أفتوا في الحرام والحلال: أنهم لم يروه سماعاً، وبه قال الشافعي، وأبو حنيفة، وأحمد، وإسحاق، والثوري، والأوزاعي، وابن المبارك، ويحيى بن يحيى، والبويطي والمزني، وعليه عَهِدنا أئمتنا، وإليه ذهبوا، وإليه ذهب. «1» والله أعلم.
‌‌______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
«1» [شاكر] قال السيوطي في التدريب [1] ص (143): "والأصل فيها ما علقه البخاري [2] في العلم: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب لأمير السرية كتاباً، وقال: لا تقرأه حتى تبلغ مكان كذا وكذا، فلما بلغ ذلك المكان قرأه على الناس، وأخبرهم بأمر النبي صلى الله عليه وسلم". وصله البيهقي والطبراني بسند حسن.
قال السهيلي [3]: احتج به البخاري على صحة المناولة، فكذلك العالم إذا ناول تلميذه كتاباً، جاز له أن يروي عنه ما فيه، قال: وهو فقه صحيح.
قال البلقيني [4]: وأحسن ما يستدل به عليها ما استدل به الحاكم [5] من حديث ابن عباس: "أن رسول الله صلى الله عله وسلم بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة، وأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى) [6].
وقد نقل ابن الأثير في جامع الأصول [7]: "أن بعض أصحاب الحديث جعلها - أي هذه المناولة- أرفع من السماع، لأن الثقة بكتاب الشيخ مع إذنه، فوق الثقة بالسماع منه وأثبت، لما يدخل من الوهم على السامع والمستمع". وهذه مبالغة، =--------------------------------------------
[1] تدريب (1/ 467)
[2] صحيح البخاري 1/ 23 كتاب العلم، باب ما يذكر في المناولة، فتح الباري 1/ 154، وانظر تغليق التعليق 2/ 71 ط المكتب الإسلامي
[3] في كتابه "الروض الأنف في شرح غريب السير" 3/ 42 بتصرف.
والسهيلي هو: أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد السهيلي المتوفي سنة (581) هـ، (كشف الظنون 1/ 917).
[4] محاسن الاصطلاح مع المقدمة ص 346، 347
[5] انظر معرفة علوم الحديث ص 258.
[6] أخرجه البخاري في عدة مواضع (64)، (2939)، (4424)، (7264).
[7] جامع الأصول [1/ 85 - 86]

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 269)