فَيُقَالُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِئَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ" قَالَ: "فَذَلِكَ يَوْمٌ يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا، وَذَلِكَ يَوْمٌ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 2940].
ــ
يخرج؟ ، (فيقال: من كل ألف تسع مئة وتسعة وتسعين)، وقد فسر به قوله تعالى حكاية عن الشيطان: {لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا} [النساء: 118]، وهم الذين استوجبوا النار بذنوبهم يتركون فيها بقدر ذنوبهم، ويجوز أن يصرفوا عن طريق جهنم، أو يخرجوا منها بالشفاعة.
وقوله: (فذلك يوم يجعل الولدان شيبًا) كناية عن طول ذلك اليوم وشدة المحنة فيه.
وقوله: (ذلك يوم يكشف عن ساق) أي: يوم يشتد الأمر ويصعب الخطب، وكشف الساق مثل في ذلك، يقال: كشفت الحرب عن ساقها على المجاز، (أو يوم يكشف) عن أصل الأمر وحقيقته بحيث يصير عيانًا مستعار عن ساق الشجر وساق الإنسان، وفي (مجمع البحار) (1): هو لغة: الأمر الشديد، وكشف الساق مثل في الشدة ولا ساق هناك ولا كشف، كما يقال للأقطع الشحيح: يده مغلولة، وأصله أن من وقع في أمر شديد يقال: شمر ساعده وكشف عن ساقه للاهتمام به، وقال الطيبي (2): هو مما يجب التوقف فيه عند السلف، أو يأوَّل بالكشف عن أمر فظيع، وهو إقبال الآخرة وذهاب الدنيا، وفي (القاموس) (3): {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} [القلم: 42] أي: عن شدة، {وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ} [القيامة: 29]: آخر شدة الدنيا بأول شدة الآخرة، يذكرون--------------------------------------------
(1) "مجمع بحار الأنوار" (3/ 149).
(2) "شرح الطيبي" (10/ 147).
(3) "القاموس المحيط" (ص: 806).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 756)