(1)

‌‌مفتاح الشخصية: (مصاحبة الوحي)
يقول أحمد حسن الزيات (ت: 1968): «رجلان يُرْبكان الكاتب إذا حاول أن يكتب عنهما: رجلٌ لا يستطيع أن يجدَ ما يقوله فيه، ورجلٌ لا يستطيع أن يَختصر ما يعرفه عنه»(1).
ولا شك أن العلامة د. محمد دراز (ت: 1377 - 1958) من الضرب الثاني(2).
ويكفينا لمعرفة ضخامة هذه الشخصية أن اسمه قد اقترن بالقرآن، والإنسان يأخذ من أنوار القرآن المجيد بحسب اتصاله به.
لقد كان العلامة د. دراز دائم الاتصال بالوحي قرآنًا وسنة.
أمَّا القرآن المجيد، فيقول عنه صديقه العلامة الكبير الشيخ محمد أبو زهرة (ت: 1974): « .. ثم يذهبُ كلٌّ منَّا إلى مَضْجعِه بعد أن يَؤُمَّنا في صلاةِ العشاء، ولكنه هو يستمرُّ في صَلَواتِه، كان يَتَخفَّفُ من النوم، فكان نومُه قليلًا كنوم الأنبياء، ثم يقومُ الليلَ مُصلِّيًا متهجِّدًا، أو قارئًا للقرآن، وكان رضي الله عنه قد أخذَ نفسَهُ بقراءةِ سُدُسِ القرآنِ في كلِّ يوم، وما كنتَ تراهُ إذا اخْتَلَى بنفسِه إلا مُصَلِّيًا، أو قارئًا للقرآن».
تلك هي حياة الشيخ: للقرآن، ومع القرآن، ولذلك أبقى الله ذكره، وأدام اتصال الناس جيلًا بعد جيل بكتاباته، ينتفعون بها، ويغترفون منها.--------------------------------------------
(1) مجلة الرسالة: (1/ 398 شاملة).
(2) استفدت عامة هذه الترجمة، ومراجعها من الكتب التالية:
1 - جهود محمد عبد الله دراز في التفسير الموضوعي، د. محي الدين بن عمار، رسالة دكتوراه، من جامعة الحاج لخضر، الجزائر: (2012).
2 - النهضة الإسلامية في سير أعلامها المعاصرين: (2/ 239 - 256).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)