‌‌ما القُرآن؟
إنَّ أنسب ما نتعرف به على القرآن هو القرآن نفسه، وقد أخبرنا المتكلم بالقرآن سبحانه وبحمده أنَّه كلام الله، وأخبر أنَّه نزل بواسطة أمين الوحي جبريل، على قلب محمد صلى الله عليه وسلم، بلسان عربي مبينٍ واضحٍ لا لبس فيه، يقول الله تعالى: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195)} [سورة: الشعراء].
وكان وقت ابتداء نزوله ليلةَ القَدْر من شهر رمضان، كما قال سبحانه: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1)} [القدر: 1]، وقال: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [البقرة: 185].
ولم ينزل القرآن في وقت واحد، وإنَّما نزل مفرقًا، كما قال تعالى: {وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (105) وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا (106)} [سورة: الإسراء]، وقال: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا (32)} [سورة: الفرقان].
وقد شدَّدَ القرآن على كونه ليس من كلام البشر، بل هو كلام خالق البشر، ورد على الشبهات التي تزعم أنه من قول البشر، فالقرآن كلام الله، لا تدخل لأحد من البشر فيه، حتى ولو كان هذا التدخل من قبل محمد صلى الله عليه وسلم، يقول الله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)