بالله»(1).
وقال أيضًا: «مَن يَستَعْفِف [م 3] يُعِفَّه الله، ومَن يَستغنِ يُغْنِه الله»(2).
والمستعفُّ الذي لا يسأل بلسانه، والمستغني الذي لا يستشرف بقلبه. فإنَّ الغِنَى أعلى من العِفّة، وأغنى الغِنَى غِنى النفس، كما ثبت في «الصحيح»(3): «ليس الغِنَى عن كثرةِ العَرَض، ولكنَّ الغِنَى غِنَى النفسِ».
وفي الحديث الصحيح في صفة السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب: «هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيّرون وعلى ربهم يتوكلون»(4) فمدحهم بترك الاسترقاء، ووصّى النبي صلى الله عليه وسلم طائفة من أصحابه--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد (2669) ، والترمذي (2516)، والحاكم (3/ 541 - 542)، والبيهقي في «الشعب» (1043) وغيرهم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما من طرق كثيرة.
قال الترمذي: حسن صحيح، وقال الحاكم: هذا حديث كبير عال، وقال ابن رجب في «جامع العلوم والحكم»: (1/ 460 - 461): «وقد روي هذا الحديث عن ابن عباس من طرقٍ كثيرة من رواية ابنه علي ومولاه عكرمة وعطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار وعبيد الله بن عبد الله وعمر مولى غفرة وابن أبي مُلَيكة وغيرهم. وأصح الطرق كلها طريق حنش الصنعاني التي خرَّجها الترمذي. كذا قاله ابن منده وغيره» اهـ. وقال ابن رجب عن إسناد حنشٍ: «وهو إسناد حسن لا بأس به» اهـ. «نور الاقتباس» (ص 31). ووقع حديث ابن عباس في (ت) بعد حديث: «ليس الغنى عن كثرة العَرَض».
(2) أخرجه البخاري (1469)، ومسلم (1053) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(3) أخرجه البخاري (6446)، ومسلم (1051) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(4) أخرجه البخاري (5705)، ومسلم (218) من حديث عمران بن حُصين، وأخرجاه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)