Arabic source text

📘 আল-আহাদিসুল্লাতি আলাল ইমামুল বুখারি মুতুনাহা বিত-তানাকুদ (বাসসাম আল-আতাউয়ি)

📘 الأحاديث التي أعل الإمام البخاري متونها بالتناقض (بسام العطاوي)

📘 আল-আহাদিসুল্লাতি আলাল ইমামুল বুখারি মুতুনাহা বিত-তানাকুদ (বাসসাম আল-আতাউয়ি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وهذا سند ضعيف؛ وقد ضعفه عبد الحق الإشبيلي وقال: زرارة هذا لا يحتج بحديثه. قال ابن القطان: يعني بذلك أنه لا تعرف حاله. ثم ذكر ابن القطان أن ابنه يحيى أيضا لا تعرف حاله (1).

9 - وذكر البخاري في «التاريخ الكبير» (2) حديث زيد بن وهب عن ثابت بن وديعة الأنصاري في أكل الضب. وهو حديث رواه أبو داود (3) قال: حدثنا عمرو بن عون أخبرنا خالد عن حصين عن زيد بن وهب عن ثابت بن وديعة قال: كنا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم في جيش فأصبنا ضبابا. قال: فشويت منها ضبا، فأتيت رسول الله صلي الله عليه وسلم، فوضعته بين يديه. قال: فأخذ عودا، فعدّ به أصابعه، ثم قال: «إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب في الأرض، وإني لا أدري أي الدواب هي». قال: فلم يأكل ولم ينه.
وقد تابع حصين بن عبد الرحمن كل من عدي بن ثابت ويزيد بن أبي زياد عن زيد بن وهب عن ثابت بن وديعة عن النبي صلي الله عليه وسلم به، وخالفهم الأعمش فرواه عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن حسنة عن النبي صلي الله عليه وسلم (4).
وحديث الأعمش أخرجه أحمد في مسنده (5) قال: حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن حسنة قال: كنا مع النبي صلي الله عليه وسلم في سفر، فنزلنا أرضا كثيرة الضباب. قال: فأصبنا منها وذبحنا. قال: فبينا القدور تغلي بها؛ إذ خرج علينا رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال: «إن أمة من بني إسرائيل فقدت، وإني أخاف أن تكون هي فأكفئوها»، فأكفأناها.--------------------------------------------
(1) بيان الوهم والإيهام (3/ 264).
(2) (2/ 170).
(3) في كتاب الأطعمة - باب في أكل الضب: 1503 ح 3795.
(4) انظر تفصيل هذا الاختلاف في علل الترمذي: 296، وحاشية تحقيق المطالب العالية (10/ 543).
(5) (29/ 292) ح 17757.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)

قال البخاري: ولم يعرف أن أحدا روى هذا غير الأعمش (1).
وحديث ثابت أصح، وفي نفس الحديث نظر. قال ابن عمر عن النبي صلي الله عليه وسلم: «لا آكله ولا أحرّمه». وقال ابن عباس: لو كان حراما لم يؤكل في مائدة النبي صلي الله عليه وسلم (2).
فالبخاري رجح هنا أن الحديث حديث ثابت بن وديعة كما رواه الأكثرون عن زيد بن وهب وليس حديث عبد الرحمن بن حسنة كما رواه الأعمش مخالفا لهم في السند، وفي المتن أيضا. ولهذا قال البخاري: وفي نفس الحديث نظر. يعني الأمر بإكفاء القدور الذي في رواية الأعمش فإنه يخالف ما جاء في الروايات الصحيحة الأخرى من أن النبي صلي الله عليه وسلم لم يحرم الضب، ولم ينه عنه. كحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: «الضب لست آكله ولا أحرمه» متفق عليه (3). وحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن خالته أهدت إلي النبي صلي الله عليه وسلم أقطا وسمنا وضبا، فأكل النبي صلي الله عليه وسلم من الأقط والسمن، وترك الضب تقذرا. قال ابن عباس: فأكل علي مائدة رسول الله صلي الله عليه وسلم، ولو كان حراما ما أكل علي مائدة رسول الله صلي الله عليه وسلم. متفق عليه (4).

10 - وذكر البخاري في «التاريخ الكبير» (5) في ترجمة عبد الله بن هانئ أبي الزعراء الكوفي أنه روى عن ابن مسعود رضي الله عنه في الشفاعة: «ثم يقوم نبيكم رابعهم»، ثم قال البخاري معلاّ هذا الحديث: والمعروف عن النبي صلي الله عليه وسلم: «أنا أول شافع». قال: ولا يتابع في حديثه.--------------------------------------------
(1) علل الترمذي: 296.
(2) التاريخ الكبير (2/ 170).
(3) رواه البخاري في كتاب الذبائح والصيد - باب الضب: 476 ح 5536، ومسلم في كتاب الصيد - باب إباحة الضب: 1025 ح 2027.
(4) رواه البخاري في كتاب الهبة - باب قبول الهدية: 203 ح 2575، ومسلم في كتاب الصيد - باب إباحة الضب: 1026 ح 5039.
(5) (5/ 221).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)

وحديث أبي الزعراء أخرجه النسائي في «سننه الكبري» (1) من طريق شعبة عن سلمة بن كهيل قال: سمعت أبا الزعراء قال عن عبد الله في قصة ذكرها قال: أول شافع يوم القيامة جبرائيل عليه السلام روح القدس، ثم إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام، ثم موسي أو عيسي - قال أبو الزعراء: لا أدري أيهما - قال: قال: ثم يقوم نبيكم صلي الله عليه وسلم رابعًا فلا يشفع أحد بمثل شفاعته، وهو وعده المحمود الذي وعده.
وهذا سند ضعيف لأجل أبي الزعراء عبد الله بن هانيء؛ فإنه لم يرو عنه سوى سلمة بن كهيل، ولم يوثقه معتبر، وفي رواياته ما يستنكر (2)،
ومنها هذا الحديث، فقد أعلّه البخاري بأن متنه يناقض الأحاديث الصحيحة التي تصرح بأن النبي صلي الله عليه وسلم أول شافع يوم القيامة.
ومنها حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول مشفّع» رواه مسلم (3).
وقد ذكر العقيلي في ترجمة أبي الزعراء أن في حديثه ما ليس في حديث الناس، يعني حديثه في الشفاعة (4).
وممن نبّه علي هذا أيضا الهيثمي (5) فقد قال: وهو موقوف مخالف للحديث الصحيح، وقول النبي صلي الله عليه وسلم: «أنا أول شافع».
وقال ابن كثير: حديث غريب جدا (6).

11 - وذكر البخاري في «التاريخ الكبير» حديث صفية بنت شيبة أنها--------------------------------------------
(1) (6/ 382).
(2) انظر: تهذيب الكمال (16/ 240).
(3) في كتاب الفضائل - باب تفضيل نبينا صلي الله عليه وسلم: 1081 ح 5940.
(4) انظر: الضعفاء الكبير للعقيلي (2/ 314).
(5) في مجمع الزوائد (10/ 330).
(6) البداية والنهاية (20/ 230).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)

قالت: ولد لي، فأسميته محمدًا، وأكنيته أبا القاسم، فسألت عائشة، فقالت: جاءت امرأة رجل من الأنصار فقالت: يا رسول الله، ولد لي غلام، فسميته محمدا وأكنيته أبا القاسم، فبلغني أنك تكرهه؟ فقال: «ما أحل اسمي وحرم كنيتي» أو «أحل كنيتي وحرم اسمي».
ثم قال البخاري معلاّ هذا الحديث: تلك الأحاديث أصح: «سموا باسمي، ولا تكتنوا بكنيتي».
فالبخاري رأي حديث صفية بنت شيبة الذي فيه إقرار التكنية بأبي القاسم، والتعجب من تحريمها، يناقض الأحاديث الصحيحة التي فيها النهي عن ذلك.
ومن هذه الأحاديث الصحيحة حديث أنس رضي الله عنه قال: دعا رجل بالبقيع: يا أبا القاسم! فالتفت إليه النبي صلي الله عليه وسلم، فقال: لم أعنك. قال: «سموا باسمي، ولا تكتنوا بكنيتي» متفق عليه (1).
وحديث جابر رضي الله عنه قال: ولد لرجل منا غلام، فسماه القاسم، فقالوا: لا نكنيه حتي نسأل النبي صلي الله عليه وسلم، فقال: «سمّوا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي» متفق عليه (2).
أما حديث صفية بنت شيبة فقد أخرجه أبو داود (3) قال: حدثنا النفيلي حدثنا محمد بن عمران الحجبي عن جدته صفية بنت شيبة عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءت امرأة إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إني قد ولدت غلاما، فسميته محمدا وكنيته أبا القاسم، فذكر لي أنك تكره ذلك، فقال: «ما الذي أحل اسمي وحرم كنيتي» أو «ما الذي حرم كنيتي وأحلّ اسمي».--------------------------------------------
(1) رواه البخاري في كتاب البيوع - باب ما ذكر في الأسواق: 166 ح 2121، ومسلم في كتاب الآداب - باب النهي عن التكني بأبي القاسم: 1058 ح 5586.
(2) رواه البخاري في كتاب الأدب - باب قول النبي صلي الله عليه وسلم: «سمّوا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي»: 521 ح 6187، ومسلم في كتاب الأدب - باب النهي عن التكني بأبي القاسم: 1059 ح 5588.
(3) في كتاب الأدب - باب الرخصة في الجمع بينهما: 1587 ح 4968.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)

وهذا سند ضعيف، فمحمد بن عمران الحجبي مجهول كما قال ابن حجر (1)، وقد استنكر حديثه هذا. قال الذهبي: له حديث، وهو منكر، وما رأيت لهم فيه جرحًا ولا تعديلا (2).

12 - وذكر البخاري في «التاريخ الكبير» (3) حديث أبي موسي رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: «إن أمتي أمة مرحومة، جعل عذابها بأيديها في الدنيا»، ثم ذكر طرق هذا الحديث، ثم قال معلاّ هذا الحديث: والخبر عن النبي صلي الله عليه وسلم في الشفاعة، وأن قوما يعذّبون ثم يخرجون أكثر وأبين وأشهر. وقال مثل هذا في «التاريخ الأوسط» (4).
وحديث أبي موسي أخرجه أبو داود (5) قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا كثير بن هشام حدثنا المسعودي عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسي قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: «أمتي هذه أمة مرحوم ليس عليها عذاب في الآخرة، عذابها في الدنيا الفتن والزلازل والقتل». ورواه عبد بن حميد في مسنده (6) من طريق طلحة بن يحيى عن أبي بردة عن أبيه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: «إن هذه الأمة أمة مرحومة عذابها بأيديها».
وسند أبي داود ضعيف لأجل المسعودي عبد الرحمن بن عبد الله فقد اختلط، وكثير بن هشام ممن روى عنه بعد الاختلاط فيما يفهم من كلام الأئمة في ترجمة المسعودي (7).
والحديث ضعيف لاضطراب أسانيده (8) كما أشار إليه البخاري في--------------------------------------------
(1) فتح الباري (10/ 574).
(2) ميزان الاعتدال (3/ 672).
(3) (1/ 38).
(4) (1/ 396).
(5) في كتاب الفتن - باب ما يرجي في القتل: 1534 ح 4278.
(6) ص 190.
(7) انظر: الكواكب النيرات 293، تهذيب الكمال (24/ 163).
(8) انظر: حاشية تحقيق مسند أحمد طبعة الرسالة (32/ 454) ح 19678.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)

«التاريخ الكبير» (1). وذكر في «التاريخ الأوسط» (2) جملة من طرقه وقال: وفي أسانيدها نظر.
ومتنه يناقض الأحاديث الصحيحة الكثيرة في الشفاعة وإخراج الموحدين من النار كما نبّه عليه البخاري.
ومن هذه الأحاديث حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: «يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ثم يقول الله تعالي: أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، فيخرجون منها قد اسودّوا، فيلقون في نهر الحيا أو الحياة فينبتون كما تنبت الحبة في جانب السيل، ألم تر أنها تخرج صفراء ملتوية» متفق عليه (3).
وفي إحدي روايات مسلم (4) لهذا الحديث: «حتي إذا خلص المؤمنون من النار، فو الذي نفسي بيده! ما من أحد منكم بأشد مناشدة لله في استيفاء الحق من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار يقولون: ربنا كانوا يصومون معنا ويصلّون ويحجون. فيقال لهم: أخرجوا من عرفتم، فتحرم صورهم علي النار، فيخرجون خلقا كثيرا قد أخذت النار إلي نصف ساقيه وإلي ركبتية. ثم يقولون: ربنا ما بقي فيها أحد ممن أمرتنا به، فيقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقا كثيرا. ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها أحدا ممن أمرتنا. ثم يقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقا كثيرا. ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها ممن أمرتنا أحدًا. ثم--------------------------------------------
(1) انظر: التاريخ الكبير: 38.
(2) (1/ 396).
(3) رواه البخاري في كتاب الإيمان - باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال: 3 ح 22، ومسلم في كتاب الإيمان - باب إثبات الشفاعة وإخراج الموحدين من النار: 711 ح 457.
(4) برقم 454.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)

يقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها خيرا» الحديث.
والأحاديث في إخراج الموحدين من النار بعد دخولهم فيها متواترة كما صرح بذلك جمع من العلماء (1).
وهذا ما جعل البخاري يعلّ حديث أبي موسي: «أمتي هذه أمة مرحومة ليس عليها عذاب في الآخرة» لمخالفة متنه ما في تلك الأحاديث المتواترة من إثبات دخول بعض المسلمين النار.

13 - وقال البخاري في «التاريخ الكبير» (2): قال لي عبد الله بن محمد: حدثنا هشام قال: حدثنا معمر عن ابن أبي ذئب عن الزهري أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: «ما أدري أعزير نبيا كان أم لا، وتبّع لعينا كان أم لا، والحدود كفارات لأهلها أم لا».
ثم قال: وقال عبد الرزاق: عن معمر عن ابن أبي ذئب عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم والأول أصح. ولا يثبت هذا عن النبي صلي الله عليه وسلم؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم قال: «الحدود كفارة».
والرواية الموصولة التي أشار إليها البخاري رواها أبو داود (3) قال: حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني ومخلد بن خالد الشعيري، المعني، قال: حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: «ما أدري أتبع لعين هو أم لا، وما أدري أعزير نبي هو أم لا».
ورواه الحاكم في «مستدركه» (4) من طريق أحمد بن حنبل ومحمد بن رافع ومحمد بن يحيى ثلاثتهم عن عبد الرزاق به بلفظ: «ما أدري تبع أنبيا--------------------------------------------
(1) انظر: إكمال المعلم (1/ 565)، فتح الباري (11/ 426)، الشفاعة للوادعي: 130.
(2) (1/ 152).
(3) في كتاب السنة - باب في التخيير بين الأنبياء عليهم السلام: 1566 ح 4672.
(4) (1/ 92) ح 104.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)

كان أم لا، وما أدري ذا القرنين أنبيا كان أم لا، وما أدري الحدود كفارات لأهلها أم لا».
وقد رجح غير واحد من الأئمة الوجه المرسل الذي رواه هشام بن يوسف الصنعاني عن معمر، علي الوجه الموصول الذي رواه عبد الرزاق عن معمر؛ تقديما لهشام علي عبد الرزاق.
وقد سئل أبو زرعة الرازي عن هشام وعبد الرزاق ومحمد بن ثور فقال: كان هشام أكبرهم وأحفظهم وأتقن (1).
وذكر الذهبي في ترجمة هشام أنه من أقران عبد الرزاق لكنه أجل وأتقن (2). ولهذا رجح البخاري هنا الوجه المرسل. وممن رجح الإرسال أيضا الحنائي في «فوائده» (3).
فالحديث ضعيف لإرساله؛ ولمخالفة متنه الحديث الصحيح حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: بايعت رسول الله صلي الله عليه وسلم في رهط فقال: «أبايعكم علي أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوني في معروف. فمن وفي منكم فأجره علي الله. ومن أصاب من ذلك شيئا فأخذ به في الدنيا فهو كفارة له وطهور. ومن ستره الله فذلك إلي الله إن شاء عذّبه وإن شاء غفر له» متفق عليه (4).
فقد أفاد هذا الحديث أن الحدود كفارة. وقد جزم كثير من العلماء بأن حديث عبادة هذا كان بمكة ليلة العقبة لما بايع الأنصار رسول الله صلي الله عليه وسلم البيعة الأولي بمني، وأبو هريرة إنما أسلم بعد ذلك بسبع سنين عام خيبر، فكيف ينقل عن النبي صلي الله عليه وسلم نفيه العلم بأن الحدود كفارة (5)؟!--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل (9/ 71).
(2) سير أعلام النبلاء (9/ 580).
(3) الجزء الأول ح 26.
(4) أخرجه البخاري في كتاب الحدود - باب توبة السارق: 567 ح 6801، ومسلم في كتاب الأقضية - باب الحدود كفارات لأهلها: 980 ح 4461.
(5) انظر: فتح الباري (1/ 66).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)

وممن أعلّ الحديث بحديث عبادة ابن عبد البر فقال: حديث عبادة بن الصامت عن النبي صلي الله عليه وسلم فيه أن الحدود كفارة، وهو أثبت وأصح إسنادا من حديث أبي هريرة هذا (1).

14 - وروى البخاري في «التاريخ الكبير» (2) في ترجمة عائذ بن حبيب قال: حدثني يوسف بن راشد حدثنا عائذ بن حبيب بياع الهروي حدثنا حميد عن أنس بن مالك أن النبي صلي الله عليه وسلم رأي نخامة في المسجد، فاحمرّ وجهه، فحكتها امرأة، وجعلت خلوقا، فقال: «ما أحسن هذا!».
ثم قال البخاري: وروى إسماعيل بن جعفر وحفص عن حميد ولم يقولا «الخلوق»، وقالا: «حكه النبي صلي الله عليه وسلم بيده». وهذا أصح.
فرأي البخاري أن رواية عائذ بن حبيب عن حميد تخالف رواية بقية الرواة عن حميد، ففي رواية عائذ أن امرأة هي التي حكت النخامة، وأنها جعلت مكانها خلوقا، وفي رواية بقية الرواة عن حميد أن الذي حك النخامة هو النبي صلي الله عليه وسلم، ولم يذكروا الخلوق. والحديث مخرجه واحد، ولا يمكن قبول هاتين الروايتين معا لما فيهما من التعارض، ولهذا رجح البخاري رواية الأكثر علي رواية عائذ.
ورواية عائذ أخرجها النسائي (3) قال: أخبرنا إسحق بن إبراهيم قال: حدثنا عائذ بن حبيب قال: حدثنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: رأي رسول الله صلي الله عليه وسلم نخامة في قبلة المسجد، فغضب حتي احمرّ وجهه، فقامت امرأة من الأنصار، فحكتها وجعلت مكانها خلوقا، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: «ما أحسن هذا».
وأخرجها ابن ماجه (4) عن محمد بن طريف عن عائذ به.--------------------------------------------
(1) جامع بيان العلم وفضله (2/ 828).
(2) (7/ 60).
(3) في كتاب المساجد - باب تخليق المساجد: 2134 ح 729.
(4) في كتاب المساجد - باب كراهية النخامة في المسجد: 2522 ح 762.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)

وأما رواية بقية الرواة عن حميد فرواية إسماعيل بن جعفر عن حميد رواها البخاري (1) قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس أن النبي صلي الله عليه وسلم رأي نخامة في القبلة، فشقّ ذلك عليه حتي رؤي في وجهه، فقام فحكه بيده، فقال: «إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه أو إن ربه بينه وبين القبلة فلا يبزقن أحدكم قبل قبلته ولكن عن يساره أو تحت قدميه»، ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه، ثم ردّ بعضه علي بعض، فقال: «أو يفعل هكذا».
وتابع إسماعيل بن جعفر في روايته هذا عن حميد كل من: حفص بن غياث عند ابن أبي شيبة (2)، وزهير بن معاوية عند البخاري (3)، وسفيان عند البخاري والحميدي، ويزيد بن هارون عند أحمد والدارمي، ومحمد بن عبد الله بن المثني عند أحمد، وحماد بن سلمة عند أبي داود (4).
ولا شك أن رواية هؤلاء - وهم أكثر عددا وحفظا - مقدمة علي رواية عائذ بن حبيب عند الاختلاف، وقد قال ابن حجر فيه: صدوق (5).--------------------------------------------
(1) في كتاب الصلاة - باب حك البزاق باليد من المسجد: 35 ح 405.
(2) في مصنفه - كتاب الصلاة - باب من كره أن يبزق تجاه المسجد (3/ 348) ح 7521.
(3) في كتاب الصلاة - باب إذا بدره البزاق فليأخذ بطرف ثوبه: 35 ح 417.
(4) انظر رواياتهم في المسند الجامع (1/ 250).
(5) تقريب التهذيب: 479.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)

‌‌القسم الثاني: الأحاديث التي أعلّها البخاري بمناقضة متونها ما صح من رواية أصحابها أنفسهم
وإعلال الحديث بهذه العلة من قواعد المحدثين. قال ابن رجب: قاعدة في تضعيف أحاديث رويت عن بعض الصحابة، والصحيح عنهم رواية ما يخالفها، ثم ذكر أمثلة علي هذه القاعدة (1).
وقد عمل البخاري بهذه القاعدة:

1 - فقد روى في «التاريخ الكبير» (2) حديثا من طريق أفلت بن خليفة عن جسرة بنت دجاجة عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: «لا أحلّ المسجد لحائض ولا لجنب إلا لمحمد وآل محمد».
ثم أشار إلي ضعف هذا الحديث لمخالفته حديث عائشة الآخر عن النبي صلي الله عليه وسلم، فقال: وقال عروة وعباد بن عبد الله عن عائشة عن النبي صلي الله عليه وسلم: «سدّوا هذه الأبواب إلا باب أبي بكر».
ثم قال البخاري: وهذا أصح.
وحديث جسرة أخرجه إسحاق بن راهويه في «مسنده» (3) قال: أخبرنا أبو هشام المخزومي حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا أفلت بن خليفة قال:--------------------------------------------
(1) انظر: شرح علل الترمذي (2/ 802).
(2) (2/ 67).
(3) (3/ 1032) ح 1783.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)

حدثتني جسرة بنت دجاجة قالت: سمعت أم المؤمنين تقول: قام رسول الله صلي الله عليه وسلم فينا، ووجوه بيت أصحابه إلي المسجد فقال: «وجّهوا هذه البيوت عن المسجد». قال: ثم دخل فمكث ما شاء الله أن يمكث فلم يوجّهوها؛ رجاء أن يقول لهم رخصا. قالت: ثم خرج رسول الله صلي الله عليه وسلم فنادي بصوته: «وجهوا هذه البيوت عن المسجد؛ فإني لا أحلّ المسجد لحائض ولا جنب إلا لمحمد وآل محمد صلي الله عليه وسلم».
فالبخاري رأي حديث جسرة الذي يستثني محمدا صلي الله عليه وسلم وآله ولم يستثن أبا بكر مخالفا حديث عائشة الآخر الذي يستثني أبا بكر وحده. وكلا الحديثين مروي عن عائشة، فلو أنها روت الحديثين بالفعل لبينت حين ذكرت أحدهما المستثني الآخر الذي جاء في حديثها الآخر؛ لكنها لم تفعل فدلّ ذلك علي أنها لم ترو حديث جسرة.
فأما حديث عروة عن عائشة الذي ذكره البخاري فقد رواه الترمذي (1)، والدارمي (2)، وعبد الله بن أحمد (3) واللفظ له، وابن حبان في «صحيحه» (4)، وابن عساكر في «تاريخه» (5) من طرق عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: «سدّوا هذه الأبواب الشوارع في المسجد إلا باب أبي بكر».
وأما حديث عباد بن عبد الله عن عائشة الذي ذكره البخاري هنا فقد ذكره البخاري بسنده ومتنه في ترجمة أيوب بن بشير الأنصاري في «التاريخ الكبير» (6) فقال: وقال إسحاق: حدثنا عمرو بن الحارث عن عبد الله بن--------------------------------------------
(1) في كتاب المناقب - باب أمره صلي الله عليه وسلم بسد الأبواب إلا باب أبي بكر: 2030 ح 3678.
(2) في كتاب علامات النبوة - باب في وفاة النبي صلي الله عليه وسلم (1/ 219) ح 82.
(3) في فضائل الصحابة (1/ 82) ح 33.
(4) الإحسان (15/ 272) ح 6857.
(5) تاريخ دمشق (30/ 253).
(6) (1/ 407).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)

سالم عن الزبيدي عن الزهري عن أيوب بن بشير الأنصاري عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة أن النبي صلي الله عليه وسلم قال - واشتد وجعه -: «أهريقوا عليّ من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن؛ لعلّي أعهد إلي الناس. وسدّوا هذه الأبواب إلا باب أبي بكر».
وحديث سد الأبواب غير باب أبي بكر أخرجه البخاري في صحيحه (1) من حديث أبي سعيد رضي الله عنه، وأخرجه بعده مباشرة من حديث ابن عباس، وكلّ من الحديثين أصح من حديث عائشة؛ لكنه لم يذكر هنا حديث أبي سعيد ولا حديث ابن عباس، وإنما ذكر حديث عائشة ليعلّ به حديث جسرة التي ترويه عن عائشة أيضًا بإظهار ما بينهما من تناقض لا يصدر عادة من الراوي الثقة.
وحديث جسرة مختلف في ثبوته، فضعّفه جمع من العلماء، ومن هؤلاء من ضعّفه لأجل أفلت بن خليفة راوية عن جسرة (2)، ومنهم من ضعّفه لأجل جسرة (3).
وقد روى البيهقي (4) أن البخاري قال في هذا الحديث: ولا يصح هذا عن النبي صلي الله عليه وسلم.
والذي يعنينا هنا هو حكم هذا الحديث عند البخاري، وسببه. ولم أجد أحدا من العلما أعلّ حديث جسرة من حيث المتن سوي البخاري. وهذا يدلّ دلالة واضحة علي عنايته الكبيرة بنقد المتن.

2 - وروى البخاري في «التاريخ الكبير» (5) قال: حدثني محمد بن--------------------------------------------
(1) في كتاب الصلاة - باب الخوخة والممر في المسجد: 39 ح 466.
(2) انظر: معالم السنن للخطابي (1/ 78).
(3) انظر تفصيل هذا في كتاب الحيض والنفاس لدبيان الدبيان (2/ 700).
(4) في سننه الكبرى (7/ 65).
(5) (1/ 293).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)

عبد الله القطعي قال: حدثني إبراهيم بن صالح بن درهم عن مسلمة بن سالم - ثم لقيت مسلمة - عن صالح بن درهم عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي صلي الله عليه وسلم: «إذا قال المؤذن الله أكبر؛ فقلت: أنا أشهد أن محمدا رسول الله؛ حرمك الله علي النار».
ثم قال البخاري: وفيه نظر. حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: «إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن». هذا أصح.
وهذا سند ضعيف أعني حديث صالح بن درهم عن أبي سعيد؛ فإبراهيم بن صالح بن درهم ضعيف (1)، ومسلمة بن سالم ضعيف (2).
وبيّن البخاري أن متن هذا الحديث يخالف حديث أبي سعيد الذي رواه في «صحيحه» (3) ففيه أمر سامع المؤذن بأن يقول مثل ما يقول، أما حديث صالح بن درهم عن أبي سعيد ففيه أن السامع يقول غير ما يقوله المؤذن، فإذا قال المؤذن: الله أكبر قال السامع: أنا أشهد أن محمدًا رسول الله. وكلا الحديثين مروي عن الصحابي نفسه، ولهذا أعلّ البخاري الحديث بمناقضة متنه متن الحديث الصحيح.

3 - وذكر البخاري في «التاريخ الأوسط» (4) في ترجمة عبد الواحد بن ميمون أنه منكر الحديث يروي عن عائشة مرفوعا: «الغسل يوم الجمعة واجب». قال البخاري: والمعروف عن عروة وعمرة عن عائشة: كان الناس عمّال أنفسهم، فقيل لهم: «لو اغتسلتم».--------------------------------------------
(1) انظر: تهذيب التهذيب (1/ 111).
(2) تقريب التهذيب: 938.
(3) كتاب الأذان - باب ما يقول إذا سمع المنادي: 50 ح 611، ورواه مسلم في كتاب الصلاة - باب استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه: 738 ح 848.
(4) (2/ 47).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)

وحديث عائشة أخرجه البزار (1) قال: حدثنا محمد بن المثني حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو حدثنا عبد الواحد بن ميمون - وهو رجل من أهل المدينة يكني أبا حمزة - عن عروة عن عائشة أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: «من أتي الجمعة فليغتسل».
ورواه العقيلي (2) من طريق أحمد بن سعيد الدارمي عن أبي عامر العقدي به بلفظ: «الغسل يوم الجمعة علي من شهد الجمعة»، وقال العقيلي عقبه: لا يحفظ هذا اللفظ إلا في هذا الحديث. وفي غسل الجمعة أحاديث ثابتة صحاح بألفاظ مختلفة.
ورواه أبو نعيم (3) من طريق العباس بن يزيد عن أبي عامر العقدي به بلفظ: «من لزمته الجمعة فليغتسل. والجمعة علي من آواه الليل».
وهذا الحديث ضعيف جدا لأجل عبد الواحد بن ميمون فإنه شديد الضعف. قال ابن حبان (4): يروي الموضوعات عن الأثبات، يحدث عن عروة بن الزبير بما ليس من حديثه فبطل الاحتجاج بروايته. وقال الدارقطني: متروك، صاحب مناكير (5).
وهذا الحديث من مناكيره. ومما يدل علي أن هذا الحديث ليس له أصل عن عائشة رضي الله عنها أنه يخالف ما ثبت من روايتها عن رسول الله صلي الله عليه وسلم في ذلك ما لا يدلّ علي الوجوب كما بيّن البخاري رحمه الله.
ففي الصحيحين (6) من طريق عروة قال: قالت عائشة رضي الله عنها: كان أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) كما في مختصر زوائد مسند البزار لا بن حجر (1/ 289) ح 436.
(2) في الضعفاء الكبير (3/ 51).
(3) في ذكر أخبار أصبهان (2/ 140).
(4) في المجروحين (2/ 155).
(5) سؤالات البرقاني للدارقطني: 45.
(6) صحيح البخاري - كتاب البيوع - باب كسب الرجل وعمله بيده: 162 ح 2071، وصحيح مسلم - كتاب الجمعة - باب وجوب غسل الجمعة: 810 ح 1658.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)

عمال أنفسهم، وكان يكون لهم أرواح (1) فقيل لهم: «لو اغتسلتم».
وفي الصحيحين (2) أيضا من طريق يحيى بن سعيد أنه سأل عمرة عن الغسل يوم الجمعة، فقالت: قالت عائشة رضي الله عنها: كان الناس مهنة أنفسهم، وكانوا إذا راحوا إلي الجمعة راحوا في هيئتهم، فقيل لهم: «لو اغتسلتم».

4 - وذكر البخاري في «التاريخ الكبير» (3) حديث محمد بن سعد الأنصاري عن أبيه أنه رأي أنسا يمسح علي خفيه، وقال: خدمت النبي صلي الله عليه وسلم تسع سنين، ففعله. ثم أعلّ البخاري هذا الحديث بحديث يحيى بن أبي إسحاق أنه سمع أنسا يقول: لم أر النبي صلي الله عليه وسلم يمسح، حدّثوني عنه. قال البخاري: وهذا أصح.
أما حديث الأنصاري فأخرجه ابن أبي شيبة (4) قال: حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا زهير حدثنا وهب بن عقبة عن محمد بن سعد الأنصاري عن أبيه عن أنس رضي الله عنه أنه أتي المهراس (5)، فبال قائما، ثم توضّأ ومسح علي خفّيه، ثم توجّه إلي المسجد. فقلت له: لقد فعلت شيئا يكره!. فقال: خدمت رسول الله تسع سنين يفعل ذلك.
وأخرجه الضياء المقدسي في «الأحاديث المختارة» (6) من طريق سمويه عن مالك به.
وهذا سند ضعيف لجهالة الراوي عن أنس. وهو يخالف ما ثبت عن أنس أنه لم ير النبي صلي الله عليه وسلم يمسح علي خفيه، وأن أصحابه هم الذين أخبروه بذلك كما بيّن البخاري.--------------------------------------------
(1) أرواح، جمع ريح. النهاية: 380.
(2) صحيح البخاري - كتاب الجمعة - باب وقت الجمعة: 71 ح 903، وصحيح مسلم - كتاب الجمعة - باب وجوب غسل الجمعة 810 ح 1659.
(3) (4/ 67).
(4) كما في المطالب العالية (2/ 175) ح 43.
(5) صخرة منقورة تسع كثيرا من الماء، وقد يعمل منه حياض للماء. النهاية 1006.
(6) (6/ 144) ح 2139.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)

فقد روى ابن أبي شيبة (1) قال: حدثنا ابن علية عن يحيى بن أبي إسحاق أنه سمع أنس بن مالك سئل عن المسح علي الخفين، فقال: امسح عليهما. فقالوا له: أسمعته من النبي صلي الله عليه وسلم؟ قال: لا، ولكني سمعته ممن لا يتهم من أصحابنا، يقولون: المسح علي الخفين وإن صنع كذا وكذا، لا يكني.
وأخرجه أحمد بن منيع في مسنده (2) عن ابن علية به بنحوه.
وهذا سند صحيح عن أنس رضي الله عنه، فابن علية هو إسماعيل بن إبراهيم ثقة حافظ (3)، ويحيى ابن أبي إسحاق هو النحوي الحضرمي ثقة صاحب قرآن وعربية (4).
وبهذا الحديث الثابت عن أنس أعلّ البخاري أيضا حديث زياد بن عبيدة أنه سمع أنسا يقول: رأيت النبي صلي الله عليه وسلم يمسح. قال البخاري عقبه: ولا يصح؛ قال يحيى بن أبي إسحاق عن أنس: لم أر النبي صلي الله عليه وسلم يمسح (5).
وحديث زياد أخرجه أحمد بن منيع في مسنده (6) قال: حدثنا مروان بن معاوية حدثنا زياد بن عبيدة أو عبيدة - شك أحمد بن منيع - أخبرنا أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنت مع رسول الله صلي الله عليه وسلم في مسير فقام بالغلس، وقال: «يا أنس، في إداوتك ماء؟». قلت: نعم. قال: فتنحي فبال، وصببت عليه الماء فتوضأ، فلما أراد أن يمسح طأطأت ظهري لأنظر ما يصنع، فقال: «هو ما تري»، ومسح علي خفيه.--------------------------------------------
(1) في مصنفه (1/ 332) ح 1924.
(2) كما في المطالب العالية (2/ 324).
(3) تقريب التهذيب: 136.
(4) الكاشف: 361.
(5) التاريخ الكبير (3/ 361).
(6) كما في المطالب العالية (2/ 325).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)

وهذا سند ضعيف لأجل زياد بن عبيدة؛ فإنه مجهول. قال أبو حاتم الرازي: هو مجهول والحديث الذي رواه باطل (1).
وبذلك الحديث الثابت عن أنس أعلّ البخاري أيضا حديث عبد العزيز بن مسلم فقد ذكر في ترجمته في «التاريخ الكبير» (2) ما حدث به ابن وهب عن معاوية عن عبد العزيز بن مسلم عن أبي معقل عن أنس رضي الله عنه: رأيت النبي صلي الله عليه وسلم مسح.
قال البخاري: وقال يحيى بن أبي إسحاق عن أنس رضي الله عنه: لم أر النبي صلي الله عليه وسلم مسح. وهذا أصح.
ثم قال البخاري في الترجمة التي تلي السابقة (3): قال نعيم حدثنا ابن وهب عن معاوية بن صالح عن عبد العزيز بن مسلم عن أبي معقل عن أنس رضي الله عنه: رأيت النبي صلي الله عليه وسلم مسح علي خفيه. ولم يصح.
ولم أجد من أخرج رواية أبي معقل عن أنس في المسح علي الخفين، وإنما وجدت من أخرج من هذه الطريق نفسها حديث مسح مقدم الرأس من تحت العمامة.
وهذا الحديث أخرجه أبو داود (4) قال: حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب حدثني معاوية بن صالح عن عبد العزيز بن مسلم عن أبي معقل عن أنس بن مالك قال: رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم يتوضأ، وعليه عمامة قطرية، فأدخل يده من تحت العمامة، فمسح مقدم رأسه، ولم ينقض العمامة.
وأخرجه ابن ماجه (5) عن أحمد بن عمرو بن السرح عن عبد الله بن وهب به.--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل (3/ 539).
(2) (6/ 27).
(3) التاريخ الكبير (6/ 28) برقم 1580.
(4) في كتاب الطهارة - باب المسح علي العمامة: 1232 ح 147.
(5) في كتاب الطهارة - باب ما جاء في المسح علي العمامة: 2510 ح 564.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)

وهذا سند ضعيف؛ فأبو معقل مجهول (1)، وكذلك الرواي عنه (2).

5 - وقال البخاري في «التاريخ الكبير» (3) في ترجمة صالح بن محمد بن زائدة: منكر الحديث يروي عن سالم عن ابن عمر عن عمر رفعه: «من غلّ فأحرقوا متاعه». وقال ابن عباس عن عمر عن النبي صلي الله عليه وسلم في الغلول، ولم يحرق.
وذكر الترمذي أنه سأل البخاري عن هذا الحديث فقال: إنما روى هذا صالح بن محمد بن زائدة، وهو أبو واقد الليثي، وهو منكر الحديث. قال محمد يعني البخاري: وقد روي في غير حديث عن النبي صلي الله عليه وسلم في الغالّ، فلم يأمر فيه بحرق متاعه.
فالبخاري أعلّ حديث صالح الذي فيه الأمر بتحريق الغال بمخالفته الحديث الصحيح في تحريم الغلول وبيان شدة قبحه؛ إذ ليس فيه ذكر تحريق متاع الغال، وهو من رواية عمر رضي الله عنه نفسه الذي روي عنه حديث التحريق.
وحديث عمر الذي أشار إليه البخاري رواه مسلم (4) من طريق أبي زميل الحنفي قال: حدثني عبد الله بن عباس قال: حدثني عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم خيبر أقبل نفر من صحابة النبي صلي الله عليه وسلم، فقالوا: فلان شهيد، فلان شهيد، حتي مروا علي رجل فقالوا: فلان شهيد. فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: «كلا، إني رأيته في النار؛ في بردة غلّها أو عباءة». ثم قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: «يا ابن الخطاب، اذهب فناد في الناس أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون». قال: فخرجت، فناديت: ألا إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون.--------------------------------------------
(1) تقريب التهذيب: 1208.
(2) انظر: ميزان الاعتدال (2/ 635).
(3) (4/ 291)، ونحوه في التاريخ الأوسط (2/ 81).
(4) في كتاب الإيمان - باب غلظ تحريم الغلول: 697 ح 309.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)

وأما حديث صالح الذي أعلّه البخاري هنا فقد رواه أبو داود (1)، والترمذي (2) واللفظ له من طريق عبد العزيز بن محمد عن صالح بن محمد بن زائدة عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر عن عمر أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: «من وجدتموه غلّ في سبيل الله فأحرقوا متاعه». قال صالح: فدخلت علي مسلمة، ومعه سالم بن عبد الله، فوجد رجلا قد غلّ فحدّث سالم بهذا الحديث، فأمر به فأحرق متاعه، فوجد في متاعه مصحف، فقال سالم: بع هذا، وتصدق بثمنه.
وهذا سند ضعيف لأجل صالح بن محمد بن زائدة فإنه ضعيف (3)، وعدّ العلماء هذا الحديث من منكراته، ومنهم البخاري كما تقدم. قال الدارقطني: أنكروا هذا الحديث علي صالح بن محمد، وهذا حديث لم يتابع عليه، ولا أصل لهذا الحديث عن رسول الله صلي الله عليه وسلم (4).

6 - وذكر البخاري في «التاريخ الكبير» (5) حديث الزبير بن الشعشاع عن أبيه أنه سمع عليا يقول: كل لحوم الحمر الأهلية.
ثم قال البخاري: ولا يصح؛ لأن عليا روى أن النبي صلي الله عليه وسلم نهي عنه.
وقد روى حديث الزبير بن الشعشاع العقيلي (6) فقال: حدثنا بهذا الحديث محمد بن إسماعيل الصايغ قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا طلحة بن الحسين العبدي قال: حدثنا الزبير بن الشعشاع أبو خثرم الشني عن أبيه قال: سألت عليا عن أكل لحوم الحمر الأهلية فقال علي: كلها، هكذا وهكذا وهكذا.--------------------------------------------
(1) في كتاب الجهاد - باب في عقوبة الغال: 1425 ح 2713.
(2) في كتاب الحدود - باب ما جاء في الغال ما يصنع به: 1801 ح 1461.
(3) انظر: تهذيب الكمال (13/ 86).
(4) التحقيق لا بن الجوزي (2/ 349). وانظر: تاريخ دمشق (23/ 373).
(5) (3/ 417).
(6) في الضعفاء الكبير (2/ 90).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)