ثَبَت، قالَ ابنُ جريرٍ (ت: 310): «وغيرُ جائِزٍ أن يُضافَ إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم قِيلُ ذلك؛ لأنَّ الأخبارَ التي جاءَتْ بذلك عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم واهيَةُ الأسانيدِ؛ لا يجوزُ الاحتجاجُ بها في الدِّينِ»(1)، وقالَ عندَ قولِه تعالى {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ} [البقرة: 124]: «غيرُ جائِزٍ لأحَدٍ أن يقولَ: عَنى الله بالكلماتِ اللواتي ابتلى بهنَّ إبراهيمَ شيئاً مِنْ ذلك بعَيْنِه دونَ شيءٍ، ولا عَنى به كُلَّ ذلك = إلا بحُجَّةٍ يجبُ التَّسليمُ لها؛ مِنْ خبَرٍ عن الرسولِ صلى الله عليه وسلم، أو إجماعٍ مِنْ الحُجَّةِ، ولم يَصِحَّ بشيءٍ مِنْ ذلك خبرٌ عن الرَّسولِ بنقلِ الواحِدِ، ولا بنقلِ الجماعةِ التي يجبُ التَّسليمُ لِما نَقلَتْه»(2).
عاشراً: أخبارُ النَّبي صلى الله عليه وسلم الثابتةُ عنه لا تتعارَضُ، والتأليفُ بين ما ظاهِرُه التعارُضُ مِنها لازِمٌ، وعلى ذلك جرى ابنُ جريرٍ (ت: 310) في تفسيرِه، ومِن ذلك قَولُه: «فإذْ كانَ كِلا الخَبَرَيْن صحيحاً مَخرَجُهُما، فواجِبٌ التَّصديقُ بهما، وتوجيهُ كلِّ واحِدٍ مِنهما إلى الصَّحيحِ مِنْ وَجهٍ»(3)، وقولُه: «غيرُ جائِزٍ في أخبارِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أن يكونَ بعضُها دافعاً بعضاً إذا ثبتَ صِحَّتُها»(4)، وقالَ في قولِه تعالى {وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا} [النساء: 40]: «غيرُ جائِزٍ أن يكونَ في أخبارِ الله أو أخبارِ رسولِه صلى الله عليه وسلم شيءٌ يدفعُ بعضُه بعضاً، فإذْ كانَ صحيحاً وعدُ الله مَنْ جاءَ--------------------------------------------
(1) جامع البيان 3/ 217. وقد نصَّ على مثلِ ذلك في كتابِه: تهذيبِ الآثار، مسند علي (ص: 216، 271).
(2) جامع البيان 2/ 507. وينظر: 1/ 731، 3/ 272، 614، 9/ 397.
(3) جامع البيان 8/ 748.
(4) جامع البيان 2/ 543.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 267)