. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بفتح العين المهملة وسكون التحتانية: جبل مشهور بالمدينة، وأما ثور فهو بمكة، وهو الذي توارى في غاره النبي صلى الله عليه وسلم في الهجرة، وليس في المشهور بالمدينة جبل يسمى ثورًا، فهذا مشكل، قال في (فتح الباري) (1): اتفقت روايات البخاري كلها على إبهام الثاني، ووقع عند مسلم: (إلى ثور)، فقيل: إن البخاري أبهمه عمدًا لما وقع عنده أنه وهم.
وقال صاحب (المشارق) (2): أكثر رواة البخاري ذكروا عيرًا، وأما ثور فمنهم من كنى عنه بـ (كذا)، ومنهم من ترك مكانه بياضًا، والأصل في هذا التوقفِ قول مصعب الزبيري: ليس بالمدينة عير ولا ثور، وأثبت غيره عيرًا، ووافقه على إنكار ثور، قال أبو عبيد: قوله: (ما بين عير إلى ثور) هذه رواية أهل العراق، وأما أهل المدينة فلا يعرفون جبلًا عندهم يقال له: ثور، وإنما ثور بمكة، ونرى أن أصل الحديث (ما بين عير إلى أُحد).
قلت: وقد وقع ذلك في حديث عبد اللَّه بن سلام عند أحمد والطبراني، وقال عياض: لا معنى لإنكار (عير) بالمدينة، فإنه معروف، وقد جاء ذكره في أشعارهم، وقال ابن الأثير (3): قيل: إن عيرًا جبل بمكة، ويكون المراد: حرِّم من المدينة مقدار ما بين عير وثور من مكة، وكانه قال: حرّمت المدينة تحريمًا مثل تحريم ما بين عير وثور بمكة، على حذف المضاف ووصف المصدر المحذوف، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 82).
(2) "مشارق الأنوار" (1/ 211).
(3) "النهاية" (3/ 328).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 462)