13 - قال سبحانه وتعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (116) مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (117)} [آل عمران: 116، 117].
هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللهُ سبحانه وتعالى لِمَنْ أَنْفَقَ مَالَهُ فِي غَيْرِ طَاعَتِهِ وَمَرْضَاتِهِ، فَشَبَّهَ سُبْحَانَهُ مَا يُنْفِقُهُ هَؤُلَاءِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فِي المَكَارِمِ وَالْمَفَاخِرِ وَكَسْبِ الثَّنَاءِ وَحُسْنِ الذِّكْرِ لَا يَبْغُونَ بِهِ وَجْهَ اللهِ، وَمَا يُنْفِقُونَهُ لِيَصُدُّوا بِهِ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَاتِّبَاعِ رُسُلِهِ عليهم الصلاة والسلام، بِالزَّرْعِ الَّذِي زَرَعَهُ صَاحِبُهُ يَرْجُو نَفْعَهُ وَخَيْرَهُ فَأَصَابَتْهُ رِيحٌ شَدِيدَةُ الْبَرْدِ جِدًّا، يُحْرِقُ بَرْدُهَا مَا يَمُرُّ عَلَيْهِ مِنْ الزَّرْعِ وَالثِّمَارِ، فَأَهْلَكَتْ ذَلِكَ الزَّرْعَ وَأَيْبَسَتْهُ.
وَاخْتُلِفَ فِي الصِّرِّ؛ فَقِيلَ: الْبَرْدُ الشَّدِيدُ(1)، وَقِيلَ: النَّارُ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاس(2).--------------------------------------------
(1) ورد عن ابن عباس بإسناد صحيح: أخرجه الطبري في «التفسير» (7674)، وابن أبي حاتم في «التفسير» (4074) من طرق عن هارون بن عنترة. وابن أبي حاتم أيضًا في «التفسير» (4075) من طريق أبي حميد الرؤاسي كلاهما عن عنترة بن عبد الرحمن عن ابن عباس به، وثم طرق أخر ضعيفة. أخرجها الطبري عن ابن عباس.
(2) قال ابن الجوزي في «زاد المسير» (1/ 360): وفي الصرِّ ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه البرد. قاله الأكثرون.
والثاني: أنه النار. قاله ابن عباس. وقال ابن الأنباري: وإنما وصفت النار بأنها صر لتصريتها عند الالتهاب.
والثالث: أن الصر: التصويت؛ والحركة من الحصى والحجارة، ومنه صرير النعل، ذكره ابن الأنباري.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)