الخلاف في معنى المنّ الوارد في قوله تعالى: {وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} (1).
فعن بعض السلف أنه كان ينزل عليهم مثل الثلج.
وعن آخرين: أنه مثل العسل، وقيل: خبز الرقاق مثل الذرة، وقيل: الزنجبيل (2).
قال الشاطبي معلقاً على هذا الاختلاف: «فهذا كله يشمله اللفظ؛ لأن الله منَّ به عليهم، ولذلك جاء في الحديث: «الكمأة من المنِّ الذي أنزله الله على بني إسرائيل» (3)، فيكون المنُّ جملة نعم، ذكر الناس منها آحاداً» (4).
3 - ومنها أن يكون اللفظ المفسر محتملاً للأمرين، كأن يكون مشتركاً--------------------------------------------
(1) سورة البقرة من الآية (57).
(2) انظر: جامع البيان (1/ 700 - 703)، وتفسير ابن أبي حاتم (1/ 115، 5/ 1591 - 1592).
(3) أخرجه بهذا اللفظ مسلم في صحيحه؛ في كتاب الأشربة (3/ 1620) برقم (2049) عن سعيد بن زيد رضي الله عنه وتمامه: «وماؤها شفاء للعين»، وأخرجه البخاري عنه بلفظ: «الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين». صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب {وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى} (5/ 148).
(4) الموافقات (5/ 211).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)