أوَّلاً: الكلامُ على صِحَّةِ نسبةِ الأقوالِ وثُبوتِها عن أصحابِها عند الحاجةِ.
ثانياً: الاستدلالُ لكلِّ قولٍ بما استَدَلَّ به أصحابُه، وبغيرِه مِنْ الأدلَّةِ التي تصلحُ شواهدَ على صِحَّةِ ذلك المعنى.
ثالثاً: تحليلُ تلك الأدلَّةِ وفحصِها، وتمييزُ صَحيحِها مِنْ سَقيمِها، وما يُقبَلُ الاستدلالُ به مِنها وما يُرَدُّ، وما يُقَدَّمُ مِنها وما يُؤَخَّر. وذلك مِنْ جِهَتَيْ: النَّقلِ والإسنادِ، والنَّظَرِ والاجتهادِ.
ثُمَّ يختِمُ ابنُ جريرٍ (ت: 310) ذلك الاستيعابَ والاستدلالَ = بالتَّرجيحِ والاختيارِ مِنْ تلك المعاني، مؤكداً لاختيارِه بما ذكَرَ مِنْ الأدلَّةِ ضِمنَ الأقوالِ في الآيةِ، وبغيرِها مِنْ الأَدِلَّةِ ووجوهِ الاستدلالِ مِمَّا لم يسبِق ذِكرُه.
ومِن ثَمَّ تتبَيّنُ مساحةَ الاستدلالِ على المعاني عند ابنِ جريرٍ (ت: 310) في تفسيرِه، وكيفَ أنَّ لمنهجِه النقدِيِّ أكبَرَ الأثرِ في محاوَلَةِ استيعابِ أَدِلَّةِ المعاني، وإبرازِ منهجِه الاستدلاليِّ عليها.
ويأتي ذلك المنهجُ في تفسيرِ ابنِ جريرٍ (ت: 310) فريداً في مقابِلِ عامَّةِ التَّفاسيرِ المؤلَّفَةِ قبلَه وبَعدَه: فإنَّها:
إمّا تفاسيرُ استغرقَتْ في جمعِ الأقوالِ في معاني الآياتِ ومُحاوَلَةِ استيعابِها؛ كما هو الشأنُ في تفاسيرِ: عبدِ الرزاق (ت: 211)، وعبدِ بن حُمَيْد (ت: 249)، وابنِ المنذِر (ت: 318)، وابنِ أبي حاتِم (ت: 327)، والدُّرِّ المنثور للسيوطي (ت: 911)، وأمثالِهم مِمَّنْ عُنُوا بجمعِ الأقوالِ دونَ التَعَرُّضِ لها بنقدٍ أو تمحيصٍ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)