من الكمال والمطابقة»(1).
ونودُّ التأكيد أن دور عثمان رضي الله عنه تلخص في نشر النص المقروء في زمان النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما ينسب المصحف له من جهة أنه الآمر بالجمع، لا من جهة أنه قد تدخل في النص.
ولم يقصد عثمان رضي الله عنه أن يلغي اختلاف القراءات، بل إنه قصد:
1 - إضفاء صفة الشرعية على القراءات المختلفة، التي كانت تدخل في إطار النص المدون، ولها أصل نبوي مجمع عليه، وحمايتها، وفي هذا منعٌ لوقوع أي شجار بين المسلمين بشأنها.
2 - استبعاد ما لا يتطابق مطلقًا مع النص الأصلي، وقاية للمسلمين من الوقوع في انشقاق خطير فيما بينهم، وحماية للنص ذاته من أي تحريف.
وفي تلك المرحلة بقيت القراءات الشفوية كما هي، ولم يرد أن عثمان ألزم جماعة المسلمين كلها بقراءة بعينها دون أخرى.
وبعد ذلك تم إعدام المصاحف الفردية، لإنقاذ وحدة النص الديني، وتم هذا الفعل باستشارة الناس، واتخذ هذا الإجراء باتفاق جميع الصحابة.--------------------------------------------
(1) ذكر المصنف أن هذا كلام «نولدكه»، المستشرق الألماني الشهير، والذي كتب في تاريخ المصحف.
ونقل المصنف شهادة بعض الغربيين على سلامة النص القرآني، وهما: (لوبلوا)، (و. موير)، وأنه لم يطرأ أي تغيير على القرآن الكريم، وأن الفرق الإسلامية على تنازعها ليس لها إلا قرآن واحد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)