Arabic source text

📘 তুহফাতুল আকরান ফী মা কুরিআ বিত-তাসলীসি মিন হুরুফিল কুরআন (আবু জাফর আর-রুআইনি আল-আন্দালুসি - মৃত্যু 779 হিজরী)

📘 تحفة الأقران في ما قرئ بالتثليث من حروف القرآن (أبو جعفر الرعيني الأندلسي - ت 779 هـ)

📘 তুহফাতুল আকরান ফী মা কুরিআ বিত-তাসলীসি মিন হুরুফিল কুরআন (আবু জাফর আর-রুআইনি আল-আন্দালুসি - মৃত্যু 779 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌تتميم:
قرأ عاصم وحمزة (قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (84) .
برفع الأول ونصب الثاني، وقد تقدّم وجه ذلك.
و (الحقّ) في هذه الآية إذا جعل قسماً فيمكن أن يكون اسماً من أسماء
الله الذي في قوله تعالى: (أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ)
أو يكون هو الذي هو نقيض الباطل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)

‌‌حرف الكاف
فمن ذلك قوله تعالى في سورة " الفاتحة ": ‌‌(مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) .
قرئ بخفض الكاف ورفعها ونصبها دون ألف.
وقرىء (مَالِكِ) بالألف مع الحركات الثلاث في الكاف، وقرئ (مليك) على وزن شريف مع الحركات الثلاث في الكاف:
فأما قراءة الخفض دون ألف فقرأ بها السبعةُ إلا عاصماً والكسائي.
وقرأ بها جماعة من الصحابة والتابعين، ووجهها أنه صفة (لله) ولا
إشكال؛ إذ إضافته مَحْضة، وقيل: هو بدل، وهو ضعيف لكونه مشتقّاً.
وأما قراءة الرفع فقرأ بها سعد بن أبي وقّاص، وعائشة، ومُوَرِّق
العِجلي، ووجهها أنه مرفوع على القطع، أي: هو ملك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)

وأما قراءة النصب فقرأ بها أنس بن مالك، وأبو نوفل عمرو بن
مُسلم، وأبو حَيوة، وعليها جماعة من القرّاء، ووجهها أنه منصوب على
القطع، أي: أمدح مَلِكَ يوم الدين.
وأما قراءة (مالِكِ) بالألف وخفض الكاف فقرأ بها عاصم، والكسائي
من السبعة، واجتمع على قراءتها العشرةُ إلا طلحة والزبير، وعليها
جماعة من الصحابة والتابعين، ووجهها أنه نعت (لله) ، وهو اسم فاعل
أُريد به المضيّ، فإضافتُه مَحْضة فلا إشكالَ، لنعت المعرفة بالمعرفة.
ويؤيّد أن المراد به المضى قراءةُ من قرأ (مَلَكَ) فعلاً ماضياً، فإن أُريد به
الاستقبال وهو الظاهر لكون اليوم عبارة عن يوم القيامة ففيه إشكال، لأنّ
إضافته غير محضة، فيَلزم منه نعتُ المعرفة بالنكرة.
فالجواب أن يقال: كلّ ما إضافته غير محضة إلا الصفة المشبهة قد يُنوى فيه المحضة فيلحظ فيه أن الموصوف صار معروفاً بذلك الوصف من غير نظر إلى
زمان.
قال الشيخ أبو حيَّان: وهذا الوجه غريب النقل لا يعرفه إلاّ من له
اطلاع على كتاب سيبويهِ وتنقيبٌ على لطائفه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)

وأما قراءة (مالكَ) بالألف والنصب فقرأ بها الأعمش، وابن السَّمَيْفَع.
وعثمان بن أبي سليمان، ووجهها أنه منصوب على القطع، أو على
النداء، فقد روي أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال في بعض غزواته: " يا مالكَ يومِ الدين ".
وأما قراءة (مالكُ) بالألف ورفع الكاف فقرأ بها أبو هريرة، وأبو حَيوة.
وعمر بن عبد العزيز، ووجهها أنه مرفوع على القطع، أي: هو مالك.
وأمّا قراءة (مَليك) على وزن شريف من أمثلة المبالغة فنسبها الشيخ
أبو حيان إلى أُبيّ، وأبي هريرة، وأبي رجاء العُطاردي، ولم ينصّ على
حركات الكاف.
وقال أبو البقاء: ويقرأ (مليك يوم الدين) رفعاً ونصباً وجرّاً.
أما الرفع والنصب فعلى القطع، وأما الخفض فإن كان بمعنى مَلَك
أو من أمثلة المبالغة والمراد به المُضِيّ فلا إشكالَ لكون الإضافةِ مَحضة.
وإن كان المراد به الاستقبال ففيه الإشكال المقدّم، والجواب عنه ما
تقدم.
فهذه تسع قراءات، كلّها على الإضافة إلى (يوم) من باب الإضافة إلى
الظرف، والإضافة إضافة اللام خلافاً لمن أثبت " في ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)

وحيث كان المراد المِلك بكسر الميم فهو على حذف مضاف، التقدير: أمر يوم الدين، أو على حذف المفعول، التقدير: مالك يوم الدين أمر الناس، فيكون من باب:
طبَّاخِ ساعاتِ الكرى زادَ الكَسَلْ
وحيث كان المراد المُلك بضم الميم فلا حذف.
واعلم أن العرب تقول: مَلِكٌ بيّن المُلْك بضم الميم، ومالك بيّن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)

المِلْك بكسر الميم وفتحها، نقله الأخفش، وقد نُقل فيه الضمُّ.
‌‌تتميم:
بقي غير هذه القراءات التسعِ ثماني قراءات:
قرأ أبو هريرة، وعاصم الجَحدري (مَلْك) بسكون اللام على وزن
سَهْل، وهي لغة بكر بن وائل.
وقرأ أبو أحمد بن صالح عن ورش، عن نافع (ملكي) بإشباع
كسرة الكاف.
وقرأ أبو حنيفة، وأبو حَيوة (مَلَكَ) فعلاً ماضياً.
وقرأ عون العُقيلي (مالكٌ) بالرفع والتنوين، ونصب (يومَ الدين) .
وقرأ اليمان (مالكاً) بالنصب والتنوين، ونصب (يوم الدين)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)

وقرأ يحى بن يعمر، وأيوب السَّخْتياني (مليك) بالإمالة المحضة.
وقرأ قتيبة بن مِهران عن الكسائي بالإمالة بين بين.
وقال أبو علي الفارسي: لم يُمِل أحدٌ ألف (مالك) . وهو جائز في العربية لكنّه لا يُقرأ بكل ما يجوز إلا أن يأتيَ بذلك أَثُر.
ولم تصل هذه القراءة إلى أبي علي، فلذلك أنكر الإمالة.
وقُرىء (ملَّاك) بالألف وتشديد اللام.
فهذه سبع عشرة قراءة، كلّها راجعة إلى المُلْك بضمّ الميم، أو المِلك
بكسر الميم، وهي راجعة في أصل اللغة إلى المَلْك، الذي هو الشَّدّ
والربط، وهذا المعنى موجود في المُلك والمِلك.
ومن غريب ما في ذلك أن مادة " ك ل م " كيف ما تقلَّبت فهي
مستعملة في هذا المعنى، وهي ستَّ صُوَر: ملك، مكل، لمك، لكم.
كمل، كلم.
وزعم الفخر الرازي أن لمك منها مهمل، وليس كذلك، فقد
استعمله الشاعر فيما أنشده الفرّاء:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)

فلمّا رآني قَدْ حَمَمْتُ ارتحالَه. . . تَلَمَّكَ لو يُجدي عليه التَّلَمُّكُ
واعلم أن المشهور من هذه القراءات كلها (مَلِكِ) و (مالِكِ) بخفض
الكاف فيهما، وبهما قرأ السبعة، ومن الناس من جعلهما بمعنى واحد
كفَرِه وفاره، وحَذِر وحاذر، وفَكِه وفاكه، ومنهم من جعلهما مختلفين
في المعنى وهو ظاهر اللغة.
ومن جعلهما مختلفين: منهم من رجّح " مالكاً " بالألف، واستدل على
ذلك بوجوه:
الأول: أن " مالكاً " يضاف إلى ما لا يضاف " مَلِك "، فيقال: مالك الجنّ
والإنس والملائكة والطير، فيَعُمُّ العقلاءَ وغيرهم، ولا يحسن ذلك في
"ملك ".
الثاني: أنه لا يقال مالك شي إلأ لمن حصل له ذلك الشيءُ في ملكه.
واستولى عليه بالملكيّة والاستحقاق، و " مَلِك " قد يقال لمن ليس بمالك.
كقولهم؛ مَلِك العرب والعجم، مع أنّه ليس بمالك لهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)

الثالث: أنّ " مالكاً " أكثرُ حروفاَ، والزيادة في البنية لها تأثير في التعظيم.
الرابع: ما يترتّب عليه من زيادة أجر القارىء؛ إذ كل حرف بعشر
حسنات.
الخامس: كثرة من على " مالك " من القُرّاء.
السادس: أنّ المالك مُتَمَكِّن من بيعٍ وهبةٍ وغير ذلك، فهو متصرّف
كيف شاء، والمَلِك ليس له ذلك.
السابع: أنّ المالك لو انتُزِع مُلكُه بغَصْب لم يخرج عن ملكه، وهو
يستحقّه في الدُّنيا والآخرة.
الثامن: أنّ المملوك يعجزُ عن إزالة مُلك المالك.
التاسع: أن المملوكَ كثيرُ الرجاء فيما عند مالكه من الخير، وليس
الرّعِيّة فيما عند المَلك كذلك.
العاشر: أنّ المالك تجبُ خدمتُه على مملوكه بكلّ وجه وفي كلّ حال.
ولا تجب خدمةُ الملكِ على الرعيّة إلا في أمور مخصوصة.
الحادي عشر: أنّ المالك يطمعُ فيه مملوكه ولا يطمعُ هو فيه، والمَلِك
بالعكس.
الثاني عشر: أنّ المالك ذو رأفة ورحمة بملكه غير مُضَيّع له، والمَلك
ذو هيبة وقهر.
ومنهم من رجّح " مَلِكاً " واستدلّ على ذلك بأوجه:
الأول: أنّه يُشعر بكثرة ما في داخل تحت حكمه، والمالك ليس كذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)

الثاني: أنّ الله مدح نفسَه بـ (مَالِكَ الْمُلْكِ)
ولم يقل مالك الدنيا، ولا غير ذلك ممّا هو داخل تحت ملكه، فهذا التخصيص دليل على عظمة المُلك، وأنه أشرف ما يُتَمَدَّح به.
الثالث: أنّ فيه توافق الابتداء والاختتام، فكما ختم بـ (مَلِكِ النَّاسِ)
ابتدأ بـ (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ)
والمناسبة بين الابتداء والاختتام مطلوبة في فصيح الكلام.
الرابع: أنّ المالك داخل تحت حكم الملك ولا ينعكس.
الخامس: أنّه وصف نفسه تعالى بالمَلِك في مواضع من القرآن، فقال
تعالى: (اَلملِكِ القُدُّوس) ، (المَلكُ الحَقُّ) ، (لِّمَنِ اَلملكُ) ، إلى غير ذلك، وجاء ذلك في السنّة على لسان نبيّه صلى الله عليه وسلم، فقال صلى الله عليه وسلم لسعد بن معاذ: (حكمْتَ بحُكم المَلِك
وأخبرَ صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل أنه يقول يوم القيامة: (أنا
المَلِك) وهذه المواطن مواطن تعظيم وتكريم.
فلو كان " مالك " أعظم من " مَلك " لعبّر به ها هنا.
السادس: عموم تصرّف المَلك فيمن دخل تحت مملكته، وليس
للمالك ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)

السابع: أنّ المَلِكَ لا يَفتقرُ إلى الإضافة والمالك مُفْتَقِرٌ إليها.
الثامن: أنّ المَلِكَ أعظمُ الناس وأشدّهم هيبةً، فكان أشرفَ من المالك.
فهذه حُجَجُ المُرَجِّحين بين (مالك) و (مَلِك) ، أكثرُها تلمّحات لا تقوم
بها حجّة عند تحقيق النظر، والذي تجنح إليه النفس أن (مَلِكاً) أعظم من
(مالك) والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)

‌‌حرف اللام
فمن ذلك قوله تعالى في سورة " العقود ": ‌‌(فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) .
قرئ بجرّ اللام من (أَرْجُلَكُمْ) ونصبها ورفعها.
فأما قراءة الجرّ فقرأ بها ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، وأبو بكر.
وأنس، وعكرمة، والشَّعبي، والبا قر، وقتادة، والضّحّاك.
ووجه هذه القراءة مبنيّ على اختلاف المذاهب في ذلك: فمن أوجب الغسل
في الأرجل وهو الصحيح وعليه جمهور الفقهاء، فللخفض على قولهم
تأويلات:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)

منهم من قال: خُفض على الجوار، وهو تأويل ضعيف؛ لأن الصحيح
من الخفض على الجوار مع قلّته ألاّ يكون إلاّ في النعت لا في العطف.
وقيل: هو مختصّ بالشعر.
ومنهم من قال: هو مخفوض بحرف جرّ، وحُذف حرف الجر مع الفعل
الذي يتعلّق به، التقدير: وافعلوا بأرجلكم الغسل.
ومنهم من قال: إنما خفضت الأرجل لأنها من بين الأعضاء المغسولة
مظنةً للإسراف المنهى عنه، فعطفت على العضو الممسوح لا لأن تمسح.
ولكن للتنبيه على وجوب الاقتصاد في صبّ الماء عليها، دليله قوله
تعالى: (إلى الكعببين) معناه: والمسح لا غاية له.
وبالجملة فهذه القراءة مشكلة على مذهب من يرى الغسل.
قلت: وأقرب التأويلات في ذلك تأويل ابن الحاجب، وهو أنه جعله من باب:
فعَلَفْتُها تِبناً وماءً بارداً
التقدير: وسَقَيْتُها، لأن الماء لا يُعلف، ثم حذف " سقيتها " لدلالة
"علفتها " عليه، لأنّ الأكلَ يستلزم الشرب، وعطف " ماء " على " تبن ".
وكذلك الآية، التقدير: وامسحوا برؤوسكم واغسلوا أرجلكم، فحذف

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)

"واغسلوا " لقرب معناه من " امسحوا "، ثم جرّوا (أرجلكم) بالعطف على
(رؤوسكم) حملاً لأحد الفعلين على الآخر.
وهذا التأويل أليق وأقرب من التأويلات المتقدّمة، وأكثر في القرآن وكلام العرب، حتى قال بعضهم: هو مقيس لكثرته نظماً ونثراً، وإنما حملهم على تكلّف هذه التأويلات السنّةُ الواردة الصحيحة المقتضية للغسل الذي لا تحتمل تأويلاً.
ومن يرى المسح فهو معطوف على (رؤوسكم) ، وهو صحيح
الإعراب فاسد المعنى.
وأما قراءة النصب فقرأ بها نافع، وابن عامر، والكسائي، وحفص.
ووجهها أنه منصوب عطفاً على (أيديكم) ولا يضرّ الفصل بالجملة بين
المعطوف والمعطوف عليه.
قال أبو البقاء: هو جائز ولا خلاف فيه.
ولا يلتفت إلى قول ابن عصفور: وأقبح ما يكون ذلك بالجمل - يعني
الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه، لأن هذه الآية تردّ عليه. ولا يخلو
ابن عصفور أن مرّت هذه الآية بخاطره حين قال: " وأقبح من ذلك "، أو
لا.
فإنّ كانت مرَّت بخاطره فهو جارٍ على عادته من سوء أدبه مع كلام الله
تعالى وإطلاق لسانه في ذلك، وإن كانت لم تَرِد بخاطره فيشفع له جهلُه
بذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)

ومَن عَطَفَ (وأرجلكم) على موضع (برؤوسكم) فلا يلتفت إليه لضعفه.
والفصل بين المعطوف والمعطوف عليه أولى من العطف على الموضع.
وأما قراءة الرفع فقرأ بها الحسن، ووجهها أنّه مبتدأ والخبر محذوف.
والتقدير: أرجلكم مغسولة إلى الكعبين. والله أعلم.
ومن ذلك قوله تعالى في سورة " الكهف ": ‌‌(وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ)
قرئ بكسر اللام من (وقل) وفتحها وضمّها:
أما قراءة الكسر فقرأ بها السبعة، ووجهها أنه كسر لالتقاء الساكنين.
وهو الأصل.
وأما قراءة الفتح والضمّ فقرأ بهما أبو السمال، ووجههما أن الفتح
للخقة، والضمّ إتباعاً لحركة القاف. قال أبو حاتم في قراءة الفتح:
هي رديئة في العربية. يعني أنّ الأمرَ إذا وقع بعده ساكن فتحريكُ آخِرِه
بالفتح رديء..
ومن ذلك قوله تعالى في سورة " يس ": ‌‌(تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)

قرىء بنصب اللام من (تَنْزِيلَ) ورفعها وجرّها:
فأما قراءة النصب فقرأ بها ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وحفص.
وطلحة، والأشهب. وعيسى بخلاف عنهما، ووجهها أنه منصوب على
المصدر، أي: نزّل تنزيلا.
وأما قراءة الرفع فقرأ بها باقي السبعة، على خبر مبتدأ محذوف، أي:
هو تنزيل، والمصدر بمعنى المفعول: أي هو مُنَرلُ العزيز الرحيم.
وأما قراءة الجرّ فقرأ بها أبو حَيوة، واليزيدي، وشيبة، ووجهها الجر
على النعت لـ (القرآن) ، وقيل: بدل منه. وعلى الإعرابين فالمصدر
فيهما بمعنى المفعول كقراءة الرفع.
ومن ذلك قوله تعالى في سورة " غافر ": ‌‌(إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ (71)
قرئ برفع اللام من (السَّلَاسِلُ) ونصبها وجرها:
فأما قراءة الرفع فقرأ بها السبعة مع بناء (يُسحَبون) للمفعول.
ووجهها أنه معطوف على (الأغلال) ، ويجوز أن تكون (السلاسل)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)

مبتدأ، وخبره (يُسْحَبون) والضمير محذوف أي يُسحبون بها.
ويجوز أن يكون (السَّلَاسِلُ) مبتدأ، والخبر محذوف أي: والسلاسل في أعناقهم، و (يُسْحَبون) مستأنف أو حال.
وأما قراءة النصب فقرأ بها ابن مسعود، وابن عبَّاس، وزيد بن علي.
وابن وثّاب مع بناء (يَسحبون) للفاعل، ووجهها أنّه منصوب على
المفعول، لـ (يسحبون) أي: ويسحبون السلاسل، وفيه عطف الجملة
الفعلية على الاسمية.
وأما قراءة الجرّ فقرأ بها ابن عبّاس وجماعة، وظاهرها مشكل.
وقال الفرّاء في تأويلها: " من جر (السَّلَاسِلُ) حملة على المعنى، لأن المعنى:
أعناقهم في الأغلال والسلاسل ". ونحا نحوَه الزمخشريُّ وابنُ عطيّة.
وأوَّل الزجّاجُ على حذف حرف الجرّ، التقدير عنده: وفي السلاسل
يُسحبون، وهذا تأويل ضعيف، ويقوّيه قراءة من قرأ: (وبالسلاسل
يُسحبون) بباء الجرّ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)

قلت: ويمكن أن تخرّج هذه القراءة على وجه حسن سالم من حذف
حرف الجرّ ومن العطف على ما يصلح في الموضع: وهو أن يكون
(السَّلَاسِلُ) معطوفاً على (الأعناق) ، ويكون المعنى أنّ الأغلال في
أعناقهم، وهي أيضاً في السلاسل التي يقاد بها المغلول، إذ لو كان الغلّ
في العنوق وليس في سلسلة يحبس بها عن الفرار لكان أسهل على
المغلول، فأخبر الله تعالى أن الغلّ في شيئين: في العنوق، وفي السلسلة
التي يُسحب بها المغلول ويُمنع بها عن التصرّف، وذلك أعظم وأهول.
ومن ذلك قوله تعالى في سورة " الزخرف ": ‌‌(وَقِيلِهِ يَا رَبِّ)
قُرىء بنصب اللام وجرّها ورفعها:
فأما قراءة النصب فقرأ بها السبعة إلاّ عاصماً وحمزة، ووجهها أنّه
مصدر، قال: وهو معطوف على (سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ) التقدير: يعلم
سرّهم ونجواهم وَقِيلِهِ، أي: وقيل رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومنهم من جعله مصدراً منصوباً بفعله، التقدير: قال قيله. ومنهم من جعله معطوفا على (الساعة) لأنها في محلّ نصب، نحو قولك: أعجبني ضربُ زيدٍ
وعمراً.
ومنهم من جعله معطوفاً على مفعول (يَكتبونَ) المحذوف.
التقدير: يكتبون أقوالهم وقيله.
ومنهم من جعله منصوباً بفعل مضمر،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)

التقدير: ويعلم قيله. ومنهم من جعله منصوباً بالعطف على مفعول
(يعلمون) التقدير عنده: وهم يعلمون الحقّ وقيله يا ربّ.
قال الشيخ أبو حيَّان: وهو قول لا يكاد يعقل.
وأما قراءة الجرّ فقرأ بها عاصم، وحمزة، والأعمش، ووجهها أنه
عطف على (الساعة) ومنهم من جعل الواو للقسم، والجواب محذوف.
التقدير: لتُنْصَرَنّ أو لأفعلَنّ بهم ما أشاء، ويكون الله قد أقسم بقول نبيّه
صلى الله عليه وسلم تعظيماً له وتكريما.
وأما قراءة الرفع فقرأ بها الأعرج، وأبو قِلابة، ومجاهد، والحسن.
وقتادة، ومسلم بن جندب، ووجهها أنّه مبتدأ، وخبره (يا ربّ)
إلى؛ (. . . لا يُؤْمِنون) .
ومنهم من قال: الخبر محذوف، التقدير:
وقيلُه هذا القول، أي: (يا رب. . .) إلى (. . . لا يُؤْمِنون) هو مسموع.
فيكون على هذا قوله تعالى: (يا ربّ) . . . إلى (. . . لا يُؤْمِنون) في
موضع نصب بـ (قيله) .
ومنهم من قال: هو معطوف على (علم الساعة)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)

على حذف مضاف: أي وعلم قيله، حذف المضاف وأُقيم المضاف إليه
مقامه.
قلت: والزمخشري لم يَرْضَ شيئاً من هذه الإعرابات، وجعلَ (قيله) في
حالة النصب والجرّ والرفع قسماً؛ ففي الرفع جعله مبتدأ والخبر محذوف.
التقدير: وقيله قسمي.
وفي النصب جعله منصوباً على إسقاط حرف الجرّ
نحو: اللهَ لأفعلنّ، جرياً على مذهبه من أنّ إسقاط حرف القسم ونصب
المقسم به يكون في لفظ الجلالة وغيرها. وفي الجرّ جعله مجروراً
بحرف القسم المحذوف، وجواب القسم عنده: (إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ) .
وهذا الإعراب منه يقتضي أن يكون (هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ) من كلام الله
تعالى، لكونه جعله جواب القسم، والظاهر من سياق الآية أنّ قوله: (إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ) من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم، معمول لقوله، والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)