Arabic source text

📘 আস-সুনানুল কুবরা - আল-বাইহাকী - তা আত-তুর্কী (আবু বকর আল-বাইহাকী - মৃত্যু 458 হিজরী)

📘 السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي (أبو بكر البيهقي - ت 458 هـ)

📘 আস-সুনানুল কুবরা - আল-বাইহাকী - তা আত-তুর্কী (আবু বকর আল-বাইহাকী - মৃত্যু 458 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
148 - محمد بن يعقوب بن أحمد بن أبو الحسن الفقيه الطابرانى(1).
149 - مسعود بن محمد بن علي بن الحسن أبو سعيد الجرجانى الأديب الحنفى(2).
150 - منصور بن الحسين بن محمد بن أحمد أبو نصر المقرئ المفسر(3).
151 - منصور بن عبد الوهاب بن أحمد بن عبد اللَّهِ أبو صالح الشالنجى الصوفى(4).
152 - ناصر بن الحسين بن محمد بن علي أبو الفتح العمرى القرشى الشريف المروزى الشافعي(5).
153 - هبة اللَّهِ بن الحسن بن منصور أبو القاسم الطبرى الرازى الشافعي اللالكائى(6).
154 - هلال بن محمد بن جعفر بن سعدان بن عبد الرحمن بن ماهوية بن مهيار بن المرزبان. أبو الفتح الكسكرى الحفار(7).
155 - يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى بن سختويه أبو زكريا ابن--------------------------------------------
(1) ترجمته في (125).
(2) ترجمته في (323).
(3) ترجمته في (2595).
(4) ترجمته في (19957).
(5) ترجمته في (1266).
(6) ترجمته في (10521).
(7) ترجمته في (1072).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

أبى إسحاق المزكى(1).
156 - يحيى بن أحمد بن علي أبو سعد الصائغ بالرى(2).
157 - يحيى بن محمد بن يحيى بن زكريا أبو سعيد الخطيب الإسفرايينى المهرجانى(3).

‌‌مذهبه الفقهى:
لقد اجتمع للمصنف رحمه الله هذا العدد الكبير من الشيوخ مع البيئة العلمية المتميزة -بغض النظر عما وقع من اضطرابات سياسية واجتماعية- وتكون له من الثقافة مع مواهبه العقلية وميزاته الشخصية ما يؤهله إلى اختيار الأسس التي وضع عليها بنيانه العلمى، فقد درس على مشايخ الفقه، على اختلاف مذاهبهم، ودرس أقوالهم لاختيار مذهبه الفقهى فيقول: "وقد قابلت بتوفيق اللَّهِ تعالى أقوال كل واحد منهم -بمبلغ علمى- من كتاب اللَّهِ تعالى ثم بما جمعت من السنن والآثار في الفرائض والنوافل في الحلال والحرام والحدود والأحكام، فوجدت الشافعي رحمه الله أكثرهم اتباعا، وأقواهم احتجاجا، وأصحهم قياسا، وأوضحهم إرشادا، وذلك فيما صنف من الكتب القديمة والجديدة في الأصول والفروع، وبأبين بيان وأفصح لسان، وكيف لا يكون كذلك وقد تبحّر أولًا في لسان من ختم اللَّهِ به النبوة--------------------------------------------
(1) ترجمته في (31).
(2) ترجمته في (380).
(3) ترجمته في (37).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)

وأنزل به القرآن مع كونه عربى اللسان، قرشى الدار والنسب، ومن خير قبائل العرب من نسل هاشم والمطلب، ثم اجتهد في حفظ كتاب اللَّهِ عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وآثار أصحابه وأقوالهم وأقوال من بعدهم في أحكام اللَّهِ عز وجل، حتى عرف الخاص من العامِّ والمفسَّر من المجمل، والفرض من الأدب، والحتم من الندب، واللازم من الإباحة، والناسخ من المنسوخ، والقوي من الأخبار من الضعيف، والشاذ منها من المعروف، والإجماع من الاختلاف، ثم شبه الفرع المختلف فيه بالأصل المتفق عليه من غير مناقضة منه للبناء الذي أسسه، ولا مخالفة منه للأصل الذي أصله، فخرجتْ بحمد اللَّهِ ونعمته أقواله مستقيمة وفتاويه صحيحة"(1).
هكذا اختار المصنف رحمه الله المذهب الشافعي عن اقتناع وعن في راية بغيره من المذاهب وبعد تمحيص ودراسة ومقارنة وتحقيق، ولذلك فقد أعطاه غاية اهتمامه وجل جهده، فجمع نصوص الإِمام الشافعي أولًا وصنف لها مصنفا مستقلا، ثم جرد نفسه لشرح أقواله وتبيين آرائه وتأييدها، بكل ما ملك من علوم ومعرفة دون أن يدفعه ذلك إلى التعصب الأعمى الذي لا يرى إلا نصرة مذهبه والغض من غيره، بل سلك مسلكا وسطا معتدلا، فهو شافعى عن اقتناع، وبذل الجهد في نصرة مذهبه، وهو أيضًا يَعرف لغير الشافعية قدرهم وعلمهم واجتهادهم، ويعرف أن كلا منهم اجتهد بمبلغ علمه قاصدا الحق--------------------------------------------
(1) معرفة السنن 1/ 125، 126.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)

والصواب من ذلك، وما كان عندهم من مخالفة فإنه يرجو "ألا يؤخذ على واحد منهم أنه خالف كتابا نصا ولا سنة قائمة ولا جماعة ولا قياسا صحيحا عنده، ولكن قد يجهل الرجل السنة فيكون له قول يخالفها لا أنه عمد خلافها، وقد يغفل المرء ويخطئ في التأويل"(1).
ويلخص البيهقيُّ منهجه في ذلك بقوله: "إني منذ نشأت وابتدأت في طلب العلم أكتب أخبار سيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم وعلى آله أجمعين، وأجمع آثار الصحابة الذين كانوا أعلام الدين، وأسمعها ممن حملها وأتعرف أحوال رواتها من حفاظها، وأجتهد في تمييز صحيحها من سقيمها، ومرفوعها من موقوفها، وموصولها من مرسلها، ثم انظر في كتب هؤلاء الأئمة الذين قاموا بعلم الشريعة وبنى كلُّ واحد منهم مذهبه على مبلغ علمه من الكتاب والسنة، فأرى كل واحد منهم رضي الله عنهما جميعهم قصَد قَصْد الحق فيما تكلف، واجتهد في أداء ما كلف، وقد وعد رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح عنه لمن اجتهد فأصاب أجرين ولمن اجتهد فأخطأ أجرا واحدا، ولا يكون الأجر على الخطأ، وإنما يكون على ما تكلف من الاجتهاد، ويرفع عنه إثم الخطأ بأنه إنما كلف الاجتهاد في الحكم على الظاهر دون الباطن"(1).
وقد أثنى إمامُ الحرمين الجوينيُّ على مدى خدمةِ البيهقيِّ لمذهبِ الشافعي بقوله: "ما من شافعيٍّ إلا وللشافعيِّ في عنقِه مِنَّةٌ، إلا البيهقيَّ؛ فإنَّه--------------------------------------------
(1) معرفة السنن والآثار 1/ 125.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)

له على الشافعي مِنَّةٌ؛ لتصانيفِه في نصرته لمذهبِه وأقاويلِه"(1).
وقال ابن تيمية: "البيهقيُّ أعلم أصحاب الشافعي بالحديث وأنصرهم للشافعي"(2).

‌‌موقف البيهقي من أخبار الصفات:
تتلمذ البيهقي على ابن فورك، وقد درس ابن فورك المذهب الأشعرى بالعراق على أبي الحسن الباهلي(3). والبيهقي والخطيب البغدادى معدودان في الطبقة الثالثة أو المرحلة الثالثة من مراحل تدوين مذهب الأشاعرة التي تبدأ بالأشعرى نفسه، فالمرحلة الثانية يمثلها الباقلانى وابن فورك، والمرحلة الثالثة يمثلها أبو بكر البيهقي والخطيب البغدادى.
وقد قرأ علم الكلام على مذهب الأشعرى(4) بل قال المعلمى: وإنى والله ما آسى على ابن فورك وإنما آسى على مسحوره البيهقي الذي امتلأ من تهويلات ابن فورك وغيره رعبا فاستسلم لهم وانقاد وراءهم(5). ومع ذلك فقد عده ابن تيمية من فضلاء الأشعرية، فقال: أما التميميون كأبى الحسن وابن أبى الفضل وابن رزق اللَّهِ فهم أبعد عن الإثبات وأقرب إلى موافقة غيرهم وألين لهم، ولهذا تتْبعهم الصوفيةُ ويميل إليهم فضلاء الأشعرية كالباقلانى--------------------------------------------
(1) طبقات الشافعية الكبرى (4/ 10)، سير أعلام النبلاء (18/ 168).
(2) مجموع الفتاوى (32/ 240).
(3) طبقات الشافعية الكبرى 4/ 128
(4) طبقات الشافعية الكبرى 3/ 3.
(5) التنكيل 1/ 345.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

والبيهقي، فإن عقيدة أحمد التي كتبها أبو الفضل هي التي اعتمدها البيهقي مع أن القوم ماشون على السنة(1).
وقد عد أهل العلم أن ما وقع في كلامه في كتاب الاعتقاد إنما دخل عليه من كلام المتكلمين وتكلفهم فراج عليه واعتقد صحته.
والبيهقي مع توليه للمتكلمين من أصحاب أبى الحسن الأشعرى، فقد ألف كتابه "الأسماء والصفات" وروى في هذا الكتاب النصوص المثبتة لصفات اللَّهِ عز وجل بإسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فمثلا قال في كتاب "الأسماء والصفات": باب ما جاء في إثبات اليدين صفتين لا من حيث الجارحة؛ لورود الخبر الصادق به. يعني إثبات اليدين لله حقيقة، لا على الوجه الثابت للمخلوق، هذه اليد الجارحة للمخلوق لكن نثبتها حقيقة لله على الوجه اللائق به سبحانه. قال اللَّهِ تعالى: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ}، وقال: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ}.
وذكر الأحاديث الصحاح في هذا الباب، مثل قوله في حديث الشفاعة: "يا آدمُ أنتَ أبو البَشرِ، خلقكَ اللَّهِ بيدِهِ ونفخَ فيكَ من رُوحِه". ومثل قوله في الحديث المتفق عليه: "أنتَ موسى اصطفاكَ اللَّهِ بكلامِه، وخطَّ لك الألواحَ بيدِه". وفي لفظ: "وكتبَ لكَ التوراةَ بيدِه". ومثل ما في صحيح مسلم: "وغَرسَ كرامةَ أوليائِه في جنَّةِ عَدْنٍ بيدِه". ومثل قوله صلى الله عليه وسلم: "تكونُ الأرضُ يومَ القيامةِ خبزة واحدةً يتكفؤُها الجبارُ بيدِه كما يتكفأُ أحدُكمْ خبزته في السَّفَرِ نُزُلًا لأهلِ الجنةِ".--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى 6/ 53.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

وذكر أحاديث مثل قوله: "بِيدِى الأمرُ"، " والخيرُ بيدَيْكَ"، "والذي نفس محمد بيده"، و"إن اللَّه يبسُطُ يدَهُ بالليلِ ليتوبَ مُسئُ النهارِ، يبسُطُ يدَهُ بالنهارِ ليَتوبَ مُسئُ الليل".
وقوله: " المُقسِطونَ عندَ اللَّهِ على مَنابرَ من نُور عن يمينِ الرحمنِ، وكِلتا يديهِ يمينٌ"، وقوله: "يَطوِى اللَّهِ السماواتِ يومَ القيامةِ ثم يأخذُهن بيدِه اليُمنى، ثم يقولُ: أنا الملكُ أينَ الجبَّارونَ؟ أين المُتكبِرونَ؛ ثم يَطوِى الأَرضينَ بشِمالِه، ثم يقول: أنا الملكُ، أينَ الجبّارونَ؟ أينَ المُتكبرونُ؟ " وقوله: " يَمينُ اللَّهِ مَلأَى لا يَغِيضُها نفقةٌ، سحَّاءُ الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق مُنذُ خلقَ السماواتِ والأرضَ، فإنه لم يَغِضْ ما في يمينِه، وعرشُه على الماءِ، وبيدِه الأُخرَى القِسطُ يخفِضُ ويرفَعُ" وكل هذه الأحاديث في الصحيح.
وذكر -أيضًا- قوله: "إن اللَّهِ خلقَ آدمَ، فقال له ويداه مقبوضتان: اخْتَرْ أيَّهما شئتَ. قال: اختَرتُ يمينَ ربِّى، وكِلتا يَدَىْ رِّبى يمينٌ مُباركةٌ"، وحديث: "إن اللَّه لمَّا خلقَ آدمَ مسحَ على ظَهْرِه" مع أحاديث أخر ذكرها من هذا النوع.
ثم قال البيهقي: أما المتقدمون من هذه الأمة فإنهم لم يفسروا ما كتبنا من الآيات والأخبار في هذا الباب.
وكذلك قال في الاستواء على العرش وسائر الصفات الخبرية مع أنه يحكى قول بعض المتأخرين، يعني قول بعض الذين أولوا هذه الصفات من الأشاعرة بمعنى أنه يخالفهم في تأويل هذه النصوص.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

ويمكن القول بأنه سلك في الاستدلال طريقة السلف، وخالف الأشاعرة في كثير من المسائل عند التطبيق. لكنه أول بعض الصفات على مذهب الأشاعرة المتقدمين، ومع ذلك فقد خالف جمهور الأشاعرة، وهم المتأخرون الذين استقر المذهب على رأيهم، وذلك أنه أثبت كثيرًا من الصفات الواردة في القرآن والسنة؛ كإثبات الوجه والعين واليدين، خلافا لمذهب جمهور الأشاعرة، وأول بعض الصفات، ولهذا نقل في تأويله في بعض هذه الصفات عن بعض أئمة الأشاعرة.
وكذلك نجد أن البيهقي وافق السلف في جميع ما يتعلق بأسماء اللَّهِ تعالى من طريقة إثباتها، والقول بعدم حصرها، وصلتها بالصفات، فأثبت صفة الفوقية، فقال في قوله تعالى: {مَنْ فِي السَّمَاءِ} أي فوق السماء على العرش كما نطق به الكتاب والسنة(1).
وقد وافق البيهقي السلف فيما أثبته من صفات الذات الخبرية وخالفهم في تأويل ما بقى منها. حيث أثبت اليدين والوجه والعين، وأوّل ما سوى ذلك، لكنه مع ذلك خالف السلف في صفات الفعل الخبرية؛ حيث ذهب إلى تأويل بعضها، وتفويض بعضها الآخر، زاعمًا أن التفويض في ما فوض فيه هو مذهب السلف. ومذهب السلف هو الإثبات الحقيقي لجميع الصفات إثباتًا لا تأويل فيه، ولا تفويض ولا تشبيه.
وفي صفة الكلام خالف البيهقي السلف في جميع ما ذكره في هذه--------------------------------------------
(1) الأسماء والصفات 2/ 330.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

الصفة، من القول بأن الكلام نفسى قديم وأنه بدون حرف ولا صوت وأنه معنًى واحد، ورأيه في كلام اللَّهِ تعالى هو عين مذهب أصحابه الأشاعرة(1).
واتفق البيهقي مع السلف فيما يتعلق بمسألة الرؤية، من القول بإثباتها للمؤمنين يوم القيامة مستدلًا بحديث الرؤية، إلا أنه خالفهم بنفيه الجهة.

‌‌البيهقي وعلم الكلام:
عاش البيهقي في فترة كانت مسائل الكلام موضوع مناقشات ومناظرات بين علماء الفرق المختلفة، فلم يجد بدًا من أن يدلى بدلوه في هذا المضمار وألف كتبًا حول الإيمان والقدر والرؤية والأسماء والصفات والاعتقاد. وكتابه "الجامع المصنف في شعب الإيمان" يختص بمباحث هذا العلم. وكان منهج البيهقي في كتبه هو ما جرى عليه أصحاب الحديث من إثبات الحق بنصوص من القرآن والسنة، ولم يلجأ إلى دلائل العقل والمنطق إلا للرد على معارضى السنة.
وقد وصفه كثير من المؤرخين بالأصولى(2). وهذه الكلمة -كما قال أبو سعد السمعانى(3) - تطلق على من اختص بالأصول وهي علم الكلام. وعدَّه شيخ الإِسلام ابن تيمية من فضلاء الأشعرية الذين يمشون على السنة(4).--------------------------------------------
(1) البيهقي وموقفه من الإلهيات ص 58، 203، 204، 211.
(2) راجع: السير 18/ 167، التقييد 1/ 148، البداية والنهاية 12/ 94، طبقات السبكي 3/ 3.
(3) راجع: الأنساب 1/ 295.
(4) مجموعة فتاوى ابن تيمية 6/ 53.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

‌‌زهده وورعه:
لقد كان البيهقي من العلماء العاملين الذين يقتدون بالنبي صلى الله عليه وسلم ويسيرون على هديه ونهجه وسيرة صحابته، فكان زاهدا ورعا مقلًّا من الدنيا مستغنيا بالقناعة والعفاف كثير العبادة دقيق المراقبة لله عز وجل في جميع أعماله وأقواله.
قال عبد الغافر: "كان على سيرة العلماء، قانعا من الدنيا باليسير، متجملا في زهده وورعه"(1). قال ابن عساكر: "وبقى كذلك إلى أن توفي رحمه الله بنيسابور"(2).
وقال الذهبي: "سرد الصوم ثلاثين سنة"(3).
وقال ابن خلكان: "كان زاهدا متقللا من الدنيا بالقليل، كثير العبادة والورع على طريقة السلف"(4). وكذا قال ابن كثير(5).
وقال ابن الأثير: "كان عفيفا زاهدا"(6).
وقال القارئ: "كان له غاية الإنصاف في المناظرة والمباحثة"(7).--------------------------------------------
(1) السير 18/ 167، وطبقات الشافعية 4/ 10، وتبيين كذب المفتري 266.
(2) شذرات الذهب 3/ 305.
(3) تذكرة الحفاظ 3/ 1133.
(4) وفيات الأعيان 1/ 58.
(5) البداية والنهاية 16/ 9.
(6) الكامل 8/ 104.
(7) مرقاة المفاتيح 1/ 63.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

‌‌مكانته العلمية وثناء العلماء عليه:
لقد تبوأ البيهقي مكانة علمية بارزة بين أقرانه بل وعند شيوخه الذين توسموا فيه سمت طالب العلم المجد والعالم الفذ، وقد برع في العلوم المختلفة وخاصة علم الحديث والفقه بما بؤَّأه هذه المكانة الرفيعة والمنزلة العالية بين العلماء، وكان ممن "اشتغل بالتصنيف بعد أن صار أوحد زمانه وفارس ميدانه وأحذق المحدثين وأحدَّهم ذهنا، وأسرعهم فهما، وأجودهم قريحة، وبلغت تصانيفه ألف جزء ولم يهيأ لأحد مثلها"(1).
فانقطع بقريته مقبلا على الجمع والتأليف، ثم انعقد له مجلس في نيسابور بحضرة علمائها ليُقرأ عليه كتاب "المعرفة"، فتكاثر عليه الطلبة وسمعوا منه كتبه وجلبت إلى العراق والشام والنواحى. وقد بلغ المرتبة العليا بين الفقهاء الشافعية وكان أعلم أصحاب الشافعي بمذهبه، وقال عنه الذهبي: "لو شاء البيهقي أن يعمل لنفسه مذهبا يجتهد فيه لكان قادرا على ذلك لسعة علومه ومعرفته بالاختلاف"(2).
وقال عنه السمعانى: "كان إماما فقيها حافظا جمع بين معرفة الحديث وفقهه … وسمع الحديث الكثير وصنف فيه التصانيف التي لم يسبق إليها وهي مشهورة وموجودة بين أيدى الناس"(3).
وقال عنه الحافظ عبد الغافر: "هو الحافظ الأصولي الدَّيِّن الورع، واحد--------------------------------------------
(1) طبقات الشافعية 4/ 9.
(2) سير أعلام النبلاء 18/ 169.
(3) الأنساب 1/ 438.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)

زمانه في الحفظ وفرد أقرانه في الإتقان والضبط، من كبار أصحاب الحاكم ويزيد على الحاكم بأنواع من العلوم، كتب الحديث وحفظه من صباه وتفقه وبرع … جمع بين علم الحديث والفقه وبيان علل الحديث ووجه الجمع بين الأحاديث"(1).
وقال عنه السبكي: "أحد أئمة المسلمين وهداة المؤمنين والدعاة إلى حبل اللهِ المتين، فقيه جليل، حافظ كبير، أصولي نِحرير، زاهد ورع قانت لله، قائم بنصرة المذهب أصولا وفروعا، جبلا من جبال العلم"(2).
وقال عنه ابن كثير: "أحد الحفاظ الكبار، كان واحد زمانه في الإتقان والحفظ والفقه والتصنيف، كان فقيها محدثا أصوليا كان زاهدا متقللا من الدنيا كثير العبادة والورع"(3).
وقال شيخ الإِسلام ابن تيمية: "البيهقي أعلم أصحاب الشافعي بالحديث وأنصرهم للشافعى"(4).
وقال السيوطي(5): البيهقي الإِمام الحافظ العلامة شيخ خراسان … صاحب التصانيف .. كتب الحديث وحفظه من صباه، وبرع وأخذ في الأصول، وانفرد بالإتقان والضبط والحفظ .. وبورك له في علمه لحسن قصده وقوة فهمه وحفظه وكان على سيرة العلماء قانعا باليسير.--------------------------------------------
(1) السير 18/ 167.
(2) طبقات الشافعية (4/ 8).
(3) البداية والنهاية (16/ 9).
(4) مجموع الفتاوى (32/ 240).
(5) ينظر طبقات الحفاظ ص 434.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

‌‌نتاجه العلمي:
سبقت الإشارة إلى أن البيهقي انقطع بقريته مقبلا على الجمع والتأليف فبورك له في علمه؛ لحسن قصده وقوة فهمه وحفظه، وعمل كتبا لم يسبق إلى تحريرها، وصنف التصانيف النافعة النظاف مليحة الترتيب والتهذيب كثيرة الفائدة والنفع، يشهد من يراها من العارفين بأنها لم تتهيأ لأحد من السابقين، وبلغت تصانيفه ألف جزء كما قال السبكى(1).
وهذه المصنفات تدل على سعة علمه وعلو مكانته ودرجته في الفهم من حيث الشمول وحسن الترتيب وصحة المرويات وجودة الصياغة وسعة المعرفة، بحيث إنه إذا تحدث في باب أو فن استوعبه وجمع كل ما يتعلق به، ثم يخرجه بصورة متكاملة شاملة لما يطلبه الطالب ويرضاه العالم.
ومن هذه المصنفات التي وقفنا عليها:
1 - "الآداب": طبع حديثًا في أربع مجلدات.
2 - "إثبات الرؤية": مخطوط. ذكره البيهقي في الاعتقاد ص 128، والذهبى في تذكرة الحفاظ 3/ 1133، والسير 18/ 166، وينظر بروكلمان 6/ 233.
3 - "إثبات عذاب القبر": طبع في عمان، بتحقيق الدكتور شرف محمود.
4 - "أحكام القرآن": طبع بمصر بتحقيق عبد الغني عبد الخالق في--------------------------------------------
(1) طبقات الشافعية (4/ 9، 10).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)

عام 1371 هـ، ثم أعيد طبعه في بيروت في 1395 هـ.
5 - "الأربعون الصغوى": طبع بتحقيق أبي إسحاق الحويني، دار الكتاب العربى بيروت، 1408 هـ.
6 - "الأربعون الكبرى": مخطوط. ذكره الذهبي في التذكرة 3/ 1133.
7 - "الأسماء والصفات": طبع مرات في الهند، وفي مصر.
8 - "الاعتقاد": طبع مرات. منها طبعة دار الفضيلة.
9 - "الإيمان": أشار إليه المؤلف في هذا الكتاب. في 6/ 274، 517.
10 - "البعث والنشور": طبع بتحقيق محمد السعيد بسيونى زغلول 1988 م.
11 - "بيان خطأ من أخطأ على الشافعي": طبع بتحقيق الدكتور خليل إبراهيم ملّا خاطر. من مطبوعات الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية.
12 - "تخريج أحاديث الأم": مخطوط. ثلاثة أجزاء منها جزء يوجد بمكتبة شستربيتى بأيرلندا الشمالية تحت رقم 3280، والجزء الثاني موجود بدار الكتب المصرية برقم 911 - حديث، والثالث مفقود.
13 - "الترغيب والترهيب": ذكره الذهبي في تذكرة الحفاظ 3/ 1133، وفي سير أعلام النبلاء 18/ 166.
14 - "الجامع في الخاتم": مطبوع بتحقيق عمرو علي عمر، الدار السلفية -بومباى الهند- 1407 هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)

15 - " الجامع المصنف في شعب الإيمان": منه طبعة دار الكتب العلمية بتحقيق محمد السعيد بن بسيونى زغلول 1990 م، وطبعة الدار السلفية- بومباى الهند 2008 م، تحقيق عبد العلي عبد الحميد حامد.
16 - "حياة الأنبياء في قبورهم": طبع في مصر سنة 1349 هـ.
17 - "الخلافيات": طبع منه ثلاثة مجلدات بتحقيق مشهور بن حسن آل سليمان، دار الصميعى 1994 م- 1414 هـ.
18 - "الدعوات الصغير": ذكره حاجى خليفة(1)، والسبكى(2).
19 - "الدعوات الكبير": طبع بتحقيق بدر بن عبد اللهِ البدر 1989 م- 1409 هـ.
20 - "دلائل النبوة": كان الأستاذ السيد أحمد صقر رحمه الله بدأ تحقيقه وصدر منه الجزء الأول في عام 1970 م، ولكنه لم يتمّه، وصدر أخيرًا في سبعة أجزاء بتحقيق الدكتور عبد المعطى قلعجي.
21 - "رد الانتقاد على لفظ الإمام الشافعي": مخطوط. ذكره حاجى خليفة في كشف الظنون 1/ 837.
22 - "رسالة في حديث الجويبارى(3) ": مخطوط.--------------------------------------------
(1) كشف الظنون 1/ 1417.
(2) طبقات الشافعية 4/ 10.
(3) لعله: الجويني عندما ألَّف كتاب المحيط، ذكرها السبكي 5/ 77، وبروكلمان 6/ 233.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)

23 - "الزهد الكبير": طبع بتحقيق الدكتور تقي الدين الندوى في الكويت، الطبعة الثانية في 1983 م.
24 - "السنن الصغرى": طبع بتحقيق محمد ضياء الرحمن الأعظمى، مكتبة الدار بالمدينة 1989 م وغيرها من الطبعات.
25 - "السنن الكبير": الكتاب الذي نحن بصدده وسيأتى الكلام عنه بالتفصيل.
26 - "فضائل الأوقات": طبع بتحقيق عدنان عبد الرحمن القيسى، ونشرفه مكتبة المنارة مكة المكرمة، 1410 هـ.
27 - "فضائل الصحابة": أشار إليه المؤلف في هذا الكتاب، وذكره الذهبي في السير 18/ 166، 167.
28 - "القدر": أشار إليه المؤلف في هذا الكتاب، وهو مخطوط.
29 - "القراءة خلف الإِمام": طبع في الهند قديمًا، وطبع أخيرًا في بيروت بتحقيق محمد السعيد بن بسيونى زغلول.
30 - كتاب "الإسراء"، وقيل: "الأسرى"، وقيل: "الأسرار": ذ كره الذهبي في السير 18/ 166، والسبكى 4/ 10.
31 - "نصوص الإِمام الشافعي": ذكره الذهبي 18/ 166 والسبكى 4/ 9، وحاجى خليفة 6/ 11335، 13823، وبروكلمان 6/ 232.
32 - له رسالة إلى عميد الملك يرجوه فيها أن يوقف الفتنة التي ظهرت في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

أيامه. السبكي 3/ 395، وبروكلمان 6/ 233.
33 - رسالة في "بيان اختلاف الإِمام أبي حنيفة والإمام الشافعي": ذكرها بروكلمان 6/ 232. ولعلها قطعة من كتاب الخلافيات.
34 - كتاب في حياة الأنبياء في قبورهم. ذكره السبكي 3/ 385، وابن قاضي شهبة 2/ 272، وبروكلمان 6/ 232.
35 - "المبسوط في نصوص الشافعي": ذكره المصنف في مواضع عدة من كتابه هذا.
36 - "المدخل إلى السنن": طبع بتحقيق الدكتور محمد ضياء الرحمن الأعظمى، الأستاذ بالجامعة الإِسلامية بالمدينة المنورة.
37 - "معرفة السنن والآثار": صدر الجزء الأول منه في عام 1970 م، بتحقيق السيد أحمد صقر، ثم نشر كاملًا نشرة باعتناء عبد المعطى قلعه جى، وأخرى باعتناء سيد كسروى حسن.
38 - "مناقب أحمد بن حنبل": لم نعثر على نسخة منه. ذكره الذهبي في التذكرة 3/ 1133، والسير 18/ 166، والسبكى 4/ 10.
39 - "مناقب الإِمام الشافعي": طبع في جزءين بتحقيق السيد أحمد صقر.
40 - "ترغيب الصلاة" ذكره حاجى خليفة (1/ 400)، ولكنه لم يذكر اسم مؤلفه كاملًا؛ بل قال: "للإمام أحمد .... البيهقي". وذكره إسماعيل باشا في هدية العارفين (1/ 78). ضمن مؤلفات البيهقي. لعله هو كتاب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

"الترغيب والترهيب" فإن صاحب "كشف الظنون" لم يذكره.
41 - "الزهد الصغير": ذكره السيوطي في تدريب الراوي 2/ 367.
42 - "معالم السنن": ذكره إسماعيل باشا في "هدية العارفين" 1/ 809.
ولم أقف عليه في مصادر ترجمته.
كما ذكر له الدكتور الأعظمى(1) كتاب "العيون في الرد على أهل البدع"، وقال: إن نسخة منه توجد في مكتبة أمبروزيانا في إيطاليا. ولم يذكره أحد ممن ترجم للبيهقي ولم أقف عليه.

‌‌تلاميذه:
لقد طلب العلم على يد البيهقي الكثير من الطلاب خاصة في الفترة التي عقد له المجلس في نيسابور وقد أخذ الطلاب علمه وكتبه ونقلوها إلى الأقطار، ومن أبرز تلاميذه:
1 - ابنه أبو علي إسماعيل بن أحمد بن الحسن البيهقي (428 - 507 هـ).
2 - حفيده أبو الحسن عبيد اللهِ بن محمد بن أحمد بن الحسين البيهقي (449 - 523 هـ).
3 - زاهر بن طاهر أبو القاسم الشحامي.
4 - محمد بن الفضل بن أحمد بن محمد، أبو عبد اللهِ الفراوي.--------------------------------------------
(1) المدخل ص 62.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)

5 - عبد الجبار بن محمد بن أحمد، أبو محمد الخواري البيهقي (445 - 536 هـ).
6 - أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق بن منده الأصبهانيُّ (434 - 11 هـ).
7 - محمد بن إسماعيل بن محمد بن الحسين بن القاسم أبو المعالى الفارسي النيسابوري (448 - 539 هـ).
8 - عبد الجبار بن عبد الوهاب بن عبد اللهِ بن محمد الدهان النيسابوري.
9 - الحسين بن أحمد بن علي بن حسن بن فطيمة أبو عبد اللهِ القاضي الخسروجردي (536 هـ).
10 - أبو المظفر عبد المنعم بن أبي القاسم عبد الكريم القشيري (445 - 532).

‌‌وفاته:
تذكر المصادر أنه توفي في عاشر شهر جمادى الأولى سنة ثمانٍ وخمسين وأربعمائة بمدينة نيسابور، حيث كان مجلسه العلمي، فغسل وكفن وعمل له تابوت، فنقل ودفن ببيهق حيث مولده في خسروجرد، ودفن بها، وقد عاش أربعًا وسبعين سنة. رحمه الله وأجزل له المثوبة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)

‌‌السنن الكبير
اختار البيهقي رحمه الله المذهب الشافعي عن اقتناع ودراية بغيره من المذاهب وبعد تمحيص ودراسة ومقارنة وتحقيق، ولذلك فقد أعطاه غاية اهتمامه وجل جهده، فجمع نصوص الإِمام الشافعي أولًا وصنف لها مصنفا مستقلا، ثم جرد نفسه لشرح أقواله وتبيين آرائه وتأييدها بكل ما ملك من علوم ومعرفة، دون أن يدفعه ذلك إلى التعصب الأعمى الذي لا يرى إلا نصرة مذهبه والغض من غيره، بل سلك مسلكا وسطا معتدلا، فهو شافعي عن اقتناع، وبذل الجهد في نصرة مذهبه، وهو أيضًا يَعرف لغير الشافعية قدرهم وعلمهم واجتهادهم.
والبيهقي حين اقتنع بأحقية هذا المذهب بأن يتبعه، فإنه لم يقف عند هذا بل بذل الجهد الكبير في خدمته بما تحصل له من أحاديث رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم، فعرضها ورتبها، فيما يمثل نقاشا بين المذهب الشافعي وبين غيره، ولكن مادة هذا النقاش وأداته هي النص النبوى الشريف. وقد ظل البيهقي يجمع كتابه ويؤلف أبوابه، ويمليه على تلاميذه، نحوًا من سبع وعشرين سنة (405 - 432 هـ). ويبدو أن البيهقي ظل يدرس هذا الكتاب؛ فيمليه أحيانًا، ويُقرأ عليه أحيانًا أخرى طوال حياته، يدلنا على ذلك أنه قد يحيل في ثناياه إلى بعض الكتب التي ألفها بعد ذلك، فقد حال مثلًا إلى كتابى "الخلافيات"، و"المعرفة"، كما حال إلى كتاب "الدعوات"، وكتاب "الأسماء والصفات"، وكتاب "دلائل النبوة".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)