين ـ» (2)،--------------------------------------------
(1) التسهيل 1/ 54.
(2) نزهة الألباء، لابن الأنباري، ص18.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)

ولم يذكر السكون، وهذه العلامات توضع على أواخر الكلمات؛ لضبط الإعراب، وهي بدايات علم النحو ـ أيضاً ـ وليس على كل من الكلمة، ولون المداد الذي وضعه هو الأحمر، والرسم مداده أسود، لذا يتميز عمل أبي الأسود عن عمل الصحابة.
فإذا جاء عند قوله تعالى: {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ} [الهمزة: 1] فـ {وَيْلٌ}: يوضع أمام اللام من قِبَلِ وسطها دائرتان باللون الأحمر {وَيْلٌ}.
و {لِكُلِّ} يضع النقطة الحمراء تحت اللام (لكل.).
و {هُمَزَةٍ} يضع تحت التاء المربوطة نقطتان {هُمَزَةٍ}، وهكذا، واستمر هذا النقط حتى مع وجود النقط الذي جاء بعده، فأبو عمرو الداني (ت:444) يقول: «وترك استعمال شكل الشعر، وهو الشكل الذي في الكتب الذي اخترعه الخليل في المصاحف الجامعة الأمهات وغيرها، أولى وأحقُّ؛ اقتداءً بمن ابتدأ النقط من التابعين، واتباعاً للأئمة السابقين» (1).
ثانياً: نقط الإعجام على يد يحيى بن يعمر (ت129هـ)، وقيل: نصر بن عاصم (ت90هـ)، وهي النُّقَطُ التي توضع فوق الحرف أو تحته، فالباء نقطة واحدة تحت، والتاء مثناة فوق، والثاء مثلثة فوق، والجيم في الوسط إن كانت مفردة أو تحتها إن كانت موصولة، والخاء فوق، وهكذا.
ويظهر أن بداية النقط كانت متقدمة على هذا الزمن، لكنها استقرت على يد هذين العلَمَين، فقد ورد في نقش سدِّ الطايف إبان خلافة معاوية نقط الإعجام لبعض الحروف، مما يشير إلى أن النقط قد ابتدأ في ذلك العصر، ثم اكتمل في عصر نصر ويحيى.--------------------------------------------
(1) المحكم في نقط المصاحف (ص22).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)

ثالثاً: جاء بعدهما الخليل (ت175هـ) وأدخل الشكل الذي هو الآن الفتحة والضمة والكسرة وكان له فيها اصطلاح ثم عدِّل بعده بعض الشكل، فالكسرة كان يضع لها الياء الصغيرة المعقوفة الموجودة في المصحف في مثل الصلة الصغرى والكبرى (. . .)؛ كان يضعها تحت الحرف المكسور، ثم مع تقادم الزمان رأوا أن سنة الياء هذه لا يحتاج إليها، فحذفوها وصارت الكسرة ـ كما هي معروفة في الإملاء اليوم ـ ألفاً مبطوحةً تحت الحرف، لعدم اشتباهها بغيرها.
وكان نقْطُ يحيى ونَصْرٍ وشكْلُ الخليل بالمداد الأسود؛ لأنه لا يؤثر على بنية الرسم بخلاف عمل أبي الأسود؛ لأنه كان دائرة كبيرة فكان يضعها بالأحمر، واستمر عمل الخليل وعمل أبي الأسود في الكتب حتى عهد متأخر، ثم اعتُمد رسم الخليل وتنوسي عمل أبي الأسود الدؤلي، وهكذا بقي هذا العمل ثم أضيفت إضافات فيما بعد، مثلاً: الألف الصغيرة المسماة بالخنجرية التي هي إشارة إلى الألف المحذوفة (1)،--------------------------------------------
(1) المحكم في نقط المصاحف للداني، تحقيق د. عزة حسن (ص3 - 4).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

والزيادات يضعون عليها دائرة صغيرة إشارة إلى هذا الحرف الزائد، وطريقة كتابة الشكل في المظهر والمُدغم والمُخفى والقلب وغيرها، وهذا من عمل علماء الضبط جيلاً بعد جيل، حتى استقرَّ على ما هو معروف في المصاحف اليوم، وكل هذا يدخل عندهم في مسمى «علم الضبط».
وهذا تسلسل تاريخي يوضح ما قام به العلماء من الرسم والضبط: (1)
1 - عام (24 - 25هـ) تمَّ رسم المصاحف العثمانية.
2 - عام (58هـ) توفي معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، وكان قد بنى سدَّ الطائف، وكُتبت بعض أحرف النقش بضبط الإعجام في عصره.
3 - في عام (53) توفي زياد بن أبيه، وقد قيل: إن أبا الأسود الدؤلي (ت:69) وضع نقط الإعراب في ولايته (2).
4 - في عهد عبد الملك بن مروان (ت86هـ) أمر الحجاج (ت95هـ) نصر بن عاصم (ت90هـ) ويحيى بن يعمر (ت129هـ) بوضع نقط الإعجام، فأتموا الأحرف كلها.
5 - اعترض على نقط أبي الأسود الدؤلي (ت:69)، وهو نقط الإعراب؟ الصحابي عبد الله بن عمر (ت73هـ).
6 - وضع الخليل بن أحمد (ت170هـ تقريباً) الشكل.
7 - بعد الخليل (ت170هـ) قام علماء الضبط على مرِّ العصور بتجويد الضبط حتى وصل إلى ما نعرفه اليوم في ضبط المصاحف.--------------------------------------------
(1) ملاحظة: سيكون التأريخ بوفاة العلم، مع ملاحظة أن العمل سيكون قبل وفاته قطعاً.
(2) المحكم في نقط المصاحف للداني، تحقيق د. عزة حسن (ص3 - 4).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

قوله: (وأما وضع الأعشار فيه، فقيل: إن الحجاج فعل ذلك).
الأعشار: وضع علامة على الآية رقم (10) ومضاعفاتها.
والأخماس: وضع علامة على الآية رقم (5) ومضاعفاتها.
كانت الأعشار والأخماس في عهد التابعين، وقد واجهت اعتراض بعض العلماء في جعل الأخماس والأعشار في المصحف اقتداء بفعل الصحابة، ويظهر من خلال الآثار أن التعشير ظهر في عهد مبكر، فقد روى الداني بسنده عن مسروق عن عبد الله بن مسعود (ت35هـ): «أنه كره التعشير في المصحف» (1). وقد ذكر آثاراً أخرى عن السلف من التابعين وأتباعهم في كراهية التعشير.
ولما كان عمل أبي الأسود ـ وهو من كبار التابعين ـ حادثاً، أنكر ذلك بعض علماء التابعين، بل أنكره بعض من عاصر هذا من الصحابة وهو عبد الله بن عمر (ت73هـ) رضي الله عنه، وإنكار ابن عمر رضي الله عنه له لا يعني أن الصحابة أنكروا أن يُدخل في رسم عثمان ما ليس منه.
فإن قال قائل: ماذا عن قول ابن مسعود رضي الله عنه: «جرِّدوا القرآن»، وقول عمر رضي الله عنه: «جرِّدوا القرآن»؟
أقول: إن هذا الأثر عن عمر (ت23هـ) وابن مسعود (ت32هـ) لم يجئ في مساق المصحف، إنما جاء في مساق تعليم الناس قراءة القرآن، فعمر رضي الله عنه أراد: إذا أردتم أن تعلموا الناس فعلموهم القرآن ولا تدخلوا معه غيره في تعليمهم، وكما هو معلوم من منهج عمر أنه كان ينهى عن التحديث عن رسول صلى الله عليه وسلم، عن قرظة بن كعب، قال: خرجنا نريد العراق فمشى معنا عمر بن الخطاب إلى صرار فتوضأ ثم قال: «أتدرون لم مشيت معكم؟»، قالوا: نعم، نحن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مشيت معنا،--------------------------------------------
(1) نقط المصاحف، للداني، تحقيق عزة حسن، ص14.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)

قال: «إنكم تأتون أهل قرية لهم دوي بالقرآن كدوي النحل فلا تبدونهم بالأحاديث فيشغلونكم، جرَّدوا القرآن، وأقلُّوا الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وامضوا وأنا شريككم» (1).
وكذلك قول ابن مسعود هذا؛ ليس مراده جرَّدوا المصحف بل جرَّدوا القرآن مما يزاد فيه، فقد جاء عنده رجل وقرأ باستعاذة طويلة فقال: «جردوا القرآن»، أي: لا تضيفوا إلى القرآن ما ليس منه، ومن ذلك ما رواه النسائي بسنده عن أبي الأحوص قال: قال عبد الله: «جردوا القرآن ليربوا فيه صغيركم ولا ينأى عنه كبيركم، فإن الشيطان يفر من البيت يسمع تقرأ فيه سورة البقرة» (2).
وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن أبي المغيرة قال: قرأ رجل عند ابن مسعود فقال: استعذ بالله العليم من الشيطان الرجيم، فقال: عبد الله: «جردوا القرآن» (3).
وهذان الأثران عنه يدلان على أن مراده تجريد القرآن حال القراءة، وليس تجريد المصحف، لكن من جاء بعدهم من التابعين وغيرهم خرَّج على قولهم، فكل من استدل بقول عمر أو ابن مسعود نقول له: هذا تخريج على قولهم وليس هو مراد قولهم، ففي عهد عمر (ت23هـ) وابن مسعود (ت32هـ) لم يكن هناك نقط ولا شكل ولا غيره مما يدل على أنهم لم يريدوا ما استدل به بعض المتأخرين على كلامهم.--------------------------------------------
(1) أخرجه الحاكم في مستدركه، كتاب العلم، برقم (353).
(2) أخرجه النسائي، كتاب عمل اليوم والليلة؛ برقم (10734).
(3) المصنف، كتاب فضائل القرآن (30884).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)

‌‌أسماء القرآن
قال المصنف رحمه الله: وأما أسماؤه فهي أربعة: القرآن، والفرقان، والكتاب، والذكر، وسائر ما يسمى صفات لا أسماء، كوصفه بالعظيم، والكريم، والمتين، والعزيز، والمجيد، وغير ذلك. فأما القرآن فأصله مصدر قرأ ثم أطلق على المقروء، وأما الفرقان فمصدرٌ أيضاً، معناه التفرقة بين الحق والباطل، وأما الكتاب فمصدر ثم أطلق على المكتوب، وأما الذِّكر فسُمي القرآن به لما فيه من ذكر الله، أو من التذكير والمواعظ، ويجوز في السورة من القرآن الهمز وترك الهمز لغة قريش، وأما الآية فأصلها العلامة، ثم سُمِّيت الجملة من القرآن به؛ لأنها علامة على صدق النبي صلى الله عليه وسلم (1).
طرح المؤلف مسألة في أسماء القرآن، وهي الفرق بين الاسم والصفة، وهي مشكلة علمية طويلة، وفيها خلاف كبير، لكن المشتهر عند العلماء هو ما ذكره المؤلف أن أسماء القرآن هذه الأربعة: وهي الفرقان والقرآن والكتاب والذكر، وبعضهم قد يضيف إليها أسماء أخرى مثل: التنزيل، وهذه الأربعة المذكورة جعلها المؤلف أسماء، وجعل سائر ما ذكر بعد هذه الأسماء من الصفات، مثل: الكريم، والمتين، والعزيز، والمجيد.--------------------------------------------
(1) التسهيل 1/ 54، 55.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)