‌‌المبحثُ الأوَّلُ: منهجُ ابنِ جريرٍ في الاستدلالِ بالقرآنِ الكريمِ على المعاني.
وفيه أربعةُ مطالب:

‌‌المطلبُ الأوَّلُ: مفهومُ الاستدلالِ بالقرآنِ الكريمِ على المعاني.
تعرَّضَ ابنُ جريرٍ (ت: 310) بالبيانِ النَّظريِّ لكثيرٍ مِنْ أدلَّةِ المعاني، وأتَمَّ ذلك البيانَ بالتَّطبيقِ العَمليِّ في عامَّةِ تفسيرِه، غيرَ أنَّ بعضَ الأدلَّةِ لم يحظ بذلك التَّنظيرِ البَيِّنِ الظَّاهِر، وإن كانَ تطبيقُه في الغايَةِ مِنْ البيانِ، ومِن ذلك دليلُ القرآنِ؛ ولعلَّ ذلك راجعٌ إلى تفاوتِ قوَّةِ دليلِ القرآنِ في الدَّلالَةِ على المعنى، وتبايُنِ ظهورِه وخفاءِه، واتِّصالِه بالكلامِ وانفِصالِه، فجَعَلَ لِكُلِّ موضِعٍ حُكمَه ومرتَبَتَه. وهذا مِنْ بَصَرِه رحمه الله بمواقِعِ الأدلَّةِ، وفقهِه بمراتِبِ الدّلالاتِ.
ويحسُنُ البدءُ بتعريفِ (القرآنِ)، قبلَ بيانِ مفهومِ الاستدلالِ به على المعاني:
فالقرآنُ لغةً: مصدرُ قَرأَ يقرأُ قِراءَةً وقُرآناً، بمعنى الجَمعِ والضَّمِّ،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)