سمّاها الله في كتابِه .. ، بإجماعٍ مِنْ الجَميعِ، لا خلافَ بينهم في ذلك»(1)، وقولُه عن بعضِ اختيارِه: «وإنَّما قُلنا ذلك هو الصَّوابُ؛ لإجماعِ أهلِ التَّأويلِ عليه»(2)، وقولُه مُعلِّلاً فسادَ بعضِ الأقوالِ: «لخروجِه عن أقوالِ جميعِ الصَّحابةِ والتّابعين فمَن بعدَهم مِنْ الخالِفين؛ مِنْ أهلِ التَّفسيرِ والتَّأويلِ»(3).
ثانيهما: أوجه الاستدلالِ بالإجماعِ بحسبِ مُتعلَّقِه، وينقسمُ بهذا الاعتبارِ إلى قسمَيْن:
1 - الإجماعُ على المعنى المباشرِ، وهذا الإجماعُ هو دليلُ المعنى الذي يؤسِّسُه، ويشهدُ له نصّاً بالصَّوابِ أو الخطأِ، وهو حُجَّةٌ قطعاً، يجبُ الأخذُ به، وتحرمُ مُخالفتُه، ومثالُه قولُ ابنِ جريرٍ (ت: 310): «وأمّا قولُه {فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء: 141]، فلا خلافَ بينَهم في أنَّ معناه: ولن يجعلَ الله للكافرين يومئذٍ على المؤمنين سبيلاً»(4)، وقولُه: «وإنَّما قُلنا ما قُلنا مِنْ ذلك لإجماعِ جميعِ أهلِ التَّأويلِ على أنَّ إسماعيلَ معنيٌّ بالخبرِ الذي أخبرَ الله عنه وعن أبيه أنَّهما كانا يقولانِه؛ وذلك قولُهما: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [البقرة: 127]»(5).--------------------------------------------
(1) جامع البيان 8/ 648.
(2) جامع البيان 8/ 332.
(3) جامع البيان 1/ 223. وينظر: 1/ 176، 290، 526، 6/ 504، 9/ 573.
(4) جامع البيان 7/ 609.
(5) جامع البيان 2/ 563. وينظر: 3/ 735، 4/ 162، 6/ 469، 504، 9/ 573، 13/ 197.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 310)