‌‌المطلبُ الثالثُ: أَوجُه الاستدلالِ بالقرآنِ الكريمِ على المعاني.
تتنوَّعُ أَوجهُ الاستدلالِ بالقرآنِ على المعاني بحسبِ اعتباراتٍ مُتعَدِّدةٍ، يتقدَّمُها في الأهميَّةِ اعتبارانِ هما:
1 - صِيَغُ إيرادِ دليلِ القرآنِ عند ابنِ جريرٍ (ت: 310).
2 - مراتِبُ دلالَةِ دليلِ القرآنِ على المعاني.
وفيما يأتي بيانُهما:
الأوَّلُ: صِيَغُ إيرادِ دليلِ القرآنِ عند ابنِ جريرٍ (ت: 310).
يُورِدُ ابنُ جريرٍ (ت: 310) دليلَ القرآنِ في صيَغٍ متعدِّدَةٍ، تَتَّفقُ كلُّها في قَصدِ الاستدلالِ للمعاني، والاستشهادِ لما يراهُ فيها مِنْ صوابٍ أو خطأٍ، وهذا بيانُها:
أوَّلاً: التصريحُ بالاستدلالِ بالآيةِ، كأن يقول: (والدَّليلُ عليه قولُه تعالى)، (ويدلُّ عليه قوله تعالى)، (ومِن الدلالَةِ عليه قولُه تعالى)، (وفي قولِه تعالى .. أوضحُ الدلالَةِ)، ونحو ذلك مِنْ الألفاظ الصريحة في الاستدلالِ(1)، وهذه أجلى صِيَغِ الاستدلالِ بالقرآنِ على المعاني. وممَّا قالَه مِنْ ذلك ما أورَدهُ عند قولِه تعالى {فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} [البقرة: 55]: «ومِمَّا يدُلُّ على أنَّه قد يكونُ مَصعوقاً وهو حيٌّ غيرُ مَيتٍ، قولُ الله عز وجل {وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا} [الأعراف: 143]، يعني: مَغشيّاً عليه .. ، فقد عُلِمَ أنَّ موسى لم يكُن حين غُشِيَ عليه وصَعِقَ، مَيِّتاً؛ لأنَّ--------------------------------------------
(1) ينظر: جامع البيان 1/ 586، 2/ 380، 3/ 13، 344، 493، 626، 4/ 302، 6/ 28، 371، 21/ 236.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)