فقد قال رحمه الله في كتابه مدارج السالكين متحدثًا عن أنواع الشرك:
(ومن أنواعه ـ أي الشرك ـ طلب الحوائج من الموتى والاستغاثة بهم والتوجه إليهم، وهذا أصل شرك العالم، فإن الميت قد انقطع عمله وهو لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا فضلاً لمن استغاث به أو سأله أن يشفع إلى الله وهذا من جهله بالشافع والمشفوع عنده، فإن الله سبحانه لا يشفع عنده إلا بإذنه، والله سبحانه لم يجعل سؤال غيره سببًا لإذنه، وإنما السبب لإذنه كمال التوحيد، فجاء هذا المشرك بسبب يمنع الإذن، والميت محتاج إلى من يدعو له كما أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم إذا زرنا قبور المسلمين أن نترحم عليهم وندعو لهم ونسأل لهم العافية والمغفرة، فعكس المشركون هذا وزاروهم زيارة العبادة وجعلوا قبورهم أوثانًا تعبد، فجمعوا بين الشرك بالمعبود وتغيير دينه ومعاداة أهل التوحيد ونسبتهم إلى التنقص بالأموات.
وهم قد تنقصوا الخالق سبحانه بالشرك وأولياءه الموحدين بذمهم ومعاداتهم، وتنقصوا من أشركوا به غاية التنقص إذا ظنوا أنهم راضون منهم بذلك، وأنهم أمروهم به. وهؤلاء أعداء الرسل في كل زمان ومكان وما أكثر المستجيبين لهم، ولله در خليله إبراهيم عليه السلام حيث قال: (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ (35) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).
وما نجح من أشرك بهذا الأكبر إلا من جرد توحيده لله وعادى المشركين في الله وتقرب بمقتهم إلى الله).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 921)
وقال الإمام ابن القيم في إغاثة اللهفان:
(ومن المحال أن يكون دعاء الموتى أو الدعاء بهم أو الدعاء عندهم مشروعًا وعملاً صالحًا ويصرف عنه أهل القرون الثلاثة المفصلة بنص رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يرزقه الخلوف الذين يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون، فهذه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أهل القبور بضعًا وعشرين سنة حتى توفاه الله تعالى، وهذه سنة خلفائه الراشدين، وهذه طريقة جميع الصحابة والتابعين لهم بإحسان، هل يمكن لبشر على وجه الأرض أن يأتي عن أحد منهم بنقل صحيح أو حسن أو ضعيف أو منقطع أنهم كانوا إذا كان لهم حاجة قصدوا القبور فدعوا عندها وتمسحوا بها فضلاً أن يصلوا عندها أو يسألوا الله بأصحابها أو يسألوهم حوائجهم؟ فليوقفونا على أثر واحد أو حرف واحد في ذلك بلى يمكنهم أن يأتوا عن الخلوف التي خلفت بعدهم بكثير من ذلك، وكلما تأخر الزمان وطال العهد كان ذلك أكثر حتى لقد وجد في ذلك عدة مصنفات ليس فيها عن رسول الله ولا عن خلفائه الراشدين ولا عن أصحابه حرف واحد من ذلك بل فيها من خلاف ذلك كثير).
ثالثًا: قول الإمام الحافظ ابن عبد الهادي في حكم الاستغاثة برسول الله صلى الله عليه وسلم والتوجه إليه بالدعاء:
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 922)
قال رحمه الله: (وقوله: إن المبالغة في تعظيمه ـ أي تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم واجبة إن أريد به المبالغة بحسب ما يراه كل أحد تعظيمًا حتى الحج إلى قبره والسجود له والطواف به واعتقاد أنه يعلم الغيب وأنه يعطي ويمنع ويملك لمن استغاث به من دون الله الضر والنفع، وأنه يقضي حوائج السائلين، ويفرج كربات المكروبين، وأنه يشفع فيمن يشاء ويدخل الجنة من يشاء ـ فدعوى المبالغة في هذا التعظيم مبالغة في الشرك وانسلاخ من جملة الدين).
رابعًا: أقوال الإمام الشوكاني في حكم التوجه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بالدعاء والاستغاثة وبطلب النفع والضر:
قال رحمه الله: (فلا شك أن من اعتقد في ميت من الأموات أو حي من الأحياء أنه يضره أو ينفعه إما استقلالاً أو مع الله تعالى، أو ناداه أو توجه إليه أو استغاث به في أمر من الأمور التي لا يقدر عليها المخلوق، فلم يخلص التوحيد لله ولا أفرده بالعبادة؛ إذ الدعاء بطلب وصول الخير إليه ودفع الضر عنه هو من أنواع العبادة، ولا فرق بين أن يكون هذا المدعو من دون الله أو معه حجرًا أو شجرًا أو ملكًا أو شيطانًا كما كان يفعل ذلك الجاهلية، وبين أن يكون إنسانًا من الأحياء أو الأموات كما يفعله الآن كثير من المسلمين، وكل عالم يعلم هذا ويقربه؛ فإن العلة واحدة.
وعبادة غير الله تعالى وتشريك غيره معه يكون للحيوان كما يكون للجماد، وللحي كما يكون للميت، فمن زعم أن ثم فرقًا بين من اعتقد في وثن من الأوثان أنه يضر أو ينفع أو يقدر على ما لا يقدر عليه إلا الله تعالى فقد غلط
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 923)
غلطًا بينًا وأقر على نفسه بجهل كثير، فإن الشرك هو دعاء غير الله في الأشياء التي تختص به، أو اعتقاد القدرة لغيره فيما لا يقدر عليه سواه، أو التقرب إلى غيره بشيء مما لا يتقرب به إلا إليه.
ومجرد تسمية المشركين لما جعلوه شريكًا بالصنم والوثن والإله لغير الله زيادة على التسمية بالولي والقبر والمشهد كما يفعله كثير من المسلمين، بل الحكم واحد إذا حصل لمن يعتقد في الولي والقبر ما كان يحصل لمن كان يعتقد في الصنم والوثن؛ إذ ليس الشرك هو مجرد إطلاق بعض الأسماء على بعض المسميات، بل الشرك هو أن يفعل لغير الله شيئاً يختص به سبحانه سواه أطلق على ذلك الغير ما كان تطلقه عليه الجاهلية أو أطلق عليه اسمًا آخر، فلا اعتبار بالاسم فقط، ومن لم يعرف هذا فهو جاهل لا يستحق أن يخاطب بما يخاطب به أهل العلم، وقد علم كل عالم أن عبادة الكفار الأصنام لم تكن إلا بتعظيمها واعتقاد أنها تضر وتنفع، والاستغاثة بها عند الحاجة والتقرب لها في بعض الحالات بجزء من أموالهم، وهذا كله قد وقع من المعتقدين في القبور؛ فإنهم قد عظموها إلى حد لا يكون إلا لله سبحانه، بل ربما يترك العاصي منهم فعل المعصية إذا كان في مشهد من يعتقده أو قريبًا منه مخافة تعجيل العقوبة من ذلك الميت، وربما لا يتركها إذا كان في حرم الله أو في مسجد من المساجد أو قريبًا من ذلك، وربما حلف بعض غلاتهم بالله كاذبًا ولم يحلف بالميت الذي يعتقده! !
وأما اعتقادهم أنها تضر وتنفع فلولا إشمال ضمائرهم على هذا الاعتقاد لم يدع أحد منهم ميتًا أو حيًا عند استجلابه لنفع أو استدفاعه لضر قائلاً: يا فلان افعل لي كذا وكذا، وعلى الله وعليك، وأنا بالله وبك).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 924)
وقال أيضًا في رسالته شرح الصدور بتحريم رفع القبور: (لقد أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن (قُل لَاّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا)، فانظر كيف أمر سيد البشر وصفوة خلقه في أنه لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا، وكذلك قال في الحديث: ((يا فاطمة بنت محمد، لا أغني عنك من الله شيئًا)) الحديث، فإذا كان هذا قول رسول الله في نفسه وفي أخص قرابته به وأحبهم إليه، فما ظنك بسائر الأموات الذين لم يكونوا أنبياء معصومين ولا رسلاً مرسلين بل غاية ما عند أحدهم أنه فرد من أفراد هذه الأمة المحمدية؟ ).
خامساً: قول الشيخ محمد صديق حسن خان في حكم التوجه إلى الرسول بالدعاء والاستغاثة:
قال رحمه الله في تفسيره فتح البيان تحت قوله تعالى: (قُل لَاّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلَاّ مَا شَاء اللهُ): (وفي هذا أعظم وأبلغ زاجر لمن صار ديدنه وهجيراه المناداة لرسول الله أو الاستغاثة به عند نزول النوازل التي لا يقدر على دفعها إلا الله سبحانه وتعالى، وكذلك من صار يطلب من الرسول صلى الله عليه وسلم ما لا يقدر على تحصيله إلا الله سبحانه، فإن هذا مقام رب العالمين الذي خلق الأنبياء والصالحين وجميع المخلوقين ورزقهم أحياهم ويميتهم، فكيف يطلب من نبي من الأنبياء أو ملك من الملائكة أو صالح من الصالحين ما هو عاجز عنه غير قادر عليه ويترك الطلب لرب الأرباب القادر على كل شيء
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 925)
الخالق الرازق المعطي المانع؟
وحسبك بما في الآية من موعظة؛ فإن سيد ولد آدم وخاتم الرسل يأمره الله بأن يقول لعباده: (لَاّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا)، فكيف يملكه لغيره؟ وكيف يملكه غيره ممن رتبته ومنزلته لا تبلغ إلى منزلته لنفسه فضلاً عن أن يملكه لغيره؟ ، فيا عجباً لقوم يعكفون على قبور الأموات الذين قد صاروا تحت أطباق الثرى ويطلبون منهم الحوائج ما لا يقدر عليه إلا الله عز وجل، كيف لا يستفطنون لما وقعوا فيه من الشرك ولا ينتبهون لما حل بهم من المخالفة لمعنى (لا إله إلا الله) ومدلول (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)؟ .
وأعجب من هذا اطلاع أهل العلم على ما يقع من هؤلاء ولا ينكرون عليهم ولا يحولون بينهم وبين الرجوع إلى الجاهلية الأولى وإلى ما هو أشد منها، فإن أولئك يعترفون بأن الله سبحانه هو الخالق الرازق المحيي المميت الضار النافع، وإنما أصنامهم شفعاء لهم عند الله ويقربونهم إليه، وهؤلاء يجعلون لهم القدرة على الضر والنفع وينادونهم تارة على الاستقلال وتارة مع ذي الجلال، وكفاك من شر سماعه، والله ناصر دينه ومظهر شريعته من أوضار الشرك وأدناس الكفر، ولقد توسل الشيطان ـ أخزاه الله ـ بهذه الذريعة إلى ما تقر عينه وينثلج به صدره من كفر كثير من هذه الأمة المباركة وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا، وإنا لله وإنا إليه راجعون).
اعتقاداتهم تجاه ما يزعمون أنهم من الأولياء والصالحين:
لقد وجد عند المتصوفة نفس الاعتقاد الذين اعتقدوه في النبي صلى الله عليه وسلم، بل ربما زادوا عليه أشياء تجاه أوليائهم ومشائخهم، فإنهم يرون التصرف في الكون، والإحياء والإماتة والإرزاق والنصر على العدو وقضاء الحوائج،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 926)
وكشف الكربات وإغاثة الملهوف وغير هذه الاعتقادات تجاه أوليائهم ومشايخهم. ومن مظاهر هذا الاعتقاد ما يلي:
اختراعهم مراتب للأولياء الذين لهم تصرف ونفوذ على الكون ـ على حد تعبيرهم ـ:
لقد اخترع الصوفية وابتدعوا من عند أنفسهم مراتبَ وألقاباً من عند أنفسهم لمن يصفونهم بأنهم أولياء الله، بقطع النظر عن الشخص الذي يصفونه بهذا الوصف، وهل هو مستحق لهذا الوصف العظيم ـ وهو وصف ولي الله ـ أو غير مستحق ذلك، لأن إطلاق هذا اللفظ على شخص بعينه فيه شهادة له وتأكيد بأنه من المرضي عنهم دنيا وأخرى، وهذا فيه جرأة عظيمة على الله. ولو لاحظنا غالب من يعتبرهم المتصوفة بأنهم أولياء الله سنجد بأنهم أصحاب دجل وكهانة وشعوذة وبدع وخرافات، ويظهر هذا لكل من يقرأ في كتبهم ويلاحظ سلوكهم.
ومن جملة البدع التي ابتدعها المتصوفة هي إحداث ألقاب لمن يطلقون عليهم أولياء الله، فقد ذكر الصوفية ألقابًا لأولياء الله لم ترد في الكتاب لا في السنة وإنما أتوا بها من عند أنفسهم، وإليك هذه المراتب والألقاب والوظائف التي ذكرها الصوفية في كتبهم.
أولاً: مراتب الأولياء عند الصوفية:
فمن الصوفية الذين ذكروا هذه المراتب والألقاب والوظائف محيي الدين ابن عربي الذي يصفه الصوفية: بأنه الشيخ الأكبر والكبريت الأحمر، فقد قال عن مراتب الأولياء عند الصوفية:
(فمنهم الأقطاب ومنهم الأئمة ومنهم الأوتاد ومنهم الأبدال ومنهم النقباء
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 927)
ومنهم النجباء ومنهم الرجيبيون ومنهم الأفراد، وما فيهم طائفة إلا قد رأيت منهم وعاشرتهم ببلاد المغرب وببلاد الحجاز والشرق.
ثانياً: معاني هذه الألفاظ ووظيفة أصحاب كل مرتبة عند الصوفية:
لقد وضّح مشايخ الصوفية معاني هذه الألفاظ ووظيفة صاحب كل مرتبة توضيحًا شافيًا لا غموض فيه.
ولنبدأ بمعنى كلمة القطب أو الأقطاب ووظائفهم عند الصوفية:
القطب:
لقد تكلم كثير من مشايخ الصوفية عن معنى القطب عندهم، ومن جملة المشايخ الذين تكلموا عن القطب والأقطاب محيي الدين بن عربي، فقد قال متحدثًا عن الأقطاب:
(الأقطاب: جمع قطب، وهو عبارة عن الواحد الذي هو موضع نظر الله في العالم، ويقال الغوث وهو على قلب إسرافيل).
وقد تحدث ابن عربي أيضًا عن أسماء القطب وأوصافه، فقال: (إن اسم القطب في كل زمان عبد الله، وعبد الجامع المنعوت بالتخلق والتحقق بمعاني جميع الأسماء الإلهية بحكم الخلافة، وهو مرآة الحق تعالى ومجلي النعوث المقدسة ومحالّ المظاهر الإلهية وصاحب الوقت وعين الزمان وصاحب علم سر القدر، وله علم دهر الدهور، ومن شأنه أن يكون الغالب عليه الخفاء، لأنه محفوظ في خزائن الغيرة ملتحف بأردية الصون لا يعتريه شبهة في دينه قط، ولا يخطر له خاطر يناقض مقامه، كثير النكاح ورغب محب للنساء يوفي
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 928)
الطبيعة حقها على الحد المشروع له).
وقد أكد ابن عربي أن الأقطاب لم يخل منهم زمان منذ أن خلق الله البشرية، كما زعم أن لكل إقليم أو قرية قطبًا صغيرًا ينوب عن القطب الكبير.
وقد تحدث التيجاني عن حقيقة القطبانية في المفهوم الصوفي، فقال: (إن حقيقة القطبانية هي الخلافة العظمى عن الحق مكلفًا في جميع الوجود جملة وتفصيلاً، حيثما كان الرب إلهًا كان هو خليفة في تصريف الحكم وتنفيذه في كل من له عليه ألوهية لله تعالى. فلا يصل إلى الخلق شيء كائنًا ما كان من الحق إلا بحكم القطب، ثم قيامه في الوجود بروحانية في كل ذرة من ذرات الوجود، فترى الكون أشباحًا لا حركة، وإنما هو الروح القائم فيها جملة وتفصيلاً. ثم صرفه في مراتب الأولياء، فلا تكون مرتبة في الوجود للعارفين والأولياء خارجة عن ذوقه فهو المتصرف في جميعها والممد لأربابها، به يرحم الوجود، وبه يبقى الوجود في بقاء الوجود رحمة لكل العباد، وجوده في الوجود حياة لروحه الكلية وتنفس نفسه بعد، يمد الله به العلوية والسفلية، ذاته مرآة مجردة يشهد فيها كل قاصد مقصده).
إذا نظرنا في النص السابق نجد أن المتصوفة يعتبرون القطب هو المتصرف الوحيد في هذا الكون لأنه نائب عن الله.
ويدّعي محيي الدين بن عربي بأنه اجتمع الأقطاب الذين كانوا في الأمم
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 929)
السابقة فيما سماه بـ (حضرة برزخية) فيقول تحت عنوان: أقطاب الأمم السابقين: (وأما أقطاب الأمم المكملين في غير هذه الأمة ممن تقدمنا بالزمان فجماعة، ذكرت لي أسماؤهم باللسان العربي لما أشهدتهم ورأيتهم في حضرة برزخية وأنا بمدينة قرطبة في مشهد قدس. ثم ذكر أسماؤهم).
وعلى هذا يعتبر المتصوفة القطب مساويًا لله سبحانه وتعالى في علمه وصفاته وتصرفه في هذا الكون، وهذا غلو شديد يؤدي بمن يعتقده إلى الخروج كلية عن الإسلام؛ لأن من يعتقد بأن القطب يتصف بهذه الأوصاف المذكورة فقد اتخذه ربًا وإلهًا مع الله، وهذا شرك عظيم.
وبالجملة: إذا نظرنا في النصوص السابقة كلها نخرج بنتيجة واحدة وهي أن المتصوفة يعتقدون بأن كل هذا الكون وتصريفه بيد القطب، وكأنه الوزير النائب عن الله، فلا يكون شيء في هذا الكون إلا عن طريق القطب الصوفي المزعوم، والذي لا وجود له في الحقيقة، وإنما وجوده في خيال المتصوفة فقط، وليس له أصل لا في الكتاب ولا في السنة.
وبهذا نكتفي في مجال القطب، وننتقل إلى المرتبة الثانية من المراتب التي وضعها الصوفية للأولياء وهي مرتبة البدلية:
المرتبة الثانية: البدل أو البدلاء:
يعتقد المتصوفة أن هناك رجالاً سبعة يقال لهم الأبدان يحفظون هذه الأقاليم السبعة ـ أي القارات التي يعيش فيها هذا العالم ـ، وأن كل بدل مكلف بإقليم واحد يحفظه من كل سوء ويحميه.
وإليك نصوصًا من بطون كتبهم:
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 930)
فقد قال محيي الدين بن عربي متحدثًا عن الأبدال: (أما الأبدال: فهم سبعة رجال من سافر منهم من موضع ترك على صورته جسدًا أي شبحًا يحيى بحياته ويظهر بأعمال أصله).
وقال أيضًا في مكان آخر: (اعلم أن ثَم رجالاً سبعة يقال لهم الأبدال يحفظ الله بهم الأقاليم السبعة، لكل بدل إقليم، وإليهم تنظر روحانيات السموات السبع، ولكل شخص منهم قوة منبعثة من روحانيات الأنبياء الكائنين في هذه السموات؛ وهم: إبراهيم الخليل، يليه موسى، يليه هارون، يتلوه إدريس، يتلوه يوسف، يتلوه عيسى، يتلوه آدم ـ سلام الله عليهم أجمعين ـ).
وقال صاحب كتاب معجم المصطلحات الصوفية في وصف الأبدال: (هم سبعة رجال، فمن سافر منهم عن موضعه ترك جسدًا على صورته حيًا يحيى بحياته، ظاهراً بأعمال أصله بحيث لا يعرف أحد أنه فقد، فذلك هو البدل لا غير، وهو في تلبسه بالأجساد والصور على صورته على قلب إبراهيم عليه السلام.
وقال ناقلاً عن آخر: (البدلاء أربعون، والأمناء سبعة، والخلفاء من الأئمة ثلاثة، والواحد هو القطب، فالقطب عارف بهم جميعًا ومشرف عليهم ولم يعرفه أحد ولا يتشرف عليه وهو إمام الأولياء، فالثلاثة الذين هم الخلفاء من الأئمة يعرفون السبعة ويعرفون الأربعين وهم البدلاء، والأربعون يعرفون سائر الأولياء من الأئمة ولا يعرفهم من الأولياء أحد فإذا نقص واحد، من الأربعين أبدل مكانه من الأولياء).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 931)
المرتبة الثالثة: مرتبة الوتد أو الأوتاد:
يعتقد الصوفية بأن هناك مرتبة الأولياء تسمى الأوتاد، ويعتقد المتصوفة بأن هؤلاء الأوتاد يحفظون هذا الكون الذي نعيش فيه.
قال صاحب معجم مصطلحات الصوفية عن الأوتاد: (الأوتاد هم أربعة رجال منازلهم على منازل الجهات الأربع من العالم شرق وغرب وشمال وجنوب، مع كل واحد منهم مقام تلك الجهة، ويحفظ الله بهم تلك الجهات لكونهم مجال نظره تعالى، والولي يتنور بصورهم فيكلم الناس في الباطن والظاهر ويخبرهم).
(لكل وجهة وتد يشفع يوم القيامة فيمن دخل عليه إبليس من جهته).
المرتبة الرابعة: مرتبة الأفراد:
وقد تكلم محيي الدين بن عربي عن الأفراد وأطال الحديث عنهم، فقال: (أما الأفراد فهم الخارجون عن دائرة القطب، وهم الذين على بينة من ربهم، وهم في هذه الأمة بمنزلة الأنبياء في الأمم الخالية).
وقال في وصفهم أيضًا: الأفراد لهم الأولوية في الأمور: فالإنكار ليس من شأنهم، فإن لهم الأولية في الأمور، فهم ينكر عليهم ولا ينكرون. قال الجنيد: لا يبلغ أحد درجة الحقيقة حتى يشهد فيه ألف صديق بأنه زنديق؛ وذلك لأنهم يعلمون من الله ما لا يعلمه غيرهم، ثم قال: الأفراد هم أصحاب
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 932)
العلم الباطن.
المرتبة الخامسة: مرتبة النقباء:
ولقد عرف النقباء صاحب كتاب معجم المصطلحات الصوفية فقال: (أما النقباء فهم الذين استخرجوا خبايا النفوس وأشرفوا على الضمائر لتحققهم بالعبودية).
إذن، النقباء هم الذين يعرفون ما في الضمائر، ومعنى ذلك هم الذين يعلمون الغيب.
المرتبة السادسة: مرتبة النجباء:
وقد عرفهم صاحب كتاب معجم المصطلحات الصوفية بما يلي:
(أما النجباء فهم أربعون شخصًا، مشغولون بحمل أثقال الخلق، فلا يتصرفون في حق أنفسهم بل في حق غيرهم).
المرتبة السابعة: مرتبة الأئمة:
وقد تحدث محيي الدين بن عربي عن هذا عند المتصوفة فقال: (أما الأئمة فهما إمامان، أحدهما عن يمين القطب ونظره في عالم الملكوت واسمه عبد الرب، والآخر عن يساره ونظره في عالم الملك واسمه عبد الملك، وهو الذي يخلف القطب إذا درج).
إذا نظرنا إلى النص السابق نرى بوضوح أن المتصوفة يقصدون بلفظ الأئمة الإمامين اللذين يجلسان عن يمين القطب ويساره، وهذا حسب
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 933)
زعمهم، وإلا فلا وجود أصلاً للقطب المزعوم فضلاً عن أن يكون له إمامان يجلسان بجنبيه.
المرتبة الثامنة: مرتبة المجذوب:
هناك درجة أخرى من الدرجات التي وضعها المتصوفة لمن يسمونهم أولياء الله وهي مرتبة المجاذيب. وقد تحدث صاحب عوارف المعارف على هذه المرتبة فقال:
المجذوب: هو الذي يبادئه الحق بآيات اليقين، ويرفع عن قلبه شيئًا من الحجاب، ولا يؤاخذ في طريق السلوك والمعاملة، وهذا لا يؤهل المشيخة.
والخلاصة التي توصلنا إليها من خلال كلامنا عن مراتب الصوفية التي وضعوها للأولياء: هو أن المتصوفة كونوا مملكة بشرية وهمية، وزعموا أن هذه المملكة هي التي تسير هذا الكون بكامله، فلا يقع في هذا الكون أمر من الأمور إلا عن طريق هذه المملكة المزعومة، وأن هذه المملكة لها التصرف المطلق في هذا الكون فهي التي تحفظه من المهالك وعن طريقها يرزق كل ما في هذا الكون.
وهذا واضح جدًا في النصوص السابقة التي أوردتها عن أئمة التصوف، وبهذا نصل إلى نتيجة واحدة وهي أن المتصوفة يعتقدون بأن هناك بشر شركاء لله في تدبير هذا الكون وتسييره. والحقيقة ـ فيما أعلم ـ أن هذا شرك بالله عز وجل في قدرته الكاملة، وقد انفرد المتصوفة بمثل هذا القول من بين الفرق والطوائف بل وأصحاب الأديان المختلفة، وذلك لأنه حتى الكفار الذين بعث إليهم الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكونوا يقولون إن الآلهة التي كانوا يعبدونها من دون الله
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 934)
لها المشاركة مع الله في التصرف في هذا الكون، وإنما كانوا يقولون: إنها وسائط فقط.
ولذا نقول: إن المتصوفة فاقوا المشركين الأوائل في الشرك بالله، فإنه ما وجد مثل هذا الاعتقاد في شرك الأمم السابقة ولا في شرك العرب في الجاهلية، وإن وجد شيئًا من هذا النمط فكان في الباطنية الكفرة، فهؤلاء لعلهم استقوا هذه الاعتقادات من الباطنية الأشرار، وسأزيد هذا الموضوع توضيحًا فيما يلي بإيراد حكايات عن أئمة التصوف ثبتت لنا أن المتصوفة يعتقدون بأن مشائخهم لهم التصرف الكامل في هذا الكون.
ثانياً: ذكر نماذج من نصوص من بطون كتب الصوفية التي ألفها أئمة جهابذة عندهم تثبث لنا أن المتصوفة بالفعل يعتقدون أن الأولياء يتصرفون في الكون:
سبق معنا بيان مراتب الأولياء ووظائفهم عند المتصوفة، وهنا أورد بعض النصوص من بطون كتبهم لكي نثبت ونؤكد ونوضح أكثر اعتقاد المتصوفة التصرف المطلق للأولياء في هذا الكون والذي هو شرك بالله في قدرته الكاملة، وحتى نقطع الحجة على كل متنطع متصوف يقول مثلاً: إن هذا القول لم يقله المتصوفة وإنما هو مفترى عليهم. فمن هذه الحكايات:
أ- ما يقول به يوسف النبهاني في معرض حكاياته لكرامات الأولياء: أن عبد الله بن علوي ابن الأستاذ الأعظم من كراماته أن رجلاً أنشد أبياتًا تتعلق بالبعث والحساب، فتواجد صاحبه وخر مغشيًا عليه، فلما أفاق قال للرجل: أعد الأبيات، فقال الراجل: بشرط أن تضمن لي الجنة، فقال: ليس ذلك إليّ ولكن اطلب ما شئت من المال، فقال الرجل: ما أريد إلا الجنة وإن حصل لنا شيء ما كوهنا، فدعا له بالجنة فحسنت حالة الرجل وانتقل إلى ـ رحمة الله ـ وشيعه السيد
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 935)
المذكور وحضر دفنه وجلس عند قبره ساعة، فتغير وجهه، ثم ضحك واستبشر فسئل عن ذلك فقال: إنه لما سأله الملكان عن ربه قال: شيخي عبد الله بن علوي فتعبت لذلك فسألاه أيضًا فأجاب بذلك فقالا: مرحبًا بك وبشيخك عبد الله يا علوي. قال بعضهم: هكذا ينبغي أن يكون الشيخ يحفظ مريده حتى يعد.
والشاهد في النص أن المتصوفة يعتقدون أن معرفة شيخ الطريقة من الطرق الصوفية تغني عن معرفة الله ورسوله، وأنه كفيل لكي ينجي مريده من عذاب النار ويدخله الجنة، وأن شيخ أي طريقة صوفية يستطيع أن يحفظ مريده حيًا وميتًا، وعلى هذا فلا حاجة للتعب والسهر في تلاوة كتاب الله ومعرفة معانيه ولا في دراسة سنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وهذه دعوى صريحة للقضاء على الدين الإسلامي كله وتحويل البشرية إلى عبادة البشر الذين يطلق عليهم المتصوفة أنهم أولياء.
2 - وقال النبهاني أيضًا: ومنهم الشيخ عبد الله أحد أصحاب سيدي عمر النبيتي، كتب لي أنه رآني بحضرة رسول الله وهو يقول للإمام علي بن أبي طالب: ألبس عبد الوهاب الشعراني طاقيتي هذه وقل له يتصرف في الكون فما دونه مانع.
والشاهد في النص ـ كما هو واضح ولا يحتاج إلى شرح وإيضاح ـ هو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للشعراني: تصرف في هذا الكون وأنه ليس هناك أي مانع يمنعه من التصرف فيه، ومعنى ذلك أن المتصوفة يعتقدون أن الأولياء يتصرفون في هذا الكون، وهذا شرك بالله تعالى لم يصل إليه المشركون الأوائل الذين بعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
3 - وقال أيضًا: ومن جملة القصص المشهورة: (أن الفقيه إسماعيل
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 936)
الحضرمي رضي الله عنه أنه قال يومًا لخادمه وهو في سفر يقول للشمس تقف حتى يصل إلى منزله ـ وكان في مكان بعيد وقد قرب غروبها ـ فقال لها الخادم: قال لك الفقيه إسماعيل: قفي لي، فوقفت حتى بلغ مكانه، ثم قال للخادم: ما تطلق ذلك المحبوس؟ فأمرها الخادم بالغروب فغربت وأظلم الليل في الحال).
ثم ذكر بأن بعض المتصوفة قال: (لا يكون الشيخ شيخًا حتى يمحو خطيئة تلميذه من اللوح المحفوظ. وقال آخر منهم منكرًا لهذا القول المذكور: لو كان شيخًا لما غفل عن تلميذه حتى وقع في الخطيئة).
والشاهد من النصين السابقين واضح جدًا؛ حيث إن الولي الأول أوقف الشمس عن السير ثم أطلق سراحها، ولم يوقفها بنفسه بل أمر تلميذه أن يقول لها: إن الشيخ يأمرك أن تقفي فوقفت، وهذا اعتقاد تصرف لغير الله في هذا الكون واعتقاد القدرة الكاملة في غير الله، وأما النص الثاني فالشاهد فيه أن المتصوفة يعتقدون بأن الأولياء لهم التصرف الكامل حتى إنهم يستطيعون أن يمحوا الخطايا والذنوب التي وقع فيها أتباعهم من اللوح المحفوظ، ورأى أحد المتصوفة أن وقوع المريد في الذنب يعتبر نقصًا في شيخه وذلك لأنه لو كان شيخًا حقيقة لما وقع مريده في الخطيئة، ومعنى ذلك أن الولي يحفظ مريده من الوقوع في المعاصي ويعصمه، وهذه عقائد فاسدة؛ وذلك لأن فيها دعوى بأن البشر لهم حق التصرف في هذا الكون.
وهناك نصوص أخرى تدل كلها صراحة على أن المتصوفة يعتقدون في
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 937)
أوليائهم أنهم يحيون الموتى، ويشفون المرضى، وينزلون الأمطار، ويعطون الأرزاق، ويهدون الهداية التوفيقية، ويقلبون الأعيان، ويفعلون ما يشاءون، وكتب القوم مسطورة ومشحونة بمثل هذه الشركيات.
والمقصود: بيان كون إثبات هذه الأمور شركًا بالله جل شأنه في الربوبية بالأنداد بإثبات صفة القدرة الكاملة لغيره سبحانه.
يقول الشيخ أبو بكر الجزائري تحت عنون (شرك الربوبية ومظاهره في الأمة الإسلامية).
(وهنا بيان مقتضب لتلك المظاهر الشركية في بعض أفراد الأمة الإسلامية نذكرها تحذيرًا منها وتعليمًا بأن عقيدة المؤمنين الحقة خلوها من كل مظاهر الشرك وآثاره لابتنائها على هدي الكتاب والسنة؛ كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم:
1 - اعتقاد كثير من عوام المسلمين وأشباههم أن هناك في الكون قطبًا وأبدالاً من الأولياء والصالحين لهم قدر معين من التصرف في حياة الناس، فهم يولون ويعزلون ويعطون ويمنعون ويضرون وينفعون، كما شاع بين عوام المسلمين أن لهؤلاء الأقطاب والأبدال ديوانًا يطلق عليه ديوان الصالحين منه تصدر القرارات والمراسيم بربح فلان وبحاجة وخيبة فلان وخسرانه، ومن هنا
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 938)
تعلقت قلوب كثير من الناس بالصالحين وهتفت بهم الألسنة واستغيث بهم ودعوا عند الشدائد ونودوا للخلاص من المحن، وهو مظهر واضح للشرك في الربوبية لما فيه اعتقاد التصرف والتدبير في الكون لغير الله تعالى، أوله ولغيره سبحانه وتعالى.
2 - اعتقاد كثير من المنتسبين إلى العلم أن لأرواح الأولياء تصرفًا بعد موتهم، وشاع هذا الاعتقاد الكاذب والباطل ورسخ في نفوس كثير من المسلمين حتى أصبحت الأضرحة والمشاهد والقبور ملاذًا لكل خائف مستشفى لكل مريض، فمن أصابه كرب أو نزل به ضيم أو حلت به نكبة فزع إلى تلك الأضرحة والمشاهد والقبور وأناخ بساحتها وتعلق بأهداب أصحابها راجيًا منها تفريج كربه وقضاء حاجته … وهذا من خصائص الربوبية؛ إذ هو من التدبير للخلق الذي اختص به الرب تبارك وتعالى … ).
والمقصود: بيان كون المتصوفة ومن على شاكلتهم من العوام كثير منهم وقعوا في هذا النوع من الشرك بالله جل شانه.
ولكن هل لدى هؤلاء شبهة نقلية أو عقلية؟
إن أصحاب هذا الاعتقاد ـ السابق ذكره ـ على صنفين:
الصنف الأول: يعتقدون أن الأنبياء والأولياء لهم القدرة الكاملة والمطلقة في فعل هذه الأمور. ومعلوم من الدين بالضرورة أن أي اعتقاد مثل هذا يعتبر شركًا في الربوبية في صفة القدرة الكاملة لله جل شأنه. وهذا الصنف من الناس لا يستندون في هذا الاعتقاد إلى أي شبهة نقلية صحيحة أو عقلية صريحة، وإنما جل شبهاتهم إما ادعاءات فارغة أو أحاديث واهية وموضوعة،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 939)
والاشتغال بالرد على الادعاءات والأحاديث الواهيات ضياع للوقت.
الصنف الثاني: لا يعتقدون ـ على الظاهر ـ أن لهؤلاء الأنبياء والأولياء قدرة كاملة على التصرف في الكون، ويبدو أن هؤلاء لا يستندون في هذا الاعتقاد إلا قولهم: بأنهم يتوسلون أو يتوسطون أو يتبركون أو يستغيثون أو يستنصرون أو مثل هذه الألفاظ، وإن كانوا في الحقيقة يعتقدون أن هؤلاء المستغاثون أو المتوسلون أو المتبركون عندهم قدرة كاملة على فعل هذا ولكنهم يخفون هذا بل يظهرون للناس أنهم يفعلون، ويعتقدون هذه الأمور في الأنبياء والأولياء على أن الأنبياء والأولياء لهم قدرة على فعل هذه الأمور بالوساطة والشفاعة والجاه والوجاهة والمنزلة الرفيعة والكرامة. وإذا كانوا يبدون لنا هذا الاعتقاد نقول لهم: إن هذا الاعتقاد شرك بالله في الألوهية. وسيأتي بيان شبهاتهم والردود عليها عند بيان الشرك في الألوهية في العصر الحديث.
الفرع الرابع: مظاهر الشرك في الربوبية بادعاء إثبات صفة القدرة الكاملة لأحد غير الله في المتبركين بغير الله:
هناك أفراد من الناس وقعوا في الشرك بالله في الربوبية باتخاذ الأنداد في صفة القدرة الكاملة لله جل شأنه بالتبرك بغير الله. وفيما يلي بيان كون التبرك شركًا بالله في الربوبية باتخاذ الأنداد في صفة القدرة الكاملة لله عز وجل.
خلاصة الكلام في التبرك:
إنه على قسمين: الأول: التبرك المشروع. فهذا النوع من التبرك لا كلام فيه. فكل ما ثبت في شرع الله تعالى التبرك به يجوز التبرك به ولا ينافي التوحيد ولا يكون من البدع أبدًا.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 940)