بسم الله الرحمن الرحيم

‌‌[مقدمة المؤلف للطبعة الأولى]
الحمد لله الذي فضلنا بالقرآن على الأمم أجمعين، وآتانا به ما لم يؤتِ أحدًا من العالمين، أنزله هدايةً عالميَّة دائمة، وجعله للشرائع السماوية خاتِمة، ثم جعل له من نفسه حجَّة على الدهر قائمة.
والصلاة والسلام على من كان خلقُه القرآن، ووصيته القرآن، وميراثه القرآن، القائل: «خيركم من تعلَّم القرآن وعلَّمه»(1).
اللهم كما أعطيتنا حظًّا من وراثة هذا الذكر الحكيم، فيسرت علينَا حفظه وتذكره، وحبَّبت إلينا تلاوته وتدبره، نسألك أن تجعلنا من خيار وارثيه الذين هم بهدايته مستمسكون، والذين هم على حراسته قائمون، والذين هم تحت رايته يوم القيامة يبعثون، في جندِ إمامنا الأعظم، ورسولِنا الأكرم، محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه، وأتباعه وأحبابه.
أما بعد:
فهذه بحوثٌ في القرآن الكريم، قدَّمتها بين يدي دروس التفسير لطلبة كلية أصول الدين بالجامع الأزهر المعمورِ، أردتُّ بها أن أنعتَ كتابَ الله بحليته وخصائصه، وأن أرفع النقاب عن جانب من الحقائق المتصلة به، وأن أرسُم الخطة التي ينبغي سلوكها في دراسته.--------------------------------------------
(1) رواه البخاري عن عثمان بن عفان: (5027)، ولفظه: عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عثمان رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خيرُكم من تعلَّم القرآن وعلَّمه»، قال: (وأقرأَ أبو عبد الرحمن في إمرة عثمان، حتى كان الحجَّاج قال: وذاك الذي أقعدَني مقعدِي هذا).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)