وفي الاصطلاح: اجتهد أحد الباحثين بتعريفها فقال: "هي أن يروي الرواة عن شيخهم حديثاً ما، فيقع بينهم تغاير في سياق إسناده أو متنه" (1).
والمراد بها: مخالفة الراوي - سواء كان ثقة أو ضعيف- لمن هو أرجح منه، فإن كان المُخالِف ثقة سُمِّي حديثه في اصطلاح المتأخرين شاذاً، وإن كان المُخالِف ضعيفاً سُمِّي
حديثه منكراً. (2) قال ابن حجر: "وأما المخالفة وينشأ عنها الشذوذ والنكارة، فإذا روى الضابط والصدوق شيئا، فرواه من هو أحفظ منه أو أكثر عددا بخلاف ما روى بحيث يتعذر الجمع على قواعد المحدثين فهذا شاذ، وقد تشتد المخالفة أو يضعف الحفظ فيحكم على ما يخالف فيه بكونه منكرا." (3)
ومخالفة الثقات في الإسناد والمتن يكون على أنحاء متعددة، من تغيير سياق الإسناد أو زيادة راوِ فيه، أو تقديم أو تأخير، أو دمج موقوف بمرفوع وما إلى ذلك من أنواع المخالفة. (4)--------------------------------------------
(1) "سبب هذا التغاير في بعض الأحيان، كثرة طرق هذا الحديث واتساع الشيخ في الرواية، وأحياناً يكون سببه الوهم والغلط. وتكثر المخالفة وتقل حسب كثرة تلاميذ الشيخ وقلتهم، فكلما كثر أصحابه وتلاميذه كثر الاختلاف في حديثه، وكلما قلّ أصحابه وتلاميذه قلّ الاختلاف في حديثه، وهذا راجع إلى اختلاف مراتبهم في الضبط والإتقان وطول الملازمة للشيخ أو قلتها". أبو بكر كافي، منهج الإمام البخاري في تصحيح الأحاديث وتعليلها، 259.
(2) ينظر: ابن حجر، النزهة، 87، الخيرآبادي، المعجم، 134.
هذا هو اختيار ابن حجر؛ وإلا فإن ابن الصلاح، ومن وافقه، عندهم الشاذ والمنكر بمعنى واحد، وقد سبقت الإشارة في الفصول السابقة لمعنى الشذوذ والنكارة، وسيأتي تفصيل كل مصطلح في الفصل الخاص به بإذن الله.
مثال الراوي الموصوف بالمخالفة: " أشعث بن براز الهجيمي، كنيته أبو عبد الله، من أهل البصرة، يروي عن: قتادة وعلي بن زيد، روى عنه: زيد بن حباب، ومسلم بن إبراهيم، يخالف الثقات في الأخبار، ويروي المنكر في الآثار حتى خرج عن حد الاحتجاج به." ابن حبان، المجروحين، 1/ 173.
(3) ابن حجر، هدي الساري، 384.
(4) ينظر: ابن حجر، النزهة، 114 - 119.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 266)
وجعل المخالفة "من وجوه الطعن المتعلقة بالضبط، من جهة أن الباعث على مخالفة الثقات إنما هو عدم الضبط والحفظ، وعدم الصيانة عن التغير والتبديل". (1)
الخامس: وصف الراوي بسوء الحفظ:
ذكر ابن حجر المراد بسوء الحفظ بقوله: "من لم يرجح جانب إصابته على جانب خطئه" (2)، وعرفه كذلك بأنه "عبارة عمن يكون غلطه أقل من إصابته" (3)، وفرّق بين كثير الغلط وسيِّئ الحفظ فقال:--------------------------------------------
(1) الدهلوي، أصول الحديث، 70.
(2) ابن حجر، النزهة، 129.
(3) ابن حجر، المرجع السابق، 107. ملاحظة: اختلفت طبعات تحقيق كتاب النزهة-حسب اطلاعي- في بيان معنى سوء الحفظ، وترجيح أي العبارتين أصوب:
1 - (عمن يكون غلطه أقل) هكذا في طبعة سفير الأولى بتحقيق الرحيلي حيث قال معلقاً في هامشها: "هذا هو الصواب، كما في الأصل، وفي بعض النسخ التي اطلعت عليها: عن أن لا يكون غلطه أقل .... وهذا غلط واضح وعكس للمقصود من العبارة! ."، وهي موافقة لطبعة الصباح بتحقيق نور الدين عتر.
2 - وشاء الله ان أطّلع على الطبعة الثانية لتحقيق الدكتور الرحيلي، فوجدته قد غيّر اختياره السابق، فوضع عبارة (عن أن لا يكون غلطه أقل) في المتن، وقال في حاشيته: "في الأصل (عمن يكون) وهو لا يستقيم مع ما سيذكره المصنف أن سوء الحفظ المراد به: من لم يرجح جانب إصابته على جانب خطئه، والمثبت من عدة نسخ. وقد نبّه على هذا الخطأ كثير من شراح النزهة." ووافقته طبعة دار الآثار، وكذلك ما ذهب إليه الدهلوي في أصول الحديث حيث قال: "وأما سوء الحفظ فقالوا: إن المراد به: أن لا يكون إصابته أغلب على خطئه، وحفظه وإتقانه أكثر من سهوه ونسيانه. يعني إن كان خطأه ونسيانه أغلب أو مساويا لصوابه وإتقانه كان داخلا في سوء الحفظ، فالمعتمد عليه صوابه وإتقانه وكثرتهما"
وما ذهب إليه الرحيلي في طبعته الثانية، وما ذكره الدهلوي يشير إلى ترجيحهم أن معنى سوء الحفظ ألا يكون غلطه أقل من إصابته، وهذا قد يوقع في إشكال بيان الفرق بين الراوي كثير الغلط أو فاحشه وبين الراوي سيِّئ الحفظ.
ولعل ما حرره الجديع في هذه المسألة بذكر درجات الراوي سيِّئ الحفظ
المراجع: ابن حجر، النزهة، 107 الطبعة الأولى، 105 الطبعة الثانية، ابن حجر، نزهة النظر، تحقيق: نور الدين عتر، 89. ابن حجر، نزهة النظر، ط دار الآثار، 33، الدهلوي، أصول الحديث، 71 - 72، ينظر: الجديع، التحرير، 1/ 436 - 456 باختصار.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 267)
"وأما الغلط فتارة يكثر من الراوي، وتارة يقلُّ، فحيث يوصف بكونه كثير الغلط ينظر فيما أخرج له إن وجد مرويا عنده أو عند غيره من رواية غير هذا الموصوف بالغلط
علم أن المعتمد أصل الحديث لا خصوص هذه الطريق، وأن لم يوجد إلا من طريقه فهذا قادح يوجب التوقف عن الحكم بصحة ما هذا سبيله، وليس في الصحيح بحمد الله من ذلك شيء.
وحيث يوصف بقلة الغلط كما يقال: سيِّئ الحفظ، أو لَهُ أوهام، أو لَهُ مناكير وغير ذلك من العبارات، فالحكم فيه، كالحكم في الذي قبله إلا أن الرواية عن هؤلاء في المتابعات أكثر منها عند المصنف من الرواية عن أولئك" (1)
أي: إن أُخرِج في الصحيحين أو أحدهما من رواية سيِّئ الحفظ أو كثير الغلط فالاعتماد على أصل الحديث لا على هذه الطريق، وإنما هي من باب المتابعات والشواهد، ونسبة رواية كثير الغلط -في المتابعات- أقل من سيِّئ الحفظ.
فوصف سيِّئ الحفظ - عند ابن حجر- في أدنى مراتب التجريح وأسهلها (2)، وفي أدنى مراتب طعن الراوي في ضبطه كما سبق معنا عند ترتيبه لوجوه الطعن في الراوي من الأشد إلى الأخف؛ لذا كانت روايته قابلة للانجبار إذا وُجد لها متابع فقال:--------------------------------------------
(1) ابن حجر، هدي الساري، 384.
(2) وهو كذلك عند الذهبي- في مقدمة كتابه ميزان الاعتدال- حين ذكر مراتب جرح الرواة جعل سيِّئ الحفظ في أدناها وعلى كذلك العراقي في شرح التبصرة، وهي مرتبة من يُكتب حديثه، ويُنظر فيه للاعتبار.
وقال ابن حجر في مقدمة كتابه التقريب: "وأسهلها-أي: الألفاظ الدالة على الجرح- قولهم: فلان لين، أو سيِّئ الحفظ، أو: فيه أدنى مقال." بل نجده قد أطلق هذا الوصف في كتابه التقريب على ما يقرب من اثنين وعشرين راوياً قرن سوء الحفظ بالصدق فقال: "صدوق سيِّئ الحفظ في واحد وعشرين منهم أرقام تراجمهم في التقريب كما يلي: 440 - 1450 - 1718 - 1895 - 2054 - 2178 - 2237 - 2687 - 2792 - 3095 - 4011 - 5870 - 6081 - 6933 - 6988 - 7010 - 7029 - 7154 - 7408 - 7563 - 8019. المراجع: ينظر: الذهبي، الميزان، 1/ 4، العراقي، شرح التبصرة، 1/ 378، ابن حجر، التقريب، ابن حجر، النزهة، 175.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 268)
"ومتى توبع السيِّئ الحفظ بمعتبر: كأن يكون فوقه، أو مثله، لا دونه، … صار حديثهم حسنا، لا لذاته، بل وصفه بذلك باعتبار المجموع" (1)
بالإضافة إلى ما سبق، فإنه جعل سوء الحفظ على قسمين:
1 - "إن كان لازما للراوي في جميع حالاته فهو الشاذ، على رأي بعض أهل الحديث.
2 - أو إن كان سوء الحفظ طارئا على الراوي؛ إما لكبره، أو لذهاب بصره، أو لاحتراق كتبه أو عدمها، بأن كان يعتمدها فرجع إلى حفظه فساء فهذا هو المختلط." (2)
فنجده وصف رواية سيِّئ الحفظ - إن كان لازماً للراوي- بالشذوذ، بينما أطلق وصف المنكر على رواية فاحش الغلط، والمنكر -عند ابن حجر- أشد ضعفاً من الشاذ. (3)
نخلص مما سبق:
المراد بالطعن في ضبط الرواة أو أحدهم هو وصفه بصفات تنفى عنه تمام الضبط (المشترط في راوي الصحيح) وكذلك نفي خفة الضبط (التي يجب ألا ينزل عنها راوي الحسن لذاته)، فيوصف الراوي بصفات تنفي عنه تمام الضبط وخفته مثل وصفه: بسوء الحفظ، أو فحش الغلط، أو كثرة الغفلة، أو الوهم والخطأ، ويتفاوت الطعن بين الجرح--------------------------------------------
(1) ابن حجر، النزهة، 129.
(2) ابن حجر، المرجع السابق 129.
(3) "لأن المنكر على قسميه عند من يخرج الشاذ هو أشد ضعفا من الشاذ." ابن حجر، النكت، 1/ 237.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 269)
الخفيف والشديد، فالوصف بسوء الحفظ أو لينه أخفّ في الجرح من الوصف بفحش الغلط أو كثرة الغفلة، وخفة الطعن في رواة الحديث أو شدته، تعدّ من العوامل المؤثرة على ضعف الحديث خفة أو شدة، وبالتالي قابليته للانجبار أو عدمه.
السبب الرابع: انتفاء العاضد (1) في الضعيف القابل للانجبار:
إن من الحديث ما يكون ضعفه يسيراً قابلا للانجبار في حال وجود ما يعضده ويقويه، وسبق معنا في الحديث الحسن بيان المراد من قيد المعاضدة والمتابعة، حيث خصّ هذا
القيد - من أنواع الحديث المقبول- الحديث الحسن لغيره، إذ كان فيه ضعف خفيف انجبر بالمُعاضِد من المتابع أو الشاهد، وأصبح في عداد المقبول، أما إن انعدم المُعاضِد بقي الحديث على حاله من الضعف.
فهذا السبب أو المسلك من مسالك الضعف إنما يخص أنواعاً من الضعيف وهو القابل للانجبار، أما غير القابل للانجبار فيظل على حاله سواء وُجد له متابع أم لم يوجد.
قال ابن الصلاح: "ليس كل ضعفٍ في الحديث يزول بمجيئه من وجوه، بل ذلك يتفاوت:
فمنه ضعف يزيله ذلك بأن يكون ضعفه ناشئا من ضعف حفظ راويه، مع كونه من أهل الصدق والديانة. فإذا رأينا ما رواه قد جاء من وجه آخر عرفنا أنه مما قد حفظه، ولم يختل فيه ضبطه له. وكذلك إذا كان ضعفه من حيث الإرسال زال بنحو ذلك، كما في المرسل الذي يرسله إمام حافظ، إذ فيه ضعف قليل، يزول بروايته من وجه آخر.
ومن ذلك ضعف لا يزول بنحو ذلك؛ لقوة الضعف وتقاعد هذا الجابر عن جبره ومقاومته. وذلك كالضعف الذي ينشأ من كون الراوي متهما بالكذب، أو كون الحديث شاذا.--------------------------------------------
(1) سبق بيان معنى المعاضدة والمصطلحات الدالة عليها والغرض منها في قيد المتابعة والمعاضدة في الحديث الحسن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 270)
وهذه جملة تفاصيلها تدرك بالمباشرة والبحث، فاعلم ذلك، فإنه من النفائس العزيزة. والله أعلم." (1)
وقال ابن حجر في كتابه النزهة:
"ومتى توبع السيِّئ الحفظ بمُعتبر: كأن يكون فوقه، أو مثله، لا دونه، وكذا المختِلط الذي لم يتميز، والمستور، والإسناد المرسل، وكذا المدلَّس إذا لم يُعرف المحذوف منه
صار حديثهم حسنا، لا لذاته، بل وصفه بذلك باعتبار المجموع، من المتابِع والمتابَع؛ لأن كل واحدٍ منهم احتمال أن تكون روايته صوابا، أو غير صواب، على حد سواء، فإذا جاءت من المعتبرين روايةٌ موافقةٌ لأحدهم رَجَح أحد الجانبين من الاحتمالين المذكورين، ودل ذلك على أن الحديث محفوظ؛ فارتقى من درجة التوقف إلى درجة القبول. ومع ارتقائه إلى درجة القبول فهو مُنحَطٌّ عن رتبة الحسن لذاته، وربما توقف بعضهم عن إطلاق اسم الحسن عليه." (2)
ولتقوية الحديث الضعيف شروط، حصرها الدريس في ستة شروط (3) على النحو التالي:--------------------------------------------
(1) ابن الصلاح، علوم الحديث، 34.
"فالضعف الخفيف أو اليسير في الحديث: بأن يكون سبب ضعفه سوء حفظ أحد الرواة، أو الانقطاع في السند، أو الجهالة في الرواة. فالحديث المعلق، والمرسل، والمعضل، والمنقطع، والمدلَّس، والمرسل الخفي، وحديث المختلِط، والمتلقِّن، ومجهول العين، ومجهول الحال، والمبهم، ضعف هذه الأحاديث خفيف، ترتقي إلى الحسن لغيرها إذا رويت من طريق آخر أحسن منها أو مثلها، أو الطرق الأخرى …
والضعف الشديد (في الحديث): بأن يكون سبب ضعفه الكذب، أو التهمة بالكذب، أو البدعة، أو الفسق، أو كثرة الخطأ، أو الشذوذ، أو النكارة، أو الوهم.
فالحديث الموضوع، والمتروك، وحديث المبتدع إذا كان في بدعته، وحديث الفاسق، وكذلك الحديث الشاذ والمنكر بأنواعه الستة: المدرج، والمقلوب، والمزيد في متصل الإسناد بشروطه، والمضطرب، والمصحَّف، والمحرَّف، وكذلك المعلول. هذه الأحاديث ضعفها شديد لا ترتقي إلى درجة الحسن لغيرها. ينظر، الخيرآبادي، المعجم، 89.
(2) ابن حجر، النزهة، 129 - 130، ينظر: السخاوي، فتح المغيث، 1/ 94، الفحل، العلل، 35.
(3) يُضاف إليه شرط سابع ذكره الجديع في كتابه تحرير علوم الحديث، وهو: أن يكون حديثاً له نفس درجة المجبور به من جهة من يضاف إليه. أي: إن كان الضعيف المراد تقويته حديثاً مرفوعاً، وجب في جابره أن يكون مرفوعاً، صراحة أو حكماً؛ لأن المراد تقوية أحد الطريقين بالآخر لتصحيح نسبتهما إلى نفس القائل أوالفاعل.
ويخرج منه: تقوية الحديث بما ليس بحديث، أو بما نسبته إلى من هو دون درجة من ينسب له ذلك الحديث. ولذلك طرق لا يصلح اتباع شيء منها لتقوية نسبة الحديث الضعيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
أولها: تقويته بموافقة ظاهر القرآن، زعمه بعضهم، وهذا يكون صحيحاً أن يقال: المعنى الذي جاء به الحديث الضعيف موجود في كتاب الله، لكن يبقي للحديث وصف الضعف في نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم قولاً أو فعلاً.
ثانيها: تقويته بالموقوفات على الصحابة، فالحديث الموقوف لا يقوي المرفوع إلا إذا كان مما لا مجال للرأي فيه، ولم يكن من أحاديث بني إسرائيل.
ثالثها: تقوية الحديث بجريان العمل أو الفتوى به، حيث يستأنس بالضعيف الذي لا معارض له، إذا جرى عليه عمل أهل العلم، من الصحابة فمن بعدهم في عصر النقل والرواية. أما عد ذلك العمل منهم دليلاً على ثبوت الحديث، فلا، إذ العمل قد يجري بالشيء بناء على أصل آخر، من دلالة كتاب أو سنة صحيحة غير هذا الحديث.
رابعها: تقوية الحديث باستدلال المجتهد به، وهذا أضعف مما تقدم.
خامسها: تقوية الحديث عن طريق الكشف، وهذا يُذكر عن بعض متأخري الصوفية، … وليس هذا بطريق من طرق العلم.
سادسها: تقوية الحديث بمطابقته للواقع، وهذا طريق لم يسلكه المتقدمون، وقل من سلكه من المتأخرين، … وهذا منهج يضرب عن قوانين الحديث صفحاً، ويسقط الاعتداد بالقواعد. ينظر: الجديع، التحرير، 2/ 1087 - 1094، المرتضى الزين، مناهج المحدثين في تقوية الأحاديث 22 - 34، 81 - 83.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 271)
1 - أن لا يكون فيه متهم بالكذب أو من لا يُعتبر به.
2 - أن يروى من وجه آخر فأكثر، … وأقل ما تحصل به تقوية الضعيف أن يروى من وجه آخر صالح للاعتبار، وكلما كثرت الطرق المعتبر بها، كلما قوي الظن بثبوت الحديث (1).
3 - عدم مخالفته لما هو أقوى منه (2).
4 - أن لا يختلف معنى المتن (يُشترط في متن الشاهد أن يكون موافقاً في معناه لحديث الأصل) (3).
5 - اختلاف المخارج، والمقصد من اشتراط ذلك: أن يكون للحديث أكثر من راوٍ واحد، وحتى لا تكون الطرق المتعددة في حقيقتها تدور على راوٍ واحد، ولا شك--------------------------------------------
(1) "والمعمول به عند من يرى أن الحديث يتقوى بمجموع طرقه الضعيفة أن الحديث الضعيف يتقوى بمتابع أو شاهد إذا كان صالحاً للاعتبار وسلم من الشذوذ، فكل ما كان صالحاً للاعتبار فهو مساوٍ من حيث القوة النسبية للحديث الأول." الدريس، الحسن، 5/ 2186، ينظر: ابن الصلاح، علوم الحديث، 34، ابن حجر، النكت، 1/ 409.
(2) لأنه بالمخالفة يكون شاذاً أو منكراً، وسيأتي الحديث عن الشذوذ المردود ضمن مسالك الضعف إلى الحديث، وذلك في المسلك التالي.
(3) يؤيد ذلك قول ابن رجب في شرحه لعلل الترمذي: "يروى نحوه من غير وجه، يعني أن يروي معنى ذلك الحديث من وجوه أخر عن النبي صلى الله عليه وسلم ". وقال أيضاً: " المعتبر أن يروى معناه من غير وجه، لا نفس لفظه." ابن رجب، العلل، 2/ 606.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 272)
أنه كلما كانت المخارج مختلفة ومتنوعة مع صلاحيتها للاستشهاد كان ذلك أقوى وأكمل وأبلغ في انجبار الضعف (1).
6 - أن يحصل غلبة ظن بقوة الحديث من مجموع الطرق الضعيفة. (2)
ومن الأسباب التي قد تكون مانعة لتقوية الحديث الضعيف المعتضد بحديث آخر مثله قابل للاعتضاد، ولها تأثير في غلبة ظن الباحث ما يلي:
- أن يترجح للناقد أو الباحث خطأ الراوي الشاهد أو خطأ الراوي الأول (3).
- أن يكون المتن فيه إثبات فرض أو تحريم (4).
- تفرد الضعيف بما لا يُحتمل له. (5)--------------------------------------------
(1) اشترط ابن رجب كذلك تعدد الطرق واختلاف المخارج في المتابِع، فقال: "يعني أن يروي معنى ذلك الحديث من وجوه أخر عن النبي صلى الله عليه وسلم بغير ذلك الإسناد. فعلى هذا الحديث الذي يرويه الثقة العدل، ومن كثر غلطه، ومن يغلب على حديثه الوهم إذا لم يكن أحد منهم متهماً، كله حسن؛ بشرط أن لا يكون شاذاً، مخالفاً للأحاديث الصحيحة، وبشرط أن يكون معناه قد روي من وجوه متعددة." المرجع السابق.، ويؤيده كذلك قول ابن حجر: "فإن الطرق إذا كثرت وتباينت مخارجها دل ذلك على أن لها أصلا". ابن حجر، الفتح، 8/ 439.
(2) نقل الخطيب البغدادي عن عبدالرحمن بن مهدي قوله في الحافظ المتقن: "ويجب أن يتثبت في الرواية حال الأداء، ويروي ما لا يرتاب في حفظه، ويتوقف عما عارضه الشك فيه". الخطيب البغدادي، الكفاية، 165.
(3) وقال ابن حجر في النكت -في ضابط المرويات القابلة للانجبار-: "لم يذكر للجابر ضابطا يعلم منه ما يصلح أن يكون جابرا أو لا، والتحرير فيه أن يقال: إنه يرجع إلى الاحتمال في طرفي القبول والرد، فحيث يستوي الاحتمال فيهما فهو الذي يصلح لأن ينجبر وحيث يقوى جانب الرد فهو الذي لا ينجبر.". ابن حجر، النكت، 1/ 409.
(4) قال ابن أبي حاتم في كتابه المراسيل: "سمعت أبي وأبا زرعة يقولان: لا يحتج بالمراسيل، ولا تقوم الحجة إلا بالأسانيد الصحاح المتصلة، وكذا أقول أنا". ابن أبي حاتم، المراسيل، 7.
(5) حيث يُطلق النقاد على هذه المرويات وصف: المنكر، والباطل، وما لا أصل له. ينظر: كتب العلل، وكتب التراجم الخاصة بذكر الضعفاء وبعض مروياتهم، كالضعفاء لابن عدي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 273)
- إذا اجتمع في الحديث أكثر من سبب للضعف (1).
- وجود سبب خاص أو قرائن خاصة (2) تُضعف صلاحية الحديث للاستشهاد. (3)
نخلص مما سبق:
تتفاوت درجات الحديث الضعيف في الضعف بين خفيف الضعف وشديده، وخفة الضعف تنجبر بوجود العاضد المقوي لها -بالشروط التي سبق ذكرها- بينما الشديد الضعف يظل على حاله ولا يقبل الانجبار.
وإن انتفاء العاضد للضعيف القابل للانجبار يجعل الحديث الضعيف باقياً على حاله من الضعف؛ لذا تم إدراجه ضمن أسباب ضعف الحديث وعدم تقويته.
السبب الخامس: الشذوذ المردود (4):
وجود الشذوذ المردود أو النكارة في الحديث من مسببات ضعفه، وقد اعتبر ابن الصلاح كلاً من الشاذ والمنكر بمعنى واحد، وفرّق بينهما ابن حجر، واعتبر إطلاق الشذوذ خاص بمخالفة الثقة لمن هو أولى منه، بينما النكارة تُطلق على مخالفة الضعيف، وذكر أن لكل من الشذوذ والنكارة إطلاقاً آخر عند المحدثين، وهو إطلاقهم الشذوذ على رواية الراوي--------------------------------------------
(1) كما سبق معنا في الإشارة إلى طبقات المدلسين، فقد ردّوا حديث الطبقة الخامسة ولو صرّحوا بالسماع؛ لكونهم ضُعِّفوا بأمر آخر سوى التدليس. ينظر: العلائي، المراسيل، 113 - 114، ابن حجر، طبقات المدلسين، 13 - 14.
(2) مثال هذه القرينة قول ابن حبان في مقدمة كتابه المجروحين: "لا يجوز الاحتجاج بخبر في روايته كنية إنسان لا يُدرى من هو، وإن كان دونه ثقة؛ لأنه يُحتمل أن يكون كذاباً كنّى عن ذكره"، وقال ابن حجر: "للحاكم إذا تعارضت عنده الأحوال وتعددت البينات أن يستدل بالقرائن على الترجيح". ينظر: ابن حبان، المجروحين، 91، ابن حجر، الفتح، 6/ 518.
(3) ينظر: الفصل الخامس من الباب الرابع. الدريس، الحديث الحسن، 5/ 2179 - 2234 باختصار.
(4) ويدخل فيه كذلك النكارة، وتقييد وصف الشذوذ بكونه مردوداً؛ للتأكيد على أن المراد هو الشذوذ المؤثر في الحكم على الحديث بالرّد وعدم القبول، ويأتي بيانه - بإذن الله- في الفصل الخاص بالحديث الشاذ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)
سيِّئ الحفظ إذا لازمه سوء الحفظ في جميع حالاته (1)، وإطلاقهم النكارة على رواية فاحش الغلط، وكثير الغفلة، وظاهر الفسق. (2)
وسبقت الإشارة إلى معاني الشاذ في الاصطلاح (3) - وأنها تراوحت بين معانٍ ثلاثة هي:
مخالفة الثقات، أو تفرّدهم، أو التفرّد بشكل عام.
وخَلَص ابن الصلاح إلى أن "الشاذ المردود قسمان: أحدهما: الحديث الفرد المخالف، والثاني: الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط ما يقع جابراً لما يوجبه التفرد والشذوذ من النكارة والضعف." (4)
وتقييده للشاذ بالمردود، لأن هناك من يُفسّر "الشاذ بمفرد الراوي من غير اعتبار مخالفته للثقات كما سبق، ويقولون صحيح شاذ وصحيح غير شاذ، فالشذوذ بهذا المعنى أيضا لا ينافي الصحة كالغرابة (5) " (6)
قال السخاوي -موضحاً موقف شيخه ابن حجر من إطلاق الصحة على الشذوذ-:
"على أن شيخنا مال إلى النزاع في ترك تسمية الشاذ صحيحا، وقال: غاية ما فيه رجحان رواية على أخرى، والمرجوحية لا تنافي الصحة، وأكثر ما فيه أن يكون هناك صحيح--------------------------------------------
(1) ابن حجر، النزهة، 129.
(2) ابن حجر، المرجع السابق، 113.
(3) عند الحديث عن قيد نفي الشذوذ في فصل الحديث الصحيح، وسيأتي مزيد بيان وتفصيل في الفصل الخاص بالحديث الشاذ، وكذلك في الفصل الخاص بالحديث المنكر بإذن الله.
(4) ابن الصلاح، علوم الحديث، 79.
(5) الحديث الغريب: "هو ما يتفرد بروايته شخص واحد في أي موضع وقع التفرد به من السند". ابن حجر، النزهة، 54.
(6) الدهلوي، أصول الحديث، 77.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)
وأصح، فيُعمَل بالراجح ولا يُعمَل بالمرجوح ; لأجل معارضته له، لا لكونه لم تصح طريقه.
ولا يلزم من ذلك الحكم عليه بالضعف، وإنما غايته أن يتوقف عن العمل به … " (1)
ثم أردف ذلك بقوله: "وبالجملة فالشذوذ سبب للترك إما صحة أو عملا، بخلاف العلة القادحة; كالإرسال الخفي (فتوذي) لوجودها الصحة الظاهرة، ويمتنع معها الحكم والعمل معا." (2)
ويمكن صياغة المراد بالشذوذ المردود -ويدخل ضمنها النكارة (3) - بأنه: تفرّد الراوي بما لا يُحتمل منه، أو مخالفته لمن هو أولى منه وتعذّر الجمع بينهما، فمتى وجد من الراوي
تفرّد لا يُحتمل منه (4)، أو خالف في روايته من هو أولى منه حفظاً وإتقاناً أو عدداً، وتعذّر الجمع بين الروايتين، ضُعِّفت روايته ورُدّت لشذوذها أو نكارتها، ولم تقبل الانجبار؛ لأن الوصف بالشذوذ أو النكارة المردودين من أنواع الضعف الشديد الذي لا ينجبر.
"ويدخل في المعارضة التي يُرد بها الحديث الضعيف ولو اُعتضد بغيره أن يكون مُعارضاً لآية من كتاب الله أو لقاعدة من قواعد الشريعة المقررة أو لمقصد من مقاصد الشريعة العامة أو الخاصة، ولكن يجب أن يُطبّق ذلك بوسطية بعيدة عن الغلو والتكلف.--------------------------------------------
(1) السخاوي، فتح المغيث، 1/ 31 - 32.
(2) السخاوي، المرجع السابق، 1/ 32.
(3) المنكر عند ابن الصلاح بمعنى الشاذ، بينما المنكر عند ابن حجر أشدّ ضعفاً من الشاذ. ينظر: ابن الصلاح، علوم الحديث، 80، ابن حجر، النكت، 1/ 237.
(4) قال عمرو عبدالمنعم: "وقد أشار الإمام مسلم في مقدمة صحيحه إلى أن الإعلال بالتفرد إنما يكون بالقرائن الدالة على النكارة، لا بعموم مجرد التفرد، حيث قال: "وعلامة المنكر في حديث المحدث إذا ما عُرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضا خالفت روايته روايتهم، أو لم تكد توافقها، فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك، كان مهجور الحديث غير مقبوله." مسلم، مقدمة الصحيح، 1/ 7، سليم، ما لا يسع المحدث جهله، 109.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)
وغني عن القول أن تطبيق هذا الشرط يحتاج لأن يكون المعني به ذا حظ وافر من الفقه، ومن الخبرة بكتب مختلف الحديث ومشكله، وأن يعرف مناهج الأئمة وأساليبهم في الجمع والترجيح، وأن يفرق بين الجمع المتكلف وغيره، وبين الجمع الممكن والجمع اللازم، وعليه أن يعرف متى يقدم الترجيح على الجمع والعكس، ولا يتسنى ذلك إلا لمن رزقه الله الجمع بين الحديث والفقه مع طول الممارسة وتواصل الخبرة." (1)
نخلص مما سبق:
يعدّ الشذوذ المردود -ويدخل ضمن ذلك النكارة أيضاً- من مسالك الضعف إلى الحديث، ويمكن اختصار تعريفهما بأنه: تفرّد الراوي بما لا يُحتمل منه، أو مخالفته لمن هو أولى منه مع تعذّر الجمع بينهما.
فمتى وجد من الراوي تفرّد لا يُحتمل منه، أو خالف في روايته من هو أولى منه حفظاً وإتقاناً أو عدداً، وتعذّر الجمع بين الروايتين، ضُعِّفت روايته ورُدّت، ولم تقبل الانجبار؛ لشذوذها -وذلك في حال كون المُخالِف ثقة- أو نكارتها في حال كون المُخالِف ضعيفاً؛ لأن الوصف بالشذوذ أو النكارة المردودين من أنواع الضعف الشديد الذي لا ينجبر.
السبب السادس: وجود العلة (2) القادحة في القبول:
العلة بشكل عام تُطلق على كل ما يقدح في صحة الحديث، وفي الاصطلاح على الخفي منها، والعلة الخفية تتطرق غالباً للأحاديث التي ظاهرها الصحة، فإذا ضُعِّف إسناد--------------------------------------------
(1) الدريس، الحسن، 5/ 2192.
(2) سبق في فصل الصحيح وكذلك في الحسن بيان المراد بالعلة، وذلك في قيد نفي العلة في كل منهما، وسيأتي - بإذن الله- مزيد تفصيل وإيضاح في الفصل الخاص بالحديث المعلل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)
لوجود راوٍ مجروح أو لانقطاع في سلسلة الإسناد، ونحو ذلك فهذا ظاهر العلة، وليس مراداً في هذا المبحث إذ سبق بيان أنواع الضعف الظاهر في المباحث السابقة. (1)
قال الحاكم: "وإنما يعلل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل، فإن حديث المجروح ساقط واه، وعلة الحديث، يكثر في أحاديث الثقات أن يحدثوا بحديث له علة، فيخفى عليهم علمه، فيصير الحديث معلولا، والحجة فيه عندنا الحفظ، والفهم، والمعرفة لا غير." (2)
"ويستعان على إدراكها بتفرد الراوي وبمخالفة غيره له، مع قرائن تنضم إلى ذلك تنبه العارف بهذا الشأن على إرسال في الموصول، أو وقف في المرفوع، أو دخول حديث في
حديث، أو وهم واهم بغير ذلك، بحيث يغلب على ظنه ذلك، فيحكم به، أو يتردد فيتوقف فيه. وكل ذلك مانع من الحكم بصحة ما وجد ذلك فيه." (3)
وقد تُؤثر بعض أنواع العلل في ضعف يسير ينجبر بمعاضدة غيره له إلا أن المقصود هنا هي: العلة الخفية والتي تسبب ضعفاً شديداً لا يقبل الانجبار، والتي غالباً ما تأتي من خطأ الرواة أو بعضهم، ووهمهم، وسواء كان وجودها في الإسناد أو في المتن، إلا أن صفتها: أن تكون خفية وقادحة في الصحة.
ومما يدلل على تتنوع العلل بين الظهور والخفاء، والقدح وعدمه، ما ذكره ابن حجر في كتابه النكت ومثّل له من أنواع العلل القادحة وغير القادحة حيث قال:--------------------------------------------
(1) ينظر: سليم، ما لا يسع جهله، 122.
(2) الحاكم، علوم الحديث، 112 - 113.
(3) ابن الصلاح، علوم الحديث، 90.
وتعرف العلة في الحديث بأمور منها:
1 - الإلهام من الله سبحانه وتعالى الناشئ عن الإخلاص وكثرة الممارسة.
2 - كثرة الممارسة للحديث ومعرفة الرجال، وأحاديث كل واحد منهم …
3 - جمع طرق الحديث، والنظر في اختلاف رواته، والاعتبار بمكانتهم من الحفظ والإتقان.
4 - النص على علة الحديث من إمام من أئمة الحديث المعروفين بتمرّسهم في ذلك. ينظر: الخضير، الضعيف، 235 - 236 باختصار.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)
"مثال ما وقعت العلة في الإسناد ولم تقدح مطلقا: ما يوجد مثلا من حديث مدلس بالعنعنة، فإن ذلك علة توجب التوقف عن قبوله فإذا وجد من طريق أخرى قد صرح بالسماع تبين أن العلة غير قادحة.
وكذا إذا اُختلف في الإسناد على بعض رواته، فإن ظاهر ذلك يوجب التوقف عنه، فإن أمكن الجمع بينهما على طريق أهل الحديث بالقرائن التي تحف الإسناد تبين أن تلك العلة غير قادحة.
2 - ومثال ما وقعت العلة فيه في الإسناد وتقدح فيه دون المتن ما مثل به المصنف من إبدال راو ثقة براو ثقة وهو بقسم المقلوب (1) أليق، فإن أبدل راو ضعيف براو ثقة
وتبين الوهم فيه استلزم القدح في المتن- أيضا- إن لم يكن له طريق أخرى صحيحة." (2)
والعلة أنواع وأجناس متعددة ذكر الحاكم منها عشرة أجناس للعلة على سبيل التمثيل لا الحصر (3).
وقال ابن الصلاح: "ثم اعلم أنه قد يُطلَق اسم العلة على غير ما ذكرناه من باقي الأسباب القادحة في الحديث المخرجة له من حال الصحة إلى حال الضعف، المانعة من العمل به، على ما هو مقتضى لفظ العلة في الأصل (4)، ولذلك تجد في كتب علل الحديث الكثير من الجرح بالكذب، والغفلة، وسوء الحفظ، ونحو ذلك من أنواع الجرح. (5) … ثم إن بعضهم أطلق اسم العلة على ما ليس بقادح من وجوه الخلاف، نحو--------------------------------------------
(1) "وحقيقة القلب تغيير من يُعرَف برواية ما بغيره عمدا أو سهوا." السخاوي، فتح المغيث، 1/ 335، وسيأتي بيانه وتفصيله وذكر أنواعه -بإذن الله- في الفصل الخاص بالحديث المقلوب.
(2) ابن حجر، النكت، 2/ 747.
(3) ينظر أمثلة على أجناس العلل: الحاكم، علوم الحديث، 113 - 119، ويأتي بشيء من التفصيل في الفصل الخاص بالحديث المعلل.
(4) "وبعض العلماء يقيد العلة القادحة بالخفية، وليس معنى هذا أن الظاهرة لا تقدح في صحة الحديث ولكنها تخرج بشرط الاتصال." أبو شهبة، الوسيط، 229، وبالشروط الأخرى لصحة الحديث كعدالة الرواة وضبطهم.
(5) قال: "وسمى الترمذي النسخ علة من علل الحديث". تعقّبه العراقي فقال: "إن أراد الترمذي أنه علة في العمل بالحديث، فهو كلام صحيح فاجنح له، أي مِلْ إلى كلامه، وإن يُرد أنه علة في صحة نقله، فلا؛ لأن في الصحيح أحاديث كثيرة منسوخة" العراقي، شرح التبصرة، 1/ 290، ينظر كذلك: ابن حجر، النكت، 2/ 771.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)
إرسال من أرسل الحديث الذي أسنده الثقة الضابط حتى قال: من أقسام الصحيح ما هو صحيح معلول." (1)
نخلص مما سبق:
إن من مسالك الضعف إلى الحديث وجود علة فيه، والحديث المعلل هو نوع من أنواع الحديث الضعيف، والمعنى الاصطلاحي الخاص للعلة يشمل العلة القادحة الخفية التي
يكون الظاهر السلامة منها، وهذه تختص برواية الثقات. أما العلة بالمعنى الأعم فإنها تتعلق بالرواية عموما، سواء أكان الراوي ثقة أم ضعيفا وسواء كذلك أكان الوهم بالإسناد أو بالمتن (2).
والعلة الظاهرة قد تزول بالمتابعات والشواهد، أو بتلقي أهل العلم للحديث بالقبول، أما العلل الخفية فلا تزول، وهي على نوعين:
أحدهما: ما كان سببه المخالفة، فتكون الرواية شاذة أو منكرة.
وثانيهما: أحاديث أعلت بأسباب أخرى غير المخالفة: كمعارضة القرآن، أو نص صحيح متواتر أو تأريخ مجمع عليه فهذه لا تزول، ويبقى الحديث معلا.
فالعلل الظاهرة وهي التي سببها انقطاع في السند، أو ضعف في الراوي، أو تدليس، أو اختلاط تتفاوت ما بين الضعف الشديد والضعف اليسير، فما كان يسيرا زال بمجيئه من--------------------------------------------
(1) ابن الصلاح، علوم الحديث، 92 - 93. ولعله يقصد أبو يعلى الخليلي، حيث قال في كتابه الإرشاد: "العلة فأما الحديث الصحيح المعلول: فالعلة تقع للأحاديث من أنحاء شتى لا يمكن حصرها، فمنها أن يروي الثقات حديثا مرسلا، وينفرد به ثقة مسندا. فالمسند صحيح، وحجة، ولا تضره علة الإرسال." الخليلي، الإرشاد، 1/ 160 - 163.
(2) " ومن الملاحظ: أن الخطأ في رواية الثقة أشد غموضا من الخطأ في رواية الضعيف لأن الأصل في رواية الثقة الصواب والخطأ طارئ" الفحل، العلل، 18
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)
طريق آخر مثله أو أحسن منه، وما كان ضعفه شديدا فلا تنفعه كثرة الطرق، ولا تزول علته بذلك. (1)
وفي بيان الفرق بين التضعيف بسبب الشذوذ، والتضعيف بسبب العلة قال السخاوي: "وبالجملة فالشذوذ سبب للترك إما صحة أو عملا (2)، بخلاف العلة القادحة; كالإرسال الخفي (فتوذي) لوجودها الصحة الظاهرة، ويمتنع معها الحكم والعمل معا" (3).
المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف.
- لم يضع - من جاء قبل ابن الصلاح- تعريفاً للحديث الضعيف أو حداً له، بل اكتفى بعضهم ببيان معنى الصحيح وشروطه أو مراتبه، وزاد آخرون ببيان معنى الحسن، واستغنوا بذكر ذلك عن تحديد معنى للضعيف؛ إذ ببيان مراتب المقبول من الحديث يتميّز ضده من المردود، فبالضّد تتميز الأشياء؛ لذا نجد أن ابن الصلاح قال في حدّ الضعيف: "كل حديث لم يجتمع فيه صفات الحديث الصحيح، ولا صفات الحديث الحسن المذكورات فيما تقدم فهو حديث ضعيف." (4) وتبعه في ذلك من جاء بعده، فذهبوا إلى اختصار تعريفه، أو إعادة صياغته، بحيث دارت تعريفاتهم للضعيف على نفي شروط القَبول، فالضعيف عندهم: (ما فقد شرطاً أو أكثر من شروط القبول).--------------------------------------------
(1) ينظر: الفحل، المرجع السابق، 34 - 35 بتصرف.
(2) أوضح ذلك بقوله: "غاية ما فيه رجحان رواية على أخرى، والمرجوحية لا تنافي الصحة" السخاوي، فتح المغيث، 1/ 31.
(3) المرجع السابق 1/ 32.
(4) ابن الصلاح، علوم الحديث، 41.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 281)
- وحسب ما مضى معنا في فصل الصحيح والحسن، فبمقدار اتفاقهم على كل شرط من شروط القبول، يكون اتفاقهم على أن انتفاءه يسلب الحديث صفة القبول، ويجعله في حيّز الضعف والرّد (1).
- فكما أن من شروط الصحيح والحسن لذاته اتصال سنده- كما مرّ سابقاً في فصل الصحيح والحسن- واشترطت ذلك أغلب التعريفات سوى ما ذكره الحاكم وأشار إليه من اختلافهم في تصحيح بعض المراسيل، أو روايات بعض الثقات المُدلسين، ففي الغالب يُعدُّ انتفاء شرط الاتصال -أي: السقط في السند- مُخِلّاً بصحة الحديث وقبوله.
والسقط في الإسناد بوجه عام على نوعين: سقط ظاهر، وسقط خفي، فمما يندرج تحت السقط الظاهر: المعلق، والمرسل، والمنقطع، والمعضل.
ويندرج تحت السقط الخفي: المدلس، والمرسل الخفي.
وأيّاً كان موقع الساقط من الإسناد في أوّله أو وسطه أو آخره، وسواء كان الساقط واحداً أو متعدداً، متفرقاً، أو متتالياً، فإن انقطاع السند يطعن في صحته … وذلك للجهالة بحال الراوي الساقط من السند، وكلما كان احتمال كون الساقط عدلا كما في المرسل -مرسل كبار التابعين؛ لأنهم يروون في الغالب عن الصحابة- كلما خفّ ضعفه وكان قابلاً--------------------------------------------
(1) "المردود، وهو ما اختل فيه شرط أو أكثر من شروط القبول، ويندرج تحته هذه الأنواع، نسردها تبعا لفقد كل شرط منها:
1 - ما ضعف لاختلال العدالة: الموضوع، المتروك، المطروح.
2 - ما ضعف لاختلال الضبط: الضعيف، المنكر، المضطرب، المصحف، المقلوب، المدرج.
3 - ما ضعف لفقد الاتصال: المنقطع، المرسل، المعضل، المعلق، المدلس، المرسل الخفي. وهذا القسم يرد للجهل بحال المحذوف فيحتمل أن يكون ضعيفا.
4 - ما ضعف لفقد شرط عدم الشذوذ، وهو الشاذ، والمنكر بالأولى، لأنه دليل على اختلال الضبط.
5 - ما ضعف لفقد شرط عدم العلة، وهو المعلل بأحد أوجه الإعلال، فهذا مردود، لأن العلة فيه إما من وهم الراوي، أو تبين الانقطاع في سند ظاهره الاتصال.
وقد ظهر من ذلك أن مدار الشروط في الحقيقة على توفر العدالة والضبط، وسائر الشروط دلائل على هذين الشرطين اللذين لا بد منهما لتوفر أداء الحديث كما هو" عتر، منهج النقد، 457 - 458.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)
للانجبار، بينما إذا تعدد الساقط ازداد الأمر غموضاً واشتد ضعف الإسناد كما في المعضل، والله أعلم.
هذا فيما يخص المسلك الأول من مسالك الضعف إلى الحديث، وهو: السقط في السند.
- أما ما يخص الركن الأكبر في الرواية وهي عدالة الرواة، فقد اتفقوا على اشتراطها كشرط من شروط قبول الرواية، وإن تخلل مفهوم العدالة تفاوت في مراتب رواتها -يفيد في الترجيح بينهم عند التعارض- إلا أنه غير مؤثر في مدلولها، والتأكيد على اشتراطها؛ لذا كان الطعن في عدالة الرواة من مسببات ضعف الحديث، وهو يتنوع بين وصفهم بالكذب أو التهمة به، أو بالفسق أو البدعة أو الجهالة بنوعيها جهالة عين أو جهالة حال، وتتراوح مراتب الرواة في الجرح وتختلف حسب شدة أوصاف الطعن وخفتها، ودلالة معانيها عند علماء الجرح والتعديل.
- وغالباً ما ترتبط دلالات ألفاظ الجرح والتعديل بجانبيّ العدالة والضبط عند الرواة، لذا كان المسلك الثالث من مسالك الضعف في الرواية الطعن في ضبط الرواة.
والمراد به: وصف الراوي بصفات تنفى عنه تمام الضبط (المشترط في راوي الصحيح) وكذلك نفي خفة الضبط (التي يجب ألا ينزل عنها راوي الحسن لذاته)، كأن يوصف: بسوء الحفظ، أو فحش الغلط، أو كثرة الغفلة، أو الوهم والخطأ.
ويتفاوت الطعن بهذه الصفات بين الجرح الخفيف والشديد، فالوصف بسوء الحفظ أو لينه أخفّ في الجرح من الوصف بفحش الغلط أو كثرة الغفلة، وخفة الطعن في رواة الحديث أو شدته، تعدّ من العوامل المؤثرة على ضعف الحديث خفة أو شدة، وبالتالي قابليته للانجبار أو عدمه.
وغالب ألفاظ الجرح والتعديل مرتبطة بجانبي العدالة والضبط معاً، قال ابن الملقن: "واعلم أن العدالة والضبط إما أن ينتفيا في الراوي، أو يجتمعا، أو يوجد واحد منهما فقط، فإن انتفيا فيه لم يقبل حديثه أصلا، وإن اجتمعا فيه قُبِل، وهو الصحيح المعتبر، وإن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)
وُجِدت العدالة وحدها دون الضبط قُبِل حديثه لعدالته، وتوقّف فيه لعدم ضبطه، على شاهدٍ منفصل يجبر ما فات من صفة الضبط، وإن وُجِد فيه الضبط دون العدالة لم يُقبل حديثه، لأن العدالة هي الركن الأكبر في الرواية." (1)
- ولعل ما مرّ في فصل الحسن من بيان درجات رواته (2)، وتقسيمه إلى قسمين، أحدهما يحسُن لذاته، بينما الآخر في أصله ضعيف اكتسب الحُسن بتعدد طرقه، هو الذي حدا ببعضهم إلى اعتبار انتفاء العاضد في الضعيف القابل للانجبار، شرطاً من شروط الضعيف ضعفاّ خفيفاً قابلاً للانجبار؛ إذ أن انتفاء العاضد يجعل الحديث الضعيف باقياً على حاله من الضعف؛ لذا تم إدراجه ضمن أسباب ضعف الحديث وعدم تقويته.
وينبغي التنبه إلى أن مسببات الضعف في الحديث تتراوح في تأثيرها على ضعف الحديث خفّةً وشدّةً، ويُضاف إلى ذلك تفرّد سبب الضعف أو تعدد الأسباب في الحديث الواحد مما يؤثر بالتالي على قابلية هذا الضعف للانجبار والتقوّي بالمعاضدة أو عدم قابليته.
- ومن أنواع الضعيف الذي لا ينجبر (3):--------------------------------------------
(1) ابن الملقن، المقنع، 1/ 96. ينظر: الزركشي، النكت، 1/ 99.
"لعلماء الجرح والتعديل ألفاظ في جرح الرواة تجعلنا نقسم الحديث الضعيف إلى أربعة أقسام:
1 - ضعيف ضعفاً يسيراً، كقولهم: فلان فيه لين، أو ليّن.
2 - ضعيف ضعفاً متوسطاً، كقولهم: فلان ضعيف، فلان كثير الغلط.
3 - ضعيف ضعفاً شديداً، كقولهم: تالف، هالك.
4 - هو الذي يطلقون فيه على الراوي صفة الكذب والوضع.
والضعف اليسير والمتوسط يكون بسبب شيء في ضبط الراوي، أما الضعف الشديد، فقد يكون بسبب الطعن في عدالته، وقد يكون بسبب خلل شديد في ضبطه، بأن تكون أوهامه كثيرة عدداً أو فاحشة معنى." محمد عوّامة، حكم العمل بالحديث الضعيف بين النظرية، والتطبيق، والدعوى، 32.
(2) "آخر مراتب الحسن هي أول مراتب الضعيف". الذهبي، الموقظة، 32.
(3) "ميز المحدثون بين مراتب الضعف الناشئ من القدح في رجاله، فهناك الضعف الذي يقبل التقوية وهذا يسمونه ضعيفا أيا كان سبب ضعفه، وهناك الضعف الشديد الذي لا ينجبر وهذا يطلقون عليه أيضا الضعيف ويؤخذ من تعابيرهم تمييزه كقولهم ضعيف جدا. أو فيه فلان متروك أو متهم. إلا أن كثيرا من المحدثين ميزوا بعض حالات الضعيف بألقاب خاصة بها هي: (المنكر، المتروك، المطروح) ندرسها فيما يلي: واتفقوا على تمييز الضعف الأخس وهو الكذب المختلق بلقب خاص هو (الموضوع)." عتر، منهج النقد، 289 - 290،
وإطلاق لقب (حديث ضعيف) صالح أن يكون لأي من السببين، -أي: الضعف الشديد، أو الضعف الخفيف- وإن كان يوهم خفة الضعف أحياناً، فيشكل إطلاقه على (المنكر) و (الموضوع) مثلاً.
ينظر: الجديع، التحرير، 2/ 905 - 906، الخيرآبادي، المعجم، 89.
ويُفهم من ذلك أن الحديث الذي فيه ضعف يمكن انجباره يدخل تحت مسمى الأحاديث الضعيفة، بينما الشديد الضعف الذي لا ينجبر له في العادة مسميات خاصة منها: المنكر، المتروك، المطروح، الموضوع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)
كون الحديث شاذاً مردوداً، أو منكراً أو معللاً بعلة قادحة في صحته، لذا كان من مسميات الحديث الضعيف غير المنجبر: المنكر، والمعلل، وسيأتي بيان كل نوع منهما في فصل مستقل بإذن الله.
وقبل الانتقال إلى الفصل الرابع، والذي يُعنى بتحرير مصطلح الحديث الشاذ، تجدر الإشارة إلى أسباب وجود الأحاديث الضعيفة في المصنفات الحديثية، والتي لخّصها بعض المعاصرين في أمور أربعة، هي:
- أن يكون الغرض من إيراد الأحاديث الضعيفة، هو: معرفة مخرجها، أي: من باب التعريف بها لا الاحتجاج (1).
- أو الذهول عن مواطن الضعف بها، وأسباب ردّها. (2)
- أو من باب الضرورة إذا لم يكن في الباب غيره، أو لا يُعرف الحديث إلا من ذلك الوجه الضعيف. (3)--------------------------------------------
(1) قال الحاكم: "وللأئمة رضي الله عنهم في ذلك غرض ظاهر، وهو أن يعرفوا الحديث من أين مخرجه والمنفرد به عدل أو مجروح". الحاكم، الإكليل، 31.
(2) قال ابن حجر: "بعض من صنف الأبواب قد أخرج فيها الأحاديث الضعيفة؛ بل والباطلة، إما لذهول عن ضعفها، وإما لقلة معرفة بالنقد." ابن حجر، النكت، 1/ 447.
(3) ينظر: ابن الصلاح، علوم الحديث، 37.، ابن حجر، المرجع السابق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)