قال أبو عيسى: ورُبَّ حديثٍ إنّما يُسْتغْربُ لِزيادةٍ تكونُ في الحديثِ، وإنّما تَصِحُّ إذا كانتِ الزَّيادةُ ممن يُعْتمدُ على حِفْظهِ، مِثْل ما رَوَى مالكُ بن أنسٍ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، قال: فَرضَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم زكاةَ الفِطرِ من رمضانَ على كلَّ حُرًّ أو عبدٍ، ذَكرٍ أو أنْثى من المسلمينَ، صاعًا من تَمْرٍ، أو صاعًا من شَعِيرٍ. قال: وزاد مالكٌ في هذا الحديثِ: من المسلمينَ(1).
ورَوَى أيُّوبُ السَّخْتيانيُّ وعُبَيد اللهِ بن عمرَ وغيرُ واحدٍ من الأئمَّةِ هذا الحديثَ عن نافعٍ، عن ابن عمرَ ولم يَذْكُروا فيهِ: من المسلمينَ. وقد رَوَى بَعضُهم عن نافعٍ مِثْلَ روايةِ مالكٍ ممن لَا يُعْتمدُ على حِفْظِهِ.
وقد أخَذَ غيرُ واحدٍ من الأئمةِ بحديثِ مالكٍ، واحتَجُّوا به،--------------------------------------------
= قلت (القائل ابن رجب): وروى نافع عن ابن عمر من قوله النهي عن بيع الولاء وعن هبته، غير مرفوع، وهذا مما يعلل به حديث عبد الله بن دينار. والله أعلم.
ومن غرائب الصحيح أيضًا حديث عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات" الحديث، وقد خرجه الترمذي (1742) فإنه لم يصح إلا من حديث يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن وقاص، عن عمر.
ومنها أيضًا حديث أنس: دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة وعلى رأسه المغفر، فإنه لم يصح إلا من حديث مالك، عن ابن شهاب عن أنس …
(1) هو في "الموطأ" 1/ 284، ومن طريقه أخرجه أحمد (5302) والبخاري (1504) ومسلم (984) (12) وابن حبان (3301) والبغوي في "شرح السنة" (1593)، ولم ينفرد مالك بهذه الزيادة، فقد تابعه عليها عمر بن نافع عند البخاري (1503) والنسائي في "الكبرى" (2295) والضحاك بن عثمان عند مسلم (984) (16).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 484)