للقولِ الأوَّلِ بحديثٍ طويلٍ في صِفةِ إفسادِ بني إسرائيلَ، وما بُعِثَ عليهم مِنْ الهلاك(1). وقد نصَّ الأئِمَّةُ على بُطلانِ هذا الحديثِ(2)، لكنَّ ابنَ جريرٍ (ت: 310) لم يذكُرْه أصلاً يقومُ عليه المعنى، بل تابِعاً لما قبلَه مِنْ الأدلَّةِ، التي تتقوّى بضَمِّ بعضِها إلى بعضٍ، وتشهدُ للمعنى العامِّ بجُملَتِها.(3)
سادسَ عشر: يقصِدُ ابنُ جريرٍ (ت: 310) مِنْ إيرادِ عددٍ مِنْ الأحاديثِ الضَّعيفةِ إلى الاستشهادِ بجُزءٍ مِنها، دونَ ما فيه نكارةٌ في تفاصيلِها، ومِن ذلك استدلالُه على أنَّ سورَةَ النَّصرِ نعيٌ للنَّبي صلى الله عليه وسلم، بجُملَةٍ مِنْ الأحاديثِ، وأقوالِ السَّلفِ(4)، وذكرَ ضِمنَها حديثَ ابنِ عباسٍ رضي الله عنه مرفوعاً: «نُعِيَتْ إليَّ نفسي، كأنّي مقبوضٌ في تلك السَّنةِ»(5)، فالشَّطرُ الأوَّلُ مِنه ثابتُ المعنى في غيرِه مِنْ الأحاديثِ(6)، وهو ما وقعَ الاستشهادُ به هنا، أمّا الشَّطرُ الثّاني فقالَ عنه ابنُ--------------------------------------------
(1) جامع البيان 14/ 456 - 469.
(2) قالَ عنه ابنُ كثير (ت: 774): «وهو حديثٌ موضوعٌ لا محالَةَ»، ونقلَ ذلك عن شيخِه أبي الحجَّاجِ المِزِّي (ت: 742). تفسيرُه 8/ 438.
(3) وينظر: جامع البيان 1/ 136، 24/ 556.
(4) جامع البيان 24/ 707 - 713.
(5) أخرجه أحمد في مسنده 3/ 366 (1873)، من طريقِ عطاء بن السّائِب. وهذا الإسناد ضعيف، قال ابنُ كثير (ت: 774): «في إسنادِه عطاءُ بن أبي مسلم الخراساني، وفيه ضعفٌ، تكلَّمَ فيه غيرُ واحِدٍ من الأئِمَّةِ». البداية والنهاية 6/ 624.
(6) ينظر: صحيح البخاري 6/ 179 (4970)، وسنن النسائي الكبرى 6/ 525 (11712).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)