لأن القرآن على ظاهره ولا يزول عن ظاهره إلا بحجة فوجدنا حجة أزلنا بها ذكر الأيدي عن الظاهر إلى ظاهر آخر ووجب أن يكون الظاهر الآخر على حقيقته لا يزول عنها إلا بحجة) … إلى قوله: (حكم كلام الله تعالى أن يكون على ظاهره وحقيقته ولا يخرج الشيء عن ظاهره إلى المجاز إلا بحجة) (1) اهـ.-----------------------------------
(1) الإبانة لأبي الحسن الأشعري (ص111 - 112).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)
المبحث الثاني
بيان مخالفة الأشاعرة للسلف في هذا الباب
خلاصة الفصل:
أولاً: بهذا يتبين أن مذهب السلف هو إجراء النصوص على ظواهرها، وإمرارها كما جاءت، وأنها ألفاظ دالة على معان.
ثانياً: أن أبا الحسن الأشعري موافق للسلف في هذا الأصل العظيم، ويلزم من هذا أن يوافقه المنتسبون له فيه، وإلا كان انتسابهم إليه مجرد دعوى.
ثالثاً: ويتبين أيضاً جهل الأشعريّيْن بمذهب السلف، حيث حكما على السلف بأنهم مشبهة.
فقالا (ص118): (وبهذا يُعلم أن من قال بظواهر هذه النصوص قد خالف السلف والخلف، وأتى بقول مبتدع ليس له نصيب من الحق، إذ ليس في هذه المسألة إلا التفويض والتأويل) اهـ.
وقالا (ص197): (فنهاهم علماء السلف عن الاستفسار عن معانيها بقولهم "بلا كيف" وألزموهم تنزيه الله عن ظاهرها ثم السكوت) اهـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)
وقالا (ص203): (ونحن نتساءل بعجب .... ونقول: وهل بين التكييف والقول بظواهر هذه النصوص فرق؟!!) اهـ.
ولعل من الأسباب التي جعلتهما يقولان مثل هذا الكلام أمران:
الأول: جهلهما بكلام السلف، وعدم اطلاعهما عليه.
الثاني: ظنهما أن المراد بظاهر النصوص، هو ما يفهم من صفة المخلوق، وهذا جهل عظيم، وخطأ محض. ويكفينا ما قاله الذهبي في حق من يفهم من ظاهر النصوص مثل هذا.
قال: (فإن كان في بعض جهلة الأغبياء من يفهم من الاستواء ما يوجب نقصاً أو قياساً للشاهد على الغائب، وللمخلوق على الخالق، فهذا نادر، فمن نطق بذلك زُجر وعُلم، وما أظن أن أحداً من العامة يقر في نفسه ذلك، والله أعلم) (1) اهـ.
وانظر ما سبق نقله في هذا الفصل من كلامه أيضاً في معنى الظاهر، فإنه كاف شاف.
ومما يؤكد هذا الأمر ويزيده وضوحاً إجماعهم على تحريم التأويل، وصرف الكلام عن حقيقته وظاهره وهو الفصل الرابع.-----------------------------------
(1) العلو (ص157).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)
الفصل الرابع
في تقرير أن السلف مجمعون على تحريم تأويل الصفات وإخراجها عن ظاهرها، وعلى وجوب الكف عن ذلك
تمهيد
قد اتفقت كلمة السلف على إمرار الصفات على ظاهرها، والمنع من تأويلها بما يخالفه، والنكير على المؤولة الذين يصرفون آيات الصفات أو بعضها عن ظاهرها إلى مجازات الكلام، وقد صنف كثير من أهل العلم الكتب في إبطال تأويل المؤولة، والرد على شبههم، وبيان خروجهم عن طريق الحق، وتنكبهم عن درب السلف الماضين، ككتاب "الرد على الجهمية والزنادقة" للإمام أحمد، وكتاب "الرد على تأويلات المريسي" للدارمي، وكتاب "الرد على الجهمية" للدارمي وابن منده، وغيرها من الكتب الكثيرة في هذا الباب. وبوب أبو داود في سننه "باب الرد على الجهمية"، وصنف ابن قدامة كتاب "ذم التأويل"، وغيرها من الكتب والمؤلفات التي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)
تُعظم النكير على من تأول الصفات وأخرجها عن حقائقها، ومَنَع من حملها على ما يعهده العرب في لغتهم ولسانهم على النحو اللائق بالله تعالى.
وإليك بعض نصوص أئمة السنة الدالة على ذلك:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)
المبحث الأول
نصوص أئمة السنة الدالة على تحريم التأويل بإخراج نصوص الصفات على ظاهرها
- الإمام أبو عبد الله محمد بن الحسن الشيباني فقيه العراق (189 هـ)
قال عبد الله بن أبي حنيفة الدوسي: سمعت محمد بن الحسن يقول: (اتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالقرآن والأحاديث التي جاء بها الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفة الرب عز وجل من غير تغيير، ولا وصف، ولا تشبيه، فمن فسر اليوم شيئاً من ذلك فقد خرج مما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وفارق الجماعة، فإنهم لم يصفوا ولم يفسروا، ولكن أفتوا بما في الكتاب والسنة ثم سكتوا، فمن قال بقول جهم فقد فارق الجماعة، لأنه قد وصفه بصفة لا شيء) (1) اهـ.
فدونك هذا الإجماع من هذا الإمام على المنع من التأويل، الذي هو التفسير في اصطلاح السلف كما سبق بيانه.-----------------------------------
(1) رواه اللالكائي (3/ 432).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)
- الإمام المشهور أبو عبيد القاسم بن سلام البغدادى الهروى (224 هـ)
قال العباس بن محمد الدوري: (سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام، وذكر الباب الذي يروي فيه الرؤية، والكرسي، وموضع القدمين، وضحك ربنا من قنوط عباده، وقرب غيره، وأين كان ربنا قبل أن يخلق السماء، وأن جهنم لا تمتلئ حتى يضع ربك عز وجل قدمه فيها فتقول: قط قط، وأشباه هذه الأحاديث، فقال: هذه الأحاديث صحاح، حملها أصحاب الحديث والفقهاء بعضهم عن بعض، وهي عندنا حق لا نشك فيها، ولكن إذا قيل كيف وضع قدمه؟ وكيف ضحك؟ قلنا لا يفسر هذا ولا سمعنا أحداً يفسره) (1) اهـ.
وأورد الذهبي هذا الأثر في السير ثم قال معلقاً: (قد صنف أبو عبيد كتاب "غريب الحديث" وما تعرض لأخبار الصفات الإلهية بتأويل أبداً، ولا فسر منها شيئاً، وقد أخبر بأنه ما لحق أحداً يفسرها، فلو كان والله تفسيرها سائغاً أو حتماً لأوشك أن يكون اهتمامهم بذلك فوق اهتمامهم بأحاديث الفروع والآداب، فلما لم يتعرضوا لها بتأويل، وأقروها على ما وردت عليه، علم أن ذلك هو الحق الذي لا حيدة عنه) (2) اهـ.-----------------------------------
(1) سبق تخريجه حاشية 144.
(2) سير أعلام النبلاء (8/ 162).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)
- الإمام العلامة الحافظ الناقد عثمان بن سعيد الدارمي (280 هـ)
قال في بيان بطلان دعوى أن آيات الصفات تحتمل وجوهاً: (فكيف تخوض فيه -أي التوحيد- بما لا تدري؟ أمصيبٌ أنت أم مخطئ؟ لأن أكثر ما نراك تفسر التوحيد بالظن، والظن يخطئ ويصيب، وهو قولك: يحتمل في تفسيره كذا، ويحتمل كذا تفسيراً، ويحتمل في صفاته كذا، ويحتمل خلاف ذلك، ويحتمل في كلامه كذا وكذا. والاحتمال ظن عند الناس غير يقين، ورأي غير مبين، حتى تدعي لله في صفاته ألواناً كثيرة ووجوهاً كثيرة أنه يحتملها، لا تقف على الصواب من ذلك فتختاره، فكيف تندب الناس إلى صواب التوحيد، وأنت داءب تجهل صفاته، وأنت تقيسها بما ليس عندك بيقين؟) (1) اهـ.
وقال الذهبي: (قال محمد بن إبراهيم الصرام: سمعت عثمان بن سعيد يقول: لا نكيف هذه الصفات، ولا نكذب بها، ولا نفسرها) (2) اهـ.
والمراد بالتفسير كما سبق بيانه هو إخراجها عن ظاهرها، أو تشبيهها بصفة المخلوق.-----------------------------------
(1) الرد على المريسي (2/ 789).
(2) رواه أبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام وأهله (4/ 343).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)
- الإمام أبو العباس أحمد بن عمر ابن سريج البغدادي الشافعي (303 هـ)
قال بعد ذكر جملة من الصفات: (اعتقادنا فيه وفي الآي المتشابه في القرآن أن نقبلها، ولا نردها، ولا نتأولها بتأويل المخالفين، ولا نحملها على تشبيه المشبهين، ولا نترجم عن صفاته بلغة غير العربية، ونسلم الخبر الظاهر والآية الظاهر تنزيلها) (1) اهـ.
- إمام أهل السنة والجماعة في عصره أبو محمد الحسن بن علي البربهاري (329هـ)
قال: (واعلم رحمك الله: أن من قال في دين الله برأيه وقياسه، وتأويله من غير حجة من السنة والجماعة، فقد قال على الله ما لا يعلم. ومن قال على الله ما لا يعلم، فهو من المتكلفين.-----------------------------------
(1) أورده الذهبي في العلو (ص208).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)
والخق ما جاء من عند الله عز وجل، والسنة: سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والجماعة: ما اجتمع عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان) (1) اهـ.
وهذا فيه إبطال التأويل من غير حجة من كتاب أو سنة أو إجماع.
- الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن منده (395 هـ)
قال: (إن الأخبار في صفات الله عز وجل جاءت متواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم موافقة لكتاب الله عز وجل نقلها الخلف عن السلف قرناً بعد قرن من لدن الصحابة والتابعين إلى عصرنا هذا على سبيل إثبات الصفات لله عز وجل، والمعرفة والإيمان به، والتسليم لما أخبر الله عز وجل به في تنزيله، وبينه الرسول صلى الله عليه وسلم عن كتابه، مع اجتناب التأويل والجحود، وترك التمثيل والتكييف … ) إلى أن قال: (وذلك أن الله تعالى امتدح نفسه بصفاته تعالى، ودعا عباده إلى مدحه بذلك وصدق به المصطفى صلى الله عليه وسلم، وبين مراد الله عز وجل فيما أظهر لعباده من ذكر نفسه وأسمائه وصفاته، وكان ذلك مفهوماً عند العرب غير محتاج إلى تأويلها .... ) إلى أن قال: (وإنما صدرنا بهذا الفصل لئلا يتعلق الضالون عن الهداية الزائغون عن كتاب الله عز وجل، وكلام-----------------------------------
(1) شرح السنة (ص102 - 103).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)
رسوله صلى الله عليه وسلم بالظاهر، فيتأولوا الصفات والأسماء التي في كتابه ونقلها الخلف الصادق عن السلف الطاهر عن الله عز وجل وعن رسوله صلى الله عليه وسلم) (1) اهـ.
وقال أيضاً: (وسئل -أي أبو زرعة الرازي- عن حديث ابن عباس (الكرسي موضع القدمين)؟
فقال: صحيح، ولا نفسر، نقول كما جاء وكما هو في الحديث .. ).
ثم أسند عن الحميدي أنه ذكر حديث: (إن الله خلق آدم يعني بيديه) فقال: لا نقول غير هذا على التسليم والرضا بما جاء به القرآن والحديث، ولا نستوحش أن نقول كما قال القرآن والحديث.
قلنا: وكذلك نقول فيما تقدم من هذه الأخبار في الصفات في كتابنا هذا نرويها من غير تمثيل، ولا تشبيه، ولا تكييف، ولا قياس، ولا تأويل، على ما نقلها السلف الصادق عن الصحابة الطاهرة عن المصطفى صلى الله عليه وسلم، أو خبر صحابي حضر التنزيل والبيان، ونتبرأ إلى الله عز وجل مما يخالف القرآن وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم والله عز وجل الموفق للصواب برحمته إن شاء الله تعالى) (2) اهـ.-----------------------------------
(1) التوحيد (3/ 7 - 9).
(2) التوحيد (3/ 309).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)
- الإمام العارف أبو منصور معمر بن أحمد بن زياد الأصبهاني (418 هـ)
قال: (أحببت أن أوصي أصحابي بوصية من السنة وأجمع ما كان عليه أهل الحديث وأهل التصوف والمعرفة … ) فذكر أشياء إلى أن قال: (وأن الله استوى على عرشه بلا كيف، ولا تشبيه، ولا تأويل، والاستواء معقول، والكيف مجهول، وأنه بائن من خلقه، والخلق بائنون منه، فلا حلول ولا ممازجة ولا ملاصقة، وأنه سميع بصير عليم خبير، يتكلم، ويرضى، ويسخط، ويعجب، ويضحك، ويتجلى لعباده يوم القيامة ضاحكاً، وينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا بلا كيف ولا تأويل، كيف شاء، فمن أنكر النزول أو تأول فهو مبتدع ضال) (1) اهـ.
- الشيخ الإمام الحافظ أبو نصر عبيد الله بن سعيد السجزي (444 هـ)
قال في رسالته إلى أهل زبيد: (وقد اتفقت الأئمة على أن الصفات لا تؤخذ إلا توقيفاً، وكذلك شرحها لا يجوز إلا بتوقيف. فقول المتكلمين في نفي الصفات أو إثباتها بمجرد العقل، أو حملها-----------------------------------
(1) نقله عنه أبو القاسم التيمي في الحجة (1/ 231 - 244) في كلام طويل، وشيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (4/ 61) وأورده الذهبي في العلو (ص244).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)
على تأويل مخالف للظاهر ضلال) (1) اهـ.
- شيخ الإسلام الإمام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني (449 هـ)
قال حاكياً مذهب السلف في الصفات: (بل ينتهون فيها إلى ما قاله الله تعالى، وقاله رسوله صلى الله عليه وسلم من غير زيادة عليه ولا إضافة إليه، ولا تكييف له ولا تشبيه، ولا تحريف، ولا تبديل، ولا تغيير، ولا إزالة للفظ الخبر عما تعرفه العرب، وتضعه عليه، بتأويل منكر، ويجرونه على الظاهر، ويكلون علمه إلى الله تعالى، ويقرون بأن تأويله لا يعلمه إلا الله) (2) اهـ.
وقال أيضاً مبيناً أن التأويل في صفات الله من سمات أهل البدع: (والفرق بين أهل السنة وبين أهل البدعة: أنهم إذا سمعوا خبراً في صفات الرب ردوه أصلاً، ولم يقبلوه أو يسلموا للظاهر، ثم تأولوه بتأويل يقصدون به رفع الخبر من أصله، وإعمال حيل عقولهم وآرائهم فيه) (3) اهـ.
- القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين الفراء (458 هـ)
قال "إبطال التأويلات": (واعلم أنه لا يجوز رد الأخبار-----------------------------------
(1) رسالة السجزي إلى أهل زبيد (ص121).
(2) عقيدة السلف وأصحاب الحديث (ص39).
(3) المرجع السابق (ص48 - 49).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)
على ما ذهب إليه جماعة من المعتزلة، ولا التشاغل بتأويلها على ما ذهب إليه الأشعرية. والواجب حملها على ظاهرها، وأنها صفات لله تعالى لا تشبه سائر الموصوفين بها من الخلق، ولا نعتقد التشبيه فيها، لكن على ما روي عن شيخنا وإمامنا أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل وغيره من أئمة أصحاب الحديث أنهم قالوا في هذه الأخبار: أمروها كما جاءت، فحملوها على ظاهرها في أنها صفات لله تعالى لا تشبه سائر الموصوفين) (1) اهـ.
وقال: (ويدل على إبطال التأويل أن الصحابة ومن بعدهم حملوها على ظاهرها، ولم يتعرضوا لتأويلها، ولا صرفها عن ظاهرها، فلو كان التأويل سائغاً لكانوا إليه أسبق، لما فيه من إزالة التشبيه، يعني: على زعم من قال إن ظاهرها تشبيه) (2) اهـ.
- الإمام محيي السنة أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي الشافعي (516 هـ)
قال في "شرح السنة" بعد أن ساق أحاديث الأصابع لله عز وجل، ثم ذكر صفات: النفس، والوجه، واليدين، والعين، والرجل، والإتيان، والمجيء، والنزول إلى السماء الدنيا،-----------------------------------
(1) إبطال التأويلات (1/ 43).
(2) المرجع السابق (2/ 71).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)
والاستواء على العرش، والضحك والفرح ثم قال: (فهذه ونظائرها صفات لله تعالى، ورد بها السمع، يجب الإيمان بها، وإمرارها على ظاهرها، معرضاً عن التأويل، مجتنباً عن التشبيه، معتقداً أن الباري سبحانه وتعالى لا يشبه شيء من صفاته صفات الخلق، كما لا تشبه ذاته ذوات الخلق، قال الله سبحانه وتعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} الشورى11، وعلى هذا مضى سلف الأمة، وعلماء السنة، تلقوها جميعاً بالقبول والتسليم، وتجنبوا فيها عن التمثيل والتأويل، ووكلوا العلم فيها إلى الله عز وجل ثم ساق آثار السلف) (1) اهـ.
- الإمام الحافظ أبو القاسم إسماعيل بن محمد التيمي الطلحي الأصبهاني (535 هـ)
قال بعد ما قرر صفة الوجه واليد والاستواء وغيرها لله تعالى: (وكذلك القول في الإصبع، الإصبع في كلام العرب تقع على النعمة والأثر الحسن، وهذا المعنى لا يجوز في هذا الحديث، فكون الإصبع معلوماً بقوله صلى الله عليه وسلم، وكيفيته مجهولة، وكذلك القول في جميع الصفات يجب الإيمان به، ويترك الخوض في تأويله، وإدراك كيفيته) (2) اهـ.-----------------------------------
(1) شرح السنة (1/ 63 - 171).
(2) الحجة في بيان المحجة (2/ 257 - 262).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)
- تقي الدين أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي الحنبلي (600 هـ)
قال: (فلا نقول: يد كيد، ولا نكيف، ولا نشبه، ولا نتأول اليدين على القدرتين، كما يقول أهل التعطيل والتأويل، بل نؤمن بذلك، ونثبت الصفة من غير تحديد ولا تشبيه) إلى أن قال: (وكل ما قال الله عز وجل في كتابه، وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنقل العدل عن العدل - أي لا نشبه ولا نكيف ولا نتأول -، مثل: المحبة، والمشيئة، والإرادة، والضحك، والفرح، والعجب، والبغض، والسخط، والكره، والرضى، وسائر ما صح من الله ورسوله، وإن نبت عنها أسماع بعض الجاهلين، واستوحشت منها نفوس المعطلين) (1) اهـ.
ثم قال في كلام جامع: (واعلم رحمك الله: أن الإسلام وأهله أتوا من طرائق ثلاث:
فطائفة: روت أحاديث الصفات وكذبوا رواتها، فهؤلاء أشد ضرراً على الإسلام وأهله من الكفار.
وأخرى: قالوا بصحتها وقبلوها ثم تأولوها، فهؤلاء أعظم ضرراً من الطائفة الأخرى.-----------------------------------
(1) عقائد أئمة السلف (85).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 303)
والثالثة: جانبوا القولين، وأخذوا بزعمهم ينزهون، وهم يكذبون، فأداهم ذلك إلى القولين الأولين، وكانوا أعظم ضرراً من الطائفتين الأولتين) (1) اهـ.
- أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي (620 هـ)
قال في "لمعة الاعتقاد": (وعلى هذا درج السلف وأئمة الخلف رضي الله عنهم، كلهم متفقون على الإقرار والإمرار والإثبات، لما ورد من الصفات في كتاب الله وسنة رسوله من غير تعرض لتأويله .... ) اهـ.
ثم قال بعد أن ساق جملة من صفات الله: (ومن السنة، قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا» وقوله: «يعجب ربك من الشاب ليست له صبوة» وقوله: «يضحك الله إلى رجلين قتل أحدهما الآخر ثم يدخلان الجنة»، فهذا وما أشبهه مما صح سنده وعدلت رواته، نؤمن به، ولا نرده ولا نجحده ولا نتأوله بتأويل يخالف ظاهره، ولا نشبهه بصفات المخلوقين، ولا بسمات المحدثين، ونعلم أن الله سبحانه وتعالى لا شبيه له ولا نظير {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} الشورى11، وكل ما تخيل في الذهن أو خطر بالبال فإن الله تعالى بخلافه .... ).-----------------------------------
(1) المرجع السابق (ص131 - 132).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 304)
إلى أن قال: (فهذا وما أشبهه مما أجمع السلف رحمهم الله على نقله وقبوله، ولم يتعرضوا لرده ولا تأويله، ولا تشبيهه ولا تمثيله) (1) اهـ.
وقال أيضاً في "ذم التأويل": (ومذهب السلف رحمة الله عليهم: الإيمان بصفات الله تعالى وأسمائه التي وصف بها نفسه في آياته وتنزيله، أو على لسان رسوله من غير زيادة عليها ولا نقص منها ولا تجاوز لها، ولا تفسير لها، ولا تأويل لها بما يخالف ظاهرها، ولا تشبيه بصفات المخلوقين ولا سمات المحدثين، بل أمروها كما جاءت، وردوا علمها إلى قائلها ومعناها إلى المتكلم بها … ) (2) اهـ.
إلى أن قال مبيناً الإجماع على ترك التأويل: (وأما الإجماع: فإن الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على ترك التأويل بما ذكرنا عنهم، وكذلك أهل كل عصر بعدهم، ولم يُنقل التأويل إلا عن مبتدع أو منسوب إلى بدعة. والإجماع حجة قاطعة، فإن الله لا يجمع أمة محمد عليه السلام على ضلالة، ومن بعدهم من الأئمة قد صرحوا بالنهي عن التفسير والتأويل، أمروا بإمرار هذه الأخبار كما جاءت، وقد نقلنا إجماعهم عليه فيجب اتباعه ويحرم خلافه، ولأن تأويل هذه الصفات لا يخلوا إما أن يكون علمه النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون وعلماء أصحابه أو لم يعلموا، فإن لم يعلموه فكيف يجوز أن يعلمه-----------------------------------
(1) لمعة الاعتقاد (ص174 - 178).
(2) ذم التأويل (ص11).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 305)
غيرهم، وهل يجوز أن يكون قد خبأ عنهم علماً وخبأ للمتكلمين لفضل عندهم) (1) اهـ.
- الإمام الحافظ شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (748 هـ)
قال معقباً على الأثر المشهور عن الإمام مالك "الاستواء معلوم، والكيف مجهول": (هذا ثابت عن مالك وتقدم نحوه عن ربيعة شيخ مالك، وهو قول أهل السنة قاطبة: أن كيفية الاستواء لا نعقلها بل نجهلها، وأن استواءه معلوم كما أخبر في كتابه، وأنه كما يليق به، لا نعمق ولا نتحذلق، ولا نخوض في لوازم ذلك نفياً ولا إثباتاً، بل نسكت ونقف كما وقف السلف، ونعلم أنه لو كان له تأويل لبادر إلى بيانه الصحابة والتابعون، ولما وسعهم إقراره وإمراره والسكوت عنه، ونعلم يقيناً مع ذلك أن الله جل جلاله لا مثل له في-----------------------------------
(1) المرجع السابق (ص40 - 41).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 306)
صفاته، ولا في استوائه، ولا في نزوله سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا) (1) اهـ.
وقال في ترجمة إسحاق بن راهويه: (وورد عن إسحاق أن بعض المتكلمين قال له: كفرت برب ينزل من سماء إلى سماء، فقال: آمنت برب يفعل ما يشاء.
قلت: هذه الصفات من الاستواء، والإتيان، والنزول، قد صحت بها النصوص، ونقلها الخلف عن السلف، ولم يتعرضوا لها برد ولا تأويل، بل أنكروا على من تأولها، مع إصفاقهم على أنها لا تشبه نعوت المخلوقين، وأن الله ليس كمثله شيء، ولا تنبغي المناظرة ولا التنازع فيها، فإن في ذلك مخولة للرد على الله ورسوله، أو حوماً على التكييف أو التعطيل) (2) اهـ.
- الحافظ عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي (795 هـ)
قال: (والصواب ما عليه السلف الصالح من إمرار آيات الصفات وأحاديثها كما جاءت من غير تفسير لها ولا تكييف ولا تمثيل، ولا يصح من أحد منهم خلاف ذلك البتة خصوصاً الإمام أحمد، ولا خوض في معانيها، ولا ضرب مثل من الأمثال لها،-----------------------------------
(1) العلو (ص139).
(2) سير أعلام النبلاء (11/ 376).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 307)