Arabic source text

📘 আল-আহাদিসুল্লাতি আলাল ইমামুল বুখারি মুতুনাহা বিত-তানাকুদ (বাসসাম আল-আতাউয়ি)

📘 الأحاديث التي أعل الإمام البخاري متونها بالتناقض (بسام العطاوي)

📘 আল-আহাদিসুল্লাতি আলাল ইমামুল বুখারি মুতুনাহা বিত-তানাকুদ (বাসসাম আল-আতাউয়ি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قال ابن المديني: والحديث عندي حديث أبي هريرة، وحديث ابن أبي خالد وهم (1).

7 - وذكر البخاري في «التاريخ الكبير» (2) حديث سالم بن رزين عن سالم بن عبد الله عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: «لا يحلّ له حتي يذوق العسيلة». ثم ذكر الاختلاف في إسناده ثم قال: وقال لي إبراهيم بن المنذر: حدثنا أنس بن عياض سمع موسي بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: لو فعله أحد، وعمر حي؛ لرجمهما.
قال البخاري عقبه: وهذا أشهر. ولا تقوم الحجة بسالم بن رزين، ولا برزين؛ لأنه لا يدري سماعه من سالم، ولا من ابن عمر.
وذكر الترمذي أنه سأل البخاري عن هذا الحديث، فذكر البخاري الاختلاف فيه ثم قال: ويروى عن سعيد بن المسيب خلاف هذا (3).
والحديث أخرجه النسائي (4) أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن علقمة بن مرثد قال: سمعت سالم بن رزين يحدث عن سالم بن عبد الله عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر عن النبي صلي الله عليه وسلم في الرجل تكون له المرأة يطلقها، ثم يتزوجها رجل آخر فيطلقها قبل أن يدخل بها، فترجع إلي زوجها الأول، قال: «لا، حتي تذوق العسيلة».
وأخرجه ابن ماجه (5) عن محمد بن بشار عن محمد بن جعفر به بنحوه.--------------------------------------------
(1) العلل لا بن المديني: 167.
(2) (4/ 13).
(3) علل الترمذي الكبير: 160.
(4) في كتاب الطلاق - باب إحلال المطلقة ثلاثا والنكاح الذي يحلها به: 2311 ح 3443.
(5) في كتاب النكاح - باب الرجل يطلق امرأته ثلاثا: 2592 ح 1932.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)

وهذا سند ضعيف، فسالم بن رزين، ويقال: رزين بن سالم مجهول (1).
ومما يؤيد أن هذا الحديث ليس له أصل عن سعيد بن المسيب أنه يخالف مذهبه في هذه المسألة. فقد روى سعيد بن منصور في «سننه» (2) قال: حدثنا هشيم أخبرنا داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب قال: أما الناس فيقولون: حتي يجامعها، وأما أنا فإني أقول: إذا تزوجها تزويجا صحيحا لا يريد بذلك إحلالا لها فلا بأس أن يتزوجها الأول.
وهذا سند صحيح عن سعيد بن المسيب. وقد ذكر ابن حجر أن ابن المنذر أخرجه بسند صحيح. ثم قال: وهكذا أخرجه ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور. وفيه تعقب علي من استبعد صحته عن سعيد. وفيه دلالة علي ضعف الخبر الوارد في ذلك، ثم ذكر هذا الحديث حديث سالم بن رزين، وقال: الحديث لو كان عند سعيد بن المسيب عن ابن عمر مرفوعا ما نسبه إلي مقالة الناس الذين خالفهم (3).
ومما يؤيد أن هذا الحديث ليس له أصل عن ابن عمر الأثر الذي ذكره البخاري عن ابن عمر، وهو ما رواه عبد الرزاق في «مصنفه» (4) عن ابن جريح عن موسي بن عقبة عن نافع أن ابن عمر قال: لو أن رجلا طلق امرأته ثلاثا، ثم نكحها رجل بعده، ثم طلقها قبل أن يجامعها، ثم ينكحها زوجها الأول، فيفعل ذلك، وعمر حي؛ إذن لرجمها (5).
وهذا سند صحيح عن ابن عمر. قال البخاري: وهذا أشهر. يريد أن--------------------------------------------
(1) تقريب التهذيب: 326.
(2) (2/ 45) ح 1989.
(3) فتح الباري (9/ 467).
(4) (6/ 348) ح 11138.
(5) كذا في المطبوع: والصواب لرجمهما كما في رواية البخاري التي سبق ذكرها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)

الذي ثبت عن ابن عمر في هذه المسألة هو هذا الحديث الموقوف. وابن عمر هنا علّل الأمر بمخالفة عمر، فلو كان روى الحديث المرفوع لعلّله بمخالفة أمر النبي صلي الله عليه وسلم.

8 - وروى البخاري في «التاريخ الكبير» (1) قال: حدثني بشر بن آدم قال: حدثنا روح بن عبادة قال: حدثنا عثمان بن غياث عن برد بن عرين عن عمته زينب بنت منجل: سألنا عائشة عن الجراد فقالت: زجر النبي صلي الله عليه وسلم صبياننا، وكانوا يأكلونه.
ثم روى البخاري بعده ما يدل علي ضعفه فقال: حدثني عبد الأعلي قال: حدثنا أبو عوانة عن السدي عن عبد الله البهي: رأيت عائشة تأكل الجراد.
تابعه عبيد الله عن إسرائيل عن السدي نحوه.
حدثني محمود قال: حدثنا أبو النضر قال: حدثنا شيبان عن زياد عن حسان بن أنس الثعلبي: كنت عند ابن أخت عائشة، فأرسلت إليه بجراد.
ثم قال البخاري: وهذا أكثر، وهذا أصح. حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا شعبة عن أبي يعفور قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى يقول: غزوت مع النبي صلي الله عليه وسلم سبع غزوات أو ست غزوات نأكل الجراد.
وحديث زينب بنت منجل عن عائشة في النهي عن الجراد ضعيف؛ فبرد بن عرين وعمته مجهولان. وهو حديث منكر كما قال الذهبي (2)؛ لمخالفته الأحاديث الثابتة في هذا الباب عن عائشة، وعن غيرها كما بيّن البخاري.--------------------------------------------
(1) (2/ 135).
(2) في ميزان الاعتدال (1/ 303).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)

وحديث ابن أبي أوفى أخرجه البخاري في «صحيحه» (1) قال: حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن أبي يعفور قال: سمعت ابن أبي أوفى رضي الله عنهما قال: غزونا مع النبي صلي الله عليه وسلم سبع غزوات أو ستا، كنا نأكل معه الجراد.
وأخرجه مسلم (2) من طريق أبي عوانة وابن عيينة وشعبة عن أبي يعفور به بنحوه.

9 - وذكر البخاري في «التاريخ الكبير» (3) حديث أبي سفيان طريف بن شهاب عن أبي نضرة عن أبي سعيد أنه قال: أمرنا النبي صلي الله عليه وسلم أن نقرأ فاتحة الكتاب وما تيسر.
ثم روى ما أعلّ به هذا الحديث فقال: حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن العوام بن حمزة حدثنا أبو نضرة: سألت أبا سعيد عن القراءة خلف الإمام، قال: فاتحة الكتاب.
ثم قال البخاري: وهذا أولي؛ لأن أبا هريرة وغيره واحد ذكروا عن النبي صلي الله عليه وسلم: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب»، وقال أبو هريرة: إن زدت فهو خير، وإن لم تفعل أجزأك.
وحديث أبي سفيان أخرجه ابن ماجه (4) قال: حدثنا أبو كريب حدثنا محمد بن الفضيل ح وحدثنا سويد بن سعيد حدثنا علي بن مسهر جميعا عن أبي سفيان السعدي عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: «لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بالحمد لله وسورة في فريضة أو غيرها».
وأخرجه الترمذي (5) عن سفيان بن وكيع عن محمد بن الفضيل به بزيادة في أوله.--------------------------------------------
(1) كتاب الذبائح والصيد - باب أكل الجراد: 473 ح 5495.
(2) في كتاب الصيد - باب إباحة الجراد: 1026 ح 5045 - 5047.
(3) (4/ 357).
(4) في كتاب إقامة الصلوات - باب القراءة خلف الإمام: 2526 ح 839.
(5) في كتاب الصلاة - باب ما جاء في تحريم الصلاة وتحليلها: 1661 ح 238.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)

وهذا سند ضعيف؛ لأجل طريف بن شهاب فإنه ضعيف (1). ومتنه يخالف ما ثبت عن أبي نضرة أنه سأل أبا سعيد عن القراءة خلف الإمام، قال: فاتحة الكتاب. وقد رواه البخاري كما تقدم بسند حسن. ورواه في جزء القراءة خلف الإمام (2) بالإسناد نفسه.
ورواه البيهقي (3) من طريق محمد بن عبد الله بن المثني عن العوام بن حمزة به.
وهذا يدل علي أن حديث أبي سفيان طريف بن شهاب ليس له أصل عن أبي سعيد؛ إذ لو كان أبو سعيد رواه ما خالفه بفتواه.
ونبّه البخاري أن حديث طريف يخالف الأحاديث الصحيحة التي فيها أنه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب، ولم توجب زيادة عليها.
ففي الصحيحين (4) من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب».
وفي الصحيحين (5) أيضا من حديث عطاء أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: في كل صلاة يقرأ فما أسمعنا رسول الله صلي الله عليه وسلم أسمعناكم، وما أخفي عنا أخفينا عنكم. وإن لم تزد علي أم القرآن أجزأت، وإن زدت فهو خير.
وفي إحدى روايات مسلم أن رجلا قال لأبي هريرة: إن لم أزد علي أم القرآن؟ فقال: إن زدت عليها فهو خير، وإن انتهيت إليها أجزأت عنك.

10 - وروى البخاري في «التاريخ الأوسط» (6) حديثا فقال: حدثنا--------------------------------------------
(1) تقريب التهذيب: 463.
(2) ص 29 ح 106.
(3) في السنن الكبرى (2/ 170).
(4) صحيح البخاري - كتاب الأذان - باب وجوب القراءة للإمام والمأموم: 60، وصحيح مسلم - كتاب الصلاة - باب وجوب قراءة الفاتحة: 740 ح 874.
(5) صحيح البخاري - كتاب الأذان - باب القراءة في الفجر: 61 ح 772، وصحيح مسلم - كتاب الصلاة - باب وجوب قراءة الفاتحة: 740 ح 882.
(6) (2/ 80) برقم 1198.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)

أبو عاصم عن ابن جريح عن مظاهر بن أسلم عن القاسم عن عائشة رفعه: «طلاق الأمة تطليقتان، وعدّتها حيضتان» قال أبو عاصم: ثم لقيت مظاهرا فحدثني به. وكان أبو عاصم يضعف مظاهرا.
ثم روى البخاري ما أعلّ به حديث مظاهر فقال: حدثني يحيى بن سليمان قال: حدثني ابن وهب قال: حدثني أسامة بن زيد عن أبيه عن القاسم وسالم: عدة الأمة حيضتان وطلاق الحر الأمة ثلاث، وطلاق العبد الحرة تطليقتان. وقالا: ليس هذا في كتاب الله ولا سنة رسول الله صلي الله عليه وسلم، ولكن عمل بها المسلمون. قال البخاري: وهذا يردّ حديث مظاهر.
ففي حديث مظاهر عن القاسم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلي الله عليه وسلم جعل عدة الأمة حيضتين، وهذا يخالف ما ثبت عن القاسم أنه نفي أن يكون هذا الحكم قد نص عليه في الكتاب أو السنة، وهذا يدل علي أنه لم يرو الحديث الذي حدّث به عنه مظاهر. ولهذا أعلّ البخاري الحديث.
وحديث مظاهر أخرجه أبو داود (1)، والترمذي (2)، وابن ماجه (3) كلهم من طريق أبي عاصم عن ابن جريج عن مظاهر بن أسلم عن القاسم عن عائشة أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: «طلاق الأمة تطليقتان، وعدتها حيضتان»، وهذا لفظ الترمذي.
وهذا سند ضعيف؛ لأجل مظاهر بن أسلم؛ فإنه ضعيف (4)، وعدّ العلماء هذا الحديث من منكراته (5). قال أبو عاصم النبيل راوي الحديث عن مظاهر: ليس بالبصرة حديث أنكر من حديث مظاهر هذا (6).--------------------------------------------
(1) في كتاب الطلاق - باب في سنة طلاق العبد: 1384 ح 2181.
(2) في كتاب الطلاق واللعان - باب ما جاء أن طلاق الأمة تطليقتان: 1769 ح 1182.
(3) في كتاب الطلاق - باب في طلاق الأمة وعدتها: 2601 ح 2080.
(4) انظر: تهذيب الكمال (28/ 96).
(5) انظر: الضعفاء الكبير للعقيلي (2/ 141)، الكامل لابن عدي (6/ 449).
(6) سنن الدارقطني (5/ 72).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)

وأما الروايات التي تفيد أن القاسم نفي أن تكون هذه المسألة قد نص علي حكمها الكتاب أو السنة، فقد ذكر البخاري إحداها، وهي رواية أسامة بن زيد بن أسلم عن القاسم بذلك.
وروى الدارقطني في «سننه» (1) من طريق الليث عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم قال: سئل القاسم عن الأمة كم تطلق؟ قال: طلاقها اثنتان، وعدتها حيضتان. قال: فقيل له: أبلغك عن النبي صلي الله عليه وسلم في هذا؟ قال: لا.
وروى عقبه من طريق أبي عامر عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم قال: سئل القاسم عن عدة الأمة، فقال: الناس يقولون: حيضتان. وإنا لا نعلم ذلك، أو قال: لا نجد ذلك في كتاب الله تعالي، ولا في سنة نبيّة صلي الله عليه وسلم. قال ابن حجر: إسناده صحيح (2).
وممن صحح هذا الخبر عن القاسم أبو بكر النيسابوري (3).--------------------------------------------
(1) (5/ 72).
(2) الدراية (2/ 70).
(3) انظر: سنن الدارقطني (5/ 72).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)

‌‌القسم الخامس: الأحاديث التي أعلّها البخاري بمناقضة متونها الواقع
من المقاييس التي استعملها المحدثون في نقد المتن عرض المتن علي الواقع (1)، فكانوا يردّون الخبر إذا كان مخالفا الحقائق المعروفة والأحداث التاريخية المعلومه.
قال ابن حجر: مما يستدل به علي وضع الحديث مخالفة الواقع (2)؛ إذ يستحيل أن يناقض قول الله أو قول رسوله الواقع. وقد قال تعالي: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا (87)} [النساء: 87]، وقال: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا (122)} [النساء: 122].
وقال عن نبيه صلي الله عليه وسلم: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4)} [النجم: 3، 4].
وانتفاء مخالفة الواقع ليس شرطا في الحديث المرفوع فحسب؛ بل كل خبر صحيح لا بد أن يكون موافقا الواقع؛ لأن الذي يخالف الواقع هو الكذب، وهو ينافي الصحة.
وقد أعلّ البخاري عدة أحاديث بمناقضة متنها الواقع.

1 - فقد روى في «التاريخ الأوسط» (3) عن عبد الوهاب بن عبد المجيد قال: حدثنا عوف عن المهاجر بن أبي مخلد حدثنا أبو العالية قال: حدثني--------------------------------------------
(1) انظر: مقاييس نقد متون السنة: 183.
(2) القول المسدد: 9.
(3) (1/ 127) برقم 130.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)

أبو مسلم قال: كان أبو ذر بالشام وعليها يزيد بن أبي سفيان، فغزا الناس فغنموا. ثم قال البخاري مضعفا هذه الرواية: والمعروف أن أبا ذر كان بالشام زمن عثمان رضي الله عنه، وعليها معاوية رضي الله عنه، ومات يزيد في زمن عمر رضي الله عنه، ولا يعرف لأبي ذر رضي الله عنه قدوم الشام زمن عمر رضي الله عنه.
فالبخاري أعلّ الحديث هنا بمناقضته الواقع التاريخي الذي ينفي وجود أبي ذر في الشام زمن الحادثة المذكورة في الحديث.
فقد جاء في روايات متعددة أن أبا ذر رضي الله عنه انتقل من المدينة إلي الشام في خلافة عثمان رضي الله عنه، حين كان معاوية رضي الله عنه أميرًا عليها (1).
والحديث أخرجه أبو يعلي (2)، وابن خزيمة (3)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (4) واللفظ له، ثلاثتهم من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد عن عوف بن أبي جميلة عن مهاجر بن مخلد أبي مخلد عن أبي العالية عن أبي مسلم قال: غزا يزيد بن أبي سفيان بالناس فغنموا، فوقعت جارية نفيسة في سهم رجل، فاغتصبها يزيد، فأتي الرجل أبا ذر فاستعان به عليه فقال له: ردّ علي الرجل جاريته، فتلكأ عليه ثلاثا، فقال: إني (5) فعلت ذاك؛ لقد سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: «أول من يبدّل سنتي رجل من بني أمية، يقال له يزيد»، فقال له يزيد بن أبي سفيان: نشدتك بالله أنا منهم؟ قال: «لا». قال: فردّ علي الرجل جاريته.
وهذا الإسناد ضعيف؛ لضعف مهاجر بن مخلد (6).--------------------------------------------
(1) انظر: الطبقات الكبرى (4/ 226)، المستدرك للحاكم (3/ 387) ح 5468، تاريخ دمشق (66/ 198)، سير أعلام النبلاء (2/ 63)، فتح الباري (3/ 274).
(2) كما في المطالب العالية (18/ 278) ح 4463.
(3) كما في البداية والنهاية (11/ 348).
(4) (65/ 250).
(5) كذا في المطبوع، ولعل صوابها: لئن، كما في الرواية التي ذكرها ابن عساكر عقب هذه الرواية.
(6) انظر: تهذيب الكمال (28/ 580)، تقريب التهذيب: 975.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)

2 - وذكر البخاري في «التاريخ الأوسط» (1) حديث عبد الله بن سلمة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: كنت مع النبي صلي الله عليه وسلم ليلة الجن.
ثم قال البخاري: ولا يصح. ثم ذكر روايات تنفي وجود ابن مسعود مع النبي صلي الله عليه وسلم ليلة الجن.
فالبخاري أعلّ الحديث الذي فيه أن ابن مسعود كان مع النبي صلي الله عليه وسلم ليلة الجن بمخالفته الواقع التاريخي الذي ينفي ذلك.
أما حديث عبد الله بن سلمة فأخرجه ابن المظفر في حديث شعبة (2) من طريق مسكين بن بكير عن شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن عبد الله بن مسعود أنه كان مع رسول الله صلي الله عليه وسلم ليلة الجن. ومن طريق ابن المظفر رواه ابن دقيق العيد في كتابه «الإمام» (3).
وعبد الله بن سلمة المرادي الكوفي فيه ضعف. وقد قال عمرو بن مرة راوي هذا الحديث عنه: كان عبد الله بن سلمة يحدثنا فنعرف وننكر، كان قد كبر (4). وهذا الحديث من منكراته؛ لأن متنه يخالف الواقع التاريخي الذي تعددت الروايات الصحيحة في إثباته.
ومن هذه الروايات التي ذكرها البخاري في هذا الموضع حديث داود عن عامر قال: سألت علقمة: هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله صلي الله عليه وسلم ليلة الجن؟ قال: فقال علقمة: أنا سألت ابن مسعود، فقلت: هل شهد أحد منكم مع رسول الله صلي الله عليه وسلم ليلة الجن؟ قال: لا، ولكنا كنا مع رسول الله ذات ليلة ففقدناه، فالتمسناه في الأودية والشعاب، فقلنا: استطير أو اغتيل، قال: فبتنا بشرّ ليلة بات بها قوم، فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل--------------------------------------------
(1) (1/ 343). وذكر نحوه في التاريخ الكبير (2/ 201).
(2) ص 131 ح 190 بتحقيق صالح اللحام.
(3) (1/ 178).
(4) الكامل لابن عدي (2/ 169)، تهذيب الكمال (15/ 52).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)

حراء .... الحديث، رواه مسلم (1). ورواه عقبه من طريق إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال: لم أكن ليلة الجن مع النبي صلي الله عليه وسلم، ووددت أني كنت معه.
ومن الروايات التي ذكرها البخاري قول عمرو بن مرة: سأت أبا عبيدة (2): أكان أبوك مع النبي صلي الله عليه وسلم ليلة الجن؟ فقال: لا، ما كان ذاك. رواه أحمد في «العلل» (3) من طريق شعبة عن عمرو به.

3 - وذكر البخاري في «التاريخ الكبير» في ترجمة أسماء بن الحكم الفزاري حديثه عن علي أنه قال: كنت إذا حدثني رجل عن النبي صلي الله عليه وسلم حلّفته، فإذا حلف لي صدقته. ثم قال البخاري: ولم يرو عن أسماء بن الحكم إلا هذا الواحد وحديث آخر، ولم يتابع عليه. وقد روى أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم بعضهم عن بعض، فلم يحلّف بعضهم بعضا.
ونقل العقيلي (4) هذا لنص عن البخاري، وزاد فيه: وقد روى علي عن عمر، ولم يستحلفه.
وحديث أسماء أخرجه أبو داود (5) قال: حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن عثمان بن المغيرة الثقفي عن علي بن ربيعة الأسدي عن أسماء بن الحكم الفزاري قال: سمعت عليا رضي الله عنه يقول: كنت رجلا إذا سمعت من رسول الله صلي الله عليه وسلم حديثا نفعني الله منه بما شاء أن ينفعني وإذا حدثني أحد من أصحابه استحلفته، فإذا حلف لي صدقته. قال: وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: «ما من عبد يذنب ذنبا--------------------------------------------
(1) في كتاب الصلاة - باب الجهر بالقراءة في الصبح: 749 ح 1007.
(2) يعني ابن عبد الله بن مسعود.
(3) العلل ومعرفة الرجال (2/ 115).
(4) في الضعفاء الكبير (1/ 107).
(5) في كتاب الوتر - باب في الاستغفار: 1335 ح 1521.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)

فيحسن الطهور، ثم يقوم فيصلّي ركعتين ثم يستغفر الله إلا غفر الله له» ثم قرأ هذه الآية: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا} [آل عمران: 135] إلي آخر الآية.
وأخرجه الترمذي (1) عن قتيبة عن أبي عوانة به بنحوه.
وأخرجه ابن ماجه (2) من طريق مسعر وسفيان عن عثمان به بنحوه.
وهذا سند ضعيف، فأسماء بن الحكم الفزاري مجهول لم يرو عنه سوي علي بن ربيعة الأسدي (3). وقال الترمذي بعد روايته حديثه: ولا نعرف لأسماء بن الحكم حديثا مرفوعا إلا هذا. وقال البزار في مسنده (4): وقول علي: «كنت امرءا إذا سمعت من رسول الله صلي الله عليه وسلم حديثا» إنما رواه أسماء بن الحكم، وأسماء مجهول، لم يحدّث بغير هذا الحديث، ولم يحدّث عنه إلا علي بن ربيعة، فلم يرو عن علي إلا من هذا الوجه.
وأعلّ البخاري متنه بأنه يناقض واقع الصحابة رضي الله عنه؛ إذ كان يروي بعضهم عن بعض، فلم يحلّف بعضهم بعضا.
روى ابن سعد (5) بسنده عن حميد عن أنس بن مالك أنه حدّث بحديث عن رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال له رجل: أنت سمعته من رسول الله صلي الله عليه وسلم؟ فغضب غضبًا شديدا، وقال: لا والله، ما كل ما نحدّثكم سمعنا من رسول الله صلي الله عليه وسلم، ولكنا لا يتهم بعضنا بعضا.
ورواه الحاكم في «المستدرك» (6) وفيه: ولكن كان يحدث بعضنا بعضا، ولا يتهم بعضنا بعضا.--------------------------------------------
(1) في كتاب الصلاة - باب ما جاء في الصلاة عند التوبة: 1682 ح 406
(2) في كتاب الصلوات - باب ما جاء في أن الصلاة كفارة: 2560 ح 1395.
(3) انظر: تهذيب الكمال (2/ 533)؛ تحرير تقريب التهذيب (1/ 127).
(4) البحر الزخار (1/ 64).
(5) في الطبقات الكبرى (7/ 21).
(6) (3/ 665).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)

وروى الفريابي في كتاب «الصيام» (1) بسنده عن البراء بن عازب قال: ما كل ما نحدّثكم عن رسول الله صلي الله عليه وسلم سمعناه، منه ما سمعناه ومنه ما حدثنا عنه أصحابه، ونحن لا نكذب.
وقد ناقش المزي البخاري في إعلاله الحديث بهذه العلة فقال: وأما ما أنكره من الاستحلاف فليس فيه أن كل واحد من الصحابة كان يستحلف من حدّثه عن النبي صلي الله عليه وسلم، بل فيه أن عليا رضي الله عنه كان يفعل ذلك، وليس ذلك بمنكر أن يحتاط في حديث النبي صلي الله عليه وسلم كما فعل عمر رضي الله عنه في سؤاله البينة بعض من كان يروي له شيئا عن النبي صلي الله عليه وسلم كما هو مشهور عنه، والاستحلاف أيسر من سؤال البينة (2).
والجواب أن عمر رضي الله عنه ثبت ذلك عنه في حادثة معينة (3)، ولم يرد أنه كان يفعل ذلك في كل حديث يأخذه عن غيره من الصحابة، وأما علي رضي الله عنه فلم يرد عنه في غير هذا الحديث أنه استحلف أحدًا من الصحابة علي شيء حدّثه به عن النبي صلي الله عليه وسلم مع أن هذا الحديث يفيد أن الاستحلاف عادة علي رضي الله عنه مع كل من يحدثه عن النبي صلي الله عليه وسلم. وهو في هذا الحديث الذي حدّثه به أبو بكر الصديق رضي الله عنه لم يستحلف أبا بكر.
وذكر البخاري أيضا أن عليا روى عن عمر، ولم يستحلفه. وقال علي رضي الله عنه: أرسلنا المقداد بن الأسود إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم، فسأله عن المذي يخرج من الإنسان، كيف يفعل به؟ فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: «توضأ وانضح فرجك»، متفق عليه، وهذا لفظ مسلم (4)، ورواه النسائي (5) من طريق عطاء عن ابن عباس قال: تذاكر علي--------------------------------------------
(1) ص 164.
(2) تهذيب الكمال (2/ 534).
(3) انظر: صحيح البخاري - كتاب الاستئذان - باب التسليم والاستئذان ثلاثا: 526 ح 6245، وصحيح مسلم - كتاب الآداب - باب الاستئذان: 1061 ح 5626.
(4) في كتاب الحيض - باب المذي: 279 ح 697، ورواه البخاري في كتاب الغسل - باب غسل المذي والوضوء منه: 24 ح 269.
(5) في كتاب الغسل والتيمم - باب الوضوء من المذي: 2114 ح 436.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)

والمقداد وعمار، فقال علي: إني امرؤ مذّاء، وإني أستحيي أن أسأل رسول الله صلي الله عليه وسلم؛ لمكان ابنته مني، فيسأله أحدكما، فذكر لي أن أحدهما - ونسيته - سأله فقال النبي صلي الله عليه وسلم: «ذاك المذي، إذا وجده أحدكم فليغسل ذلك منه، وليتوضأ وضوء للصلاة» أو «كوضوء الصلاة»، ولم يذكر أنه استحلفه.

4 - وقال الترمذي: سألت محمدا (يعني البخاري) عن حديث الحسن: خطبنا ابن عباس فقال: «إن رسول الله صلي الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر»، فقال: روى غير يزيد بن هارون عن حميد عن الحسن قال: خطب ابن عباس - وكأنه رأي هذا أصح - وإنما قال محمد هذا لأن ابن عباس كان بالبصرة في أيام علي، والحسن البصري في أيام عثمان وعلي كان بالمدينة (1).
أما حديث الحسن بلفظ «خطبنا ابن عباس» الذي لم يرجحه البخاري لمناقضته الواقع التاريخي؛ فقد أخرجه البزار (2) قال: حدثنا محمد بن المثني حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا حميد عن الحسن قال: خطبنا ابن عباس بالبصرة، فذكر الحديث.
قال البزار: لا نعلم روى الحسن عن ابن عباس غير هذا. وقوله «خطبنا ابن عباس» فإنما خطب أهل البصرة، وكان وقت خطبة ابن عباس بالبصرة، ولم يكن شاهدا، ولا دخل البصرة بعد؛ لأن ابن عباس خطب يوم الجمل، ودخل الحسن أيام صفين، ولم يسمع الحسن من ابن عباس.
وأما بلفظ «خطب ابن عباس» الذي رجحه البخاري فرواه أبو داود (3) قال: حدثنا محمد بن المثني حدثنا سهل بن يوسف قال حميد: أخبرنا عن الحسن قال: خطب ابن عباس رضي الله عنهما في آخر رمضان، علي منبر البصرة،--------------------------------------------
(1) علل الترمذي الكبير: 109.
(2) كما في مختصر زوائد مسند البزار لابن حجر (1/ 399) ح 660.
(3) في كتاب الزكاة - باب من روى نصف صاع من قمح: 1344 ح 1622.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)

فقال: «أخرجوا صدقة صومكم …» الحديث.
وأخرجه النسائي (1) قال: أخبرنا علي بن حجر قال: حدثنا يزيد وهو ابن هارون قال: أنبأنا حميد عن الحسن أن ابن عباس خطب بالبصرة فقال: «أدّوا زكاة صومكم …» الحديث.
وعلي كال حال فإن السند منقطع؛ لأن الحسن لم يسمع من ابن عباس كما قال جمع من الأئمة (2).

5 - وروى البخاري في «التاريخ الأوسط» (3) عن عبد الله عن الليث عن يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني إبراهيم بن عبد الرحمن: استسقي بهم النبي صلي الله عليه وسلم. ورأي بعضهم في كتاب أن النبي صلي الله عليه وسلم استسقي بهم، ولا أراه يصح؛ لأن أم كلثوم زوّجها الوليد، وأسلم الوليد يوم الفتح. وكان البخاري قد ذكر قبل هذا أن أم إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف هي أم كلثوم بنت عقبة.
وقول البخاري: «أم كلثوم زوّجها أخوها الوليد» قال ابن حجر: يعني لعبد الرحمن بن عوف أيام الفتح (4).
فالبخاري أعلّ حديث إبراهيم الذي فيه أن النبي صلي الله عليه وسلم استسقي بهم بمناقضته الواقع التاريخي الذي يدلّ علي أن إبراهيم راوي هذا الحديث كان عمره حين توفي النبي صلي الله عليه وسلم دون السنتين علي أقل التقديرات؛ لأن أباه تزوج أمه في فتح مكة أي في رمضان في السنة الثامنة، فتكون ولادته في السنة التاسعة علي أقل التقديرات، فيكون عمره عند وفاة النبي صلي الله عليه وسلم دون السنتين، فلا يتصور أن يقول: إن النبي صلي الله عليه وسلم استسقي بهم!؛ مما يدل علي عدم صحة--------------------------------------------
(1) في كتاب صلاة العيدين - باب حث الإمام علي الصدقة في الخطبة: 2193 ح 1581.
(2) انظر: المراسيل لا بن أبي حاتم: 34.
(3) (1/ 345) برقم 743.
(4) تهذيب التهذيب (1/ 121).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)

هذه الرواية. وقد جزم ابن حجر بأن مولد إبراهيم كان قبل وفاة النبي (1).
وليس له رواية عن النبي صلي الله عليه وسلم، وإنما يروي عن الصحابة (2).
وقد ذكره ابن سعد، ويعقوب بن سفيان، ويعقوب بن شيبة في التابعين (3).

6 - وروى البخاري في «التاريخ الأوسط» (4) قال: حدثنا ابن الأصبهاني حدثنا المحاربي عن ليث عن مجاهد قال لي أبو هريرة: يا فارسي أشكم درد. قال ابن الأصبهاني: ورفعه ذواد. وليس له أصل؛ أبو هريرة لم يكن فارسيا، إنما مجاهد فارسي.
فقد ردّ البخاري الرواية المرفوعة لمخالفة متنها الواقع؛ إذ إن أبا هريرة رضي الله عنه عربي دوسي (5) فلا يمكن أن يقول له النبي صلي الله عليه وسلم: يا فارسي، ويخاطبه بالفارسية أيضا.
ثم أشار البخاري إلي إمكان ترجيح الرواية الموقوفة، فيكون أبو هريرة رضي الله عنه هو الذي خاطب مجاهدا بذلك، فمجاهد لم يكن عربيا، وإنما كان مولي لأحد بني مخزوم (6).
قال ابن الجوزي بعد أن ذكر الرواية الموقوفة: فقد بان بهذا أن المتكلم بالفارسية أبو هريرة لا رسول الله صلي الله عليه وسلم، وإنما الذي رفعه وهم (7).
والرواية المرفوعة أخرجها ابن ماجه (8) قال: حدثنا جعفر بن مسافر حدثنا السري بن مسكين حدثنا ذواد بن علبة عن ليث عن مجاهد عن أبي هريرة قال: هجر النبي صلي الله عليه وسلم فهجرت فصلّيت، ثم جلست، فالتفت إلي--------------------------------------------
(1) انظر: الإصابة (1/ 177).
(2) انظر: تهذيب الكمال (2/ 134).
(3) انظر: الطبقات الكبرى (5/ 65)، المعرفة والتاريخ (1/ 367)، تهذيب الكمال (2/ 135).
(4) (2/ 185) برقم 1409.
(5) انظر: الاستيعاب (4/ 1768)، الإصابة (7/ 425).
(6) انظر: الطبقات لخليفة: 240، الطبقات الكبرى لابن سعد (5/ 466).
(7) العلل المتناهية (1/ 173).
(8) في كتاب الطب - باب الصلاة شفاء: 2685 ح 3458.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)

النبي صلي الله عليه وسلم فقال: «اشكمت درد؟» قلت: نعم يا رسول الله. قال: «قم فصلّ؛ فإن في الصلاة شفاء».
ثم رواه أبو الحسن القطان راوي سنن ابن ماجة عقبه من طريق أخرى فيها تفسير الكلمة المذكورة فقال: اشكمت درد يعني: تشتكي بطنك، بالفارسية.
ولم أجد من ذكر في الرواية المرفوعة لفظة «يا فارسي».
وهذا سند ضعيف لأجل ذواد بن علبة فهو ضعيف (1)، ولأجل ليث؛ فإنه ابن أبي سليم وهو ضعيف (2).
وأما الرواية الموقوفة فرواها البخاري في «التاريخ» كما تقدم، والعقيلي (3)، وابن عدي (4)، من طريق ليث بن أبي سليم عن مجاهد به. وليث بن أبي سليم ضعيف كما تقدم.

7 - وقال البخاري في «التاريخ الأوسط» (5): قال سليمان بن حرب: روى ابن فضاء هذا الحديث: نهي النبي صلي الله عليه وسلم عن كسر سكة المسلمين الجارية بينهم. قال سليمان: وإنما ضرب السكة حجاج بن يوسف، لم يكن في عهد النبي صلي الله عليه وسلم.
والمراد بالسكة هنا الدنانير والدراهم المضروبة، سمّيت باسم الحديدة التي تطبع عليها الدراهم، فهي أيضا يقال لها: سكة (6).
فالبخاري حين ذكر الحديث أتبعه بذكر العلة في متنه نقلا عن شيخه--------------------------------------------
(1) تقريب التهذيب: 313.
(2) انظر: تهذيب الكمال (24/ 279).
(3) في الضعفاء الكبير (2/ 48).
(4) في الكامل (3/ 121).
(5) (2/ 106).
(6) انظر: غريب الحديث للخطابي (1/ 456)، النهاية ابن الأثير: 437.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)

سليمان بن حرب. فالمتن ينقاض الواقع التاريخي؛ إذ هو ينهي عن كسر سكة المسلمين في وقت لم يكن للمسلمين فيه سكة خاصة بهم؛ إذ إن أول من ضرب النقود الخاصة بالدولة الإسلامية الحجاج بن يوسف بأمر عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي (1). وكانت دنانيرهم الذهبية قبل ذلك ترد مسكوكة من بلاد الروم، ودراهمهم الفضية ترد مسكوكة من بلاد الفرس (2).
ومما يؤيد إعلال الحديث بالعلة المذكورة أن مما علل به النهي عن كسر سكة المسلمين احترام ذكر الله تعالي المضروب علي الدينار والدرهم (3). فهذا يبين أن المقصود سكة الدولة الإسلامية التي لم توجد إلا في عهد بني أمية ومن بعدهم.
والحديث أخرجه أبو داود (4) من طريق محمد بن فضاء عن أبيه عن علقمة بن عبد الله عن أبيه قال: نهي رسول الله صلي الله عليه وسلم أن تكسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس.
وأخرجه ابن ماجه (5) من الطريق نفسها.
وهذا سند ضعيف جدا؛ فمحمد بن فضاء ضعيف منكر الحديث (6)، ووالده مجهول (7).

8 - وذكر البخاري في «التاريخ الأوسط» (8) حديث محمد بن سلمة--------------------------------------------
(1) انظر: مقدمة ابن خلدون: 261.
(2) انظر: زكاة النقود الورقية المعاصرة للخالدي: 97.
(3) انظر: غريب الحديث للخطابي (1/ 456).
(4) في كتاب البيوع - باب في كسر الدراهم: 3449.
(5) في كتاب التجارات - باب النهي عن كسر الدراهم والدنانير: 2612 ح 2263.
(6) انظر: تهذيب الكمال وحاشية تحقيقه (26/ 278).
(7) تقريب التهذيب: 781.
(8) (1/ 90) برقم 51.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)

عن أبي عبد الرحيم عن زيد بن أبي أنيسة عن محمد بن عبد الله عن المطلب عن أبي هريرة قال: دخلت علي رقية بنت رسول الله صلي الله عليه وسلم امرأة عثمان، وفي يدها مشط. ثم قال البخاري: ولا أري حفظه؛ لأن رقية بنت النبي صلي الله عليه وسلم ماتت أيام بدر، وأبو هريرة هاجر بعد ذلك بنحو من خمس سنين أيام خيبر. ولا يعرف للمطلب سماع من أبي هريرة، ولا لمحمد عن المطلب، ولا تقوم به الحجة. ثم روى بعد هذا بالأسانيد الصحيحة ما يثبت قدوم أبي هريرة رضي الله عنه أيام خيبر، ووفاة رقية رضي الله عنها أيام بدر.
وأعلّ الحديث بهذا في «تاريخه الكبير» (1) أيضًا. فهو أعلّ الحديث بمناقضة متنه الواقع التاريخي؛ إذ كيف يدخل أبو هريرة علي رقية، وقد ماتت قبل أن يهاجر إلي المدينة بنحو خمس سنين؟!.
وممن أعلّ الحديث بهذا يعقوب بن سفيان، فقال: ورقية قد توفيت قبل قدوم أبي هريرة بسنين (2).
والدارقطني، فقال بعد أن ذكر أنه غريب: وفي متنه نظر ولست أدري الوهم فيه على من أدخل؛ لأن أبا هريرة أسلم زمن خيبر، ورقية بنت رسول الله صلي الله عليه وسلم توفيت عام بدر، والله أعلم (3).
والحديث المذكور رواه يعقوب بن سفيان في «المعرفة والتاريخ» (4)، والدولابي في «الذرية الطاهرة» (5)، والطبراني في «المعجم الكبير» (6)، والقطيعي في زوائده علي فضائل الصحابة للإمام أحمد (7)، وابن عساكر في--------------------------------------------
(1) (1/ 130).
(2) تاريخ دمشق (39/ 98).
(3) أطراف الغرائب والأفراد (5/ 264).
(4) (3/ 162).
(5) ص 78.
(6) (1/ 76) ح 99.
(7) (1/ 624) ح 834، (1/ 629) ح 840.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)

«تاريخ دمشق» (1) كلهم من طريق محمد بن سلمة الحراني عن أبي عبد الرحيم عن زيد بن أبي أنيسة عن محمد بن عبد الله عن المطلب عن أبي هريرة قال: دخلت علي رقية ابنة رسول الله صلي الله عليه وسلم امرأة عثمان بن عفان، وفي يدها مشط فقالت: خرج من عندي رسول الله صلي الله عليه وسلم آنفا؛ رجلت رأسه، فقال: «كيف تجدين أبا عبد الله؟». قلت: كخير الرجال. قال: «أكرميه؛ فإنه من أشبه أصحابي بي خلقا».
وهذا سند ضعيف، فيه علتان:-
الأولي: جهالة محمد بن عبد الله الراوي عن المطلب؛ فإنه لا يعرف إلا في هذا الحديث، ولا يعرف من هو (2)، ولا يثبت الاتصال بينه وبين المطلب كما ذكر البخاري.
والأخرى: بيّنها البخاري بقوله: لا يعرف للمطلب سماع من أبي هريرة.
وقال أبو حاتم: روى عن أبي هريرة مرسلا (3). فالسند منقطع بين المطلب وأبي هريرة.--------------------------------------------
(1) (39/ 97).
(2) انظر: التاريخ الكبير (1/ 129)، الجرح والتعديل (7/ 309)، تهذيب الكمال (10/ 20)، مجمع الزوائد (9/ 81).
(3) المراسيل: 209.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)