1 - إجماعُ العامَّةِ؛ وهو اتِّفاقُ جميعِ المسلمين على أمرٍ شرعيٍّ. وهذا عامٌّ يشملُ العلماءَ وغيرَهم؛ وذلك فيما لا يجوزُ الجَهلُ به مِنْ الدّينِ، وما عُلِمَ ضرورةً، كإجماعِهم على القِبلةِ أنَّها الكَعبةُ، وعلى وجوبِ الصَّلاةِ، وتحريمِ الزِّنا، ونحوِها. وممّا نقلَه ابنُ جريرٍ (ت: 310) مِنْ ذلك قولُه: «وفي إجماعِ أهلِ الإسلامِ جميعاً على تصويبِ قولِ القائلِ: اللهم إنّا نستعينُك. وتخطِئَتِهم قولَ القائلِ: اللهم لا تجُرْ علينا = دليلٌ واضِحٌ على خطأِ ما قالَ الذين وصفتُ قولَهم»(1)، وقولُه في قولِه تعالى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} [النساء: 23] الآية: «فكلُّ هؤلاءِ اللواتي سمّاهنَّ الله تبارك وتعالى وبيَّنَ تحريمَهنَّ في هذه الآيةِ، مُحرَّماتٌ غيرُ جائزٍ نكاحُهنَّ لمَن حرَّمَ الله ذلك عليه مِنْ الرِّجالِ، بإجماعِ جميعِ الأُمَّةِ، لا اختلافَ بينهم في ذلك»(2).
2 - إجماعُ الخاصَّةِ؛ وهو اتِّفاقُ جميعِ المجتهدين على أمرٍ شرعيٍّ. وهو خاصٌّ بأهلِ العلمِ دون غيرِهم؛ كإجماعِهم على أنَّ الوَطءَ مُفسِدٌ للصَّومِ، وأنَّ البيِّنةَ على المُدَّعي واليَمينَ على المُدَّعى عليه، ونحوِها. وممّا نقلَه ابنُ جريرٍ (ت: 310) عنهم قولُه في قولِه تعالى {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [المائدة: 89]، «والمُكفِّرُ مُخيَّرٌ في تكفيرِ يمينِه التي حنثَ فيها، بإحدى هذه الحالاتِ الثَّلاثِ التي--------------------------------------------
(1) جامع البيان 1/ 162.
(2) جامع البيان 6/ 555. وينظر: 3/ 101، 4/ 103، 6/ 628. ورُبَّما أرادَ ابنُ جريرٍ (ت: 310) بإجماعِ الأُمَّةِ: علمائَها. فهو عامٌّ مخصوصٌ، كما في 1/ 399، 3/ 735.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 309)