وقَالَ ابْنُ الأَنْبَارِيِّ(1): وَإِنَّمَا وُصِفَت النَّارُ أَنَّهَا صِرٌّ لِتَصْرِيَتِهَا عِنْدَ الِالْتِهَابِ، وَقِيلَ: الصِّرُّ الصَّوْتُ الَّذِي يَصْحَبُ الرِّيحَ مِنْ شِدَّةِ هُبُوبِهَا، وَالأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ مُتَلَازِمَةٌ؛ فَهُوَ بَرْدٌ شَدِيدٌ مُحْرِقٌ بِيبسِهِ لِلْحَرْثِ كَمَا تُحْرِقُهُ النَّارُ، وَفِيهِ صَوْتٌ شَدِيدٌ.
وَفِي قَوْلِهِ: {أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ سَبَبَ إصَابَتِهَا لِحَرْثِهِمْ هُوَ ظُلْمُهُمْ؛ فَهُوَ الَّذِي سَلَّطَ عَلَيْهِم الرِّيحَ المَذْكُورَةَ حَتَّى أَهْلَكَتْ زَرْعَهُمْ وَأَيْبَسَتْهُ، فَظُلْمُهُمْ هُوَ الرِّيحُ الَّتِي أَهْلَكَتْ أَعْمَالَهُمْ وَنَفَقَاتِهِمْ وَأَتْلَفَتْهَا.
* * *--------------------------------------------
(1) هو: محمد بن القاسم بن محمد أبو بكر بن الأنباري النحوي اللغوي.
قال الزبيدي: كان من أعلم الناس بالنحو والأدب، وأكثرهم حفظاً. سمع من ثعلب وخلق، وكان صدوقاً فاضلاً ديناً خيراً من أهل السنة.
توفي سنة (328) هجرية.
وذكروا في ترجمته أنه رحمه الله كان بخيلا إلى الغاية قال له أبو يوسف يوما قد أجمع أهل بغداد على بخلك فأعطني درهما أخرق به الإجماع فضحك ولم يعطه.
وانظر: «بغية الوعاة» (1/ 212)، و «البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة» (1/ 71)، و «مناهج اللغويين في تقرير العقيدة» (ص/ 360 فما بعد) ط دار المنهاج.
(101) «إعلام الموقعين» (2/ 318 - 319).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)