الخلق، كما كان منزهاً أن تكون ذاته مثل ذوات الخلق، فمجيئه وإتيانه ونزوله على حساب ما يليق بصفاته، من غير تشبيه وكيف … ) إلى أن قال: (فلما صح خبر النزول عن الرسول صلى الله عليه وسلم أقر به أهل السنة، وقبلوا الخبر، وأثبتوا النزول على ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يعتقدوا تشبيهاً له بنزول خلقه، وعلموا وتحققوا واعتقدوا أن صفات الله سبحانه لا تشبه صفات الخلق، كما أن ذاته لا تشبه ذوات الخلق تعالى الله عما يقول المشبهة والمعطلة علوا كبيرا، ولعنهم لعناً كثيراً.
وقرأت لأبى عبد الله ابن أبي جعفر البخاري، وكان شيخ بخارى في عصره بلا مدافعة، وأبو حفص كان من كبار أصحاب محمد بن الحسن الشيباني، قال أبو عبد الله:- أعني ابن أبى حفص هذا- سمعت عبد الله بن عثمان وهو عبدان شيخ مرو يقول: سمعت محمد بن الحسن الشيباني يقول: قال حماد بن أبي حنيفة: قلنا لهؤلاء: أرأيتم قول الله عز وجل {وجاء ربك والملك صفا صفا} الفجر22، قالوا: أما الملائكة فيجيئون صفاً صفاً، وأما الرب تعالى فإنا لا ندري ما عنى لذاك، ولا ندري كيفية مجيئه،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 539)
فقلت لهم: إنا لم نكلفكم أن تعلموا كيف مجيئه، ولكنا نكلفكم أن تؤمنوا بمجيئه، أرأيت من أنكر أن الملك يجيء صفاً صفاً ما هو عندكم؟ قالوا: كافر مكذب. قلت: فكذلك إن أنكر أن الله سبحانه لا يجيء فهو كافر مكذب) (1) اهـ.
وما ذكره عن حماد بن أبي حنيفة صريح في أن مجيء الله عز وجل المذكور في الآية هو المجيء المعروف في اللغة الذي من أصل معناه المجئ المضاف إلى الملائكة، مع التباين في الحقيقة والكيفية، إذ ليس كمثل مجيئه سبحانه مجيء شيء.
- الإمام الحافظ أبو مسعود عبد الجليل بن محمد الأصبهاني كوتاه (553 هـ)
قال الذهبي: (قال السمعاني: لما وردت أصبهان، كان ما يخرج من داره إلا لحاجة مهمة، كان شيخه إسماعيل الحافظ هجره ومنعه من حضور مجلسه لمسألة جرت في النزول، وكان كوتاه يقول: النزول بالذات، فأنكر إسماعيل هذا وأمره بالرجوع عنه فما فعل.)
قال -الذهبي معلقاً-: ومسألة النزول، فالإيمان به-----------------------------------
(1) عقيدة السلف وأصحاب الحديث (ص60 - 63).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 540)
واجب، وترك الخوض في لوازمه أولى، وهو سبيل السلف، فما قال هذا: نزوله بذاته إلا إرغاماً لمن تأوله وقال: نزوله إلى السماء بالعلم فقط، نعوذ بالله من المراء في الدين) (1) اهـ.
- أبو محمد عبد القادر بن أبي صالح الجيلاني (561 هـ)
قال في كتابه "الغنية": (وأنه تعالى ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا، كيف شاء وكما شاء، فيغفر لمن أذنب، لا بمعنى نزول الرحمة وثوابه كما ادعته المعتزلة والأشعرية للأحاديث الصحيحة في ذلك … ثم ذكر آثار السلف) (2) اهـ.
- تقي الدين أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي الحنبلي (600 هـ)
قال: (وتواترت الأخبار وصحت الآثار بأن الله عز وجل ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا، فيجب الإيمان والتسليم له، وترك الاعتراض عليه، وإمراره من غير تكييف ولا تمثيل، ولا تأويل، ولا تنزيه ينفي عنه حقيقة النزول) (3) اهـ.-----------------------------------
(1) سير أعلام النبلاء (20/ 330).
(2) نقله عنه ابن الألوسي في جلاء العينين (ص461).
(3) عقائد أئمة السلف (ص80).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 541)
- الحافظ عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي (795 هـ)
قال: (وقد اعترض بعض من كان يعرف هذا على حديث النزول ثلث الليل الآخر، وقال ثلث الليل يختلف باختلاف البلدان، فلا يمكن أن يكون النزول في وقت معين. ومعلوم بالضرورة من دين الإسلام قبح هذا الاعتراض. وأن الرسول صلى الله عليه وسلم أو خلفاءه الراشدين لو سمعوا من يعترض به لما ناظروه بل بادروا إلى عقوبته وإلحاقه بزمرة المخالفين المنافقين المكذبين.) (1) اهـ.
وهذا ظاهر في أن النزول الثابت لله في الثلث الأخير من الليل هو على حقيقته اللائقة بالله، وهو ما كان من علو، ولذلك أورد المعترضون من أهل البدع على إثبات حقيقته من أنه يلزم منه أن يكون الله نازلاً على الدوام، لما انقدح في أذهانهم من التشبيه، وهو غير لازم إذ {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} الشورى11.
فمن ادعى بعد هذه النصوص المستفيضة: أن السلف متفقون على تأويل النزول، وأنه لا يراد به الحقيقة، وأن منهم من يسكت، ومنهم من يصرح بالمعنى المجازي، فلا ريب أنه قال بالكذب والبهتان، وحاله كحال من ينكر الشمس في رابعة النهار
وهل يصح في الأذهان شيء … إذا احتاج النهار إلى دليل-----------------------------------
(1) فضل علم السلف على الخلف (ص48).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 542)
فرع: إثبات صفة النزول الحقيقي لله من كلام أبي الحسن الأشعري
قال في سياق معتقده الموافق لأهل الحديث: (ونصدق جميع الروايات التي التي يثبتها أهل النقل من النزول إلى السماء الدنيا، وأن الرب عز وجل يقول: (هل من سائل، هل من مستغفر) وسائر ما نقلوه وأثبتوه خلافاً لما قاله أهل الزيغ والتضليل) (1) اهـ.
ومعلوم أن أهل الزيغ في هذه الصفة هم من يتأولون النزول ولا يجعلون الله متصفاً به على الحقيقة، ولذلك أكد اتصاف الله به بكونه سبحانه هو الذي ينزل فينادي عباده، لا ملك ولا غيره فقال "وأن الرب عز وجل يقول".
ثم قال رحمه الله مستدلاً بنزوله تعالى على إثبات علوه: (ومما يؤكد أن الله عز وجل مستو على عرشه دون الأشياء كلها، ما نقله أهل الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ) ثم ذكر أحاديث النزول (2).
وقال في سياق معتقد أهل الحديث: (وأنه يجيء يوم القيامة هو وملائكته كما قال: "وجاء ربك والملك صفاً صفاً" وأنه ينزل إلى السماء الدنيا كما جاء في الحديث) (3) اهـ.-----------------------------------
(1) الإبانة للأشعري (ص51).
(2) المرجع السابق (ص99).
(3) مقالات الإسلاميين (1/ 285).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 543)
المبحث الثالث
بيان مخالفة الأشاعرة للسلف في هذا الباب
خلاصة الفصل:
أولاً: أن السلف مجمعون على إثبات النزول لله تعالى، كما ثبت في السنة المتواترة، بلا تشبيه ولا تمثيل، ولا تنزيه ينفي حقيقة النزول، بل يثبتون نزولاً لائقاً به سبحانه، لا يماثل نزول المخلوقين. وأن السلف يقولون بمثل ذلك في كل الصفات الاختيارية الفعلية لله تعالى كالمجيء، والإتيان، والدنو، ونحو ذلك من صفاته الثابتة في الكتاب والسنة.
ثانياً: أن أبا الحسن الأشعري موافق للسلف في إثبات حقيقة النزول لله تعالى، من غير تأويل، ولا تحريف.
ثالثاً: أن الجهمية كانت تنكر أن ينزل الله بنفسه، وتتأول ذلك بنزول أمره، أو نزول ملك ونحوه، وأن هذا هو الذي أنكره السلف عليهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 544)
رابعاً: موافقة الأشاعرة للجهمية في تأويل النزول، وأنه لا يراد به الحقيقة، بل هو من مجازات الكلام.
قال أبو المعالي الجويني في "الإرشاد": (والوجه: حمل النزول، وإن كان مضافاً إلى الله تعالى، على نزول ملائكته المقربين .... إلى أن قال: ومما يتجه في تأويل الحديث أن يُحمل النزول على إسباغ الله نعماءه على عباده .. ) (1) اهـ.
وقال أيضاً في صفة المجيء: (بل المعني بقوله: {وجاء ربك} الفجر22: أي جاء أمر ربك وقضاؤه الفصل وحكمه العدل) (2) اهـ.
خامساً: بطلان دعوى الأشعريين في أن الأشاعرة متبعون للسلف، سائرون على نهجهم، وأنهم من أهل السنة.-----------------------------------
(1) الإرشاد (ص161).
(2) المرجع السابق (ص159).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 545)
الباب الثالث
بطلان ورود التأويل في صفات الله عن أحد من السلف
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 547)
تمهيد
لما كانت دعوى الأشعريين في جواز تأويل الصفات، بل وتحتُّمه، عريضة، لم يكن بد من الاستدلال عليها من كلام السلف، فإن كلام المتأخرين إن لم يكن له أثارة من السلف الماضين، فإنه لا يسمن ولا يغني من جوع.
وقد حاول الأشعريان جمع ما أمكن من أقوال الصحابة والسلف من التابعين وأتباعهم، ليستدلوا به على أن تأويل الصفات ثابت عن السلف، فوقعا في أخطاء جسيمة، هي كالتالي:
الخطأ الأول: أنهما لم ينقلا عن السلف من الكتب المسندة في الآثار، وإنما نقلا من كتب المتأخرين، بلا إسناد، ولا عزو لمصادرها.
الخطأ الثاني: أنهما لم يتحققا من صحة وثبوت ما نسباه عن السلف، واكتفيا بالدعاوى المجردة.
الخطأ الثالث: أنهما ينقلان ما يوافق هواهما من كلام بعض السلف، من غير أن يجمعا كل كلامه في المسألة ليتبين معنى كلامه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 549)
ومراده. ومن المعلوم أنه لا بد من جمع كلام الإمام أو الصاحب في الباب حتى يمكن التحقق من رأيه، كما يفعله أتباع الأئمة الفقهاء من جمع كلام أئمتهم كله في كل باب.
الخطأ الرابع: أنهما ربما نقلا كلاماً لبعض السلف في غير موضعه، كأن ينقلا بعض كلامهم في غير آيات الصفات، أو في آية مختلف على كونها من آيات الصفات.
وهذه الأخطاء تفقد الباب قيمته، بل تجعله كلا شيء، وتبين بعد كاتبه عن أصول التحقيق والبحث العلمي.
وأما طريقة أهل العلم في مثل هذه المسائل، فعلى خطوات:
الخطوة الأولى: التحقق من كون الآية المستدل على كلام السلف فيها، أنها مما اتُّفق على كونها من آيات الصفات، وكذا الأحاديث.
الخطوة الثانية: جمع كلام السلف في الآية أو الحديث من الكتب المسندة، حتى يُتحقق من وجود أصل لها.
الخطوة الثالثة: جمع قول كل إمام على حدة.
الخطوة الرابعة: نخل هذه الآثار، وتمييز الصحيح والثابت منها، من الضعيف.
الخطوة الخامسة: محاولة الجمع بين ما صح عن كل إمام إن كان ثمة شيء من التعارض.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 550)
الخطوة السادسة: التوصل إلى الصحيح من قول كل إمام، والجمع بينه وبين كلام غيره من الأئمة.
وبهذه الخطوات يمكن الوصول إلى نتيجة علمية صحيحة في كل دعوى، وإلا كان الجدال عبثاً وسفهاً.
وبالنظر إلى ما استدل به الأشعريان من كلام السلف مما زعما أنه يدل على صحة ورود التأويل عن السلف، يتبين أنه لا يخرج عن أحد أمرين:
الأول: عدم ثبوته عمن نقلا عنه، إما لكونه لا أصل له، أو لضعف سنده، أو لمعارضته لما هو أصح وأشهر من كلامه.
الثاني: أنه في غير موضعه، كأن يكون في غير آيات الصفات، أو مختلفاً فيه.
وقد سبق أن عقدنا فصلاً في إجماع السلف وإطباقهم على منع تأويل الصفات، ومعلوم قطعاً أن الذين حكوا إجماع السلف على ترك التأويل ممن نقلنا بعض كلامهم هم من أعلم الناس بالخلاف، ومن أعلمهم بالحديث والآثار، وبعضهم من كبار أئمة السلف كمحمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة، وأبي عبيد القاسم بن سلام وغيرهم، ويستحيل في العادة أن يحكي جميعهم الإجماع على ترك التأويل، ويكون ثابتاً عن السلف في نفس الأمر. بل هذا ضرب من المحال.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 551)
وهذا رد إجمالاً.
أما تفصيلاً فأنا أذكر هنا جميع ما استدلا به من كلام السلف في التأويل المزعوم، ليتبين لنا بطلان ما ادعياه.
ومن الأهمية بمكان أن يلحظ القارئ فيما سيأتي، أن جميع ما استدلا به هو عين استدلالات الجهمية!!
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 552)
المبحث الأول
دعاوى التأويل الوارد عن السلف والجواب عليها
أولاً: دعوى تأويل ابن عباس رضي الله عنه للكرسي:
استدلا عليه بما رواه الطبري من طريق جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: ({وسع كرسيه} البقرة255، كرسيه: علمه) (1) اهـ.
وهذا لا يصح عن ابن عباس رضي الله عنه لأمور:
أولاً: أن مداره على جعفر بن أبي المغيرة، وفيه لين، فقد لخص الحافظ ابن حجر الحكم فيه فقال: (صدوق يهم) (2). ومثل هذا لا يُقبل تفرده بمثل هذا عند المحدثين، لا سيما عن المكثرين كسعيد بن جبير، ما لم يكن له به اختصاص، فإذا أضيف إلى ذلك-----------------------------------
(1) رواه ابن جرير (3/ 9) وابن منده في الرد على الجهمية (ص45) والبيهقي في الأسماء والصفات (ص151).
(2) تقريب التهذيب (ص201).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 553)
مخالفته للثقات المكثرين من أصحاب سعيد بن جبير، فلا شك أنه يتعين الحكم بخطئه وشذوذه، كما هو الحال هنا، وتفصيله على النحو التالي:
ثانياً: فقد خالف جعفر بن أبي المغيرة فيه من هو أوثق منه في سعيد بن جبير.
فقد رواه مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: (كرسيه موضع قدميه، والعرش لا يقدر قدره) (1) اهـ.
ومسلم البطين من أوثق الناس في سعيد بن جبير، وقد أخرج له البخاري ومسلم عنه.
وقال ابن منده عن جعفر بن أبي المغيرة: (ولم يتابع عليه-----------------------------------
(1) رواه عبد الرزاق في تفسيره (3/ 251) والدارمي في الرد على المريسي (1/ 412) وابن أبي حاتم في التفسير (2/ 491) وعبد الله في السنة (2/ 586) وابن خزيمة في التوحيد (ص107) وابن أبي شيبة في العرش (ص79) وأبو الشيخ في العظمة (2/ 582) وابن منده في الرد على الجهمية (ص44) وابن بطة في الإبانة (3/ 337) والدارقطني في الصفات (ص111) والحاكم (2/ 310) وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي، والبيهقي في الأسماء والصفات (ص474) وأبو ذر الهروي في الأربعين في التوحيد (ص57) والخطيب في تاريخ بغداد (9/ 251). وأورده الذهبي في العلو (ص76) وقال الألباني في مختصر العلو (ص75): صحيح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 554)
جعفر، وليس هو بالقوي في سعيد بن جبير) (1) اهـ.
ثالثاً: أن المحدثين والأئمة قد صححوا رواية القدمين، وضعفوا رواية المغيرة في "العلم":
- فقد صححها أبو زرعة، فقال فيما روى عنه ابن منده في التوحيد قال: (وسئل أبو زرعة عن حديث ابن عباس: موضع القدمين، فقال: صحيح) (2) اهـ.
- وروى الدارقطني في الصفات بإسناده: عن العباس بن محمد الدوري قال: سمعت يحيى بن معين يقول: (شهدت زكريا بن عدي يسأل وكيعاً؟ فقال: يا أبا سفيان، هذه الأحاديث يعني: مثل الكرسي موضع القدمين، ونحو هذا؟.
فقال وكيع: أدركنا إسماعيل بن أبي خالد، وسفيان، ومسعراً، يحدثون بهذه الأحاديث ولا يفسرون شيئاً) (3). اهـ.
- وقال الدارمي في "الرد على المريسي": (فيقال لهذا المريسي: أما ما رويت عن ابن عباس فإنه من رواية جعفر الأحمر، وليس جعفر الأحمر ممن يعتمد على روايته، إذ قد خالفه الرواة-----------------------------------
(1) الرد على الجهمية (ص45).
(2) التوحيد (3/ 309).
(3) رواه الدارقطني في الصفات (ص163) والبيهقي في الأسماء والصفات (ص474) وهو في تاريخ ابن معين برواية الدوري (3/ 520).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 555)
الثقات المتقنون. وقد روى مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في الكرسي خلاف ما ادعيت على ابن عباس. - ثم أسنده عن مسلم البطين به، ثم قال: فأقر المريسي بهذا الحديث وصححه.) (1) اهـ.
- وروى البيهقي الطريقين في "الأسماء والصفات" وقال: (وقال تبارك وتعالى: {وسع كرسيه السماوات والأرض} البقرة255. وروينا عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: علمه.
وسائر الروايات عن ابن عباس وغيره تدل على أن المراد به الكرسي المشهور المذكور مع العرش) (2). اهـ.
- وقال الذهبي في العلو: (وقال ابن عباس: كرسيه: علمه. فهذا جاء من طريق جعفر الأحمر، لين، وقال ابن الأنباري: إنما يروى هذا بإسناد مطعون فيه) (3). اهـ.
- وقال أبو منصور الأزهري في تهذيب اللغة: (والصحيح عن ابن عباس في الكرسي ما رواه الثوري وغيره عن عمار الدهني عن مسلم البطين -وذكره- ثم قال: وهذه رواية اتفق أهل العلم على-----------------------------------
(1) الرد على المريسي (1/ 411).
(2) الأسماء والصفات (ص497).
(3) العلو (ص117).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 556)
صحتها، والذي يُروى عن ابن عباس في الكرسي أنه العلم فليس مما يثبته أهل المعرفة بالأخبار) (1) اهـ.
رابعاً: أن تفسير الكرسي بموضع القدمين، هو الموافق لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولأقاويل الصحابة رضي الله عنهم:
فعن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما السموات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة) (2).
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (ما بين السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة عام، ثم ما بين كل سماءين مسيرة خمسمائة عام، وغلظ كل سماء مسيرة خمسمائة عام، ثم ما بين السماء السابعة وبين الكرسي خمسمائة عام، وما بين الكرسي وبين الماء خمسمائة عام، والكرسي فوق الماء، والله تعالى فوق العرش، ولا يخفى عليه من أعمالكم شيء) (3).-----------------------------------
(1) تهذيب اللغة للأزهري (10/ 54).
(2) رواه ابن جرير (3/ 10) وابن أبي شيبة في العرش (ص77) وابن بطة في الإبانة (3/ 181) وأبو الشيخ في العظمة (2/ 570،649) وابن حبان في صحيحه (1/ 287) وأبو نعيم في الحلية (1/ 166) والبيهقي في الأسماء والصفات (ص510). وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1/ 174، رقم 109).
(3) رواه الدارمي في الرد على الجهمية (ص55) وابن خزيمة في التوحيد (ص105 - 106) والطبراني في الكبير (9/ 202) وأبو الشيخ في العظمة (2/ 565، 689) وابن بطة في الإبانة (3/ 171) واللالكائي (3/ 395) وابن عبد البر في التمهيد (7/ 139) البيهقي في الأسماء والصفات (ص507). وأورده الذهبي في العلو (ص79) وعزاه لعبد الله بن الإمام أحمد في السنة وأبي بكر بن المنذر وأبي أحمد العسال وأبي عمر الطلمنكي، وقال: إسناده صحيح. وصححه الألباني في مختصر العلو (ص75).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 557)
وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: (الكرسي: موضع القدمين، وله أطيط كأطيط الرحل) (1).
والآثار في هذا الباب كثيرة.
وبهذا يتبين عدم صحة هذا الأثر عن ابن عباس رضي الله عنه وشذوذه، وخطأ من استدل به.
ثانياً: دعوى تأويل ابن عباس رضي الله عنه لمجيء الرب عز وجل:
زعم الأشعريان أن ابن عباس رضي الله عنه تأول مجيء الرب عز وجل، معتمدين على ما ذكره النسفي في تفسيره عند قوله تعالى: {وجاء ربك والملك} الفجر 22، ما نصه: (وعن ابن عباس: أمره وقضاؤه) اهـ. ومثله ما نقلاه عن الحسن.-----------------------------------
(1) رواه ابن أبي شيبة في العرش (ص78) وعبد الله في السنة (1/ 302) وابن جرير (3/ 9) وأبي الشيخ في العظمة (2/ 627) وابن منده في الرد على الجهمية (ص46) والبيهقي في الأسماء والصفات (ص509) وأورده الذهبي في العلو (ص107) وصححه الألباني في مختصر العلو.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 558)
وليس لهذا أصل ولا إسناد، لا عن ابن عباس ولا عن الحسن البصري، ولا ذكره أحد من المصنفين من أهل الرواية.
ثالثاً: دعوى تأويل ابن عباس رضي الله عنه للفظ (الأعين)
زعم الأشعريان أن ابن عباس رضي الله عنه تأول العين لله تعالى، فقالا: (قال تعالى: {واصنع الفلك بأعيننا} الطور 48، قال ابن عباس رضي الله عنه: بمرأى منا … ).
والجواب أن يقال:
أولاً: أن هذا الأثر ليس بثابت عن ابن عباس رضي الله عنه، فإن البغوي ذكره بغير إسناد، والثابت عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال في قوله: {واصنع الفلك بأعيننا} هود37: بعين الله (1).
وقال عطاء: عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله عز وجل {تجري بأعيننا} القمر14، قال: أشار بيده إلى عينيه (2).
وهذا صريح منه في إثبات العينين لله تعالى.
وهذا هو المعروف عن السلف، فقد صح مثله عن أبي عمران الجوني، وقتادة، ومطرف، وخالد بن معدان، وأبو نهيك، وغيرهم.-----------------------------------
(1) رواه ابن أبي حاتم (6/ 2026) وابن جرير (12/ 34) والبيهقي في الأسماء والصفات (ص396).
(2) سبق تخريجه حاشية 15.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 559)
ثانياً: أن هذا الأثر - على فرض ثبوته - ليس من التأويل في شيء، وإنما هو من التفسير باللازم، إذ أنه من المعلوم أن الله تبارك وتعالى يبصر ويرى ما يصنعه نوح عليه السلام، وما يكيده به قومه، فقال له مسلياً: إنك تحت نظرنا، وبمرأى منا، فلا تخف، وليس هذا من تأويل العينين في شيء، ولا من صرف اللفظ عن ظاهره.
إنما يصح التأويل الذي يزعمانه إذا لم يُثبت لله تعالى عين.
ومعلوم لكل عاقل أن نوحاً عليه السلام لم يكن في نفس عين الله تعالى، فذات الله ليست محلاً للمخلوقات، تعالى الله عن ذلك، وإنما المراد الحفظ والكلاءة.
بل ثبوت اللازم ثبوت الملزوم. كما لو قال قائل في قوله تعالى: {إنني معكما أسمع وأرى} طه46، أي: أنتما في حفظي ورعايتي، لكان صحيحاً، وليس هذا تأويلٌ للرؤية أو السماع، بل هو إثبات لهما لثبوت لازمهما.
قال الدارمي في رده على المريسي: (وأما تفسيرك عن ابن عباس في قوله: {فإنك بأعيننا} الطور 48، أنه قال: بحفظنا وكلاءتنا، فإن صح عن ابن عباس في قوله: {فإنك بأعيننا} الطور 48، أنه قال: بحفظنا وكلاءتنا، فإن صح قولك عن ابن عباس فمعناه الذي ادعيناه، لا ما ادعيت أنت، يقول: بحفظنا وكلاءتنا بأعيننا، لأنه لا يجوز في كلام العرب أن يوصف أحد بكلاية إلا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 560)