أخبث المذاهب.
الثاني: أنها حقيقة في الرب مجاز في العبد، ولم يذم هذا المذهب ولم يمدحه.
الثالث: أنها حقيقة في الرب والعبد. وقال إن هذا مذهب أهل السنة، وهو أصح المذاهب.
تردد المجاز في مذهبين من هذه المذاهب الثلاثة، ومرَّ الإمام مرَّ الكرام بسكوته عنه مقراً به غير منكر، مع أنه نقد المذهب الأول ودعاه أخبث المذاهب؛ لأنه جعل الصفات مثل الحياة والوجود حقيقة في المخلوق مجازاً في الخالق؟!.
ويرد المجاز - كذلك - في تقرير الإمام لمذهب أهل السنة والجماعة، موضحاً أنها حقيقة فيه وليست مجازاً. وأن صفات العباد حقيقة فيهم وليست مجازاً فيقول:
"والقدر عندهم - أي أهل السنة - هو قدرة الله تعالى وعلمه ومشيئته، وخلقه، فلا تتحرك زرة فما فوقها إلا بمشيئته وعلمه وقدرته، فهم المؤمنون بلا حول ولا قوة إلا بالله، على الحقيقة إذا قالها غيرهم على المجاز.... ويثبتون مع ذلك قدرة العبد وإرادته واختياره وفعله حقيقة لا مجازاً".
وفي الرد على نفاة الأسباب: -
ويذكر المجاز مرة أخرى في رده على نقاة الأسباب وهم الجبرية الذين ينفون أسباب الأفعال، ويقولون إن الله وحده هو الفاعل المختار المنفرد بالخلق والتأثير، فالطعام لا يُشبْع، والماء لا يروي، والنار لا تحرق، والسيف لا يقطع، وليست هي أسباباً مؤثرة رتب عليها آثارها، ويقولون هذا هو التوحيد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
وبعد أن شنَّع عليهم العلامة ابن القيم قال:
"هذا كله عند نفاة الأسباب مجاز لا حقيقة له".
في هذه المواضع كلها ينازع ابن القيم الخصوم في بعض ما ذهبوا إليه، أما المجاز فعلى كثرة ترديده له لم يَبُحْ بكلمة واحدة تدل على أنه منكر له، بل ينازع الخصوم بأن ما عدوه مجازاً من الصفات ليس هو بمجاز، وإنما حقائق.
نص قاطع لكل شبهة: -
ولدينا نص قاطع لكل شبهة تحوم حول إقرار العلامة ابن القيم بالمجاز، أثرنا أن نذكره في نهاية هذه الجولة لقوته ووضوحه على إقراره بالمجاز والتأويل المؤدي إليه. وفيه يقول رحمه الله المجاز والتأويل لا يدخلان في النصوص، وإنما يدخل في الظاهر المحتمل له، وهنا نكتة ينبغي التفطن لها، وهي أن كون اللفظ نصاً يعرف بشيئين:
أحدهما: عدم احتماله لغير معناه وضعاً، كالعشرة.
والثاني: اطراد استعماله على طريقة واحدة في جميع موارده، فإنه نص في معناه لا يقبل تأويلاً ولا مجازاً".
نترك هذا النص يتحدث عن نفسه، ليقطع كل هاجسه ويزيل كل ريب حول إيمان الإمام بن قيم الجوزية بالمجاز وإقراره به في العديد من مؤلفاته غير "الصوعق" وإننا لم نكن مفترين عليه ولا على شيخه الإمام ابن تيميه حين قلنا أنهما من مثبتي المجاز وإن تفياه في "الإيمان" و"الصواعق" لعارض بدالهما ولكي يدفعا خطر سوء التأويل الذي نشأ في عصرهما وقبل عصرهما.
ونص اخر مماثل:
كما أن لابن القيم نصاً أخر مماثلاً لهذا النص وضع فيه ضوابط للمجاز في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
الكلام: متى يكون؟
قال رحمه الله:
"من ادعى صرف لفظ عن ظاهره إلى مجازه، لم يتم له ذلك إلا بعد أربعة مقامات:
أحدهما: بيان إمتناع إرادة الحقيقة
الثاني: بيان صلاحية اللفظ لذلك المعنى الذي عينه - يعني المعنى المجازي - وإلا كان مفترياً على اللغة.
الثالث: بيتن تعيين ذلك المحمل إن اكن له عدة مجاوزات.
أنت ترى الإمام ابن القيم - هنا - يبين شروط تحقق المجاز، بل إنه في القمام الثالث يقر بأن اللفظ الواحد قد تكون له عدة مجاوزات، ويوجب على من يصرف لفظ إلى واحد منها أن يقيم الدليل على أن المعنى المجازي الذي إليه صرف اللفظ أولى معاني اللفظ المجازية بالاعتبار فابن القيم - هنا - ليس مقراً بالمجاز فحسب، وبكنه ممن يخوضون في بحاره، ويحومون حول دقائقه وقوانينه. ويشرعون له.
ولا يقدح في هذه النتائج أنه يقول: "من أجعى صرف لفظ" فقد يفهم منه قصارى النظر أنه يرى أن صرف اللفظ إلى مجازه ادَّعاء. فهو فيه منكر للمجاز ولإزالة هذه الشبه نقول:
إن الإمام قال: من أدعى صرف لفظ عن ظاهره إلى مجازه.." ولم يقل من أدعى صرف اللفظ أو الألفاظ. لو كان قال هذا لكان الإدعاء عاماً في جميع الألفاظ، ولصح أن هذا النص فيه إنكار للمجاز رأساً.
أما قوله: من أدعى صرف لفظ فهذا يتناول فرغاً خاصاً يجاريه عليه كل مثبتي المجاز. فالأصل في الألفاظ أن تحمل على ظواهرها ومعانيها الوضعية ولا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
يجوز صرفها إلى المعاني المجازية إلا لمانع شرعي أو عقلي من إرادة المعنى اللغوي الوضعي، هذا هو المعنى الذي أراده الإمام ابن القيم من عبارته تلك، وهو رجل خبير بمرامي الكلام يعرف ما يقول بكل وعي وحنكة، ذو خبرة عميقة بتذوق الكلام والتفرقة بين دلالاته ومعانيه.
في إعلام الموقعين: -
ومن يسلوره شك في هذه الحقائق فليرجع إلى كتابه "إعلام الموقعين" الجزء الأول (215) وسيرى فيه فصولاً ضافية للإمام كتبها حول طرق فهم دلالات الكلام. قسم فيه الباحثين إلى أصحاب معانٍ يسعون وراء مراد المتكلم من كلامه. وإلى اصحاب ألغاط يقفون عند ظواهر الكلام، ويقول في هذه التفرفة بين أهل المعاني وبين أهل الألفاظ "العارف يقول ماذا أراد؟ واللفظي يقول ماذا قال.."؟ إنها لعبارة حكيمة قالها هذا الإمام الحكيم الفطن وقد مهد للعبارة السابقة بعبارة غاية في الصواب، قال فيها:
"والألفاظ ليست تعبدية".
ومن تطبيقاته على هذا المنهج الحكيم قوله: "ولهذا فهمت الأمة كلها من قوله تعالى:
{إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا … }
جميع وجوه الإنتفاع من الملبي والركوب والمسكن وغيرها" أي: ليس المراد مجرد الأكل الوارد في الآية في سياق الوعيد، بل المراد مطلق الإفناء وكأني بالإمام قد أخذ هذا المعنى عن الجاحظ إذا قال من قبل:
"يقال لهم ذلك وأن شربوا بتلك الأموال الأنبذة ولبسوا الحلل، وركبوا الدواب، ولم ينفقوا منها في الأكل درهماً واحداً".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
ويشنع على من يقف - دائماً عند ظواهر الألفاظ فقال عطفاً على ما تقدم:
"وفهمت - يعني الأمة - من قوله تعالى {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} إرادة النهي عن جميع أنواع الأذى بالقول والفعل … فلو بصق رجل في وجه والديه وضربهما بالنعل، وقال: إني لم أقل لهما أف" لعدة الناس في غاية السخافة والحماقة والجهل.." ثم يصف من يمنعون صرف ظاهر اللفظ إذا اقتضاه مقتضٍ من الشرع أو العقل فقال ويالحسن ما قال:
"ومنعُ هذا مكابرة للعقل والفهم والفطرة"
ومن مرونة عقل هذا الإمام أننا رأيناه يفُسح مجالاً في الفكر للتفسير الإشاري عند الصوفية وليس له قوة علاقة بالألفاظ كما المجاز، ومع هذا يفسح الإمام صدره له فيقول:
"وهذا لا بأس به بأربعة شرائط: ألا يناقص معنى ألاية، وأن يكون معنى صحيحاً في نفسه، وأن يكون في اللفظ إشعار به، وأن يكون بينه وبين معنى الآية ارتباط وتلازم، فإذا اجتمعت هذه الأمور الأربعة كان استنباطاً حسناً".
وصفوة القول: -
هذه الجولة التي قمنا في تراث الإمام ابن القيم تفيد أن له في المجاز مذهبين، أحدهما مشهور، وهو إنكار المجاز استناداً إلى ما كتبه في "الصواعق المرسلة، على الجهمية والمعطلة.
والثاني غير مشهور، وهو إقراره بالمجاز عن رضاًَ وإقتناع.
والذي نرجحه أن مذهبه الإقرار بالمجاز هو الأصل والمعتقد عند الإمام التلميذ كما كان هو الأصل والمعتقد عند الإمام الشيخ ابن تيمية رحمهما الله.
ومستندنا في هذا الترجيح أربعة امور: -
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
الأول: أنهما لم ينكرا المجاز في جميع مؤلفاتهم بل أنكره كل منهما مرة واحدة في مؤلف واحد: الإمام ابن تيمية في كتابه "الإيمان" والإمام ابن القيم في كتابه "الصواعق" وفيما عداهما لم يتعرضا لإنكاره حتلا في المواضع التي ورد فيها ذكره مرات. وذاد الإمام ابن تيمية حيث ردد في قسم أصول الفقه ما سبق ذكره في كتابه "الإيمان".
الثاني: تم كلا منهما اقر بالتأويل المجازي الواضح إما نقلا عن السلف وغيرهم، وإما في حر كلامهما.
كما أقرا بالمجاز فيما حكاه عن غيرهما، وفي حر كلامهما وأعملاه حتى في النصوص القرآنية كما تقدم.
الثالث: ان أدلة الإنكار التي استندا إليها في مرحلة إنكارهما للمجاز مردود عليها كلها حتى الوجوه الخمسين التي ذكرها ابن القيم في كتاب "الصواعق" وللقارئ أن يقرأ ما كتبناه في الرد عليهما في كتاب "المجاز" الذي تقدم التعريف به في أحد الهوامش السابقة.
ويضاف إلى هذا أننا استخلصنا فيما تقدم أن الإمام ابن تيمية من خلال النصوص التي نقلناها قد رجع عن كل الدعائم التي استند إليها في إنكار المجاز في كتاب "الإيمان" الادعامة واحدة لم نعثر في كلامه على ما يفيد الرجوع عنها، وهي: عدم ورود المجاز عن السلف في القرنين الأول والثاني الهجريين، وهذا متمسك خفيف الوزن، لإن المجاز مصطلح، والمصطلحات لا تواكب نشأة العلوم والفنون، وإنما تأتي متأخرة نتيجة لتطور البحث. فما أكثر المصطلحات التي استجدت بعد القرنين المشار إليهما في أصول الفقه، وفي الفقه وفي علوم القرآن وعلوم اللغة والأدب والنقد والبيان ولم يقل أحد ببطلان تلك المصطلحات لعدم وجودها في القرنين الأولين.
الرابع: أن سوء التأويل لدى بعض الفرق والإسراف في صرف الألفاظ عن ظواهرها بدون مقتض من الشرع أو العقل، والإفتراء على اللغة حتى كادت تفقد ثقة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
الناس لكثرة العبث في دلالاتها، هذه الظاهرة كانت سبباً كافياً لوقوف الإمامين الجليلين: ابن تيمية وابن القيم - في وجه الفساد ليردا للغة اعتبارها. ويصونا القرآن والحديث النبوي من عبث العابثين، وألاعيب المتلاعبين. وفي غضون هذه الغضبة منهما على سوء التأويل أكرا المجاز سداً للذرائع بعد أن أسئ استعماله وبلغ الإسراف فيه حداً مخيفاً. وقد رصدنا في كتابنا "المجاز" أمثلة عديدة للإسراف وسوء التأويل وبخاصة من كتاب "فصوص الحِكَم" لابن عربي الباطني الذي اساء في كتابه هذا إلى آيات القرآن الحكيم إساءة لم يسبق لها مثيل، بل ولم يلحق بها مثيل حتى الأن.
هذا ما نعتقده تبرئة للإماميت الجليلين من الإتهام بالتناقض في إنكار المجاز مرة، والإقرار به مرات وهذا ليس بمنكر في أعمال الأئمة الأعلام في شتى المجالات. فالإمام عبد القاهر الجرجاني تراه مرة يرفع من شأن المعاني على الألفاظ، وأخرى يمتدح الألفاظ وينصرها على المعاني. وثالثة يسوَّي بينهما.
وقد فُسَّر موقفه هذا بأنه حين أنتصر للمعاني على الألفاظ كان يرد على مَنْ جعلوا المزية للفظ وبالغوا في قيمته وحافوا على المعنى، وحين أنتصر للفظ على المعاني كان يواجه المغالين في قيمة المعاني، الحائفين على الألفاظ. أما حين سوَّى بين المعاني والألفاظ فإنه كان يبدي رأيه الخالص في هذه القضية التي شغلت مساحة طويلة عريضة عند النقاد القدماء. فما أشبه موقف الإمامين بهذا الموقف الذي وقفه الجرجاني في كتابه دلائل الإعجاز.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
الفصل الثالث وقفة مع الشيخ الشنقيطي
بعد عَصْرَيي الإمام ابن تيمية وابن القيم بنهاية النص الأول من القرن الثامن الهجري (751) توقف الجدل حول إنكار المجاز، قلم يعُدْ أحد متحمساً لإنكاره، ولا أحد كتب في إنكاره مصنفاً منفرداً، ولا أعلن - رأياً ولو مختصراً فيه يفيد إنكاره للمجاز، بيد أن بعض الكاتبين في علوم اللغة كـ الإمام السيوطي، أو علوم القرآن كبدر الدين الزركشي حكوا الخلاف السابق فيه، بدءاً من عصور دواد الظاهري وابنه محمد أبي بكر، وأبي إسحاق الاسفرائيني، وسعيد بن منذر البلوطي وكذلك صنع مثلهما علماء أصول الفقه.
وقد أطبقوا - جميعاً - على حكاية الخلاف، وذكر شبهات المنكرين ثم الرد عليها، معلنين في النهاية اقرارهم بوقوع المجاز في القرآن الكريم خاصة، وفي اللغة العربية عامة ومما قاله بدر الدين الزركشي في الرد على منكري وقوع المجاز في القرآن.
"من أسقط المجاز من القرآن أسقط شطر الحسن".
هذه العبارة وإن كان ظاهرها غير مراد فإن فيها إشارة لوظيفة المجاز في البيان الرفيع، وأثره في الوفاء بحق المعنى وقوة تأثيره في النفوس حين يقتضيه المقام. والقرآن أكثره حقائق لغوية لا مجازات، وهذا أمر بديه لا ينازع فيه.
ظل السكوت عن إنكار المجاز طوال خمسة قرون ونصف القرن من وفاة ابن القيم إلى أن وضع الشيخ الشنقيطي رسالة في منع المجاز في القرآن في غضون القرن الثالث عشر الهجري، أطلق عليها:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز
وهذا العنوان يوحي بأن الشيخ رحمه الله يمنع وقوع المجاز في القرآن الكريم دون اللغة بوجه عام. ولكنه في الواقع - ينكره مطلقاً.
وإتماماً لمواجهة جميع منكري المجاز - قدماء ومحدثين - أثرنا أن نقف مع رسالة الشيخ الشنقيطي وقفة ناقدة تضع الحق في نصابه، لئلا يظن ظان أن فيها جديداً لم يقله من أنكر المجاز من قبل، أو أننا أهملناها لقوة الحجة فيها. هذا وبالله ومنه التوفيق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
موضوعات رسالة الشيخ الشنقيطي
وضع الشيخ رسالته في مقدمة وأربعة فصول وخاتمة: في المقدمة ذكر الخلاف حول منع المجاز وجوازه.
وفي الفصل الأول ناقش مقولة "كل ما جاز في اللغة جاز في القرآن".
وفي الفصل الثاني ناقش الآيات التي أحتج بها مجوزو المجاز في القرآن الكريم.
وفي الفصل الثالث ناقش ما أسماه: إشكالات تتلق بنفي المجاز أو دليل المنع.
وفي الفصل الرابع ناقش: تحقيق المقام في آيات الصفات مع نفي المجاز عنها.
وفي الخاتمة: عرض مناظرة عن نفي الصفات بالطرق الجدلية.
ما يدخل معنا في هذه الدراسة: -
ما يدخل معنا في هذه الدراسة - حسب منهجنا - هو المقدمة والفصول الثلاثة الأولى. أما مسألة الصفات فهذه قضية أخرى لم نتطرق لها - قبلاً - إلا عرضاً. وليس من منهجنا أن نفصل القول فيها مع اعتقادنا الذي تزول الجبال ولا يزول أن الله تعالى {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} وحتى مع صدق نفي المجاز عنها فإن ذلك لا ينفي المجاز في غيرها كما سيأتي.
ونسير في مناقشتنا للشيخ رحمه الله على نفس المنهج الذي وضعه هو في رسالته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
نقد ما أورده في المقدمة: -
من أبرز ما ذكره في المقدمة أن المجاز مختلف في وقوعه في اللغة، وأن أبا إسحق الإسفرائيني وأبا علي الفارسي قالا لا مجاز في اللغة كما عزاه لهما ابن السبكي في جمع الجوامع.
ويترتب على هذا أن مجوزي المجاز في اللغة اختلفوا مرة اخرى حول وقوعه في القرآن وعدم وقوعه، وراح يردد ما ردده غيره من قبل من أن ابن خويز منداد من المالكية وابن القاص من الشافعية، وضم إليهما موقفي الإمام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، وقال إنهما أوضحا منعه في اللغة أصلاً.
نقد هذا الكلام: -
مثل هذا الكلام كان له بريق ووجه من قبل، ولكن بعد الذي كشفت عنه هذه الدراسة أصبح مجرد نقوش ورسوم لا طائل تحته.
فأبو إسحاق مظلوم في هذه النسبة، فقد علمنا من قبل أن له نصاً مستفيضاً في المجاز نقله العلامة ابن القيم كما أشرنا إلى ذلك فيما تقدم، ونقل مثله من قبل ابن القيم إمام الحرمين. ولأبي أسحق تأويلات هي من صميم المجاز.
أما أبو علي فالظلم الواقع عليه أشد من الظلم الواقع على أبي إسحاق، فقد روي عنه تلميذه ابو الفتح ابن جني أقوالاً في المجاز، وكذلك الإمام عبد القاهر الجرجاني ثم الإمام ابن القيم نفسه في كتابيه: (الصواعق) و (شفاء العليل) .
أما موقفا الإمامين ابن تيمية وابن القيم، فقد قدمنا ما فيه الكفاية حولهما. ولم نجد لهما في مذهب الإنكار دليلاً واحداً ليس فيه مقال.
لا مجاز في القرآن وإن صح في اللغة: -
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
هذا ما أورده الشيخ في المقدمة. ونصه بالحرف:
"والذي ندين الله به" ويلزم قبوله كل منصف محقق أنه لا يجوز إطلاق المجاز في القرآن مطلقاً على كلا القولين:
أما على القول بأنه لا يجوز في اللغة أصلاً - وهو الحق - فعدم المجاز في القرآن واضح.
وأما على القول بوقوع المجاز في اللغة العربية فلا يجوز القول به في القرآن".
تعقيب قصير: -
نقف أما عبارتين أوردهما ضمن هذا النص: إحداهما قوله "ويلزم قبوله كل منصف محقق … ".
وثانيتهما قوله مذهب منع المجاز في اللغة بأنه - وهو الحق. ولنا عليهما تعقيب واحد:
إن هاتين العبارتين، أو الُحكمين، لم يقدم الشيخ الشنقيطي ولا أحد قبله من مانعي المجاز دليلاً واحداً صحيحاً يلزم منه "الإلزام" والقبول، أو يجعله حقيقاً بأنه "الحق" فهما دعويان لم يؤيدهما دليل. ولو أن الشيخ الشنقيطي تتبع كل ما قاله ابن تيمية والإمام ابن القيم لما سولت له نفسه أن يقطع بالحقية والإلزام. ويبدو أنه لم يقرأ لابن تيمية سوى ما كتبه في "الإيمان" ولم يقرأ لابن القيم غير ما كتبه في "الصواعق" فجزم بما جزم. ولو كان تجاوز هذين المصدرين لكان له موقف أخر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
كل مجاز يجوز نفيه: -
قال الشيخ: "وأوضح دليل على منعه في القرآن إجماع القائلين بالمجاز على أن كل مجاز يجوز نفيه، ويكون نافيه صادقاً في نفس الأمر. ويرتب على هذه المقولة مقولة أخرى فيقول:
"فيلزم من القول بأن في القرآن مجازاً أن في القرآن ما يجوز نفيه ولا شك أنه لا يجوز نفي شيء من القرآن".
ويستطرد فيضع شكلاً منطقياً على طريقة المناطقة في الاستدلال فيقول: "وطريق مناظرة القائل بالمجاز في القرآن هي أن يقال":
"لا شيء من القرآن يجوز نفيه، وكل مجاز يجوز نفيه، ينتج: لا شيء من القرآن بمجاز".
ويجزم رحمه الله بأن مقدمتى هذا الاستدلال صحيحتان ليثبت أن النتيجة صحيحة.
نقد هذا الكلام: -
وقع الشيخ هنا في عدة مبالغات أدت إلى فساد ما جزم به من أحكام وتقديرات:
أولاً: أنه أدعى إجماع القائلين بالمجاز على جواز نفيه. وحكاية الإجماع - هنا - مغلوطة. فالذين قالوا هذا هم الأصوليون في سردهم لأمارات المجاز - والأصوليون لا يؤخذ عنهم درس المجاز، لأن لهذا الفن رجالاً وفرساناً أخرين هم علماء البلاغة والبيان. أما الأصوليون فمع ما لهم من دقة وطرافة في مباحث المجاز فإن لهم - كذلك - تصورات لا يجاريهم عليها أحد من أرباب الصناعة وحذاقها. وقد ناقشنا كثيراً من تصوراتهم غير المسلمة في المبحث الخاص بهم في كتابنا "المجاز".
ومما لا نسأم تكراره أن شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)
وتلميذهما الشيخ الشنقيطي أداروا معركتهم في نفي المجاز مع الأصوليين، ولم يديروها مع رجالها المشهود لهم بالتحقيق والتحرير في مسائل البلاغة بعامة والمجاز بخاصة. فأين هو الإجماع الذي يحكيه الشيخ رحمه الله ويجزم به ويعتمد عليه في الاستنباط؟!.
ثانياً: أن الشيخ جزم بصحة المقدمتين، وهذا كلام فيه مقال، علماً بأنه لم يحدد المراد بالنفي الذي قال فيه: لا شيء من القرآن يجوز نفيه ومع هذا فإننا نضع أمام الشيخ بعض ما حكاه القرآن الكريم عن بعض الكفرة والعصاة مثل قوله تعالى عن فرعون لقومه:
{أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} .
قوله لهم كذلك: {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} .
وقول إبليس في المفاضلة على آدم {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ} .
قول منكري البعث عن البعث: {ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ} .
وقول اليهود والنصارى في عزيز والمسيح: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ....}
وحكاية الله عن المنافقين حين رجعوا عن القتال مع النبي وقالوا: {إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ}
هذه مجرد مثل لما حكاه القرآن الأمين عن بعض الكفرة والعصاة. فما رأي الشيخ رحمه الله في هذه الحكايات؟ أكان قائلوها صادقين في تصوير الدعاوي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)
التي دبجوها؟ أو كانوا كاذبين؟.
وما هو موقف المؤمن الصادق الإيمان منها؟ أيقول: إن فرعون كان صادقاً، فيما حكاه عنه القرآن الكريم من أقوال ومزاعم؟ كيف والقرآن نفسه كرَّ عليها فنفاها، فقال في قوله اليهود والنصارى: {ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ} وقال معقباً على عدوى المنافقين {وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ} .
ونعود فنقول: إن الشيخ لم يحدد ما هو مراده من النفي الذي لا يجوز في القرآن؟ فإن كان أراد أننا لا نقول على شيء في القرآن أنه ليس قرآناً فنحن وكل المؤمنين معه. وإن أراد لأن بعض المعاني التي في القرآن لا يجوز نفيها ويجب اعتقاد الصدق فيها فهذا القول في حاجة إلى مراجعة وقد بينا الدليل.
وأما المقدمة الثانية "كل مجاز يجوز نفيه" فإن الشيخ أخذ هذه الجملة على ظاهرها، وأهمل تفسير الأصوليين لها، وهو بلا نزاع قد وقف عليه وهذا مما يدعو إلى العجب.
فالأصوليون حين قالوا: من علامات المجاز أنه يجوز نفيه. وقال لهم المعارض: إن المجاز كذب إذن. أجابوا على قول المعارض بجواب مقنع جداً فقالوا:
حين نقول للبليد حمار، وللشجاع أسد يصح أن يقال: ليس هو بحمار وإنما هو إنسان، وليس هو بأسد وإنما هو رجل. وهذا من إمارات المجاز عندنا، ولكنه لا يحيل المجاز إلى كذب؛ لأن هذا النفي منصب على "إرادة الحقيقة" لا على المعنى المجازي: يعني ليس هو حماراً حقيقة ولا أسداً حقيقة. والمجازي حين يقول عن البليد إنه: حمار، وعن الشجاع إنه: أسد لا يريد لهما حقيقة الحمارية والأسدية، وإنما يكون المجاز كذباً لو صح انصباب النفي على المعنى المراد، فصح نفي البلادة والشجاعة. وهذا غير وارد قطعاً.
وباختصار نقول: إن المقدمتين اللتين اعتمد عليهما الشيخ في الاستدلال
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)
غير مسلمتين. ويلزم من هذا فساد النتيجة، المتولدة عنهما وهي منع جواز المجاز في القرآن. وهو المطلوب.
كل ما جاز في اللغة العربية جاز في القرآن:
أورد الشيخ رحمه الله هذه المقولة على أن مجوزي المجاز في القرآن كانوا قد استدلوا بها على صدق مذهبهم. وأعمل فيها ذكاءه المنطقي ومحصوله النظري الجدلي. وانتهى إلى أنها مقولة كاذبة ترتب عليها كذب مطلوبها. وهو دعوى وقوع المجاز في القرآن الكريم.
ووما نلفت إليه الأنظار ان الشيخ غالى جداً في التعصب لرأيه ودفع رأي خصومه، فتراه يقول:
"والدليل على صدق الجزئية السالبة التي نقضنا بها كليته الموجبة كثرة وقوع الأشياء المستحسنة في اللغة عند البيانيين، كاستحسان المجاز، وهي ممنوعة في القرآن بلا نزاع … ".
فقد غالى - عفا الله عنه - في تصوير المسألة. وقال: إن القرآن ممنوع وقوع المجاز فيه بلا نزاع؟!.
فإذا كان المنع بلا نزاع فلماذا وضع هو رسالته: منع جواز المجاز … وعلى من يردُّ فيها؟.
وقارئ كتابنا "المجاز" يعلم علم اليقين أن علماء الأمة أطبقوا على وقوع المجاز في القرآن، ولم يشذ منهم إلا قليل. فكيف يستقيم قول الشيخ عفا الله عنه أن منع وقوع المجاز في القرآن لا نزاع فيه؟!.
وقد توهم الشيخ أنه بهذا الاستدلال أول من منع بعض الفنون البلاغية من ورودها في القرآن الكريم مثل:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)
الرجوع، وحسن التعليل، وبعض أنواع المبالغة. إلخ.
تعقيب: -
نستطيع أن نقول أن هذا الكلام لا طائل تحته وإن اصاب فيه الشيخ، لأن القاعدة التي ساقها لم ترد عن مجوزي المجاز، وهي كل ما جاز في اللغة جاز في القرآن. فالشعر مثلاً جائز في اللغة ولم يقل أحد من البلاغيين بوروده في القرآن ومنه بعضهم أن يقال أن في القرآن سجعاً. كما منعوا تجاهل العارف. وحسن التعليل قولاً واحداً. وهذا معناه أنهم لم يقولوا: أن كل جائز في اللغة جائز في القرآن إذن فهذا الكلام من الشيخ لم يصادف محلاً، وعلماء الأمة يشاركونه في تنزيه كلام الله عن كل كلام هازل أو غير شريف المعنى. فما الجديد الذي أتى به رحمه الله.
وصفوة القول: أن هذه المقولة لا صلة لها باثبات المجاز في القرآن أو نفيه عنه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
الرد على شواهد الجواز
وينتقل الشيخ بعد هذا إلى مناقشة الشواهد القرآنية التي كان مجوزو المجاز في القرآن قد استشهدوا بها. ومنها قوله تعالى:
{جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} وقوله: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} وقوله: {جَنَاحَ الذُّلِّ} .
ويذهب الشيخ إلى أن هذه الألفاظ مستعملة في حقائقها اللغوية وليست مجازات. وفي الآية الأولى يقول:
"فالجواب": أن قوله {يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} لا مانع من حمله على حقيقة الإرادة المعروفة في اللغة، لأن الله يعلم للجمادات ما لا نعلمه لها. كما قال تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} .
"وقد ثبت في صحيح البخاري حنين الجذع الذي كان يخطب عليه صلى الله عليه وسلم. وثبت في صحيح مسلم إنه صلى الله عليه وسلم قال: "إني لأعراف حجراً كان يسلم عليّ في مكة".. فلا مانع من أن يعلم الله من ذلك الجدار إرادة الانقضاض".
تعقيب:
نحن لا ننكر علم الله المحيط بكل شيء، ولكن الله خاطبنا على عادتنا في الخطاب وليس على مقتضى علمع المحيط. ولما أراد الله لرسوله سليمان شيئاً من ذلك علمه منطق الطير. وإلَاّ لَمَا فهم سليمان عليه السلام كلام الهدهد. ولا كلام النملة. وبعد تعليمه فهم وصار ذلك معجزة لسليمان عليه السلام.
وكذلك حنين الجذع، وتسلم الحجر على نبينا صلى الله عليه وسلم كان من الخوارق والمعجزات؟!.
إن معيار الدلالات في اللغة خاضع لضوابط المتكلمين بها لا تتجاوز المتعارف عندهم، وإلا لصبحت أحاجي وألغازاً. ومن أجل هذا لم يرسل الله رسولاً
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
إلا بلسان قومه ليبين لهم.
استطراد: -
ويستطرد الشيخ فيقول: "إنه لا مانع من كون العربل تستعمل الإرادة عند الإطلاق في معناها المشهور. وتستعملها في الميل عند دلالة القرينة على ذلك. وكلا الاستعمالين حقيقة في محله".
تعقيب: -
في هذا الكلام صواب وغير صواب. وأما الصواب ففي استعمال العرب الإرادة في معناها المشهور عند الإطلاق، وفي غيره بمعونة القرنية وهذا ما يقوله مجوزو المجاز، فقد اتفقنا إذن فعلام الجدل؟!.
وأما غير الصواب فجعل كلا الاستعمالين حقيقة في محله. فقد أقر الشيخ رحمه الله أن هناك فرقاً بين الاستعمالين. والفرق يعني اختلاف التسمية. فما دام الأول يسمى حقيقة، وهو بها جدير فبم نسمي الثاني لنمايز بينهما في التسمية كما تمايزا في الدلالة؟!.
لو سميناها معاً حقيقتين أو مجازين، لجمدت اللغة فلم نجد فيها علامة تميز به الاثنين ولكانت اللغة قاصرة عن دقائق البيان؟ كيف وهي لغة التنزيل المحكم المعجز:
إن لغتنا الجميلة وافية بحاجات المعبرين كل الوفاء. وأن فيها فروقاً جد واضحة بين المتماثلين، كاليدين والرجلين والعينين. ولا ينفي أحد التماثل بين هذه الألفاظ. ولكن اللغة تفرق بينهما فيقال:
اليد اليمنى واليد اليسرى، وهكذا الرجلان والعينان. فلو كان لا نجد علامة للتفرقة بين المعنى عند الإطلاق. والمعنى عند التقييد لكن ذلك قصوراً في لغة لا تعرف القصور. ولكن لغتنا اسعفتنا بكيفيات الدقة في التعبير. فكان المعنى عند
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
الإطلاق حقيقة، وعند التقييد الخاص مجازاً. وإن كان ليس كل مقيد مجازاً.
والواقع يدفع دعوى الشيخ للتساوي بين الدلالتين. فهل كان العربي ذو السليقة العربية يفهم من قولنا: "أراد الرجل أن ينقض" نفس المعنى من قولنا: أراد الجدار أن ينقض؟ لو قلنا هذا لاتهمناه بالبلادة والعجز عن فهم لغته.
إن إرادة الرجل أو الإنسان العاقل موضع مدح إن كانت في الخير. وموضع ذم إن كانت في الشر. د
أما إرادة "الجدار" فلا تمدح ولا تذم. ولو كان العربي يفهم من تلك الإرادة ما يفهم من هذه الإرادة لما استحق أن يخاطبه الله بكلامه الرفيع المعجز.
والصياغة القرآنية نفسها ترد هذا الفهم. فالنظم القرآني يقول: {فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ} قال فأقامه ليدل على أن المراد من "الإرادة" الاعوجاج والميل. أي أن موسى عليه السلام رأى الجدار مائلاً معوجاً فأقامه. يعني جعله قائماًَ مستوياً ولعل السر البياني هنا هو تصوير قرب الجدار من الانقضاض والتهدم، بإرادة المريد حقيقة لهذا التهدم، فكأنه هو الفاعل المختار لهذا الفعل.
أما في قوله تعالى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} فقد حاول الشيخ رحمه الله محاولات عديدة لاخراجها من المجاز عند الأصوليين والبيانيين وقد وسع دائرة الجدل حولها عله يلتقط خيطاً يصل به إلى المراد وننقل فيما يلي ما انتهى إليه من محاولاته. قال رحمه الله:
"فظهر أن مثل واسأل القرية من المدلول عليه بالاقتضاء وأنه ليس من المجاز عند جمهور الأصوليين القائلين بالمجاز في القرآن. وآحرى غيرهم - يعني البيانيين - مع أن حد المجاز لا يشمل مثل: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} لأن القرية فيه عند القائل به من مجاز النقص مستعملة في معناها الحقيقي، وإنما جاءها المجاز عندهم من قبيل النقص المؤدي لتغيير الإعراب. وقد قدمنا أن المحذوف مقتضى،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)