وكل عموم ظاهر، وليس كلّ ظاهر عمومًا، لأنَّ العموم يحتمل البعض إلَّا أن الكل أظهر (1).
فأَمَّا مثل قولُه تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} (2) فكان عمومًا فِي جميعهم.
والظاهر مثل قولُه تعالى: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} (3) ويحتمل الندب، إلَّا أن ظاهره الوجوب (4).
والأمر: استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه (5).
وإنَّما قلنا بالقول: لأنَّ الرموز والإشارات ليست أمرا على الحقيقة، وإنَّما تسمى أمرا مجازا (6).
وقولنا ممن هو دونه: احترازا من قول الإنسان لربه: اغفر لي وارحمني، وقول العبد لسيده: اكسني وأطعمني، فإن ذلك ليس بأمر--------------------------------------------
(1) أي كلاهما فِيهِ معنى الظهور. انظر: العدة لأبي يعلى (1/ 141).
(2) سورة التوبة: آية 5.
(3) سورة النور: آية 33.
(4) قَالَ القاضي: لأنه أمر وظاهر الأمر الوجوب فسمي ظاهرا لذلك. انظر: العدة لأبي يعلى (1/ 141).
(5) وهو تعريف القاضي وعرفه أَبُو الخطاب ووافقه ابن قدامة والطوفي: استدعاء الفعل بالقول على وجه الاستعلاء، وصححه الرازي، وَقَالَ بن اللحام: هو استدعاء إيجاد الفعل بالقول أَوْ ما قام مقامه. انظر: العدة لأبي يعلى (1/ 157)، والتمهيد لأبي الخطاب (1/ 124)، والمحصول للرازي (2/ 17)، وروضة الناظر لابن قدامة (1/ 542)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (2/ 349)، والمختصر فِي أصول الفقه لابن اللحام ص 97.
(6) أي استعماله فِي غير الأمر مجاز. انظر: العدة لأبي يعلى (1/ 157)، شرح مختصر الروضة للطوفي (2/ 359).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)