ولم يذكر غَلَطًا». (1) وردَّ قولَ ابن عطيةَ الثعالبيُّ في اختصاره فقال: «قد نقل صاحبُ المُختصرِ أَنَّهُ يُطلَقُ على العَسَلِ لُغةً، فلا وجهَ لتغليطهِ؛ لأَنَّ إجماعَ المفسرين لا يَمنعُ من إطلاقهِ لُغةً بِمَعنىً آخر في غير الآية». (2) وقال ابن هشام: «والسَّلوى طَيْرٌ، واحدتُها سَلواة، ويُقال: إِنَّها السُّماني. ويقالُ للعَسَلِ أيضًا: السَّلوى، وقال خالدُ بن زُهَيْرٍ الهذلي:
وَقَاسَمَهَا بِاللهِ حقًا لأنْتُم … ألّذُّ مِنَ السَّلْوَى إذَا مَانَشُورُهَا
وهذا البيت في قصيدةٍ له». (3)
غير أَنَّ الزجاج في موضعٍ آخر يؤكدُ على أَنَّ الشاعر قد يقعُ في الخطأ، وليس بِمعصومٍ منهُ، ومثلهُ ابنُ فارس في كتابه «ذم الخطأ في الشعر» وفي غيره (4)، ولذلك فإِنه ينبغي التنبه عند الاستشهاد إلى مثل هذه الملحوظات.
يقول الزجاج وهو يرد استشهاد من وجه قراءة من قرأ {أَرْجِهْ} في قوله تعالى: {قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ} [الأعراف: 111] (5) بإسكان الهاء، وأنه جائز فقال: «وزعم بعض النحويين (6) أن إسكانها جائز، وقد رويت لعمري في القراءة (7)، إِلَّا أَنَّ التحريكَ أكثرُ وأَجودُ، وزَعَمَ أيضًا هذا أَنَّ هاءَ التأنيث يَجوزُ إِسكانُها، وهذا لا يَجوزُ. واستشهدَ في هذا بشعرٍ مَجهولٍ، قال أنشدني بعضهم:
لَمَّا رَأَى أَلَاّ دَعَهْ ولا شِبَعْ … مَالَ إِلى أَرطاةِ حِقْفٍ فالطَجَعْ (8)
وهذا شِعْرٌ لا يُعرفُ قائلهُ، ولا هو بشيءٍ، ولو قالهُ شاعرٌ مَذكورٌ--------------------------------------------
(1) الجامع لأحكام القرآن 1/ 407 - 408.
(2) الجواهر الحسان 1/ 67 - 68.
(3) السيرة النبوية 1/ 128.
(4) انظر: الصاحبي 178.
(5) الأعراف 111.
(6) هو الفراء. انظر: معاني القرآن 1/ 388.
(7) هي قراءة حمزة والأعمش، وحفص عن عاصم. انظر: معاني القرآن 1/ 388.
(8) لم أعرف قائله، وكلهم يرويه عن الفراء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 869)