اللهُ عز وجل في كتابِه في موضِعٍ آخرَ، وذلك قولُه {لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (33) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ} [الذاريات: 33 - 34]»(1).
ثالثاً: إيرادُ الآيةِ على سبيلِ التعليلِ لقبولِ المعنى أو رَدِّه، ومِن عبارَتِه في ذلك: (وعِلَّةُ هذا القول)، (لأنَّ الله تعالى يقولُ)، (لقولِه تعالى)، (ولذلك يقولُ تعالى)، (وذلك أنَّ الله يقولُ)(2). ومثالُ ذلك قولُه في قولِ الله تعالى {وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الصافات: 99]: «وإنَّما اخترتُ القولَ الذي قُلتُ في ذلك؛ لأنَّ الله تبارك وتعالى ذَكَرَ خَبَرَه وخبرَ قومِه في مَوضِعٍ آخرَ، فأخبَرَ أنَّه لَمَّا نجَّاه مِمَّا حاوَلَ قومُه مِنْ إحراقِه قالَ {إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي} [العنكبوت: 26]، فَفَسَّرَ أهلُ التَّأويلِ ذلك أنَّ معناه: إنّي مُهاجِرٌ إلى أرضِ الشَّامِ. فكذلك قولُه {إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي} [الصافات: 99]»(3)، وقالَ في قولِه تعالى {وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} [الفرقان: 30]: «وهذا القولُ أولى بتأويلِ ذلك؛ وذلك أنَّ الله أخبرَ عنهم أنَّهم قالوا {لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ} [فُصِّلَت: 26]، وذلك هجرُهُم إيَّاه»(4).
ورُبَّما لم يَذكُر نَصَّ الآيةِ عند التعليلِ بها، لكن يُحيلُ عليها بما تُعرَفُ به، كما في قولِه: «وأولى هذه الأقوالِ بالصَّوابِ قولُ من قالَ: معنى الآيةِ: يا أيُّها الذين آمنوا فُرِضَ عليكم الصيامُ كما فُرِضَ على--------------------------------------------
(1) جامع البيان 12/ 528.
(2) ينظر: جامع البيان 1/ 397، 3/ 67، 715، 5/ 568، 7/ 350، 9/ 231، 14/ 59، 360، 19/ 507.
(3) جامع البيان 19/ 577.
(4) جامع البيان 17/ 444.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)