Arabic source text

📘 আল-মাজাযু ইনদাল ইমাম ইবনে তাইমিয়্যাহ ওয়া তালামীযিহি বাইনাল ইনকার ওয়াল ইকরার (আবদুল আজিম আল-মাতানি - মৃত্যু 1429 হিজরী)

📘 المجاز عند الإمام ابن تيمية وتلاميذه بين الإنكار والإقرار (عبد العظيم المطعني - ت 1429 هـ)

📘 আল-মাজাযু ইনদাল ইমাম ইবনে তাইমিয়্যাহ ওয়া তালামীযিহি বাইনাল ইনকার ওয়াল ইকরার (আবদুল আজিম আল-মাতানি - মৃত্যু 1429 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الثاني: تأويلات مجازية استأنفها هو استثنافاً من عند نفسه.
الثالث: ورود المجاز في حر كلامه مع الرضا به وإعماله في توجيه مشكلات نشأت عن صعوبة الأخذ بظواهر نصوص مقدسة. كما أتخذ من المجاز وسيلة للدفاع عن الأئمة ومواقفهم من الحديث النبوي الشريف. وقد تقدم هذا كله في إيجاز.
‌‌أما الإمام ابن القيم فلنا على مذهب الإقرار بالمجاز عنده دليلان إضافيان لا يتطرق إليهما شك وهما: -
الأول: تأويلات مجازية مستقيضة وردت في كتبه غير الصواعق.
الثاني: ورود المجاز صريحاً في حر كلامه، وهو في هذين الدليلين أطول باعاً، وأكثر لهجاً من شيخه الإمام ابن تيمية رضي الله عنهما وعلى هذا الأساس ندير الجديث.
التأويلات المجازية: -
تتبعنا في التأويلات المجازية عند العلامة ابن القيم وأرجعنا كثيراً منها إلى أصولها البلاغية فوجدناها موزعة على جميع أنواع المجاز، فكان منها:
* تأويلات مجازية من قبيل المجاز العقلي.
* وتأويلات مجازية من قبيل المجاز اللغوي المرسل.
* وتأويلات مجازية من قبيل المجاز اللغوي الإستعاري.
وفي بيان هذا كله نسطر ما يأتي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

‌‌المجاز العقلي
وردت تأويلات محمولة على المجاز العقلي لا تكاد تحصر في كلام العلامة ابن القيم ومن ذلك:
ماء دافق:
لابن القيم وقفة في توجيه قوله تعالى: {خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ} حكى فيها أقوالاً عن غيره، ثم أدلى هو فيها بدلوه فقال:
"والدافق قيل إنه فاعل بمعنى مفعول، كقولهم: سِرٌ كاتم، وعيشة راضية، وقيل هو على النسب، أي ذي دفق".
نقل العلامة هذين القولين، ومع التسليم باًلأصل المقيس عليه "سر كاتم" وهو عند البلاغيين مجاز عقلي علاقته المفعولية، نازع أن تكون الآية: {مَاءٍ دَافِقٍ} من قبيل: سر كاتم، واختار أن يكون "دافق" اسم فاعل على بابه أي دافق هو لا مدفوق. وحمله على قولهم: نهر جار، ورجل ميت. بناء على أن الفاعل هو من فعل الفعل أو قام به، وعنده أن النهر والميت وقع عليها الفعل: الجري والموت، ولم يفعلاه في الواقع بيد أن تسويته بين جريان النهر وموت الميت غير سديد لن الماء في مجرى الحس والمشاهدة فاعل للجريان بخلاف الميت فإن الفعل واقع عليه.
وشاهدنا في هذا الموضوع هو تسليمه بأصل التأويل المجازي العقلي في سر كاتم، وعدم اعتراضه عليه كل ما في الأمر أنه لم يسلم بحمل "ماء دافق" عليه
فاعل التزيين: -
ومن أوضح تأويلاته المفضية - قطعاً - إلى المجاز العقلي حديثه عن فاعل تزيين الأعمال السيئة في نفوس فاعليها ففي القرآن الكريم جاء إسناد هذا التزيين

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

إلى الله في مواضع، ثم إلى الشيطان في مواضع أخرى، كما أسندت إلى فاعليها من العباد أحيانأً، أو يُبني الفعل للمفعول ويُطوى ذكر فاعله.
فمن الإسناد إلى الله - سبحانه - قوله تعالى في سورة الأنعام آية (108) {كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ} ومن الإسناد إلى الشيطان قوله تعالى في سورة العنكبوت آية (38) {وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ..} ومن الإسناد إلى العبد قوله تعالى في سورة يوسف آية (18) {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا … } ومن الإسناد إلى المجهول قوله تعالى في سورة فاطر آية (8) {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ … } .
وقد عهرض العلامة ابن القيم لتوجيه اختلاف الإسناد في هذه المواضع فقال:
"فاضاف التزيين إليه - سبحانه - خلقاً ومشيئة ونسبه إلى سببه - يعني الشيطان - ومن أجراه على يديه تارة".
أما الإسناد إلى العبد فلإنه أحب تزيين الشيطان. وردت هذه التأويلات المجازيو لالرد على القدرية الذين يمنعون غسناد ما فيه قبح إلى الله، ويدفع هذا القول بأنها من الشيطان ومن العبد قبيحة. أما من الله فلا قبح لأنه فعله عقاباً فهو منه جميل.
ولا ريب أن إسناد التزيين إلى الله حقيقة إذ هو خالقه ومشيؤه كما يقول العلامة نفسه في الموضع المشار إليه من كتابه: شفاء العليل.
أما الإسناد إلى الشيطان فلإنه سبب داع ومؤثر أما العبد فلإنه مباشر للفعل.
والإسناد إلى الشيطان والعبد إسناد مجازي عقلي حيث جُعِل غير الفاعل فاعلاً، وهذا هو المجاز العقلي عند علماء البيان، فلم يترك ابن القيم إلا تسمية هذا التأويل مجازاً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

‌‌عيشة راضية: -
نقل العلامة في إسناد الرضا إلى ضمير العيشة تأويلاً مجازياً ثم رجَّح أن تكون "عيشة" فاعلاً للرضا فعلاً فقال:
"وأما العيشة الراضية فالوصف بها أحسن من الوصف بالمرضية، لأنها اللائقة بهم، فشبُه ذلك برضاها بهم كما رضوا بها، كأنها رضيت بهم ورضوا بها. وهذا ابلغ من مجرد كونها مرضية فقط فتأمله".
وهذا التأويل الذي ارتضاه العلامة يخرج الآية {فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ} من دائرة المجاز العقلي ويدخلها - قطعاً - في دائرة الإستعارة بالكناية فالمجاز لاحق به فيما فرَّ منه وفيما فرَّ إليه. وإجراء الإستعارة بالكناية في صور المجاز العقلي سائغ جداً، لذلك فإن ابا يعقوب السكاكي يجزم بأن كل ما يمكن جمله على المجاز العقلي باعتبار يمكن حمله على الاستعارة المكنية باعتبار آخر، وهذا القول له وزنه، والسكاكي منزلته بين البلاغيين كمنزلة سيبويه بين النحاة.
إختلاف الإسناد في التوفية: -
وذهب الإمام ابن القيم مذهباً مماثلاً في توجيه إختلاف الإسناد في الاماته والتوفيه.
ففي التنزيل الحكيم أسندت إلى الله في قوله تعالى في سورة الزمر آية (42) : {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} .
وأسندت إلى ملك الموت في سورة السجدة آية (11) :
{قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ … }
واسندت إلى ملائكته الموت في سورة الأنعام في قوله تعالى آية (61) {تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ} .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

وقد نهج العلامة ابن القيم منهج المجاز العقلي في توجيهه لهذه الآيات الحيكمات، فقال ما معناه بكل دقة:
الإسناد إلى الله لأنه الخالق المشيء. وإلى ملك الموت لنه الذي ينزع الروح من الجسد، وإلى الملائكة لأن ملك الموت له أعوان.
وهذا كلام هو عين الصواب ومجوزو المجاز في اللغة وفي القرآن الكريم لا يضيفون شيئاً إلى ما قاله العلامة في تقرير المجاز العقلي في هذه الآيات. اللهم إلا أنهم يسمونه مجازاً عقلياً وهو يسكت عن هذه التسمية وسكوته لا ينفي حقيقة المسمى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

‌‌المجاز المرسل
وللعلامة ابن القيم تأويلات أخرى مفضية إلى المجاز اللغوي المرسل - لا محالة - ومن ذلك:
خروج الإستفهام إلى الإرتكاز: -
الإستفهام موضوع اصلاً لطلب الفهمن يصدر عن متكلم يجهل حقيقة ما يستفهم عنه، تقول لمن لا تعرف اسمه: ما اسمك؟ فيقول؟ فلان.
وفي القرآن الكريم استفهامات مستفيضة صادرة عن الله سبحانه، والله لا يعزب عنه شيء في الأرض ولا في السماء فقد أحاط بكل شيء علماً، ومعنى هذا أن كل استفهام صادر عن الله يجب حمله على غير ظاهره بما يليق بالذات العلية، وهذا ما صنعه الإمام ابن القيم في قوله تعالى:
{فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} الإنشقاق (20) فقد قال فيه بالحرف:
"إنكاراً على من لم يؤمن بعد ظهور الايات المستلزمة لمدلولها اتم استلزام".
وقوله تعالى: {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ} القيامة (3) فقال في توجيهه:
"فأنكر - سبحانه - عليه حسبانه أن الله لا يجمع عظامه.
وقال في قوله تعالى: {وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ} .
"إن مثل هذا إنما يراد به النفي والاستبعاد، أي لا أحد يرقى من هذه العلة بعد ما وصل صاحبها إلى هذه الحال" يعني حالة حضور الوفاة وما ذكره العلامة في الموضع الأخير يجوز حمله على ظاهره من الاستفهام الحقيقي وهو ما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

يفعله الناس الآن من استدعاء الأطباء للعلاج حتى في لحظات النزع الأخير.
أما الأمثلة الأخرى فقد أجاد فيها وأحسن. والذي نقوله تعقيباً على كلامه: أن خروج الاستفهام إلى النفي أو الإنكار معدود عند علماء البيان من صور المجاز المرسل الذي علاقته الإطلاق والتقييد. اي أطلق الإستفهام من دلالته على طلب الفهم ثم قُيَّد مرة أخرى باستعماله في الإنكار أو النفي أو غيرهما من المعاني المنصوص عليها في مصنفات البيانيين.
وأن الإمام ابن القيم - بهذا - مؤول مجازي خبير بمرامي الكلام ودقائق التراكيب. وكفى بذلك اقراراً بالمجاز وتأصيلاً لوظيفته في البيان.
مجئ الخبر بمعنى الأمر: -
من أفانين القول في اللغة العربية - لغة التنزيل الحكيم - فن معروف في البلاغة العربية يمكن أن نطلق عليه مصطلحاً جديداً يجمع شتاته كله، وهو فن: تبادل الصيغ والأدوات وإحلال بعضها محل بعض ولهذا الفن معان وأسرار دقيقة في الأساليب الرفيعة.
والقرآن الحكيم حافل بصور تبادل الصيغ والأدوات ومن ذلك مجئ الخبر بمعنى الإنشاء، ومنه مجئ الخبر بمعنى الأمر كما جاء في عنوان هذه الفقرة وذلك مثل قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ … } البقرة (228) والتربص: الترقب والانتظار.
وقوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ … } البقرة: (233) وقد تعرض العلامة ابن القيم لتوضيح السر البياني لمجئ هذا الخبر: {يُرْضِعْنَ} بدل الأمر: "أرضعن" لأن المقصود من الخبر هنا إنشاء الأمر بالرضاعة وقد أصاب العلامة في توضيحه فقال:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

‌‌تمهيد:
قبل حديثه المباشر عن هذه الآية مهَّد له بقوله: "فقد جاءت أشياء بلفظ الخبر، وهي في معنى الأمر والنهي، منها قول عمر: صلي أمرؤ في كذا وكذا من اللباس، وقولهم أنجز حر ما وعد … وهو كثير، فجاء بلفظ الحاصل تحقيقاً لثبوته، وأنه مما ينغبي ان يكون واقعاً ولابد، فلا يطلب من المخاطب إيجاده، بل يخبر به ليحققه خبراً صرفاً".
مراد المؤلف من قوله هذا أن السر البياني لمجئ الخبر بمعنى الأمر هو المسارعة إلى إمتثال الأمر حتى لكان المطلوب بالأمر حاصل وقت النطق به فيخبر عنه لأنه أمر موجود متصف به المخاطب المأمور. وهذا فهم في غاية الجودة يحمد للعلامة ابن القيم وهو في هذا التوضيح بياني ذواقة مرهف الحس ثم قال:
"وفيه طريقة أخرى، وهي أفقه معنى من هذه وهي أن هذا إخبار محض عن وجوب ذلك واستقرار حسنه فب العقل والشريعة والفطرة وكأنهم يريدون بقولهم: أنجز حرَّ ما وعد، اي ثبت ذلك في المروءة، وأستقر في الفطرة في التوجيه الأول جاء الخبر بمعنى الأمر إشارة إلى وجوب المسارعة والإمتثال.
وفي التوجيه الثاني جاء الخبر بمعنى الأمر إشارة إلى استحسان المأمور به عقلاً وشرعاً وفطرة وأياً كان الأمر فإن الإمام ابن القيم قد أوَّل الكلام تأويلاً مجازياً لغوياً مرسلاً فيما ذهب إليه في الوجه الأول.
ثم يعمد إلى الآية: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ} والآية {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ} فيقول رحمه الله وهذا موضع مجئ المسألة المشهورة، وهي مجئ الخبر بمعنى الأمر في القرآن في نحو قوله: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ} و {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ} ونظائره فمن سلك المسلك الأول - يعني مسلك المسارعة والامتثال - جعله خبراً بمعنى الأمر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

ومن سلك المسلك الثاني قال: بل خبر حقيقة غير مصروف عن جملة الخبرية، ولكن هو خبر عن حكم الله وشرعه ودينه ليس خبراً عن الواقع".
ثم قال: "وكذلك بعض المطلقات يخالفن ولا يتربصن، وهذا الإحتراس - أي مجئ الخبر بمعنى الأمر - في غاية الشرف والبلاغة، فرحم الله العلماء الذين عرفوا لكتاب ربهم حقه فوفوه حسابه".
وصفوة القول: إن استبدال الصيغ والأدوات في الخبر والإنشاء، وإحلال بعضها محل بعض:
الخبر محل الإنشاء، والإنشاء محل الخبر، وخروج بعضها إلى غير معانيها الزضعية على نحو ما رأينا في تخريجات العلامة ابن القيم هو عند البلاغيين من صور المجاز المرسل، الذي علاقته الإطلاق والتقييد.
وعلى هذا تُحمل تخريجات الإمام ابن القيم بلا نزاع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

‌‌المجاز اللغوي الاستعاري
بقيت التأويلات المجازية المفضية إلى الاستعارة وهي من المجاز اللغوي، وابن القيم ضارب في هذا المجال بسهم وافر، ومن ذلك.
فلا أقتحم العقبة: -
نقل الإمام في التحليل البلاغي لهذه الآية {فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ} تأويلاً مجازياً رائعاً، يفضي - لا محالة - إلى المجاز اللغوي الإستعاري. قال:
"وقال مقاتل: هذا مثل ضربه الله يريد: أن المعتق رقبة، والمطعم اليتيم والمسكين، يقاحم نفسه وشيطانه - يعني يغالب ويجالد - مثل لأن يتكلف صعود العقبة فشُبَّه المعتق رقبة في شدته عليه بالمتكلف صعود العقبة".
هذا التأويل يُفضى إلى أن هذه الآية مجاز لغوي من قبيل الاستعارة التمثيلية، شُبَّه فيها الهئية الحاصلة من فعل التكاليف الشاقة على النفس ببذل الطعام لمستحقيه وتحرير الرقاب من الرق بالهيئة الحاصلة من المشاق التي يتجشمها رجل يحاول صعود جبلاً مثلاً، وهذا هو المجاز المركب، وقد صرَّح ابن القيم بالمشبه والمشبه به وكأنه يجري الاستعارة كما يجريها البيانيون.
جاء الله من طور سيناء: -
هذه العبارة وردت في فقرة من التوراة. وهذا نصها:
"جاء الله من صور سيناء، واشرق من ساعير، واستعلن من فاران".
وفيها بشارة برسولَيْ الله عيسى ومحمد عليهما السلام وقد ذكر هذه الفقرة العلامة ابن القيم، ثم أوَّل معانيها تأويلاً مجازياً واضحاً فقال:
"فمجيئه من طور سيناء يعثته لموسى بن عمران وبدأ به على حكم الترتيب الواقعي، ثم ثنى بنبوة المسيح، ثم ختمه بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

وجعل نبوة موسى بمنزلة مجئ الصبح - الفجر - ونبوة المسيح بعدهما بمنزلة طلوع الشمس وإشراقها، ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم وعليهما بعده بمنزلة استعلانها وظهورها للعالم".
وحين ينظر بلاغي مدقق في تخريجاتى العلامة لهذه الفقرة، ينتهي - لا محالة - إلى ست صور مجازية: ثلاث من المجاز العقلي، وثلاث من المجاز اللغوي، وإليك البيان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

‌‌صور المجاز العقلي
أولاها: إسناد المجئ من طور سينا إلى الله والجائي حقيقة رسالة الله إلى موسى عليه السلام.
وثانيتها: إسناد الإشراق من ساعير إلى الله والمراد رسالته إلى عيسى عليه السلام.
وثالثتها: إسناد الاستعلان من فاران إلى الله والمقصود رسالته الخاتمة إلى محمد صلى الله عليه وسلم وعلاقة هذه المجازات هي الفاعلية. فالله هو فاعل الإرسال، لذا صح أن يُسْند غليه المجئ من طور سيناء، والإشراق من غير ساعير والاستعلان من فاران.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

‌‌صور المجاز اللغوي
أولاها: في جاء من طور سيناء حيث قال ابن القيم أنه بمنزلة بدو الصبح، يعني الفجر.
وثانيتها: في إشراقة من ساعير، حيث شبه نبوة عيسى عليه السلام بإشراق الشمس.
وثالثتها: واستعلن من فاران حيث شبه رسالة خاتم النبيين بتوسط الشمس كبد السماء، وإضاءة أرجاء العالم فهذه ثلاث استعارات تصريحية تنجم عن كلام ابن القيم حين ينظر فيه البلاغي المدقق ولم يترك ابن القيم إلا تسمية هذه التأويلات مجازاً. وهذا لا يقدح في إقراره بالمجاز بكل صوره وهذا لا نزاع فيه عند أهل الأصناف.
والسماء والطارق: -
ذهب الإمام ابن القيم وغيره من المفسرين واللغويين إلى أن المراد من "الطارق" في قوله تعالى {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ} أنه "النجم" ثم يخطو بنا الإمام خكوة أخرى يجيب على سؤال مطروح حاصلة: لِمَ سُمَّيّ النجم طارقاً؟.
وفي الإجابة يقول رحمه الله:
"وسمي النجم طارقاً؛ لأنه يظهر بالليل بعد اختفائه بضوء الشمس، فشُبَّه بالطارق الذي يطرق الناس أو يطرق أهله ليلاً … ".
ومعنى هذا الكلام أن في "الطارق" استعارة تصريحية اصلية، ويجوز حملها على الاستعارة بالكناية عند علماء البيان.
فما الذي نريده من العلامة لإقراره بالمجاز لا في اللغة فحسب، ولكن فيها وفي القرآن، بعد هذا التحليل المجازي الواضح؟.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

آتيناه آياتنا فانسلخ منها: -
من شواهد البلاغيين المتعارفة في تشبيه المعنوي بالحسي على سبيل الإستعارة التصريحية التبعية قوله تعالى:
{وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ} يس: (37) .
فقد استعير السلخ للإزالة لما يترتب على كل منهما من الكشف والإيانة وإحلال شيء محل آخر وقد ورد الإنسلاخ في مثل الذي آتاه الله آياته فأعرض عنها وضل {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ} الأعراف (175) وكانت هذه الآية مما تناوله العلامة ابن القيم بالتأويل فقال:
"فانسلخ منها: اي خرج كما تنسلخ الحية من جلدها وفارقها فراق الجلد يسلخ عن اللحم … ".
وهذا الكلام على قصره دقيق رائع، وفيه يؤول الإمام الإنسلاخ تأويلاً مجازياً مفضياً إلى الاستعارة التصريحية التبعية كما صنع البلاغيون في الآية السابقة. فابن القيم مثلهم إلا أنهم يصرحون بالمجاز اللغوي الاستعاري فيها. وهو يقف عند التأويل المجازي ولا يصرح.
ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك:
ظتهر هذه الآية النهي عن ربط اليد بسلسلة من حديد - الغُل - وشدها إلى العنق بإحكام حتى لا تستطيع حراكاً.
وليس هذا الظاهر مراداً عهند جميع علماء الأمة: سلفاً وخلقاً. وقد قال فيه العلامة ابن القيم صارفاً له عن ظاهر معناه الذي بينَّاه:
"شبه الإمساك عن الانفاق باليد إذا غُلَّتْ إلى العنق، ومن هنا قال الفراء: "إنَّا جعلنا في أعناقهم أغلالاً": حبسناهم عن الانفاق".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

إن هذا الذي قاله ابن القيم حق وصواب لا يماري فيه أحد. وكلامه يترتب عليه أن في الآية الحكيمة مجازاً لغوياً على سبيل الاستعارة التمثيلية أو المركبة، حيث صرح بالمشبه والمشبه به، مع ملاحظة أن المشبه محذوف، وهو الإمساك عن الإنفاق.
هذا ما أردنا نقله من تأويلات ابن القيم المجازية التي شملت كل أنواع المجاز، وقد أهلمنا كثيراً منها فلم تذكره توخياً للإيجاز. وفي ما نقلناه عنه قدر صالح إن شاء الله على إقرار الإمام بالمجاز تأويلاً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

‌‌ورود المجاز صريحاً بلفظه ومعناه في حر كلامه
نقصد بورود المجاز صريحاً بلفظه ومعناه أن ابن القيم تخطى مرحلة التأويل المجازي الصَّرف، إلى مرحلة ذكر المجاز والتصريح به بلا أدنى غموض، مريداً منه معناه الإصطلاحي عند علماء البيان، ولم يرد به شيئاً سواه ونقصد بحر كلامه أنه لم يذكر المجاز مجاراة ومحاكاة للقائلين به راداً عليهم ومبطلاً أقوالهم، ومما يدخل معنا في حر كلامه ما نقله هو عن غيره ثم ارتضاه ولم يعقب عليه بإنكار، أو يورد أدنى احتراس يفيد أنه مجرد محاكٍ لكلام غيره، إذا اتضح هذا نقول:
لقد ورد المجاز بالضوابط المذكورة كثيراً عند الإمام ابن القيم. وهاك البيان في إيجاز:
ابن القيم والسهيلي:
نقل الإملم ابن القيم نصوصاً عن السهيلي أكثر السهيلي فيها من ذكر المجاز والإستعارة، ومع تقد ابن القيم لبعص نصوص السهيلي من عدة وجوب لم يتعرض للرد عليه في استعماله للمجاز والاستعارة. بل رضي بما أورده عن السهيلي، ثم أنتقل من حالة الرضا إلى مرحلة الأعجاب والثناء البالغ، وهذه فقرات من كلام الإمام ابن القيم ممزوجة بكلام السهيلي:
"قال السهيلي: إذا عَلمت هذا فاعلم أن العين اضيفت إلى الباري من قوله تعالى: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} حقيقة لا مجازاً كما توهم أكثر الناس؛ لأنه صفة في معنى الرؤية والإدراك، وإنما المجاز في تسمية العضو - يعني العين - بها، وكل شيء يوهم الكفر والتجسيم فلا يضاف إلى الباري تعالى لا حقيقة ولا مجازاً، ألا ترى كيف لم يضف - سبحانه - إلى نفسه ما هو في معنى عين الإنسان كالمقلة والحدقة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

لا حقيقية ولا مجازاً؟ نعم، ولا لفظ الأبصار، لأنه لا يعطي معنى البصر والرؤية مجردة، ولكن يقتضي مع معنى البصر معنى التحديق والملاحظة ونحوها.
ذكر الإمام هذا النص ونقده من عدة وجوه، ولكنه لم يخطئ السهيلي في ذكر المجاز، مع أنه ورد في كلامه هذا أربع مرات.
اليد ليس مصدراً: -
في كلام للسهيلي ذهب فيه إلى أن "الأيد" في قوله تعالى {أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ} مصدر يديت يداً في معنى الصدقة، وكذلك "اليد" المضافة إلى الله في مثل قوله تعالى: {يَدِ اللَّهِ} واستدل على هذا بقول الشاعر العربي:
يديت على ابن خضخا ض بن عمرو
بأسفل ذي الحداة يد الكريم
نرى الإمام ابن القيم يتعقبه بالنقد، وينفي أن تكون اليد مصدراً كما ذهب السهيلي. وبقول في توجيه "الآيد" في الآية الحكيمة.
"قلت: المراد بالأيد والأبصار - هنا - القوة في أمر الله، والبصر بدينه فأراد أنهم من أهل القوة في أمره، والبصائر في دينه، فليست إليه يداً فتأمله".
ثم يؤيد نظره هذه بأن العرب مؤمنهم وكافرهم كانوا يفهمون هذا المعنى، والدليل أن أعداء الدعوة كانوا لها بالمرصاد، فلو لم يكونوا بهذا المعنى، وأنه لا تلزم منه مشابهة الخالق لخلقه لقالوا للنبي:
زعمت أن الله ليس كمثله شيء فكيف اثبت أن له يداً وجارحة! هذا ملخص كلامه، ثم يقول بالحرف الواحد:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

"ولم لم يتقل ذلك عن مؤمن أو كافر، عُلِمَ أن الأمر كان عندهم فيها جلياً لا خافياً، وأنها صفة سميت الجارحة بها مجازاً، ثم استمر المجاز حتى تُسيِتْ الحقيقة. ورب مجاز كثر واستعمل حتى نُسىَ أصله".
غني عن التعليق: -
هذا النص بوضوحه غني عن التعليق، فقد استعمل الإمام ابن القيم المجاز في حر كلامه. وأين؟ في كلام الله المعجز. وأين؟ في صفات الله عز وجل. أستعمله مقتنعاً به وراضياً غياه، ولم ير فيه أدنى غضاضة او كذباً على الله، أو تعطيلاً لصفة من صفاته المقدسة.
وإن كان بينه وبيت غيره خلاف فهو ليس في المجاز يكون أو لا يكون، ولكن غيره يقول: اليد حقيقة في العضو مجاز في القدرة والنعمة، وهو يقول: اليد حقيقة في القدرة والنعمة والقوة، مجاز في العضو.
فالمجاز موضع اتفاق بين الفريقين، وإنما الخلاف أين يقع المجاز - هنا - هل هو في العضو الجارحة أن في لازم معناه.
وكون المجاز في العضو الذي أقره الإمام هنا فقد أخذه من كلام السهيلي الذي قال من قبل إن المجاز في العضو (العين) أما لازم معناها: الرؤية والإدراك فحقيقة: لا مجاز فيه.
وأياً كان الأمر، فمن ذا الذي يجرؤ على القول بأن الإمام ابن القيم ليس له في المجاز إلا مذهب الإنكار وهذا هو الإمام نفسه يدحض هذه الدعوى فيما نقلناه وما سننقله عنه من النصوص القاطعة على إقراره بالمجاز تأويلاً وتصريحاً، في اللغة بوجه عام وفي التنزيل الحكيم بوجه خاص.
ومن جهة أخرى نراه ينقل عن السهيلي كلاماً استعمل فيه السهيلي المجاز في توضيح بعض آيات الذكر الحكيم فيقره الإمام على وجهات نظره ثم يثنى عليه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

فيقول:
"هذا من كلامه من المرقصات"، "فإنه أحسن فيه ما شاء".
ويقول: "فتأمل ذلك فإنه من المباحث العزيزة الغريبة التي يثنى على مثلها بالخناصر".
وكما قال شيخه من قبل:
في مسألة هل لفظ الصلاة حقيقة في الدعاء مجاز في العبادة يردد الإمام ابن القيم كلام شيخه الإمام ابن تيمية الذي قال من قبل، من أن لفظ الصلاة متناول للعبادة والدعاء تناول التواطؤ أو الجنس على أفراده، فيقول الإمام ابن القيم:
"فاللفظ متناول لهما بهذا الاعتبار: لا تناول المشترك المعنييه، ولا تناول اللفظ لحقيقته ومجازة".
فكلامه - هنا - مثل كلام شيخه من قبل: هو منازعة في مثال هل فيه مجاز أو ليس فيه مجاز. أما المجاز - كلية - فهو بعيد عن هذا النزاع.
المصطلحات الشرعية: -
وقع خلاف بين الأصوليين حول المصطلحات الشرعية كالصوم والصلاة والحج، والصلة بينهما وبين المعاني اللغوية الوضعية، وأسفر الخلاف بينهم عن عدة مذاهب:
الأول: هل نقلها الشارع من معانيها اللغوية إلى معانيها الشرعية مراعياً في النقل العلاقة بين المعنيين اللغوي والشرعي على سبيل المجاز؟.
الثاني: أو نقلها الشارع نقلاً مبتوت الصلة بالمعاني اللغوية؟.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

الثالث: أم أن الشرع وضعها وضعاً جديدً، ولم ينقلها عن اللغة؟.
أجمل ابن القيم الحديث عن هذه المذاهب فقال ذاكراً المجاز في بعضها:
"وهذا التقرير مافه في مسألة الصلاة، وأنها هل نقلت عن مسماها في اللغة، فصارت حقيقة شرعية منقولة، أو استعملت في هذه العبارة مجازاً للعلاقة بينها وبين المسمى اللغوي؟ أو هي باقية على الوضع اللغوي وضم غليها أركان وشرائط"؟ ثم يضيف إلى هذه المذاهب رأيه الخاص، وحاصله أن الصلاة بمعنى العبادة ليست مجازاً؛ لأنها لم تنفك عن الدعاء الذي هو المعنى اللغوي للصلاة، هذا قوله وشاهدنا فيه أنه ذكر المجاز غير منكر له وكل ما في الأمر أنه لم يجعل منه لفظ الصلاة مستعملاً في العبادة، ودليله أن الصلاة بمعنى العبادة فيها دعاء فهي إذن باقية على معناها اللغوي لا مجاز فيها.
بيد أن الذي ذكره مدفوع بأن الصلاة أعم من الدعاء والدعاء القولي جزء منها، وفيها من الأقوال غير الدعاء ومن الأفعال الشيء الكثير. فإذا قيل إنها مجاز فلا غرابة في ذلك؛ لأنها لم تكن كلها دعاء. وتحرير القول في هذا أن الصلاة بمعنى العبادة حقيقة شرعية، وبمعنى الدعاء مجاز شرعي في عرف الشرع.
أما من حيث اللغة فالصلاة بمعنى الدعاء حقيقة لغوية وبمعنى العبادة مجاز - والعبرة في هذا كله هو اصطلاح التحاطب كما يقول البلاغيون.
الصفات بين الخالق والمخلوق: -
ومما ورد فيه ذكر المجاز دون اعتراض من ابن القيم عليه مسألة الصفات بين الخالق والمخلوق فقد نقل فيها ثلاثة مذاهب - كذلك - فقال:
أحدها: أنها حقيقة في العبد مجاز في الرب، ووصف هذا المذهب بأنه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)