النُّصوصِ، فالإجماعُ أحقُّ بالتَّقديمِ في ترتيبِ الحِجاجِ؛ فإنَّ الإجماعَ لا مجالَ لطرقِ التَّأويلِ فيه»(1)، وقالَ الطُّوفي(2) (ت: 716): «الإجماعُ مُقَدَّمٌ على باقي أدلَّةِ الشَّرعِ؛ لقطعيَّتِه، وعِصمتِه، وأَمْنِه مِنْ نسخٍ أو تأويلٍ»(3)، ومِن أمثلةِ ذلك عند ابنِ جريرٍ (ت: 310) قولُه عن بعضِ الأقوالِ: «وذلك إن قالوه خرجَ مَنْ قالَه مِنْ قيلِ أهلِ الإسلامِ، وخالفَ نصَّ كتابِ الله تعالى ذِكرُه، وقولَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم)(4)، وقولُه: «مع أنَّ في اتِّفاقِ الحُجَّةِ على تخطئةِ قائلِ هذا القولِ في قولِه هذا كفايةً عن الاستشهادِ على فسادِه بغيرِه، فكيف وهو مع ذلك خلافٌ لما جاءَت به الآثارُ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، والقياسُ عليه بالفسادِ شاهِدٌ»(5)، وقولُه: «وعلى كُلِّ ما قُلنا مِنْ ذلك الأمَّةُ مُجمِعةٌ، وقد رُويَ عن رسولِ الله بذلك خبرٌ»(6).
وحين لا يكونُ الإجماعُ قطعيّاً فإنَّه ربَّما قدَّمَ عليه سواه مِنْ الأدلَّة، كما في قولِه: «وأَوْلى هذه الأقوالِ بالصَّوابِ في تأويلِ قولِه {لَا تَحْسَبَنَّ--------------------------------------------
(1) الإقناع في مسائل الإجماع 1/ 68.
(2) سليمان بن عبد القويّ الطّوفيّ، أبو الرَّبيع الحنبليّ، حافظٌ أصوليٌّ مفسِّرٌ، صنَّفَ: الإكسيرَ في قواعد التَّفسيرِ، والإشاراتِ الإلهيَّة، مات سنة (716). ينظر: ذيل طبقات الحنابلة 2/ 302، وبغية الوعاة 1/ 599.
(3) شرح مختصر الروضة 3/ 763. وينظر: شرح الكوكب المنير 4/ 600، ومذكرة أصول الفقه (ص: 491).
(4) جامع البيان 3/ 741.
(5) جامع البيان 3/ 401.
(6) جامع البيان 6/ 469. وينظر: 1/ 311، 3/ 435، 645، 4/ 169، 5/ 91، 6/ 401، 14/ 357.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)