الانقطاع الظاهر أو الخفي، التي تحول دون تحقق شرطي معرفة حال الراوي، وانتفاء العلة، وينطبق على ذلك تعريف ابن الصلاح للقسم الثاني من الحسن، الذي نزّله على تعريف الخطابي، والذي يوصف بالحُسن لذاته؛ إذ لم يشترط فيه مجيئه من وجه آخر. والله أعلم.
وتجدر الإشارة أن ما سبق من اشتراط اتصال السند في الحديث الحسن، إنما يخص الحسن لذاته، أما ما يُحمل تعريفه على الحسن لغيره، والذي هو في أصله ضعيف ضعفاً مُنجبراً تقوّى بمجيئه من وجه آخر، فإن كان سبب الضعف انتفاء شرط الاتصال، فينبغي الإشارة إلى أن ارتقاءه للحسن لغيره يكون حسب قابلية هذا الانقطاع للانجبار وعدمه، فمن أنواع الانقطاع ما ينجبر ومنها ما لا ينجبر، "فالذي يصلح للشواهد ما كان من قسم المنقطع الاصطلاحي، لا المعضل ولا المعلق إذا كان الساقط فيه أكثر من واحد، والله أعلم." (1)
نخلص مما سبق:
أن وصف الحديث بالحُسن، والذي يُعدّ من أدنى مراتب الصحيح يستلزم اتصال سنده، وقد ظهر ذلك في التعريفات الخاصة بالحسن لذاته، إما صراحة أو ضمناً، بينما لم يُشترط هذا الشرط في الحسن لغيره، والذي اكتسب وصف الحُسن بمجموع طرقه، إذ ان بعض أنواع انقطاع السند تُجبر بمجيء الحديث من طريق آخر.--------------------------------------------
(1) السليماني، الجواهر، 78. سيأتي تفصيل أنواع الانقطاع في فصل الحديث الضعيف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)
المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف:
- بعد سرد التعريفات والاطلاع على ما كتبه السابقون عن المراد بالحديث الحسن، فإن أقدم من عرّف الحسن كمصطلح (1)
- تكاد تدور أغلب التعريفات على بيان درجة راوي الحديث الحسن، وتحديد درجته من حيث الجرح والتعديل بين درجات الصحيح نزولاً إلى ما يُضعّف به الراوي ضعفاً يسيراً منجبراً بغيره، فكان أن قسّم ابن الصلاح الحسن إلى قسمين:
جعل رواة قسم منه من المشهورين بالصدق والإتقان شهرة تقصر قليلاً عن شهرة رواة الصحيح.
والقسم الآخر يكون في إسناده مستور لم تتحقق أهليته، إلا أنه لم يُتهم بالكذب، ولم يُتصفّ بالغفلة وكثرة الخطأ، … ومن كانت هذه حاله يحتاج حديثه للمعاضدة بالمتابعة أو الشواهد ليرتقي حديثه إلى الحسن.
وهذا ما دعا ابن حجر لتسمية الأول بالحسن لذاته، والثاني الحسن لغيره.
قيود الحديث الحسن:--------------------------------------------
(1) ابن الصلاح، علوم الحديث، 35 - 36.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)
- قيد الشهرة للراوي بالصدق والأمانة، وهي مرتبة رواة الحسن لذاته، فلا تقل مرتبتهم عن درجة الشهرة بالصدق والأمانة، والتي تقصر عن رواة الصحيح في الحفظ والإتقان قصوراً لا يُستنكر به حديث الراوي حال انفراده بالإسناد.
وهذا القيد يُقابل اشتراط العدالة مع تمام الضبط في شروط الحديث الصحيح، فالشهرة المطلوبة في رواة الحسن لذاته هي درجة متوسطة في الإتقان والضبط، عبّر عنها ابن حجر بخفة الضبط.
وشهرة الرواة درجات: أعلاها شهرة بالعدالة والإمامة والحفظ، تليها شهرة بطلب الحديث والعناية به، ثم شهرة تقصر في ضبطها عن رواة الصحيح، ثم مطلق الشهرة دون تقييد بوصف معيّن، وتُفيد رفع جهالة العين عن الراوي، وكثرة الرواة عنه، لكنها لا تُفيد تعديله.
وممن ورد وصف الرواة بالشهرة في تعريفه للحديث الحسن: الخطابي، والميانشي، وابن الصلاح في أحد قسميّ الحسن (الحسن لذاته)، ومن اختصر تعريفه كالنووي، وابن كثير، وابن جماعة.
وتتفاوت أحاديث هؤلاء الرواة في القوة بين الصحة والحُسن، إلا أنها في الأغلب تقصر عن درجة الصحيح المتفق عليه.
- قيد الستر للراوي: يتنوع المراد بستر الرواة حسب القرينة والسياق، فإذا اقترن بوصف الصدق والأمانة أُريد به التوسط في الحفظ والإتقان، وكان كالقيد السابق في مقابلة رواة الصحيح من حيث نزول ضبطه قليلاً عن رواة الصحيح، وإذا أُريد بالستر المعنى الاصطلاحي من خفاء أمره وقلة الرواة عنه أو اختلاف النقاد بين تعديله أو تجريحه، فهو في أدنى مراتب التعديل، وحديثه في أصله ضعيف إنما يرتقي إلى الحسن لغيره في حال مجيئه من طرق أخرى تعضده.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)
وممن ورد وصف الرواة بالستر في تعريفه للحديث الحسن: ابن القطان، وابن الصلاح في أحد قسميّ الحسن (الحسن لغيره)، ومن اختصر تعريفه كالنووي، وابن كثير، وابن جماعة.
- وتجدر الإشارة إلى أن: أدنى درجات الشهرة هي وصف الراوي بالشهرة مُطلقاً دون تقييده بأي وصف آخر، ويدل ذلك على رفع جهالة العين، بينما يظل حاله من حيث العدالة أو الجرح مجهولاً، وهذا يتداخل مع وصف الراوي بالستر مطلقاً، فالمستور معروف العين مجهول الحال، وعلى هذا فإن (مطلق الشهرة) و (مطلق الستر) يجتمعان في معرفة عين الراوي مع جهالة حاله من حيث عدم وجود أقوال لأئمة الجرح والتعديل في بيان درجة عدالته أو ضبطه، أو كونه ممن اُختلِف فيه، ولم يترجّح أمره فتظل حاله مجهولة إلا أن الفرق بين مطلق الشهرة ومطلق الستر إنما هو في عدد الرواة عنهما، ففي المستور روى عنه اثنان فأكثر- لكن لم يبلغ الرواة عنه عدداً يُشهرون به أمره (1) بينما "المشهور بحال من الأحوال لا بد من أن يكون روى عنه تلك الحال من بلغوا الكثرة التي تُصيّره في عداد المشهورين فلا يكون حينئذ مجهول العين" (2).
- قيد المتابعة والمعاضدة، والمراد به: أن يُروى الحديث من غير وجه، وتتنوع بين المتابعات والشواهد سواء باللفظ أو بالمعنى، والغرض منها تقوية الأحاديث وجبر ضعفها.
ولا يُشترط في المعاضدة عدد معين، بل يكفي على الراجح مجيئه من طريق آخر، وإنما يُشتَرط صلاحيتها للاعتبار والاعتضاد.--------------------------------------------
(1) يؤيد ذلك ما جاء عن الخطيب البغدادي في وصفه للمجهول حيث قال: "المجهول عند أصحاب الحديث: هو كل من لم يشتهر بطلب العلم في نفسه، ولا عرفه العلماء به، ومن لم يعرف حديثه إلا من جهة راو واحد" الخطيب البغدادي، الكفاية، 88.
(2) البقاعي، النكت، 1/ 626.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)
واختلفوا في مرتبة المُعاضِد من المتابِع أو الشاهِد؛ لينجبر به الضعف اليسير، ويصبح الحديث بمجموعهما حسناً لغيره.
- ففي حال كون المعاضِد أعلى وأقوى فهناك من جعله جابراً، فيرتقي به الضعيف للحسن لغيره، وهناك من رأى أنه لا يَجبُر ضعفه، ولا يُصبِح بمجموعهما حسناً؛ لأن الاعتماد في هذه الحالة على القوي الصحيح دون الضعيف.
- وأما في حال كون المتابَع والمتابِع متساويين ومتماثلين في الضعف اليسير، فعند بعضهم يتقوّى قوة لا تخرجه عن حيّز الضعيف، واعتبر آخرون أنه يتقوّى ويصبح بمجموعهما حسناً لغيره.
- وأما إن كان المتابِع مُنحَطاً عن درجة المتابَع وأدنى منه، فلا يجبره ولا يُلتفَت إليه، وهناك رأي لابن حجر - وتبعه بعض تلامذته في ذلك- وهو:
في حال كثرت طرق المتابِع الضعيف ضعفاً شديداً، فإن كثرة الطرق تكسبه قوة بحيث يرتقي عن كونه منكراً أو لا أصل له، وفيما ذهبوا إليه رحمهم الله نظر، إذ كثرة الطرق الواهية لا تزيد الحديث إلا وهناً وضعفاً، ويخالف ما عليه كبار أئمة النقد المتقدمين. (1) والله أعلم.
- قيد السلامة من الشذوذ والنكارة:
نص الترمذي على اشتراط نفي الشذوذ في تعريفه للحديث الحسن عنده، واختلف من جاء بعده في تفسير مراده بالشذوذ، فهناك من فسّره بالمخالفة، وهناك من فسّره بالتفرّد، وهناك من جمع بينهما -أي: بين المخالفة والتفرّد كمعنى للشذوذ- دون مُرجِّح.--------------------------------------------
(1) ينظر: الدريس، الحديث الحسن، 5/ 2183.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)
وبالنسبة لغير الترمذي، واشتراطهم نفي الشذوذ في تعريف الحسن: فإن غالب التعريفات يدخل فيها ذلك إما نصاً أو مفهوماً، ويتردد فيها المعنى المراد بالشذوذ -بين التفرّد أو المخالفة- حسب السياق أو نوع الحسن -لذاته أو لغيره- الوارد به.
أما بالنسبة لاشتراط نفي النكارة في تعريفات الحسن: فإن ابن الصلاح قد صرّح في قسميّ الحسن بنفي النكارة تبعاً لنفي الشذوذ؛ لأن المنكر عنده بمعنى الشاذ.
أما ابن حجر فلم يتطرق لنفي النكارة في الحسن بقسميه بل اكتفى بنفي الشذوذ عن الحسن لذاته تبعاً لاشتراطه ذلك في الصحيح.
واشترط في الحسن لغيره أن يكون ضعفه منجبراً، وفي كلا القسمين- سواء في الحسن لذاته أو الحسن لغيره- لم يبلغ الراوي عنده من الضعف ما يستدعي نفي النكارة، لأن المنكر أشدّ ضعفاً عنده من الشاذ، والله أعلم.
- قيد السلامة من العلة:
إن اشتراط السلامة من العلة في تعريف الحديث الحسن سواء أُريد بها المعنى الاصطلاحي أو المعنى العام، فذلك متوجه إلى القسم الموسوم بالحُسن لذاته، والذي هو من أدنى مراتب الصحيح، ويُشكل اشتراط ذلك في الحسن لغيره، إذ أنه من الضعيف المُنجبر، والعلة في الاصطلاح إنما تتطرق للأحاديث التي ظاهرها الصحة، والحديث هنا ضعيف جُبر بالمتابعة والمعاضدة بمثله، والمعاضدة قد تقوي الحديث الضعيف قوة لا تخرجه من حيّز الضعف عند بعضهم؛ لكن قد يوجّه مرادهم بنفي العلة في هذا القسم بأن العلة المنفية هي: الضعف الشديد غير المنجبر، وممن صرّح بهذا الشرط في تعريفه للحسن (لذاته ولغيره) ابن الصلاح - على الراجح- وابن جماعة، والطيبي، والسخاوي، أما ابن حجر فقد اشترطه في الحسن لذاته، وتبعه الشمني.
أما من جاء قبل ابن الصلاح فلم يُصرّحوا بهذا الشرط في تعريفهم للحديث الحسن، وإنما فُهم ذلك ضمناً من شروطهم الأخرى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)
- من القيود الزائدة على تعريف ابن الصلاح، قيد اتصال السند، فكل من جاء بعد ابن الصلاح اشترط هذا القيد في قسم الحسن لذاته، بينما لم يُشترط هذا الشرط في الحسن لغيره، والذي اكتسب وصف الحُسن بمجموع طرقه، إذ أن بعض أنواع انقطاع السند تُجبر بمجيء الحديث من طريق آخر.
أما من جاء قبل ابن الصلاح، فقد فُهِم هذا الشرط من تعريفات بعضهم، كالخطابي، وابن القطان، وصنيعهما في نقد الأحاديث يدل عليه.
- إن المتأمل لقيود الحديث الحسن يجدها تتقابل مع قيود الصحيح، فاشتراط شهرة الرواة بالصدق والأمانة - في قسم الحسن لذاته- يقابله اشتراط العدالة والضبط في رواة الصحيح، بحيث يكون رواة الصحيح في أعلى درجات العدالة والضبط بينما يقصر رواة الحسن لذاته في درجة الضبط عن التمام.
وكذلك الأمر بالنسبة لاشتراط ستر الرواة في الحسن لغيره، فهو يقابل اشتراط العدالة والضبط في الصحيح؛ إلا أن مرتبة راوي الحسن لغيره تصل إلى أدنى مراتب التعديل، شريطة ألا ينزل عمن يُجبر حديثه بمجيئه من وجه آخر.
- وجاء شرط المعاضدة لجبر النقص الحاصل في قيد العدالة والضبط عند رواة الحسن، أو لجبره في بعض أنواع الانقطاع، ونجد أن ابن الصلاح في القسم الموسوم بالحسن لغيره، لم يذكر أنواع الحديث الضعيف بسبب الانقطاع (كالمرسل والمنقطع والمعضل، ولم يذكر المختلط .. ) وإنما وصف الراوي بكونه مستوراً، وأوضح مراده بالستر، بأن الراوي لم تتحقق أهليته، أي لم يترجّح جانب ضبطه للرواية، ولم ينزل إلى درجة المتروك والمردود، ونجد في كلا القسمين تركيز ابن الصلاح على تحديد درجة الراوي ومدى ضبطه وإتقانه، ولم يتطرّق لشرط الاتصال، ولكنه عاد ونفى الشذوذ والعلة، وفي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)
هذا ملحظ لانتفاء العلل الظاهرة من باب أولى كأنواع الانقطاع؛ لأن الانقطاع جهالة بالراوي الساقط، وبالتالي جهالة بحاله.
وإن كان المستور كما تم إيضاحه في تحرير القيد يشمل درجات من الرواة، فهنا ابن الصلاح وضع حداّ أدنى وأعلى للراوي، فلا يكون مشهوراً- معتنٍ بالرواية والضبط، وإن قَصُر فلا يصل إلى حد الاتهام بالكذب والتغفيل وكثرة الخطأ، والله أعلم.
قال الذهبي في الموقظة:
"ثم لا تطمع بأن للحسن قاعدة تندرج كل الأحاديث الحسان فيها، فأنا على إياس من ذلك! فكم من حديث تردد فيه الحفاظ: هل هو حسن؟ أو ضعيف؟ أو صحيح؟ بل الحافظ الواحد يتغير اجتهاده في الحديث الواحد: فيوما يصفه بالصحة، ويوما يصفه بالحسن، ولربما استضعفه!
وهذا حق، فإن الحديث الحسن يستضعفه الحافظ عن أن يرقيه إلى رتبة الصحيح. فبهذا الاعتبار فيه ضعف ما، إذ الحسن لا ينفك عن ضعف ما. ولو انفك عن ذلك، لصح باتفاق". (1)
وبكلام الذهبي نختم فصل الحديث الحسن، وننتقل للفصل الثالث، وتحرير ثالث أنواع علوم الحديث عند ابن الصلاح، وهو: الحديث الضعيف.--------------------------------------------
(1) الذهبي، الموقظة، 28 - 29.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)
الفصل الثالث: الحديث الضعيف
المبحث الأول: تعريف الضعيف لغة واصطلاحاً:
المطلب الأول: تعريفه لغة:
المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني):
المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها:
المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)
المبحث الأول: تعريف الضعيف لغة واصطلاحاً:
المطلب الأول: تعريف الضعيف لغة:
الضعيف من الضُّعف أو الضَّعف - بضم الضاد وفتحها-: خلاف القوة والصحة، ويُستعمل في ضعف الجسد، وكذلك في ضعف العقل والرأي. (1)
المطلب الثاني: تعريف الضعيف اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني):
عند البحث عن حدّ الحديث الضعيف قبل ابن الصلاح نجد أن بعضهم اكتفى بتعريف الصحيح بينما عرّف آخرون الحسن، ولم يضعوا حداّ للضعيف؛ ولعلهم -بتعريف الصحيح والحسن- يشيرون إشارة ضمنية إلى أن ما خلا من هذه القيود فهو حديث مردود.
فقد أشار ابن رجب في شرحه لعلل الترمذي، إلى مصنفات بعض أئمة الحديث ونقاده، وأن منهم من أفرد الصحيح كالبخاري ومسلم، ومنهم من لم يشترط الصحة، وجمعوا الصحيح وما يقاربه، لكنهم لم يتكلموا على الصحيح والضعيف، ثم قال: "وأول من علمناه بيَّن ذلك عيسى الترمذي (ت 279 هـ) رحمه الله وقد بين في كلامه هذا أنه لم يسبق إلى ذلك" (2)، فقد أكثر الترمذي رحمه الله من إطلاق الحكم - بالصحة أو الحُسن أو الغرابة أو الضعف -على الأحاديث في جامعه، واكتفى ببيان مراده بالحسن في كتابه -كما سبق في الفصل الماضي- وبيان أنواع الغريب عند المحدثين (3)، وكان رحمه الله إماماً--------------------------------------------
(1) ينظر: الفراهيدي، العين، 1/ 281، الرازي، مختار الصحاح، 184، الفيروزآبادي، القاموس المحيط، 829، الزبيدي، تاج العروس، 24/ 48.
(2) ابن رجب، شرح العلل، 1/ 345.
(3) الترمذي، الجامع، 6/ 251.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)
من أئمة العلل، استفاد كثيراً مما ذكره في كتاب العلل في آخر جامعه ممن سبقوه من أئمة الحديث ونقاده، وأكثر النقل عن شيخه البخاري (1)، في تعليل الأحاديث، وبيان أوجه ضعفها، وأشار إلى تفاوت الرواة في مراتب التعديل والتجريح، وأسباب ضعف بعضهم، ومن يُحتج به ومن لا يُحتج، ولعل هذا ما دعا ابن رجب -حسب علمه- للقول بأن الترمذي هو أوّل من تكلّم في الصحيح والضعيف، وميّز بينهما في كتابه.
ثم نجد الخطابي (ت 388 هـ) عرّف الصحيح وأتبعه بالحسن ثم قال: "فأما السقيم منه فعلى طبقات شرها الموضوع ثم المقلوب أعني ما قلب إسناده ثم المجهول وكتاب أبي داود خلي منها بريء من جملة وجوهها، فإن وقع فيه شيء من بعض أقسامها لضرب من الحاجة تدعوه إلى ذكره، فإنه لا يألو أن يبين أمره ويذكر علته ويخرج من عهدته". (2) وهو بذلك ذكر أنواعاً من الحديث السقيم -الضعيف- دون أن يذكر حداً له (3).
وكذا الحاكم (ت 405 هـ) في كتابه "معرفة علوم الحديث" ذكر النوع التاسع عشر من علوم الحديث وهو معرفة الصحيح والسقيم، … " (4)، وقد استطرد في بيان الصحيح--------------------------------------------
(1) قال الترمذي: "وما كان فيه من ذكر العلل في الأحاديث والرجال والتاريخ فهو ما استخرجته من كتاب التاريخ، وأكثر ذلك ما ناظرت به محمد بن إسماعيل، ومنه ما ناظرت عبدالله بن عبدالرحمن، وأبا زرعة، وأكثر ذلك عن محمد، وأقل شيء فيه عن عبدالله وأبي زرعة.
ولم أر أحدا بالعراق، ولا بخراسان، في معنى العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد كبير أحد أعلم من محمد ابن إسماعيل." الترمذي، المرجع السابق 6/ 229.
(2) الخطابي، معالم السنن، 1/ 6.
(3) ولقد ضعّف الخطابي في كتابه معالم السنن أحاديث لأسباب عدة، سبق ذكر أمثلة منها في فصل الحديث الصحيح، فمنها ما ضعفها بسبب انقطاع في السند، ينظر: الخطابي، المرجع السابق 1/ 94، 4/ 7، 3/ 259.
وهناك أحاديث ضعّفها لوهم رواتها واضطرابهم. ينظر: المرجع السابق، 3/ 96، 3/ 154، 4/ 54.
وضعّف أحاديث لما ظهر له من علة فيها، ينظر: المرجع السابق، 3/ 95، 1/ 175.
(4) الحاكم، معرفة علوم الحديث، 58.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)
وتعريفه وأمثلته ولم يذكر تعريفاً للسقيم -الضعيف- اكتفاءً بتمييز الصحيح، فبالضدِّ تتميّز الأشياء (1).
أما ابن القطان (ت 628 هـ) فبعد أن عرّف الحسن - في كتابه "بيان الوهم والإيهام"، وجعله في منزلة متوسطة بين الصحيح والضعيف (2) - لم يذكر حداّ للضعيف بل ذكر أمثلة عليه فقال: "الضعيف الذي أنبه عليه إن شاء الله في هذا الباب … هو، ضعيف إما بضعف راو من رواته، وإما بكونه مجهولا البتة عينه وحاله، وإما بالانقطاع، أو الإعضال، أو الإرسال … " (3) ثم أشار إلى أنه اجتهد حسب ما غلب على ظنه في تمييز الضعيف عن الصحيح والحسن فقال: "ولست أدعي - فيما أنبه عليه في جميع هذا الباب، وأزعم أنه ليس بصحيح أو حسن، … أني مصيب فيما ذهبت إليه من ذلك، ولكنه مبلغ علمي، بعد بحث يغلب لأجله الظن." (4)، وهو بتعريفه للحسن ميَّز بينه وبين الضعيف، وجعل الضعيف أدنى منزلة منه.--------------------------------------------
(1) نجد أنه في كتابه المدخل إلى الإكليل، والذي ألّفه سابقاً على كتابه المعرفة، ذكر أقسام الصحيح وجعلها على عشرة أقسام، خمسة متفق عليه، وخمسة مختلف فيها، ثم أتبعها بذكر أنواع الجرح والمجروحين، وجعلهم على عشر طبقات. ينظر: الحاكم، المدخل إلى الإكليل، .
(2) كما سبق في فصل الحديث الحسن، حيث قال: "ونعني بالحسن، ما له من الحديث منزلة بين منزلتي الصحيح والضعيف" ابن القطان، بيان الوهم، 4/ 13.
(3) ابن القطان، المرجع السابق 4/ 25 - 26 باختصار.
(4) المرجع السابق، 27.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)
تعريف ابن الصلاح (ت 643 هـ):
"كل حديث لم يجتمع فيه صفات الحديث الصحيح ولا صفات الحديث الحسن المذكورات فيما تقدم فهو حديث ضعيف." (1)
تعريفات من جاء بعد ابن الصلاح:
لقد دارت أغلب تعريفات من جاء بعد ابن الصلاح للحديث الضعيف حول اختصار تعريف ابن الصلاح وإعادة صياغته، أو الاقتصار على بيان مرتبة الضعيف مما سبقه، ومن أبرزها:
تعريف ابن دقيق العيد (ت 702 هـ) حيث عرّف الضعيف بأنه: "ما نقص عن درجة الحسن" (2)، وقد حدد هذا النقصان الذهبي (ت 748 هـ) في تعريفه - في كتاب الموقظة (3) - فقال: "ما نقص عن درجة الحسن قليلاً" (4)، وقريب منه ما نظمه العراقي (ت 806 هـ) في--------------------------------------------
(1) ابن الصلاح، علوم الحديث، 41، وقد ذكر الزركشي الاعتراض الذي وُجّه لهذا التعريف بقوله: "اعترض عليه بأنه لا حاجة إلى ذكر الصحيح لأن ما قصر عن الحسن فهو على الصحيح أقصر" ثم رد على هذا الاعتراض، إلا أن ابن حجر تعقّب رد الزركشي وأيّد الاعتراض على ابن الصلاح فقال: "والحق أن كلام المصنف معترض؛ وذلك أن كلامه يعطي أن الحديث حيث ينعدم فيه صفة من صفات الصحيح يسمى ضعيفا، وليس كذلك؛ لأن تمام الضبط مثلا إذا تخلف صدق أن صفات الصحيح لم تجتمع، ويسمى الحديث الذي اجتمعت فيه الصفات سواه حسنا لا ضعيفا." إلا أن السيوطي تعقّب اعتراض ابن حجر فقال: "في صدر الكلام نظر؛ لأنه إنما كان يرد عليه ذلك لو اقتصر على قوله لم يجتمع فيه صفات الصحيح، أما وقد ضم إليه قوله (ولا صفات الحسن) فكيف يعطي ذلك؟ ". المراجع: ينظر: الزركشي، النكت، 1/ 389 - 390، ابن حجر، النكت، 1/ 492، السيوطي، البحر، 3/ 1286.
(2) ابن دقيق العيد، الاقتراح، 11.
(3) أشار محقق الكتاب الدكتور عبدالفتاح أبو غدة رحمه الله إلى أن كتاب الموقظة للذهبي هو اختصار لكتاب الاقتراح لابن دقيق العيد، وإن لم يُشر الذهبي إلى ذلك في كتابه. ينظر: عبدالفتاح أبو غدة "مقدمة الطبعة الأولى" 6، من تحقيقه لكتاب الذهبي، الموقظة، .
(4) الذهبي، المرجع السابق 33. ثم أوضح ذلك بقوله: "فآخر مراتب الحسن هي أول مراتب الضعيف، أعني الضعيف الذي في "السنن" وفي كتب الفقهاء" وقد ذكر أمثلة للرواة الضعفاء غير المتروكين ينظر: المرجع السابق، 34.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)
ألفيته بوصف الضعيف بأنه: "ما لم يبلغ مرتبة الحسن" (1)، وعبّر عن ذلك السيوطي (ت 911 هـ) بقوله: " هو الذي عن صفة الحسن خلا" (2).
أما ابن الملقن (ت 804 هـ) فقد لخّص تعريف ابن الصلاح، فقال في المقنع: "هو كل حديث لم تجتمع فيه صفات الصحيح ولا الحسن" (3)، ثم أكّد ذلك في كتابه التذكرة بقوله: "والضعيف ما ليس واحداً منهما" (4)، أي: لم تتوفر فيه شروط الصحيح، ولا شروط الحسن.
بينما عرّف ابن حجر (ت 852 هـ) الضعيف بقوله: "كل حديث لم تجتمع فيه صفات القبول" (5).
المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها:
دارت أغلب تعريفات الحديث الضعيف لبيان حده على نفي صفات الصحيح والحسن وشروطهما أو ما يُطلق عليها بشروط القَبول، وعددها ستة (6) ذكرها العراقي في شرح ألفيته حيث قال: "وشروط القبول هي شروط الصحيح والحسن، وهي ستة:--------------------------------------------
(1) العراقي، شرح التبصرة، 1/ 176.
(2) السيوطي، الألفية، 12.
(3) ابن الملقن، المقنع، 1/ 103.
(4) ابن الملقن، التذكرة، 14.
(5) ابن حجر، النكت، 1/ 492، واُعتبِر هذا التعريف للحديث الضعيف أسلم من الاعتراض، وأخصر من تعريف ابن الصلاح، حيث قال الدكتور عبدالكريم الخضير: "فإنه أسلم من الاعتراضات الواردة على تعريف ابن الصلاح في جمعه بين صفتي الحسن والصحة. كما أنه أخصر؛ إذ جمع اللفظين في لفظ واحد، وأسلم من تعريف العراقي ومن تبعه في اقتصاره على صفة الحسن، إذ قد يكون الحديث صحيحاً وليس بحسن كما ذكر ذلك جماعة". الخضير، الحديث الضعيف، 60.
(6) أضاف ابن حجر لها شرطاً آخر فقال: "من جملة صفات القبول التي لم يتعرض لها شيخنا أن يتفق العلماء على العمل بمدلول حديث، فإنه يقبل حتى يجب العمل به. وقد صرح بذلك جماعة من أئمة الأصول." ابن حجر، النكت، 1/ 494.
و"ينبغي التفريق بين الحكم بصحة الحديث وبين قبوله والعمل به؛ وذلك أن التصحيح على مقتضى الصناعة الحديثية شيء وقبول الحديث شيء آخر، فإذا وجد حديث مثل هذا فهو مقبول يعمل به لكنه لا يسمى صحيحا، ورحم الله الحافظ ابن حجر حيث قال: "لأن اتفاقهم على تلقي خبر غير ما في الصحيحين بالقبول ولو كان سنده ضعيفا يوجب العمل بمدلوله" - المرجع السابق، 1/ 372 - فقد أشار رحمه الله إلى العمل ولم يتكلم عن الصحة الاصطلاحية" فحل، علل الحديث، 42 - 43.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)
- اتصال السند.
- وعدالة الرجال.
- والسلامة من كثرة الخطأ والغفلة. (1)
- ومجيء الحديث من وجه آخر حيث كان في الإسناد مستور لم تعرف أهليته، وليس متهما كثير الغلط- أو ما عبّر عنه بعض من جاء بقولهم: "العاضد عند الاحتياج"-. (2)
- والسلامة من الشذوذ.
- والسلامة من العلة القادحة." (3)
فإذا انتفت صفة أو أكثر من صفات القَبول، صار الحديث ضعيفاً مردوداً، فالضعيف إنما هو نتاج انتفاء صفة أو أكثر من صفات القبول، أو بمعنى أدق: ما لم تجتمع فيه شروط--------------------------------------------
(1) قال ابن حجر: "والتعبير باشتراط الضبط أولى". ابن حجر، المرجع السابق، 1/ 493.
(2) أضاف ابن حجر: "وكذا إذا كان فيه ضعيف بسبب سوء الحفظ، أو كان في الإسناد انقطاع خفيف أو خفي، أو كان مرسلا. كما قررنا ذلك في الكلام على الحسن المجبور." ولخّص ذلك كلٌ من البقاعي والسخاوي بقولهم: ووجود العاضد عند الاحتياج إليه. المراجع: ينظر: ابن حجر، المرجع السابق، 1/ 493، البقاعي، النكت، 1/ 307، السخاوي، فتح المغيث، 1/ 126.
(3) ينظر: العراقي، شرح التبصرة، 1/ 176 - 177 باختصار.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)
القَبول (1)، وبالنظر إلى هذه الشروط يمكن صياغة مسببات الضعف أو مسالك الضعف إلى الحديث (2) على النحو الآتي:
- السقط في السند أو نفي اتصاله.
- الطعن في عدالة الرواة أو أحدهم.
- الطعن في ضبط الرواة أو أحدهم.
- انتفاء العاضد في الضعيف القابل للانجبار.
- الشذوذ المردود. (3) (تفرّد الراوي بما لا يُحتمل منه، أو مخالفته لمن هو أولى منه) (4)--------------------------------------------
(1) "تبعاً لتخلف أي صفة من صفات القبول يتنوع الضعيف، فهو أنواع كثيرة، أوصله ابن حبان إلى خمسين قسماً إلا واحداً، والعراقي إلى اثنين وأربعين قسماً، كما أوصلها بعضهم إلى ثلاثة وستين قسما، وأوصلها آخر إلى مائة وتسعة وعشرين قسماً باعتبار العقل، وإلى واحد وثمانين باعتبار إمكان الوجود؛ وإن لم يتحقق وجودها. وبلغت في إحصاء بعضهم إلى خمسمائة وإحدى عشرة صورة". الخضير، الحديث الضعيف، 60 - 61. ينظر: العراقي، شرح التبصرة، 1/ 179، البقاعي، النكت، 1/ 310، السيوطي، التدريب، 1/ 196، أبو شهبة، الوسيط، 276.
"السبب في الحكم على الحديث بالضعف لفقد أحد شروط القبول فباجتماع هذه الشروط ينهض الدليل الذي يثبت أن الحديث قد أداه رواته كما هو، فإذا اختل واحد منها فقد الدليل على ذلك.
وهنا يتضح لنا احتياط المحدثين الشديد في شروطهم لقبول الحديث، حيث جعلوا مجرد فقد الدليل كافيا لرد الحديث والحكم عليه بالضعف، مع أن فقد الدليل ليس دليلا محتما على الخطأ أو الكذب في رواية الحديث، مثل ضعف الحديث بسبب سوء حفظ الراوي وغلطه مع صدقه وأمانته، فإنه لا يعني أنه قد أخطأ فيه حتما، بل يحتمل أن يكون قد أصاب، لكن لما طرأ هذا التخوف القوي من وقوع الخطأ فيه حكمنا عليه بالرد.
كذلك ضعف الحديث بسبب فقد الاتصال فإنه يضعف للجهالة بحال الواسطة المفقودة، فيحتمل أن يكون من الثقات وأن يكون من الضعفاء، وعلى فرض أنه ضعيف فإنه يحتمل أن يكون أخطأ فيه أو حرفه … فأخذ المحدثون بعين الاعتبار احتمال الاحتمال، وجعلوا ذلك قادحا في قبول الحديث، وذلك غاية ما تكون الحيطة المنهجية في النقد العلمي." عتر، منهج النقد، 286 - 287.
(2) سمّاها الدكتور عبدالكريم الخضير "مسالك الضعف إلى الحديث" وبعد أن عددها قال: "هكذا عدد بعض العلماء أسباب الضعف، لكن الحافظ ابن حجر-رحمه الله حصر أسباب الضعف في سببين رئيسيين، هما:
1 - السقط في السند،
2 - الطعن في الراوي. ولا فرق بين هاتين الوجهتين؛ إذ إن الشذوذ داخل في مخالفة الثقات التي هي من أوجه الطعن في الراوي، والعلة داخلة في وهم الراوي، وهو كذلك" الخضير، الحديث الضعيف، 63.
(3) تقييد وصف الشذوذ بكونه مردوداً؛ وذلك للاختلاف في تعريف الشذوذ، وما يترتب على ذلك من أثر في قبول الحديث أو رده، وقد سبق الإشارة إلى ذلك في قيد نفي الشذوذ في الحديث الصحيح وفي الحديث الحسن، ويأتي تفصيله - بإذن الله- في الفصل الخاص بالحديث الشاذ.
(4) زاد بعضهم قيد: (وتعذّر الجمع بينهما). السخاوي، فتح المغيث، 1/ 244.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)
- وجود العلة القادحة (1) في القبول.
وكل سبب من هذه الأسباب سيأتي بيانه وتفصيله، وتجدر الإشارة -قبل الخوض في تفاصيلها- إلى تفاوت مراتب رواة الضعيف، وتفاوت الضعف من حيث خفته وشدته، وقد أشار الذهبي في كتابه الموقظة إلى ذلك فقال: "فآخر مراتب الحسن هي أول مراتب الضعيف، أعني الضعيف الذي في "السنن" وفي كتب الفقهاء، ورواته ليسوا بالمتروكين: كابن لَهِيعَة (2)، وعبدالرحمن بن زيد بن أسلم (3)،
وأبي بكر بن أبي مريم الحمصي (4)، وفرج بن فضالة (5)، ورِشْدين (6)، وخلق كثير." (7)--------------------------------------------
(1) تقييد العلة بالقادحة؛ لإخراج ما قد يعتبره بعضهم علة لكنها ليست قادحة في صحة الحديث وقبوله، كالنسخ حيث اعتبره الترمذي علة في الحديث إلا أن النسخ ليس دليل ضعف في الحديث، وذلك لوجود أحاديث صحيحة لكنها منسوخة، قال العراقي: "أي فإن أراد الترمذي أنه علة في العمل بالحديث، فهو كلام صحيح فاجنح له، أي مل إلى كلامه وإن يرد أنه علة في صحة نقله، فلا؛ لأن في الصحيح أحاديث كثيرة منسوخة، " ومن باب التأكيد بأن المراد في هذا الفصل ما يقدح في صحة الحديث وقبوله، ورده لضعفه. المراجع: يُنظر: ابن الصلاح، علوم الحديث، 93، العراقي، شرح التبصرة، 1/ 290، ابن حجر، النكت، 2/ 771، السيوطي، التدريب، 1/ 302.
(2) عبدالله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي، أبو عبدالرحمن المصري الفقيه القاضي، نقل الذهبي في الكاشف تضعيفه، وقال: "العمل على تضعيف حديثه"، قال ابن حجر: "صدوق، خلط بعد احتراق كتبه ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما، وله في مسلم بعض شيء مقرون" قال ابن حبان: "أما رواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه ففيها مناكير كثيرة وذاك أنه كان لا يبالي ما دُفِع إليه قراءةً سواء كان ذلك من حديثه أو غير حديثه، فوجب التنكّب عن رواية المتقدمين عنه قبل احتراق كتبه لما فيها من الأخبار المُدلسة عن الضعفاء والمتروكين، ووجب ترك الاحتجاج برواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه لما فيه مما ليس من حديثه" قال ابن عدي: "حديثه حسن كأنه يستبان عمن روى عنه، وهو ممن يكتب حديثه". مات سنة 174 هـ. ينظر: ابن حبان، المجروحين، 2/ 13، ابن عدي، الضعفاء، 5/ 253 (977)، الذهبي، الكاشف، 1/ 590 (2929)، ابن حجر، التقريب، 319 (3563). ابن الكيال، الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات، 481 (25).
(3) عبدالرحمن بن زيد بن أسلم القرشي العدوي مولاهم، المدني، قال ابن حبان: "كان ممن يقلب الأخبار وهو لا يعلم حتى كثر ذلك في روايته من رفع المراسيل وإسناد الموقوف فاستحق الترك"، وقال الذهبي: "ضعفوه"، وقال ابن حجر: "ضعيف" مات سنة 182 هـ. ينظر: ابن حبان، المجروحين، 2/ 57، ابن عدي، الضعفاء، 5/ 441 (1105)، الذهبي، الكاشف، 1/ 628 (3196)، ابن حجر، التقريب، 340 (3865).
(4) أبو بكر بن عبدالله بن أبي مريم الغساني، قيل اسمه: بكير وقيل: عبدالسلام، قال ابن حبان: "من خير أهل الشام، ولكنه كان رديء الحفظ يحدث بالشيء ويهم فيه، لم يفحش ذلك منه حتى استحق الترك، ولا سلك سنن الثقات حتى صار يحتج به فهو عندي ساقط الاحتجاج به إذا انفرد"، وقال ابن عدي: "الغالب على حديثه الغرائب، وقل ما يوافقه عليه الثقات وأحاديثه صالحة، وهو ممن لا يحتج بحديثه ولكن يكتب حديثه." قال الذهبي: "ضعفوه، له علم وديانة"، وقال ابن حجر: " ضعيف وكان قد سرق بيته فاختلط". مات سنة 156 هـ. ينظر: ابن حبان، المجروحين، 3/ 146، ابن عدي، الضعفاء، 2/ 213 (277)، الذهبي، الكاشف، 2/ 411 (6526)، ابن حجر، التقريب، 623 (7974).
(5) فرج بن فضالة بن النعمان التنوخي، أبو فضالة الشامي الحمصي، قال ابن حبان: "كان ممن يقلب الأسانيد، ويلزق المتون الواهية بالأسانيد الصحيحة لا يحل الاحتجاج به"، وقال ابن عدي: " وهو مع ضعفه يكتب حديثه"، وقال الذهبي: ضعفه الدارقطني وغيره، وقواه أحمد"، وقال ابن حجر: ضعيف. مات سنة 176 هـ، وقيل: 177 هـ. ينظر: ابن حبان، المجروحين، 2/ 206، ابن عدي، الضعفاء، 7/ 141 (1574)، الذهبي، الكاشف، 2/ 120 (4446)، ابن حجر، التقريب، 444 (5383).
(6) "رِشْدين اثنان: أحدهما: رشدين بن كريب، مولى ابن عباس. والثاني: رشدين بن سعد المصري.
وكلاهما ضعيف فهذه الترجمة من الأسماء ليس فيها ثقة، فيما نعلم." ابن رجب، شرح العلل، 2/ 874، وقد رجّح الدكتور أبو غدّة في تحقيقه للموقظة بأن المراد هو الثاني.
رِشْدين بن سعد بن مفلح بن هلال المهري، أبو الحجاج المصري، وهو رشدين بن أبى رشدين، قال ابن حبان: "كان ممن يجيب في كل ما يسأل ويقرأ كل ما يدفع إليه سواء كان ذلك من حديثه أو من غير حديثه" وقال ابن عدي: "وهو مع ضعفه يكتب حديثه"، قال الذهبي: "قال أبو زرعة ضعيف، كان صالحا عابدا محدثا سيِّئ الحفظ" قال ابن حجر: "ضعيف، رجح أبو حاتم عليه ابن لهيعة، وقال ابن يونس: كان صالحا في دينه فأدركته غفلة الصالحين فخلط في الحديث" مات سنة 188 هـ. ينظر: ابن حبان، المجروحين، 1/ 303، ابن عدي، الضعفاء، 4/ 85 (669)، الذهبي، الكاشف، 1/ 397 (1575)، ابن حجر، التقريب، 209 (1942).
(7) الذهبي، الموقظة، 33 - 34.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)
ثم أتبع الضعيف بنوع المطروح، وعرَّفه بأنه: "ما انحط عن رتبة الضعيف" (1)، فالضعيف الذي عناه بدايةً هو الذي يلي الحسن في المرتبة حيث عرّفه بأنه: "ما نقص عن درجة الحسن قليلا" (2) بينما هناك الضعف الشديد، والذي هو أدنى من الضعف
الخفيف، وأعلى من الموضوع، وسمّاه المطروح (3) ثم أتبعه بنوع الموضوع، وهو أشدّها ضعفاً. (4)--------------------------------------------
(1) الذهبي، المرجع السابق، 34.
(2) الذهبي، المرجع السابق، 33.
(3) وعدَّد أمثلة على رواته منهم: عمرو بن شمر، وصدقة الدقيقي، وحفص بن عمرو العدني، ثم قال: "وأشباه ذلك من المتروكين والهلكى، وبعضهم أفضل من بعض." الذهبي، المرجع السابق، 35. ينظر: العوني، شرح موقظة الذهبي، 56 - 58، عمرو عبدالمنعم سليم، شرح الموقظة، 43 - 44.
(4) قال ابن الصلاح: "وهو المختلق المصنوع. اعلم أن الحديث الموضوع شر الأحاديث الضعيفة، ولا تحل روايته لأحد علم حاله في أي معنى كان إلا مقرونا ببيان وضعه" ابن الصلاح، علوم الحديث، 98. وسيأتي بإذن الله مزيد بيان للموضوع في الفصل الخاص به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 243)
وينبغي التنبه إلى أن مسببات الضعف في الحديث -الآتي ذكرها- تتراوح في تأثيرها على ضعف الحديث خفّةً وشدّةً، ويُضاف إلى العوامل المؤثرة في خفة الضعف وشدته: تفرّد سبب الضعف أو تعدد الأسباب في الحديث الواحد مما يؤثر بالتالي على قابلية هذا الضعف للانجبار والتقوّي بالمعاضدة أو عدم قابليته، وسيأتي الإشارة إلى ذلك أثناء بيان كل سبب من هذه الأسباب.
أسباب ضعف الحديث:
السبب الأول: السقط في السند أو نفي اتصال هـ:
إن اتصال السند شرط من شروط صحة الحديث، وقد سبق ذكره وتفصيله ضمن قيود الحديث الصحيح، والحسن، وتتنوع مسميات الحديث حسب موقع السقط في سنده، "فالسقط إما أن يكون في أوله أو في آخره أو في أثنائه، ويدخل تحت ذلك المرسل
والمعلق والمدلس والمنقطع والمعضل" (1)، ويتنوع كذلك من حيث وضوح السقط وخفائه، قال ابن حجر: "ثم إن السقط من الإسناد قد:
1 - يكون واضحا (2) يحصل الاشتراك في معرفته، ككون الراوي، مثلا، لم يعاصر من روى عنه.--------------------------------------------
(1) ابن حجر، النكت، 1/ 493 - 494.
(2) السقط الظاهر: وهو ما يعرفه الأئمة الحُذّاق وغير الحذّاق، ويُعرف هذا السقط من عدم حصول اللقاء بين الراوي ومن روى عنه؛ لأنه لم يُدرِك عصره، أو أدرك ولكنه لم يجتمع به، وليست له منه إجازة، ولا وِجادة. تفرعت عنه أربعة أنواع من الحديث الضعيف، وهي: المعلّق، والمرسل، والمعضل، والمنقطع. الخيرآبادي، معجم مصطلحات الحديث 72، ينظر: الخضير، الحديث الضعيف، 66.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 244)
2 - أو يكون خفيا (1) فلا يدركه إلا الأئمة الحذاق المطلعون على طرق الحديث، وعلل الأسانيد.
فالأول: وهو الواضح، يدرك بعدم التلاقي بين الراوي وشيخه، بكونه لم يدرك عصره، أو أدركه لكن، لم يجتمعا، وليست له منه إجازة (2)، ولا وجادة (3).
ومن ثم، احتيج إلى التاريخ؛ لتضمنه تحرير مواليد الرواة ووفياتهم، وأوقات طلبهم وارتحالهم، وقد افتضح أقوام ادعوا الرواية عن شيوخ ظهر بالتاريخ كذب دعواهم.
والقسم الثاني: وهو الخفي: المدلَّس -بفتح اللام- سمي بذلك لكون الراوي لم يُسمِّ من حدثه، وأوهم سماعه للحديث ممن لم يحدثه به.
واشتقاقه من الدَلَس بالتحريك، وهو اختلاط الظلام، سمي بذلك لاشتراكهما في الخفاء" (4).
فالسقط في الإسناد نوعان - كما ذكر ابن حجر-: سقط ظاهر، وسقط خفي، وهناك من عدَّ وجود راوٍ مبهم في السند نوع انقطاع (5)؛ والتعبير بنفي الاتصال يشمل ذلك كله سواء--------------------------------------------
(1) السقط الخفي: وهو ما لا يعرفه إلا الحذّاق المطلعون على طرق الحديث وعلل الأسانيد. تفرّع عنه نوعان من الحديث الضعيف، وهما: المدلَّس، والمرسَل الخفي. الخيرآبادي، المرجع السابق، 72. ينظر: الخضير، المرجع السابق 98.
(2) الإجازة عند المحدثين تُعدّ قسم من أقسام نقل الحديث وتحمّله عن الشيوخ: وهي الإذن بالرواية أو التحديث لفظاً أو كتابة، ولها أنواع متعددة، واختلف النقاد في قَبول بعضها. للاستزادة ينظر: ابن الصلاح، علوم الحديث، 153، ابن الملقن، المقنع، 1/ 314، السخاوي، فتح المغيث، 2/ 219، الأعظمي، المعجم، 8.
(3) الوِجادة: وهي أيضاً من أقسام تحمّل الحديث ونقله، ومثالها كما ذكره ابن الصلاح: "أن يقف على كتاب شخص فيه أحاديث يرويها بخطه، ولم يلقه، أو لقيه، ولكن لم يسمع منه ذلك الذي وجده بخطه، ولا له منه إجازة، ولا نحوها. فله أن يقول (وجدت بخط فلان، أو قرأت بخط فلان، أو في كتاب فلان بخطه أخبرنا فلان بن فلان) ويذكر شيخه، ويسوق سائر الإسناد، والمتن. أو يقول: (وجدت، أو قرأت بخط فلان عن فلان)، ويذكر الذي حدثه ومن فوقه". ابن الصلاح، علوم الحديث، 178، للاستزادة ينظر: ابن الملقن، المقنع، 1/ 334، ابن حجر، النزهة، 160، الأعظمي، المعجم، 522.
(4) ابن حجر، النزهة، 103.
(5) ذكر الحاكم في كتابه معرفة علوم الحديث تحت نوع المنقطع أنه على أنواع منها: "قد يروى الحديث، وفي إسناده رجل غير مسمى، وليس بمنقطع". الحاكم، علوم الحديث، 28، ينظر: ابن الصلاح، علوم الحديث، 57.
قال العلائي: "والتحقيق أن قول الراوي عن رجل ونحوه متصل ولكن حكمه حكم المنقطع لعدم الاحتجاج به" العلائي، جامع التحصيل، 96.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)