مِنْ عِبادِه المؤمنين بالحَسَنةِ مِنْ الجَزاءِ عشرَ أمثالِها، ومَن جاءَ بالحَسَنةِ مِنهم أنْ يُضاعِفَها له، وكانَ الخَبَرانِ اللذان ذَكَرْناهُما عنه صلى الله عليه وسلم صحيحَيْن = كانَ غيرَ جائِزٍ إلا أنْ يكونَ أحدُهما مُجْمَلاً، والآخَرُ مُفَسَّراً؛ إذْ كانَت أخبارُه صلى الله عليه وسلم يُصَدِّقُ بعضُها بعضاً»(1).
كما بيَّنَ أنَّ اعتقادَ تعارُضِ ما ثبتَتْ به السُّنَّةُ هو من ظَنِّ أهلِ الجَهلِ، وذلك في قولِه: «فقد تبيَّنَ إذن بما قُلنا صحَّةُ معنى الخَبَرَيْن .. ، وأنْ ليسَ أحدُهُما دافعاً صحَّةَ معنى الآخرِ كما ظنَّه بعضُ الجُهَّالِ»(2).
حاديَ عشر: ما خالفَ الخبرَ الصَّحيحَ مَردودٌ، قالَ ابنُ جريرٍ (ت: 310): «مع أنَّ في اتِّفاقِ الحُجَّةِ على تخطِئَةِ قائِلِ هذا القَولِ في قَولِه هذا كفايَةً عن الاستشهادِ على فسادِه بغيرِه، فكيفَ وهو معَ ذلك خلافٌ لما جاءَتْ به الآثارُ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، والقياسُ عليه بالفسادِ شاهِدٌ»(3)، وقالَ أيضاً: «والخَبرُ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بِخِلافِ هذا القَولِ، وقَولُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم هو الحَقُّ دونَ غيرِه»(4).
ثانيَ عشر: يصِحُّ الاستدلالُ بالحديثِ الضَّعيفِ على المعاني ما لم يكُنْ منكرَ المتنِ، أو مُناقضاً لظاهرِ الكتابِ، أو ما ثبتَ به الخبرُ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، أو مكذوباً، أو في تقريرِ شيءٍ مِنْ الأحكامِ الاعتقاديَّةِ أو العمليّةِ. وعلى هذا درجَ ابنُ جريرٍ (ت: 310) في تفسيرِه؛ لأنَّ الغرضَ--------------------------------------------
(1) جامع البيان 7/ 36.
(2) جامع البيان 2/ 543.
(3) جامع البيان 3/ 401.
(4) جامع البيان 19/ 569. وينظر: 16/ 300.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 268)