واستدلالاتُ السَّلفِ باللُّغةِ على التَّفسيرِ غايةٌ في الكثرةِ، ومِنها قولُ إبراهيم النَّخعي (ت: 96): «العربُ تقولُ: اشْرِ لي كذا وكذا. أي: بِعْ لي كذا وكذا. وتلا هذه الآية {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ} [يوسف: 20]، يقول: باعوه»(1)، وقولُ عبدِ الله بن كثيرٍ (ت: 120) في قولِه تعالى {يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ} [آل عمران: 113]: «سمِعنا العربَ تقولُ: آناءُ الليلِ: ساعاتُ الليلِ»(2)، وقولُ عبدِ الرحمن بن زيدٍ (ت: 182) في قولِه تعالى {قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا} [الأعراف: 18]: «ما نَعرِفُ المذؤومَ والمَذمومَ إلا واحداً، ولكن تكونُ الحروفُ منتَقَصَةً، وقد قالَ الشاعرُ لعامرٍ: يا عامِ. ولحارثٍ: يا حارِ. وإنَّما أُنْزِلَ القرآنُ على كلامِ العربِ»(3)، وقالَ عكرمةُ (ت: 105): «كانَ ابنُ عباسٍ إذا سُئِلَ عن شيءٍ مِنْ القرآنِ، أنشدَ شِعراً مِنْ أشعارِهم»(4)، وسُئِلَ ابنُ عباسٍ رضي الله عنه عن قولِه تعالى {فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ} [ق: 5]، فقالَ: «المَريجُ: الشيءُ المُنكرُ؛ أما سمعتَ قولَ الشّاعرِ(5):
فجالَتْ والتمستُ به حشاها … فخرَّ كأنَّه خُوطٌ مَريجُ(6)(7).--------------------------------------------
(1) جامع البيان 13/ 51.
(2) جامع البيان 5/ 696.
(3) جامع البيان 10/ 104.
(4) مصنف ابن أبي شيبة 5/ 278. وينظر: البسيط، للواحدي 1/ 405.
(5) البيتُ في ديوان الهذليين 3/ 103، في شعرِ عمرو بن الداخل، ونسبه أبو عبيدة في مجاز القرآن 2/ 222 إلى أبي ذؤيب الهذلي، وليس في ديوانِه.
(6) الخوطُ المَريجُ: غصنٌ له شعبٌ قِصارٌ قد التبَسَت. ينظر: تهذيب اللُّغة 11/ 51.
(7) جامع البيان 21/ 406.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 395)