وأن أعراب المضاف إليه إعراب المضاف إذا حذف من أساليب اللغة العربية".
نقد هذا الكلام:
إن من يرجع إلى كتب جميع الأصوليين يجدهم عند حديثهم عن اقسام المجاز يمثلون أول ما يمثلون لمجاز النقص بقوله: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} ولا يكاد يشذ منهم أحد.
فمحاولة إلزام الشيخ الأصوليين بإخراج هذه الآية من المجاز طريقها جدلي بحت.
يضاف إلى ذلك أن دلالة الإقتضاء عند الأصوليين واحدة من دلالات المجاز. وضابط المجاز ينطبق عليه تماماً. لإإن وجد من بينهم من يرى خلاف ذلك فما أكثر التصورات غير الدقيقة التي يثبتها كثير من الأصوليين في بحث المجاز، والعاصم من هذا الخلط هو تحقيقات البلاغيين كالسعد والسيد، وقد صححا كثيراً من تصورات الأصوليين غير الدقيقة.
أما قول الشيخ: أن القرية مستعملة في معناها الحقيقي ليتوصل بهذا القول إلى نفي المجاز عنها فهذا كذلك - مردود. لأن القرية هنا لها تخريجان:
الأول: أنها باقية على مدلولها الحقيقي فعلاً. وهذا لا يخرجها من المجاز، لأن الذي فيها مجاز عقلي واقع في النسب والإسناد. والمجاز العقلي لم تخرج فيه الألفاظ عن مدلولاتها اللغوية ولذلك كان التجوز فيه عقلياً.
الثاني: إخراجها عن المدلول اللغوي فشبهت بمن يسأل ويكون التجوز فيها لغوياً (استعارة بالكناية) وعلى كلا التقديرين فهي غير خارجة عن دائرة المجاز سواء قلنا باستعمالها في معناها الحقيقي، لو خروجها عنه فأين المفر؟.
أما قوله: جاءها المجاز من تغيير الأعراب فهو فليس بدقيق لأن تغيير
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
الإعراب ترتب عليه تغيير المعنى فأصبحت القرية معه "مسئولة" وكان المسئول فيما لو لم يغير إعرابها هو أهلها لا هي.
وهذه الآية لفتت نظر الرواد منذ عهد سيبويه، وكان لها فضل كبير في تنشئة المجاز وتطوره، ولكن الشيخ رحمه الله بعد خمسة عشر قرناً يريد أن يعكس مسيرة الفلك، وهذا شيء فات أوانه.
جناح الذل:
ويذهب الشيخ إلى أن الذل جناح كجناح الطائر من حيث يرى أن الجناح المضاف للذل حقيقة كالجناح المضاف للطائر. وهذه مماحكات لفظية فالذل معنى وقصد، وصورة معقولة، وليس بهيكل ولا جسم، وقد اغرى الشيخ أن يقول: أن جناح الذل حقيقة لا مجاز آيات من القرآن الكريم أضيف فيه الجناح لغير ذي جناح، مثل قوله تعالى: {وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ} وقوله تعالى: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} وأقوال وردت عن العرب مثل قولهم:
وأنت الشهير بخفض الجناح
فلاتك في رفعه أجدلا
والشيخ رحمه الله حفظ شيئاً وغابت عنه أشياء. فليست دلالة الجناح على "الجنب واليد" كدلالة الجنب على الجنب واليد على اليد فالجناح في قوله تعالى: {وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} غير الجناح في قوله سبحانه: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ..} والدليل على ذلك أن القرآن الكريم يستعمل الجناح في مواضع، واليد في مواضع، والمواضع التي يستعمل فيها "اليد" مطلوب فيها دقة الضبط لأنها موارد للأحكام الشرعية.
ففي بيان حد السرقة جاء في التنزيل المحكم: {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} ، ولم يقل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)
جناحيهما.
وفي بيان كيفية الوضوء جاء فيه: {.. فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} .
وفي بيان كيفية التيمم جاء فيه: {وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} .
وجاء فيه أيضاً: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} .
وفي بيان حد المفسدين في الأرض يقول: {أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ} .
وفي بيان التفضل على المؤمنين بكف الأذى عنهم جاء فيه:
{إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ} .
لم يقل في كل ذلك: أجنحتكم ولا أجنحتهم. فدل ذلك على أن الجناح ليس يداً. وإنما تشبه اليد بالجناح في مواضع إثارة العواطف كما هو. فهي في الأولى دلالة علمية مقنعة. وفي الثانية دلالة أدبية ممتعة.
أما ورود ذلك عن العرب. فالعرب ما أكثر المجازات في كلامهم. ولولا ورود المجاز عنهم لما وجد له أثر في العصور اللاحقة. ولما حفل به القرآن الكريم.
الرجوع إلى الكناية:
وكأننا بالشيخ رحمه الله قد أحس بصعف ما ذهب إليه فعدل عن الحقيقة الخالصة إلى الكناية فقال:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)
"والجواب: أن الجناح في قوله تعالى: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ} إن الجناح هنا مستعمل في حقيقته؛ لأن الجناح يطلق على يد الإنسان وعضده وابطه؟!!.
والخفض مستعمل في معناه الحقيقي.. لأن مريد البطش يرفع جناحيه ومظهر الذل والتواضع يخفض جناحيه. فالأمر بخفض الجناح للوالدين كناية عن لين الجانب..".
تعقيب:
إن الذهاب إلى حقيقة الجناح والخفض - هنا - فيه حجر على معنى الآية الوارف الظلال. فقد يكون "الولد" خافض الجناحين، وهو مع هذا من أشد الناس عنفاً. وألحقهم أذى بوالديه. ولا يكون - على هذا الفهم الضيق" باراً بوالديه ولو إذا خفض جناحيه. هذا لازم الوقوف عند المعنى الحقيقي للجناح والخفض.
وكذلك فإن رفع الجناحين لا يلزم منه الشدة والعنف، فقد يكون دليلاً على الاستسلام وفقدان الحول والقوة.
وهذه المحاذير لا ترد إذا حملنا الكلام على التمثيل لحالة الطائر فإنه يكون أقرب ما يكون من النفع والقرب من مريديه إذا خفض جناحيه وترك الطيران وهبط على الأرض، وحين يكون طائراً فذلك هو الشرود والعقوق بعينه؟.
وما رأي الشيخ رحمه الله في ولد اقطع اليدين أو مشلولهما. أهذا مستحيل عليه أن يبر والديه حيث لا يدان أو لا جناحان له يخفضهما؟.
وإذا غضضنا الطرف عن هذا كله، أنسى الشيخ رحمه الله أن الكناية فيها. جانبا حقيقة ومجاز. فليست هي حقيقة خالصة، ولا مجازاً خالصاً. فالقائل بجواز ورودها في القرآن قائل - لا محالة - بوقوع نصف مجاز في القرآن، وهو يستوي مع من قال بوقوع مجاز كامل. فأين المفر مرة أخرى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
المجاز ليس أعجميا؟!.
في مواضع كثيرة ردد الشيخ على ما يسميه غيره مجازاً أنه ليس بمجاز، بل هو أسلوب من أساليب اللغة العربية.
وهذا السلوك كان يكون مفيداً في النزاع لو كان القائلون بالمجاز يقولون أن المجاز أعجمي وليس بعربي أما والمجاز عربي أصيل وما عرفت لغة صلتها بالمجاز أقوى من صلة اللغة العربية به.
وإن كان لابد من فرق بين الشيخ رحمه الله، وهو ينفي كل أساليب المجاز ويكتفي بأن يطلق عليها أنها أسلوب من أساليب اللغة العربية. إن. الذي يطلق عليه هو "أسلوب من أساليب اللغة" يطلق عليه غيره أنه "مجاز" والاختلاف في التسمية مع الاعتراف بوجود المسمى لا طائل تحته.
بيد أن خصوم الشيخ أكثر منه دقة وضبطاً، لأن تسميتهم للمجاز مجازاً فيها تمييز واضح عما سواه من الحقائق، أما تسمية الشيخ له "أسلوب من أساليب اللغة" فهذا يطلق على الحقائق كما يطلق على المجازات.. وفي هذا خلط وتمويه.
أيجوز لرجل رزقه الله ذرية أن يسمي الأول منهم، ويكتفي بأن يدعي كل من الباقين بأنه "ولد فلان" دون أن يكون له اسم يميزه عن أشقائه؟!
وبعد هذا كله ننتقل إلى ما هو أخطر مما تقدم، فنسأل هذا السؤال الذي سيجلي حقيقة مواقف منكري المجاز حديثاً كما جلاها قديما. وهذا السؤال.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)
ولكن. . . هل سلم الشيخ من المجاز؟
عرفنا مذهب الشيخ الشنقيطي في المجاز، وأنه من أشد أهل العصر انكاراً له. لا في القرآن وحده، بل وفي اللغة كذلك وللشيخ أعمال علمية وضعها قبل موته وهي بين أيدي القراء ومن أبرزها - كما سبق - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن. الذي كتب سبعة أجزائه الأولى. وأكمله أحد تلاميذه إلى العشرة.
فهل - يا ترى - سلم الشيخ من المجاز في حر كلامه فطابق مذهبه العملي السلوكي مذهبه الجدلي النظري الذي تقدم، فيكون الرجل وفياً بمذهبه في الإنكار؟
أم أنه لم يسلم من القول بالمجاز في حر كلامه فكان مثل الإمام ابن تيمية والإمام ابن القيم له مذهبان:
أحدهما: جدلي نظري أنكر فيه المجاز.
وثانيهما: سلوكي عملي مارس فيه شيئاً من المجاز؟
الواقع أن الشيخ رحمه الله مثل الإمامين له نفس المذهبين اللذين لهما، مع فارق واحد.
فقد استدللنا على مذهبي الإمامين بنوعين من الأدلة.
أحدهما: التأويلات المجازية.
وثانيهما: ورود المجاز صريحاً بلفظه ومعناه في حر كلامهما وإن زاد ابن القيم بوضعه مؤلفا في علم البيان تحدث فيه عن المجز حديثاً مطولا.
أما الشيخ الشنقيطي رحمه الله فدليلنا على مذهبه السلوكي العملي نوع واحد هو كثرة التأويلات المجازية في حر كلامه فقد قرأنا كتابه: أضواء البيان في أجزائه العشرة، وظفرنا بالكثير من التأويلات المجازية الواردة في حر كلامه بيد أننا لن نستشهد إلا بما ورد في الأجزاء السبعة الأولى التي كتبها بنفسه. أما ما أكمله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
تلميذه الشيخ عطية محمد سالم فلن نعتمد عليه، حتى لا نحمل الرجل عمل غيره وإن كان التلميذ قد توخى مذهب شيخه بكل دقة وإتقان.
ونورد من تأويلاته رحمه الله ما يندرج تحت الفنون المجازية الآتية:
المجاز العقلي - المجاز اللغوي المرسل - المجاز اللغوي الاستعاري ومن الله التوفيق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
المجاز العقلي
أول ما يلقانا من تأويلاته المجازية التي هي من صريح المجاز العقلي توجيهه إسناد التوفي إلى الله مرة، وإسناده إلى ملك الموت مرة، ثم إسناده إلى الملائكة مرة. ونصه بالحرف في التصرف بالحذف.
"أسند هنا جل وعلا التوفي للملائكة في قوله تعالى: {تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ} وأسنده في السجدة لملك الموت في قوله: {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ} وأسنده في الزمر إلى نفسه جل وعلا في قوله: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} وقد بينا.. أنه لا معارضة بين الآيات المذكورة فإسناده التوفي لنفسه؛ لأنه لا يموت أحد إلا بمشيئته تعالى.... وأسنده لملك الموت؛ لأنه هو المأمور بقبض الأرواح وأسنده إلى الملائكة لأن لملك الموت أعواناً من الملائكة".
تعقيب:
هذا قوله، وهو نفس القول الذي يقوله البيانيون حين يقررون أن في هذه الآيات مجازاً عقلياً. وليس ثمة من فرق بينه وبينهم سوى أنهم يطلقون على هذا اسم المجاز العقلي أو الحكمي وهو يسكت عن التسمية. كما فعل الإمام اين القيم وشيخه من قبل.
وجعلنا آية النهار مبصرة:
بعد أن أورد الشيخ تفسير السلف لهذه الآية قال بالحرف: "قال مقيده عفا الله عنه: هذا التفسير من قبل قولهم: نهاره صائم، وليله قائم. ومنه:
لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى
ونمت. وماليل المطى بنائم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
تعقيب:
هذه الأمثلة التي ذكرها هي بعينها التي يمثل بها علماء البيان فيما يمثلون للمجاز العقلي. وقد طفق الرواد الأوائل يرددون هذه المثل قبل ارساء قواعد علوم البلاغة على أنها من الاتساع في اللغة. والتأويل المجازي فيها ظاهر وإن أمسك الشيخ عن التسمية.
حجاباً مستوراً:
قال رحمه الله في تفسير هذه الآية ما نصه:
"قال بعض العلماء هو من إطلاق اسم المفعول وإرادة اسم الفاعل أي حجاباً ساتراً. وقد يقع عكسه كقوله تعالى: {مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ} أي مدفوق. {عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ} أي مرضية فاطلاق كل من اسم الفاعل واسم المفعول، وإرادة الآخر اسلوب من أساليب اللغة العربية. والبيانيون يسمون مثل ذلك الإطلاق: مجازاً عقلياً … ".
وقفة مع هذا الكلام:
ها هو ذل الشيخ رحمه الله لم يستغن عن التأويل المجازي في الكشف عن المراد من هذه الآية الكريمة. فأقر ثلاثة تأويلات مجازية في القرآن.
مستور بمعنى ساتر، ودافق بمعنى مدفوق، وراضية بمعنى مرضية.
ارتضى هذا التأويل وهو يدرك تماماً بم يسميه البيانيون ولكنه نحا إلى تسميته أسلوباً من أساليب اللغة العربية وهذه التسمية لا تمنع تسمية أدق منها وأضبط، وهي المجاز العقلي. ومعلوم عند النظار أن هذا خلاف لفظي ليس له محصول. فالشيخ إذن مقر بالمجاز. وفيم؟ في القرآن العظيم الذي اجتهد في وسالته السابقة أن ينفي عنه المجاز فلم يستطع إلا ترك التسمية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
اهتزت وربت:
وفي هذه الآية يستعين الشيخ بالتأويل المجازي الواضح للكشف عن معنى الاهتزاز المسند إلى الأرض فيها: فيقول:
"اهتزت: أي تحركت بالنبات. ولما كان النبات ثابتاً فيها ومتصلا بها، كان اهتزازه كأنه اهتزازها. فأطلق عليها بهذا الاعتبار، أنها اهتزت بالنبات. وهذا أسلوب عربي معروف".
وقفة مع هذا الكلام:
هذا التأويل الذي يسميه الشيخ - لحاجة في نفس يعقوب - أسلوباً معروفاً من أساليب اللغة العربية، يسميه علماء البيان مجازاً عقلياً علاقته المكانية، لأن الأرض مكان الاهتزاز ومحله فأسند إليها وكأنها هي فاعلة الاهتزاز، وزانه قولهم: نهر جار: أي جازع ماؤه فيه. وحقيقة الآية على تأويله: اهتز نباتها فيها.
وسواء أقر الشيخ بالتسمية المجازية. أم لم يقر فالمجاز لازم له.
ونحن مع إلزامنا له بالمجاز على حسب تأويله نورد في الآية ما لم يقله هو، ولو كان قاله لكان أجدى على مذهبه في نفي المجاز في هذه الآية بعينها.
فلا مانع أن يكون الاهتزاز مسنداً للأرض حقيقة لا مجازاً لأنها حين ينزل فيها الماء، وبخاصة عن طريق المطر، تهتز ذراتها اهتزازاً حقيقياً وإن غاب عن النظر المجرد. وكذلك إذا غمرها الماء سيحاً؛ لأن الأرض تتحرك وتزداد في حجمها باختلاط الماء بها فكل من الاهتزاز والزيادة في "اهتزت وربت" حقيقتان لغويتان فيها ومع هذا فإننا نتمسك بما قاله الشيخ؛ لا لأنه عين الصواب ولكن لإلزامه بالتأويل المجازي الذي لم يستطع الاستغناء عنه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
المجاز المرسل:
ورود التأويلات المجازية المندرجة تحت صور المجاز المرسل كثرت في الأضواء كثرة مستفيضة ويريد تأويل الشيخ لها ما للمجاز من دور جليل الشأن في لغة العرب عامة، وفي البيان القرآني خاصة، وأنه لولا المجاز لاستغلق على الأفهام قسط كبير من القرآن العظيم، وبخاصة في مجالات الأحكام، وفيما يلي نذكر نماذج متعددة من أقوال الشيخ فيها رحمه الله رحمة واسعة.
وآتوا اليتامى أموالهم:
هذا خطاب من الله لأوصياء اليتامى بإعطائهم أموالهم التي كانوا يقومون على رعايتها، والأوصياء إنما صاروا أوصياء بتحقيق وصف اليتم فيمن هم أوصياء عليهم. وتستمر الوصاية ما دام اليتم. فإذا زال اليتم زالت.
لذلك كان في هذه الآية أشكال حيث أمرت الأوصياء أمراً مطلقاً أن يؤتوا اليتامى أموالهم. وهذا - بحسب الظاهر - مناف لحكمة التشريع من نصب وصي على مال اليتامى.
لذلك يقول الشيخ رحمه الله: "أمر الله تعالى في هذه الآية الكريمة بإيتاء اليتامى أموالهم، ولم يشترط هنا شرطا في ذلك؛ ولكنه بين بعد هذا أن هذا الإيتاء مشروط بشرطين:
الأول: بلوغ اليتامى، والثاني: إيناس الرشد منهم، وذلك في قوله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} وتسميتهم يتامى في الموضعين إنما هي باعتبار يتمهم الذي كانوا متصفين به قبل البلوغ. إذ لا يتم ذلك إلا بعد البلوغ إجماعاً".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
وقفة مع هذا الكلام:
تسمية من كان يتيماً قبل البلوغ يتيماً بعد البلوغ، هي مجاز مرسل عند علماء البيان علاقته اعتبار ما كان، ومجاز مطلق عند الأصوليين له نفس العلاقة، وما قاله الشيخ في بيانه اعتراف بقول الأصولي وعالم البيان، ويسميانه مجازاً ولكن الشيخ لا يسمى.
وقد رفع التأويل المجازي الأشكال الحاصل حول: كيف نؤتيهم أموالهم وهم ما يزالون يتامى، فجاء المجاز وقال: ليسوا هم في هذه الحالة يتامى وإنما سموا - كذلك - لقرب عهدهم باليتم.
ونضيف إلى هذا سراً بيانياً أخر، وهو أن القرآن سماهم - هنا - يتامى وقد فارقوا اليتم ترقيقاً لقلوب الأوصياء لهم ليحسنوا إليهم فلا يظلموهم شيئاً؛ لأن اليتم وصف يقتضي الإحسان وكذلك يفيد المسارعة لإعطائهم أموالهم..
هذا، وقد جانب الشيخ الصواب حين عد قوله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى} نظير قوله: {وَآتُوا الْيَتَامَى} والفرق كبير بينهما فهم في {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى} يتامى حقيقة لا مجازاً.
النكاح مجاز في العقد:
من صور المجاز المرسل حكاية الشيخ الخلاف بين العلماء والفقهاء والأصوليين في لفظ "النكاح" هل هو حقيقة في العقد مجاز في الوطء؟ أم حقيقة في الوطء مجاز في العقد؟
فإن كان الأول فهو مجاز مرسل من استعمال المسبب في السبب، وإن كان الثاني فهو مجاز مرسل كذلك من استعمال السبب في المسبب، وعلى كلٍ فالمجاز
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
هنا وارد في كلام الشيخ بلفظه ومعناه في سياق يشعر بإقراره للمجاز ولا تشتم منه أية رائحة للإنكار.
جعلا له شركاء:
في قوله تعالى: {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا … } ذكر الشيخ أن في الآية الكريمة وجهين يشهد القرآن لأحدهما.
والوجه الذي قال: أن القرآن يشهد له وجه مجازي بلا أدنى نزاع وفيه يقول الشيخ:
الوجه الثاني: إن معنى الآية أنه لما آتى آدم وحواء صالحا كفر به بعد ذلك كثير من ذريتهما. وأسند فعل الذرية إلى آدم وحواء لأنهما أصل لذريتهما، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ} أي بتصويرنا لأبيكم آدم؛ لأنه أصلهم. بديل قوله بعده: {ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ} ويدل لهذا الوجه الأخير أنه تعالى قال بعده: {فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (190) أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ} وهذا نص قرأني صريح في أن المراد المشركون من بني آدم لا آدم وحواء.
وقفه مع هذا التوجيه:
هذا التأويل محتمل لنوعين من المجاز. في الآية الأولى حيث قد اسند فيها فعل ذرية آدم إلى آدم وحواء. فهو مجاز عقلي من الإسناد إلى السبب.
وأما في الآية الثانية: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ} فهو مجاز مرسل؛ لأن آدم سبب في توالد بنية المخاطبين.
وموطن الشاهد أن الشيخ كثيراً ما يحمل آيات القرآن الكريم على التأويل المجازي الواضح الحسن الجميل. ومع هذا فمذهبه الجدلي في إنكار المجاز قد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
عرفناه. وكفى المجاز أصالة أن منكريه لم يستطيعوا الاستغناء عنه. وهذا من الوضوح بمكان.
خلقك من تراب:
ومن المجاز المرسل تأويله لقوله تعالى: {أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ..} . حيث قال فيه:
"معنى خلقه من تراب أي خلق آدم الذي هو أصله من التراب".
والمعنى المجازي في هذا التأويل واضح، فليس المخاطب هو المراد، بل أصله وسببه.
وتأتون في ناديكم المنكر:
قال الشيخ في معنى النادي: "فالنادي والندى يطلقان على المجلس. وعلى القوم الجالسين فيه، وكذلك المجلس يطلق على القوم الجالسين فيه. ومن إطلاق الندى على المكان قول الفرزدق.
وما قام منا قائم في ندينا
فينطق إلا بالتي هي أعرف
وقوله تعالى: {وَأَحْسَنُ نَدِيًّا} ومن إطلاقه على القوم قوله تعالى: {فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ} ومن إطلاق المجلس على القوم الجالسين فيه قول ذي الرمة:
لهم مجلس صهب السبال أذلة
سواسية أحرارها وعبيدها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
وقفة مع هذا الكلام:
إطلاق النادي والندى على المكان حقيقة. وإطلاقه على من هو حال فيه مجاز مرسل بعلاقة المجاورة أو المكانية.
وإطلاق المجلس على المكان حقيقة لأنه اسم مكان في أصل الوضع، أما إطلاقه على القوم الجالسين فيه فمجاز مرسل. وكل هذه التأويلات مستساغة عند المؤلف فلماذا هجر التسمية إذن؟
صور أخرى للمجاز المرسل:
وبقيت صور أخرى كثيرة مبثوثة في ثنايا الكتاب في أجزائه العشرة ومنها خروج الاستفهام إلى الإنكار والتوبيخ والإبعاد. وخروج الأمر والنهي للتهديد والتعجيز وغيرهما من المعاني المجازية، أثرنا عدم الإطالة بذكرها كلها ونكتفي منها بما يأتي:
خروج الخبر للتوبيخ:
الخبر موضوع في اللغة لإعلام المخاطب بمضمون الكلام وفائدته أو بلازم فائدته وخروجه عن هذين معدود عند علماء البيان من المجاز المرسل.
والمؤلف - كعهدنا به - يتابع القوم في التأويل المجازي ويتوقف عن التسمية فتراه في قوله تعالى: {ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ} يحمله على التوبيخ فيقول: "لا يخفى أنه توبيخ وتقريع … وأمثال ذلك كثير في القرآن، كقوله تعالى: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} .. والآيات بمثل ذلك كثير جداً.
والشيخ يسمي مثل هذه الخروجات اسلوباً من أساليب اللغة. وغيره يسميها مجازاً والاختلاف في التسمية بعد الاتفاق على وجود المسمى أمره يسير.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
خروج الأمر:
وتحدث الشيخ عن خروج الأمر عن مجرد الطلب إلى معان أخرى في مواضع كثيرة من تفسيره. ومن ذلك:
قوله في قوله تعالى: {فَلْيَمْدُدْ … ثُمَّ لْيَقْطَعْ} قال: فصيغة الأمر في قوله {فَلْيَمْدُدْ} ثم في قوله {ثُمَّ لْيَقْطَعْ} للتعجيز.
خروج الاستفهام:
حمل الاستفهام في قوله تعالى حكاية عن منكري البعث:
{أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ} على الإنكار فقال:
"والآيات بمثل هذا في إنكارهم للبعث كثيرة، والاستفهام في قوله: {أَإِنَّا} إنكار منهم للبعث".
هذه مثل مختارة بغير اختيار من التأويلات المجازية المندرجة تحت المجاز العقلي والمجاز المرسل أردنا بها الاستدلال على أن الشيخ مع انكاره للمجاز في مذهبه الجدلي النظري لم يستطع أن يتخلص من المجاز وهو يتصدى لتفسير كلام الله أقدس الكلام وأرفعه. وهذا يدل على أصالة المجاز وأن انكاره ضرب من التحكم الذي لا يقوم عليه دليل. ولا شبه دليل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)
المجاز الاستعاري:
أما المجاز اللغوي الاستعاري فما أكثر تأويلات الشيخ المفضية إليه وإن تحفظ هو من التصريح بالاسم.
وفيما يلي نماذج منها نعرضها بكل إيجاز:
فأذاقها الله لباس الجوع والخوف:
عرض المؤلف اختلاف وجهات النظر عند البيانيين في نوع المجاز في هذه الآية وما قرن به من دقائق الدلالات والأسرار، وهو في جملة كلامه يرفض كل الرفض أن يكون في الآية مجاز بناء على ما قرره في مذهبه الجدلي النظري من منع جواز المجاز في القرآن وخلاصة كلامه في المنع عنا هو قوله:
"فلا حاجة إلى ما يذكره البيانيون من الاستعارات في هذه الآية الكريمة وقد أوضحنا في رسالتنا: منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز" أنه لا يجوز لأحد أن يقول أن في القرآن مجازاً..... وأوضحنا ذلك بأدلته وبينا أن ما يسميه البيانيون مجازاً أنه اسلوب من أساليب اللغة العربية.
قلت: حسناً، فليرفض الشيخ ما شاء، ولكن ماذا قال الشيخ في توجيه هذا التعبير القرآني الرائع، وهل استطاع وهو ينكر طريقة البيانيين أن يأتي هو ببديل مغاير تماماً لما قالوه فيه - وكان في قولهم - امتاع وإقناع؟ أم الشيخ يتلقى باليمين ما يصده بالشمال؟
قول الشيخ في الآية:
ولنسمع الآن للشيخ وهو يفسر الآية الكريمة، وقد رفض من قبل طريقة علماء البيان:
قال مقيده عفا الله عنه والجواب عن هذا السؤال، وهو أنه أطلق اسم اللباس على ما أصابهم من الجوع والخوف؛ لأن آثار الجوع والخوف تظهر على أبدانهم، وتحيط بها كاللباس، ومن حيث وجدانه ذلك اللباس المعبر به عن آثار الجوع والخوف أوقع عليه الإذاقة".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
وقفة مع الشيخ:
هذا هو كلام الشيخ. ومن يرجع إلى كلام البيانيين من بلاغيين ومفسرين وغيرهم يجد أن الشيخ أخذ كلامهم وسار على هداه وحذف منه ما ينفع ذكره ويضر حذفه ثم ادعى أنه لم يذهب مذهبهم، وليس في كلامه جديد لم يقولوه. فارجع مثلا إلى ما كتبه الإمام جار الله، وما كتبه صاحب الطراز وقارن بين ما قالاه وما قاله هو، واسأل نفسك: هل خرج الشيخ فعلا عما قاله البيانيون اللذين رفض طريقتهم منذ قليل.
نجاريه … ثم نلزمه بما فرضه:
وإذا جارينا الشيخ - جدلا وسلمنا أن كلامه غير ما عليه البيانيون. فإن كلامه ملزم له بالقول بالمجاز دري أم لم يدر. رضي أم لم يرض.
ففي كلامه قد صرح بأن آثار الجوع والخوف المحيطة بهم شبهت باللباس. وعبارته هي: "لأن أثار الجوع والخوف تظهر على أبدانهم، وتحيط بها كاللباس". هي نص قاطع في الحمل على المجاز. ولن يفيده - هنا - أي اعتذار. فما الذي بقي من المجاز - هنا - سوى التسمية.
نوع الاستعارة في هذا الكلام:
لا نزاع أن في الآية استعارة شبهت فيها الآثار المترتبة على الجوع والخوف باللباس، بجامع الإحاطة وشدة الإحساس في كل. وهي استعارة تصريحية أصلية لوقوعها في اسم الجنس. من قبيل استعارة المحسوس للمعقول كما يرى بعض البلاغيين. أو استعارة المحسوس للمحسوس على رأي بعض منهم ويجوز حملها على الاستعارة التمثيلية التي شبهت فيها هيئة بهيئة وصورة بصورة. وهذا ما أميل إليه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)
الاستعارة في زمن الفعل:
وفي التأويل المجازي - عنده - المندرج تحت الاستعارة في زمن الفعل قوله في قوله تعالى: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ} فقد قال فيه:
"وعبر بصيغة الماضي تنزيلا لتحقيق الوقوع منزلة الوقوع" هذه العبارة على قصرها تلزم الشيخ بمتابعة علماء البيان في جعلها استعارة في زمن الفعل وهي قسيمة الاستعارة في معنى الفعل.
وبعد إقراره بهذا الأصل المجازي: وضع الماضي موضع المستقبل تنزيلا للمتوقع منزله الواقع "نبه على أنه كثير الوقوع في القرآن الكريم، مثل: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ} ومثل: {وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ} ومثل: {وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ......} ثم قال:
"فكل هذه الأفعال الماضية بمعنى الاستقبال نزل فيها تحقق وقوعها منزلة الوقوع".
وهذا القول هو ما يقوله المجازيون بالضبط، والشيخ رحمه الله كان يعلم ذلك فلم لم يقلها فيرح ويسترح؟.
وجوب الصرف عن الظاهر:
صرف اللفظ عن ظاهره خطوة مهمة في كل عملية مجازية. وكثيراً ما يلهج بعض منكري المجاز بمنع صرف اللفظ عن ظاهره. فإذا مارسوا شيئاً من درس النصوص رأيناهم يقعون في الصرف والتأويل من ذرا رءوسهم إلى أخمص أقدامهم.
وها نحن قد وقفنا على كثير من صور الصرف والتأويلات عند الأقطاب الثلاثة الذين وضعوا مصنفات خاصة في منع المجاز، وهم الإمام ابن تيمية، والإمام ابن القيم، والشيخ محمد الأمين الشنقيطي. ولإبن القيم نص صريح فيه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)
بضوابط صرف اللفظ عن ظاهره قد ذكرناه من قبل.
أما الشيخ الشنقيطي فبعد ممارسة الصروفات والتلأويلات فإنه يضع مثل الإمام ابن القيم شرطاً للصرف والتأويل في نصوص الوحي فيقول:
"وحمل نصوص الوحي على مدلولاتها اللغوية واجب إلا لدليل يدل على تخصيصها أو صرفها عن ظاهرها المتبادر منها كما هو مقرر في الأصول".
ورود المجاز صريحاً في أخر كلامه:
الشيخ الشنقيطي أكثر حيطة من سابقيه في تجنب ذكر المجاز صريحاً بلفظه ومعناه في حر كلامه. ومع تلك الحيطة فإن المجاز يقفز من ذهنه أحياناً ويتخذ لنفسه مكاناً بين كلماته المكتوبة على كره منه.
وقد ورد هذا في كتابه الأضواء مرات. ومنها ما سبق ذكره حول النكاح أحقيقة هو في العقد مجاز في الوطء أم عكسه.
ومنها قوله في موضوع آخر، وهو يقرر أن المسح قد يأتي بمعنى الغسل. ثم يقول:
"وليس من حمل المشترك على معنييه، ولا من حمل اللفظ على حقيقته ومجازاه".
فهذا اعتراف منه بالمجاز، وقد تابع في هذا التعبير كلا من الإمامين ابن تيمية وابن القيم من قبل.
هذا وقد بقي أمر مهم فقد ذكر الشيخ عبد الرحمن السديس أحد أئمة الحرم المكي الشريف في كتاب ترجم فيه للشيخ الشنقيطي بأن له كتاباً في علم البيان كان يقوم بتدريسه في جامعة أم درمان وأنه نحا فيه منحى البلاغيين في الإقرار بالمجاز في اللغة وفي القرآن الكريم. وأنه لم ينكر المجاز إلا في أخريات حياته لما استقر به المقام في مدينة "الرياض" بالمملكة العربية السعودية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)