فَوَضَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ قَالَ: "احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلَاتَنَا" فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالشَّمْسُ فِي ظَهْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: "ارْكبُوا"، فَرَكبْنَا، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ نَزَلَ، ثُمَّ دَعَا بِمِيضَأَةٍ كَانَتْ مَعِي فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ، فَتَوَضَّأَ مِنْهَا وُضُوءًا دُونَ وُضُوءٍ، قَالَ: وَبَقِيَ فِيهَا شَيْءٌ مِن مَاءٍ،
ــ
أو ذهبت عامته، أو بقي نحو ثلثه، ويقال: أبهر السيف: انكسر نصفين، كذا في (القاموس) (1)، وفي (مجمع البحار) (2): ابهار الليل، أي: انتصف، وبهرة كل شيء: وسطه، وقيل: ابهار: إذا طلعت نجومه واستنارت، والأول أكثر.
وقوله: (فوضع رأسه) أي للنوم.
وقوله: (ثم نزل) أي: في مكان آخر قريب منه لقضاء الصلاة، و (ميضأة) بكسر الميم: مطهرة كبيرة يتوضأ منها، وفي (مجمع البحار) (3): هي بكسر ميم وبهمزة بعد ضاد: إناء التوضئ شبه المطهرة تسع ماء قدر ما يتوضأ منه، وهي بالقصر مفعلة وبالمد مفعالة، واستدل به بعضهم على استحباب التوضع من الأواني دون البرك والمشارع لأنه لم ينقل منه صلى الله عليه وسلم، ولا دليل إذ لم يكن بحضرته صلى الله عليه وسلم المياه الجارية والأنهار، ولم ينقل أنه وجدها فعدل عنها.
وقوله: (وضوءًا دون وضوء) أي: دون وضوء يتوضأ في سائر الأوقات، أي: توضأ وضوء وسطًا لقلة الماء، أي: لم يصل إلى ثلاث مرات، وقيل: أراد أنه استنجى في هذا الوضوء بالحجر لا بالماء، والأول أظهر بل هو الصواب.--------------------------------------------
(1) "القاموس المحيط" (ص: 333، 334).
(2) "مجمع بحار الأنوار" (1/ 235).
(3) "مجمع بحار الأنوار" (5/ 75).

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 474)