قَالَ: فَنَدَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى نَزَلُوا بَدْرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "هَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ" وَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى الأَرْضِ هَهُنَا وَهَهُنَا، قَالَ: فَمَا مَاطَ أَحَدُهُمْ عَنْ مَوْضِعِ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 1779].
5872 - [5] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ يَوْمَ بَدْرٍ: "اللهُمَّ أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللهُمَّ إِنْ تَشَأْ لَا تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ" فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بَيَدِهِ فَقَالَ: حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ،
ــ
الأصيلي بكسر الباء وكذا عند المستملي والحموي، ولغيرهم من رواة مسلم بفتحها.
وقوله: (فندب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الناس) ندبه إلى الأمر: دعاه وحثه، ووجهه، و (البدر) موضع معروف بين مكة والمدينة، وقد سبق وجه تسميته بدرًا في (كتاب الجهاد).
وقوله: (فما ماط) أي: بَعُد وتجاوز.
5872 - [5] (ابن عباس) قوله: (أنشدك) بفتح الهمزة وضم الشين، أي: سألتك إيفاء عهدك، وإنجاز وعدك الذي وعدتنيه بالنصر على أعداء الدين، ويقال: أنشدك اللَّه وأنشدك باللَّه، أي: سألتك به، وأستحلفك، وأصله من نشد الضالة وأنشدها بمعنى طلبها وعرّفها، كأنك ذكرته إياه فنشد، أي: تذكر.
وقوله: (ألححت على ربك) أي: بالغت في الدعاء كل المبالغة، وإلحاحه صلى الله عليه وسلم كان تشجيعًا للمسلمين وتثبيتًا لهم؛ لأنهم كانوا عالمين أن دعاءه مستجاب لاسيما إذا بالغ فيه.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 421)