فَقَالَتْ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَبُو طَلْحَةَ مَعَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "هَلُمِّي يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا عِنْدَكِ" فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ففُتَّ، وَعَصَرتْ أُمُ سُلَيْمِ عُكَّةً فَأَدَمَتْهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِيهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ قَالَ: "ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ"، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: "ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ"، ثُمَّ لِعَشَرَةٍ، فَأَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا، وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ أَوْ ثَمَانُونَ رَجُلًا. مُتَّفقٌ عَلَيْهِ. [خ: 3578، م: 2040].
ــ
وقوله: (فقالت: اللَّه ورسوله أعلم) قال الشيخ (1): كأنها عرفت أنه فعل ذلك ليظهر الكرامة والبركة في تكثير ذلك الطعام، انتهى. وهذا مما يستأنس به على ما ذكرنا أنه صلى الله عليه وسلم إنما قام وانطلق لقصد إظهار المعجزة، فافهم.
وقوله: (ففت) بلفظ المجهول من الفت بمعنى الكسر.
وقوله: (فأدمته) أي جعلت ما خرج من العكة من السمن إدامًا للفتيت.
وقوله: (ثم قال: ائذن لعشرة) قيل: إنما لم يأذن للكل مرة واحدة؛ لأن الجمع الكثير إذا نظروا إلى طعام قليل يزداد حرصهم إلى الأكل، ويظنون أن ذلك الطعام لا يشبعهم، والحرص عليه ممحقة للبركة، وقيل: لضيق المنزل، وقال الطيبي (2): ليكون أرفق بهم، فإن القصعة التي فيها الطعام لا يتحلق عليها أكثر من عشرة إلا بضرر يلحقه لبعدها عنهم.
وقوله: (سبعون أو ثمانون) كذا وقع هنا بالشك، وفي غير هذا بالجزم بالثمانين،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 590).
(2) "شرح الطيبي" (11/ 138).
ــ
وقوله: (فقالت: اللَّه ورسوله أعلم) قال الشيخ (1): كأنها عرفت أنه فعل ذلك ليظهر الكرامة والبركة في تكثير ذلك الطعام، انتهى. وهذا مما يستأنس به على ما ذكرنا أنه صلى الله عليه وسلم إنما قام وانطلق لقصد إظهار المعجزة، فافهم.
وقوله: (ففت) بلفظ المجهول من الفت بمعنى الكسر.
وقوله: (فأدمته) أي جعلت ما خرج من العكة من السمن إدامًا للفتيت.
وقوله: (ثم قال: ائذن لعشرة) قيل: إنما لم يأذن للكل مرة واحدة؛ لأن الجمع الكثير إذا نظروا إلى طعام قليل يزداد حرصهم إلى الأكل، ويظنون أن ذلك الطعام لا يشبعهم، والحرص عليه ممحقة للبركة، وقيل: لضيق المنزل، وقال الطيبي (2): ليكون أرفق بهم، فإن القصعة التي فيها الطعام لا يتحلق عليها أكثر من عشرة إلا بضرر يلحقه لبعدها عنهم.
وقوله: (سبعون أو ثمانون) كذا وقع هنا بالشك، وفي غير هذا بالجزم بالثمانين،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 590).
(2) "شرح الطيبي" (11/ 138).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 470)