القرآن من الصحابة والتابعين بحفظ تلك الإشارات والبناء عليها، حتى صارت علمًا من علوم القرآن يسمى بعلم المكي والمدني، وأفرده بالتصنيف جماعة من العلماء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
كيف تم ترتيب سور القرآن وآياته؟
الصحيح أن السور رتبت في المصحف بتوقيف من النَّبي صلى الله عليه وسلم، وقد ذُكرت بعض السور مرتبة في عدد من الأحاديث، ومنها:
عن عبد الرحمن بن يزيد بن قيس، سمعت ابن مسعود، يقول في (بني إسرائيل، والكهف، ومريم، وطه، والأنبياء): «إنهن من العِتَاقِ الأُوَل، وهن من تِلادي»، [رواه البخاري: (4994)]، ومقصوده: أن هذه السور من محفوظه القديم.
وقد أجمع العلماء أن ترتيب الآيات مأخوذ من النَّبي صلى الله عليه وسلم، لم يتدخل فيه أحد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
ما عدد سور القرآن؟
عدد سور القرآن مائة وأربع عشرة سورة بإجماع العلماء، أولها (الفاتحة) وآخرها (الناس).
وأطول سورة في القرآن هي سورة (البقرة)، وأقصر سورة هي (الكوثر)، وأطول آية هي آية (الدَّيْن)، وأقصر آية هي (والضُّحى) وما شابهها.
وتنقسم سور القرآن إلى أربعة أقسام، بحسب الطول والقصر:
1 - الطوال: وهي سبع سور، البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، واختلف العلماء في السابعة، فقال بعضهم: الأنفال والتوبة، وقال بعضهم: يونس.
2 - المئين: وهي السور التي تزيد آياتها على مائة أو تقاربها، كالأنفال، ويونس، وهود، والنحل، والإسراء، والمؤمنون.
3 - المثاني: وهي التي تلي المئين في عدد الآيات، وسميت بذلك لأنها تُثنَّى في القراءة، وتُكرَّر أكثر من الطوال والمئين، كالنور، والفرقان، والقصص، ويس، والزمر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
4 - المفصل: وهي السور من سورة: (ق)، أو سورة (الحجرات) إلى سورة (الناس)، وتسميته بالمفصَّل لكثرة الفصل بين سوره بالبسملة.
والمفصل ثلاثة أقسام: طوال، وأوساط، وقصار.
فطواله: من أول (الحجرات) إلى سورة (النبأ)، وأوساطه: من سورة (النبأ) إلى سورة (الضحى)، وقصاره: من سورة (الضحى) إلى آخر القرآن، وقيل: «تعرف الطوال من غيرها بالمقايسة، فالحديد وقد سمع مثلًا طوال، والطور مثلًا قريب من الطوال، ومن تبارك إلى الضحى أوساطه، ومن الضحى إلى آخره قصاره».
وأما تجزئة القرآن وتحزيبه وقسمة الأرباع على الصورة التي توجد في مصاحف المسلمين = فإنها اجتهادية، ولها أصل من فعل أصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم، لكن على غير هذه القسمة، وكان السلف يختلفون في ذلك، وليس المعنى فيه تعبديًّا وإنما هو لتيسير أخذ القرآن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
هل يمكن أن تتعدد أسماء سور القرآن، وكيف تم تسمية سور القرآن؟
كانت أسماء السور معروفة في زمان النَّبي صلى الله عليه وسلم، وقد وردت أحاديث كثيرة فيها أسماء للسور، ووردت روايات كثيرة عن الصحابة، وفيها أنهم كانوا يعرفون السور بأسمائها.
وتنقسم السور من حيث التسمية إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: ما ثبت عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، وهذا كثير، ومن أمثلته: عن أبي أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اقرؤوا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه.
اقرؤوا الزهراوين: البقرة وسورة آل عمران، فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان - أو كأنهما غيايتان، أو كأنهما فرقان من طير صواف - تحاجَّان عن أصحابهما.
اقرؤوا سورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا يستطيعها البطلة» [رواه مسلم: (804)].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
القسم الثاني: ما ثبتت تسميته عن الصحابي، ومثال ذلك ما رواه البخاري بسنده عن سعيد بن جبير قال: «قلت لابن عباس رضي الله عنهما: سورة الحشر. قال: قل: سورة بني النضير» [رواه البخاري: (4029)].
القسم الثالث: تسمية من دون الصحابي إلى وقتنا هذا، وغالب تسمياتهم تأتي حكاية لبداية السورة؛ كقولهم: سورة (أرأيت)، سورة (لم يكن)، وهكذا؛ حيث إنَّه لم يرد النهي عن تسمية السور بأسماء تدل عليها، وعلى هذا مضى السلف والخلف.
ومما يحسن علمه أن بعض السور لها أكثر من اسم، وكل هذا واسع، فقد تكون تلك التسميات مما ثبت عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، أو مما أخذ عنه وعن الصحابة، أو مما اجتهد العلماء فيه.
فسورة الفاتحة - مثلًا - تسمى (الفاتحة - أم الكتاب - السبع المثاني - الرقية)، وسورة الإسراء تسمى بسورة (بني إسرائيل)، وسورة غافر تسمى بسورة (المؤمن)، وسورة محمد صلى الله عليه وسلم تسمى بسورة (القتال)، وهكذا.
وأمَّا ما تراه مذكورا في فواتح السور في مصاحف المسلمين من أسمائها؛ فذلك مما زاده كتاب المصاحف تعريفًا بالسورة، كما زادوا ذكر المكي والمدني وعدد آي السورة، ولم يكن شيء من ذلك موجودًا في المصاحف العثمانية، فليست تلك التسمية جزءًا من المصحف.
* مراجع إثرائية:
أسماء سور القرآن وفضائلها، د. منيرة الدوسري، ط. دار ابن الجوزي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
هل لبعض سور القرآن وآياته فضائل خاصة؟
ورد عن النَّبي صلى الله عليه وسلم ما يدل أنَّ لبعض السور والآيات فضائل خاصة، وذلك إمَّا بذكر أجر يترتب على قراءتها، وإما بقصد قراءتها في وقت معين، وإمَّا ببيان أثرها الحسي والمعنوي على المسلم.
والملاحظ أن السور التي ورد لها فضائل أقل من السور التي لم يرد فيها فضائل، والقرآن كله فاضلٌ باعتبار أنه كلام الله، وباعتبار فصاحته وبيانه، وغير ذلك من أوجه تفضيله.
وبما أنَّ الأصل في التفضيل النقل عن النَّبي صلى الله عليه وسلم فإنه يحرم الكذب فيها كما حصل من بعض الزهاد الذين أرادوا الترغيب بالقرآن فاعتمدوا الكذب في هذا الباب، والعياذ بالله.
ومن السور التي ثبت لها فضل:
1 - سورة الفاتحة، وهي أعظم سور القرآن، عن أبي سعيد بن المعلى، قال: مر بي النَّبي صلى الله عليه وسلم وأنا أصلي، فدعاني فلم آته حتى صليت ثم أتيت، فقال: «ما منعك أن تأتيني؟» فقلت: كنت أصلي، فقال: ألم يقل الله: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} [الأنفال: 24]، ثم قال: «ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج من المسجد» فذهب النَّبي صلى الله عليه وسلم ليخرج
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
من المسجد فذكرته، فقال: «الحمد لله رب العالمين. هي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيته» [رواه البخاري: (4703)].
2 - سورة البقرة وآل عمران، عن أبي أمامة الباهلي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه، اقرءوا الزهراوين البقرة، وسورة آل عمران، فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو كأنهما غيايتان، أو كأنهما فرقان من طير صواف، تحاجان عن أصحابهما، اقرءوا سورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة». [رواه مسلم: (804)].
ومنها: سورة الملك، والإخلاص، والكافرون، والأعلى، والغاشية.
وكما أن لبعض السور فضائل خاصة، فلبعض الآيات فضائل كذلك، وأعظم آية في القرآن هي (آية الكرسي)، ومن الآيات التي لها فضائل: (خواتيم سورة البقرة).
* مراجع إثرائية:
1 - فضائل القرآن وسوره وآياته، د. فاروق حمادة، دار القلم.
2 - فضائل القرآن، د. عبد السلام الجار الله، ط. دار التدمرية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
ما المقصود بموضوعات السور ومقاصدها، وما أثر معرفة ذلك؟
هناك تقارب شديد بين موضوعات السور ومقاصدها، فلكل سورة من القرآن مقصد وغاية، أي: مغزى ترجع إليه معاني السورة ومضمونها، ويمثل روحها الذي يسري في جميع أجزائها.
وقد يكون المقصد هو نفس موضوع السورة، وقد يختلف المقصد عن الموضوع، بأن يكون للسورة الواحدة عدد من الموضوعات، وهذه الموضوعات ترجع إلى مقصد واحد.
ومعرفة موضوعات السورة، ومقصدها، من أهم المعينات على تدبر السورة، وإدراك إعجازها، لأنك تجد أن السورة على اختلاف موضوعاتها تؤدي إلى هدف واحد في تناسق لا بد أن يحكم الناظر فيه باستحالة أن يكون هذا الكلام من صنع البشر.
والبحث عن موضوعات السورة، ومقصدها، لا بد فيه من أمور:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)
أهمها: إدراك معاني السورة، وإدراك المناسبات بين الآيات، وإدراك المناسبة بين السورة وما قبلها وما بعدها، وهذا كله يجعل القارئ للقرآن أكثر انتباهًا لما يتلوه، وأشد استحضارًا لما يفهمه.
ومن الكتب المهمة في هذا المضمار:
1 - أسماء سور القرآن، وفضائلها، د. منيرة الدوسري، دار ابن الجوزي، وهو أهم كتاب في بابه.
2 - النبأ العظيم، د. محمد دراز، مركز تفكر.
3 - محتويات سور القرآن الكريم، للشيخ أحمد الطويل، دار الوطن.
4 - دلائل النظام، للمعلم الفراهي.
5 - البرهان في تناسب سور القرآن، للإمام ابن الزبير الغرناطي، دار ابن الجوزي.
6 - التناسب بين السور في المفتتح والخواتيم، د. فاضل السامرائي، دار ابن كثير.
ومن التفاسير التي اعتنت بإبراز هذه الجوانب:
1 - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، للإمام البقاعي.
2 - التحرير والتنوير، للإمام الطاهر ابن عاشور.
3 - في ظلال القرآن، للأستاذ سيد قطب.
4 - موسوعة التفسير الموضوعي، جامعة الشارقة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
ما عدد آي القرآن المجيد؟
اختلف العلماء في عد آي القرآن، والخلاف فيه محتمل مقبول؛ لأنه لا أثر له في أصل القرآن، وإنما يقع أثره في أمور، منها:
1 - أن الوقف على رأس الآية سنة عند بعض العلماء، ومعرفة مكانه يعين على تطبيق هذه السنة.
2 - أنها تتعلق ببلاغة القرآن، فالوقف على رأس الآية - ولو كان ما بعدها متعلقًا بها من جهة المعنى - مقصد من مقاصد المتكلم، وإلا فما فائدة رأس الآية، لذا فإن من يقف على رؤوس الآي التي تتعلق بما بعدها، فإنه يستجلب ذهنك للتفكير والتدبر في هذه الجملة التي انقطع فيها المبتدأ عن الخبر، وشبه الجملة عن متعلقه … إلخ.
3 - وكان الصحابة رضي الله عنهم يتعاملون به في تقدير زمن بعض الأمور المتعلقة بتوقيت الصلاة، فكانوا يحسبونها بعدد الآي: عن أنس، عن زيد بن ثابت رضي الله عنه، قال: «تسحرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قام إلى الصلاة»، قلت: كم كان بين الأذان والسحور؟ قال: «قدر خمسين آية»، [رواه البخاري: (1921)].
وتُنسب مذاهب علم عد الآي إلى جماعة من كبار علماء القراءة في أمصارهم، وتُروى بالأسانيد المتصلة إليهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)
والمذاهب المشهورة في علم العدد ستة هي: العدد المدني الأول، والعدد المدني الثاني، والمكي، والبصري، والشامي أو الدمشقي، والكوفي.
وسأذكر عدد آي القرآن في كل مذهب من المذاهب الستة:
1 - العدد المدني الأول: (6217).
2 - العدد المدني الثاني: (6214).
3 - العدد المكي: (6219)، وقيل: (6220).
4 - العدد البصري: (6204).
5 - العدد الدمشقي: (6226)، وقيل: (6227).
6 - العدد الكوفي: (6236).
وتنقسم سور القرآن من حيث الاتفاق والاختلاف في عد آيها إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: ما لم يختلف فيه لا في إجمال ولا في تفصيل، وهو أربعون سورة، منها: سورة: (يوسف - النحل - الأحزاب - الحجرات - التغابن).
القسم الثاني: ما اختلف فيه تفصيلًا لا إجمالًا، وهو أربع سور: (القصص - العنكبوت - الجن - العصر).
القسم الثالث: ما اختلف فيه إجمالًا وتفصيلًا، وهو بقية السور (سبعون سورة).
والمقصود بالإجمال: عدد آي السورة، والتفصيل: موطن الاختلاف في عد الآية داخل السورة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)
فمثلًا: سورة العصر (3 آيات) باتفاق علماء العد، فهذا اتفاق في (الإجمال)، لكنهم اختلفوا في تفصيل العد، فبعضهم عد {والعصر} آية، وبعضهم لم يعدها آية، وعد {وتواصوا بالحق} آية، فهذا اختلاف في (التفصيل).
* مراجع إثرائية:
الميسر في علم عد الآي، د. أحمد خالد شكري، ط. معهد الإمام الشاطبي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)
ما الحكمة من تكرار قصص القرآن الكريم؟
إذا أردنا أن نُعدد الفوائد التي يضفيها هذا الأسلوب على مجمل ما في القرآن الكريم لعددنا شيئًا كثيرًا، ولكنا نقتصر هنا على بعض هذه الفوائد:
1 - زيادة بعض التفاصيل التي لم تذكرها الآيات من قبل.
2 - تأكيد التحدي الذي جاء به القرآن لمشركي العرب أن يأتوا بشيء من مثله، فقد كشف هذا التنوع في العبارة عن عجزهم عن الإتيان بمثله بأي نظم جاء، وبأي عبارة عبَّر.
3 - إذهاب السآمة والملل عن القصة، وذلك أن العرض الجديد يشد الأسماع، ويلفت الأنظار، ويبقي صلة المتعة والفائدة بين القارئ والنص المقدس.
4 - ظهور الأمر العجيب في إخراج صور متباينة في النظم بمعنى واحد، وقد كان المشركون في عصر النَّبي صلى الله عليه وسلم يعجبون من اتساع الأمر في تكرير هذه القصص والأنباء مع تغاير النظم، وبيان وجوه التأليف، فعرفهم الله سبحانه أن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)
الأمر بما يتعجبون منه مردود إلى قدرة من لا يلحقه نهاية، ولا يقع على كلامه عدد.
5 - التناسق مع الموضوع والمناسبة التي وردت القصة لأجلها، فأحيانًا تقتضي هذه المناسبة إبراز معنى في الحوار الدائر لم يكن من الضروري إبرازه في مناسبة أخرى وردت فيها القصة، وهذه الفائدة باب واسع من أبواب اكتشاف بحور بلاغة القرآن وإعجازه، وأمثلتها التفصيلية موجودة في بطون كتب التفسير.
6 - ليتهيأ لمن لا يقرأ القرآن كاملًا الوقوف على قصص القرآن، وما تحويه من عبر في الجزء الذي يتلوه.
* مراجع إثرائية:
1 - دعوة الرسل، للشيخ محمد أحمد العدوي، اعتناء: عمرو الشرقاوي، ط. مركز تفكر.
2 - القصص القرآني، د. صلاح الخالدي، ط. دار القلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)
هل قصة يوسف عليه السلام هي أحسن قصص القرآن؟
اشتهر بين الناس أنَّ أحسن قصة في القرآن قصة يوسف عليه السلام، والصحيح أنَّها ليست أحسن قصص القرآن، وأنَّ أحسن قصص القرآن قصة موسى عليه السلام.
وأمَّا قوله تعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ} [يوسف: 3]، فليس المراد به قصة يوسف وحدها، بل هي مما قصه الله، ومما يدخل في أحسن القصص.
ومعلوم أن قصة موسى عليه السلام وما جرى له مع فرعون وغيره، أعظم وأشرف من قصة يوسف، ولهذا هي أعظم قصص الأنبياء التي تذكر في القرآن.
وقد تكررت قصة موسى عليه السلام في القرآن، وبسطت أكثر من غيرها، وفيها من العبر والعظات ما يجعلها أفضل قصص القرآن.
بل إنَّ قصص سائر الأنبياء، كنوح وهود وصالح وشعيب وغيرهم، أعظم من قصة يوسف، ولهذا كرر الله تعالى تلك القصص، ولم يكرر قصة يوسف.
وهذا مما يدعو المؤمن إلى النظر في تلك القصص، وتأملها.
فما فعلته الأنبياء من الدعوة إلى توحيد الله وعبادته ودينه، وإظهار آياته وأمره ونهيه، ووعده ووعيده، ومجاهدة المكذبين لهم، والصبر على أذاهم =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)
هو أعظم عند الله، ولهذا كانوا أفضل من يوسف صلوات الله عليهم أجمعين، وما صبروا عليه وعنه أعظم من الذي صبر يوسف عليه وعنه، وعبادتهم لله وطاعتهم وتقواهم وصبرهم بما فعلوه، أعظم من طاعة يوسف وعبادته وتقواه، وأولئك هم أولوا العزم الذين خصهم الله بالذكر في قوله: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا 7} [الأحزاب: 7]، وقال تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ 13} [الشورى: 13].
وهم يوم القيامة الذين تطلب منهم الأمم الشفاعة، وبهم أُمر خاتم الرسل أن يقتدى في الصبر، فقيل له: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ 35} [الأحقاف: 35]، فقصصهم أحسن من قصة يوسف.
فعلى المؤمن أن ينظر في قصص الأنبياء، وأن يعتبر بها، وأن ينزل ما جرى لهم على حاله = فإنهم خير العالمين، وصفوة الخلق، وهم الذين أمر الله بالاقتداء بهم كما قال سبحانه: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ 90} [الأنعام: 90].
* مراجع إثرائية:
مجموع الفتاوى، شيخ الإسلام ابن تيمية: (17/ 19 - 34).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)
ما المراد بالنسخ في القرآن الكريم؟
يطلق النسخ في كتب العلم على نوعين:
1 - نسخ كلي: وهذا الذي يدخل في الأحكام، ولا يجري على الأخبار، وتعريفه: (رفع حكم دليل شرعي، أو لفظه، بدليل).
2 - نسخ جزئي: وهذا يدخل في الأحكام والأخبار، وفي هذا توسيع لمصطلح النسخ، فأي رفع من معنى الآية يعتبر - على هذا الاصطلاح - نسخًا، ويدخل في ذلك تخصيص العام، وتقييد المطلق، وبيان المجمل.
ومن أمثلته:
أن ابن عباس حكم على قوله تعالى: {والشعراء يتبعهم الغاوون} [الشعراء: 224] أنه منسوخ بقوله تعالى: {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} [الشعراء: 227].
والآية المنسوخة خبر، وقد تقرر في قواعد النسخ أن الأخبار لا تنسخ.
ولكن إذا حملت النسخ على مطلق الرفع، وأنَّه هنا رفع بعض العموم الوارد على لفظ الشعراء، وبهذا يكون الاستثناء الوارد بعد هذا العموم قد خصص من الشعراء من آمن بالله = صحَّ لك ما ورد من الحكم بالنسخ، وأنه لا يراد به
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)
النسخ على الاصطلاح المتأخر الذي استقر عليه علماء أصول الفقه وغيرهم، والله أعلم.
* وقد انتهى النسخ بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يمكن بحال أن يقع نسخ بعد ذلك، لأن الدين قد كمل واستقر، فلا يجوز لأحد أن يدعي نسخ حكم من الأحكام الشرعية بحجة عدم موائمته للعصر، لأن النسخ موقوف على الدليل الشرعي، وليس متروكًا لأهواء الناس.
فليس لعالم أن يدعي نسخ شيء في القرآن إلا بدليل شرعي.
* والنسخ من الأمور التي يدخلها الاجتهاد، فقد يقول عالم بنسخ آية، ويرى آخرون أنها ليست منسوخة، ولم يقع النسخ في كثير من الآيات، بل في قليل منها، فالأصل: الإحكام لا النسخ، فليس الأمر بمهولٍ، حتى إنَّه ليظن الظان أن القرآن منسوخٌ كله، فإن هذا خلاف الحقيقة، فإن الحقيقة أن الأقل من آيات القرآن هو المنسوخ، وبعض أنواع النسخ أقل من البعض الآخر.
* وإيماننا بوقوع النسخ في الإسلام، تابعٌ لإيماننا بعلم الله تعالى وحكمته، وهو من أفعال الله تعالى، فالله تعالى قد علم الحكم الأول، وعلم أنه سيُنسخ في الزمان المتأخر، فإيماننا بكمال علم الله تعالى، وإحاطته بخلقه، يجعلنا نؤمن بالنسخ، وأنه من محاسن الشريعة، بل من محاسن الشرائع السماوية.
فإذا آمنت أن الحكم لله، وأنه يعلم من خلق، ويعلم ما يصلحهم = سهُل عليك الإيمان بالنسخ تبعًا لذلك.
* وفكرة النسخ - في ذاتها - فكرةٌ سائغة لأن الحوادث والمستجدات تتطلب حلولًا متنوعة، والله تعالى نص في بعض الآيات على كونها مؤقتة، مثل: {حَتَّى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)
يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} [البقرة: 109]، و {أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} [النساء: 15]، فبعض الأحكام كان لمدة محددة، ينتهي بانتهائها.
* والنسخ انعكاس لفكرة التدرج، والمسلك التدريجي في التعليم والتشريع ليس عيبًا، وإنما هو أنجح المناهج في تكوين النفس الواعية المستنيرة المشبعة بالحكمة، والأمم المنظمة، والخلق المتين.
* وفرض وقوع النسخ لا يترتب عليه وقوع محال عقلي، بل إنَّ العقل ليجد في النسخ مراعاةً لمصالح العباد، ورحمة بهم، وهذا واقعٌ في كثير من وقائع النسخ التي يذكرها العلماء، فكم من حكمٍ خُفف وأثبت مكانه حكمٌ آخر.
وقد تكون المصلحة ابتلاءً يبتلي الله به بعض عباده، ليقول أهل الثبات: آمنا به كلٌ من عند ربنا، وليعترض عليه السفهاء من الناس.
* ووقوع النسخ في الشريعة، له عدة فوائد تترتب عليه، من أهمها:
1 - التدرج في الأحكام على الأمة حتى لا تنفر ويسهل عليها تقبله، كما حصل في تشريع تحريم الخمر، واستخدام هذا الأسلوب في الدعوة، فالداعي يبدأ مع المدعو بالتدرج وتعليقه بالدار الآخرة وزرع الإيمان في قلبه، ثم يخبره بأحكام الإسلام شيئًا فشيئًا.
2 - بيان رحمة الله بهذه الأمة؛ فهو سبحانه يراعي أحوال الناس وعاداتهم ويتدرج معهم رحمة بهم حتى لا ينفروا من الإسلام، بل يحببهم به حتى يكونوا من أهله.
3 - التذكير بنعمة الله لاسيما في بعض أنواع النسخ الذي يكون فيها النسخ من أثقل إلى أسهل كما هو الحال في عدة المتوفى عنها زوجها وغير ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)