الوَجهِ الذي ذكَرْتُ فالصَّوابُ أن يُقالَ فيه كما قالَ الله عز وجل، حتى تَثبُتَ حُجَّةٌ بصِحَّةِ ما قيلَ في ذلك مِنْ الوَجهِ الذي يَجبُ التَّسليمُ له، فيُسلَّمُ لها حينئذٍ»(1).
والأصلُ في نقلِ هذه الأخبارِ الرِّوايةُ عن السَّلفِ، وبه اكتفى ابنُ جريرٍ (ت: 310) في تفسيرِه؛ فلم يورِدْ مِنْ أخبارِهم شيئاً عن غيرِ السَّلفِ، ولا يمنعُ ذلك مِنْ الاستدلالِ بها مِنْ غيرِ طريقِهم؛ كالنَّقلِ المُباشرِ عن كُتُبِهم، لكنَّ الواردَ عن السَّلفِ مِنْ تلك الأخبارِ يمتازُ بأمورٍ، منها:
1 - أنَّه محفوفٌ بالتثَبُّتِ في النَّقلِ؛ فمِن المُستفيضِ عنهم النَّقلُ المُباشرُ عن كُتُبِ أهلِ الكتابِ، وسؤالُ مَنْ أسلمَ مِنْ أهلِ الكتابِ، والعلماءِ مِنهم على وجهِ الخصوصِ؛ ككَعبِ الأحبارِ(2) (ت: 32)، وأبي الجَلْدِ(3)، ووَهبِ بن مُنبِّهٍ(4) (ت: 114)، ومِن شواهِدِ ذلك سؤالاتِ الصَّحابةِ لكَعبِ الأحبارِ (ت: 32)(5)، وسؤالاتِ ابنِ عباسٍ رضي الله عنه لأبي--------------------------------------------
(1) جامع البيان 13/ 68. وينظر: 10/ 509، 13/ 59، 15/ 351، 17/ 612، 18/ 32، 157، 224.
(2) كعبُ بن ماتع الحِميَريّ، أبو إسحاق، كعبُ الأحبارِ، العلّامةُ الحَبْرُ، أدركَ الجاهليّة، وكانَ يهوديّاً فأسلمَ في أيّامِ أبي بكرٍ أو عمر رضي الله عنهم، مات سنة (32). ينظر: السّير 3/ 489، وتهذيب التّهذيب 3/ 471.
(3) جيلانُ بن أبي فروةَ الجَوْنيّ الأزديّ، أبو الجَلْدِ البَصريّ، ثقةٌ عابدٌ، عالمٌ بكتبِ أهلِ الكتابِ. ينظر: الطبقات الكبرى 4/ 116، والتاريخ الكبير 2/ 251.
(4) وهب بن مُنبِّه بن كامل اليمانيّ، أبو عبد الله الأبْناويّ، مفسِّرٌ مؤَرِّخٌ ثِقةٌ، عالمٌ بكتبِ أهلِ الكتابِ، صنَّف في التَّفسيرِ، ومات سنة (114). ينظر: الطبقات الكبرى 3/ 353، والسّير 4/ 544.
(5) جامع البيان 15/ 375، 16/ 630، 17/ 301، 22/ 33، 24/ 195.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 517)