لقيلَ: أَخطأتَ؛ لأَنَّ الشاعرَ قد يَجوزُ أَن يُخطئ. وأنشد أَيضًا آخرَ أَجهلَ من هذا، وهو قوله:
لست إذًا لزعبله ......
إِنْ لَم أُغَيّرْ بَكْلَتِي … إِنْ لَمْ أُساوَ بِالطوَلْ (1)
فجَزَمَ الهاءَ في زَعبَلَه، وجعلها هاءً، وإِنَّما هي تاءٌ في الوصلِ، وهذا مذهبٌ لا يُعَرَّجُ عليه». (2) والزجاج ممن يرى عدم الاحتجاج بالشاهد مجهول القائل. (3)
وقد يستطرد بعض أصحاب المعاني فيذكر لغات لبعض قبائل العرب في بعض ألفاظ القرآن لم يقرأ بِها أَحدٌ من القراء، ويستشهدُ لذلك بالشعر، كالفراء عند تفسير قوله تعالى: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ} [الحج: 25] (4) حيث ذكر أنه: «قد قرأَ بعضُ القُراءِ (ومَنْ يَرِدْ فيهِ بإِلحادٍ) (5) من الوُرودِ، كأَنَّهُ أراد: مِن وَردهُ أو تَورَّدهُ» ثُمَّ قال الفراءُ: «ولستُ أشتهيها، لأَنَّ وَردتُ يطلبُ الاسمَ … وقد تَجوزُ في لغةِ الطائيينَ؛ لأَنَّهم يقولونَ: رغبتُ فيكَ، يُريدون: رغبتُ بكَ، وأَنشدني بعضُهُم في بنتٍ لَهُ:
وأَرغبُ فيها عَنْ لَقيطٍ ورَهْطهِ … ولكِنَّنِي عَنْ سِنْبِسٍ لَستُ أَرْغَبُ (6)
يعني: بِنتَهُ». (7) غيرَ أَنَّ الطبريَّ لا يرى صحة هذه القراءة التي--------------------------------------------
(1) زَعْبَلَةُ اسمُ رَجُلٍ، وزَعْبَلةٌ: الكثِيْرُ، البَكْلَةُ: الحال والخلطُ، بَكَلَ عليه وبَكَلَهُ إذا خَلط. قال ثعلب: «هكذا يُنشَدُ، وهو صدرُ بيتٍ وبيتٌ». انظر: مجالس ثعلب 473.
(2) معاني القرآن وإعرابه 2/ 365 - 366.
(3) انظر: معاني القرآن وإعرابه 2/ 418، الإغفال للفارسي 2/ 285.
(4) الحج 25.
(5) هذه القراءة ذكرها الكسائي والفراء، ولم ينسباها، وقراءة الجماعة بخلافها. انظر: معاني القرآن 2/ 223، البحر المُحيط 6/ 363، تفسير الرازي 23/ 25، حاشية الشهاب 6/ 292، الدر المصون 5/ 141.
(6) لم يذكره أحد قبل الفراء، ولم يذكر اسم القائل.
(7) معاني القرآن 2/ 223.
لست إذًا لزعبله ......
إِنْ لَم أُغَيّرْ بَكْلَتِي … إِنْ لَمْ أُساوَ بِالطوَلْ (1)
فجَزَمَ الهاءَ في زَعبَلَه، وجعلها هاءً، وإِنَّما هي تاءٌ في الوصلِ، وهذا مذهبٌ لا يُعَرَّجُ عليه». (2) والزجاج ممن يرى عدم الاحتجاج بالشاهد مجهول القائل. (3)
وقد يستطرد بعض أصحاب المعاني فيذكر لغات لبعض قبائل العرب في بعض ألفاظ القرآن لم يقرأ بِها أَحدٌ من القراء، ويستشهدُ لذلك بالشعر، كالفراء عند تفسير قوله تعالى: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ} [الحج: 25] (4) حيث ذكر أنه: «قد قرأَ بعضُ القُراءِ (ومَنْ يَرِدْ فيهِ بإِلحادٍ) (5) من الوُرودِ، كأَنَّهُ أراد: مِن وَردهُ أو تَورَّدهُ» ثُمَّ قال الفراءُ: «ولستُ أشتهيها، لأَنَّ وَردتُ يطلبُ الاسمَ … وقد تَجوزُ في لغةِ الطائيينَ؛ لأَنَّهم يقولونَ: رغبتُ فيكَ، يُريدون: رغبتُ بكَ، وأَنشدني بعضُهُم في بنتٍ لَهُ:
وأَرغبُ فيها عَنْ لَقيطٍ ورَهْطهِ … ولكِنَّنِي عَنْ سِنْبِسٍ لَستُ أَرْغَبُ (6)
يعني: بِنتَهُ». (7) غيرَ أَنَّ الطبريَّ لا يرى صحة هذه القراءة التي--------------------------------------------
(1) زَعْبَلَةُ اسمُ رَجُلٍ، وزَعْبَلةٌ: الكثِيْرُ، البَكْلَةُ: الحال والخلطُ، بَكَلَ عليه وبَكَلَهُ إذا خَلط. قال ثعلب: «هكذا يُنشَدُ، وهو صدرُ بيتٍ وبيتٌ». انظر: مجالس ثعلب 473.
(2) معاني القرآن وإعرابه 2/ 365 - 366.
(3) انظر: معاني القرآن وإعرابه 2/ 418، الإغفال للفارسي 2/ 285.
(4) الحج 25.
(5) هذه القراءة ذكرها الكسائي والفراء، ولم ينسباها، وقراءة الجماعة بخلافها. انظر: معاني القرآن 2/ 223، البحر المُحيط 6/ 363، تفسير الرازي 23/ 25، حاشية الشهاب 6/ 292، الدر المصون 5/ 141.
(6) لم يذكره أحد قبل الفراء، ولم يذكر اسم القائل.
(7) معاني القرآن 2/ 223.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 870)