(قُلْتُ): وَثَبَتَ فِي "الصَّحِيحَيْنِ" (1) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ "اُكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ"، وَقَدْ تَحَرَّرَ (2) هَذَا الْفَصْلُ فِي أَوَائِلِ كِتَابِنَا الْمُقَدِّمَاتِ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ (3) وَابْنُ الصَّلَاحِ (4) وَغَيْرُ وَاحِدٍ لَعَلَّ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ كَانَ حِينَ يُخَافُ اِلْتِبَاسُهُ بِالْقُرْآنِ، وَالْإِذْنُ فِيهِ حِينَ أُمِنَ (ذَلِكَ) (5) وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ حُكِيَ إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ فِي الْأَعْصَارِ الْمُتَأَخِّرَةِ عَلَى تَسْوِيغِ كِتَابَةِ الْحَدِيثِ (6)، وَهَذَا أَمْرٌ مُسْتَفِيضٌ، شَائِعٌ ذَائِعٌ، مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ «1».
‌‌______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
«1» [شاكر] اختلف الصحابة قديما في جواز كتابة الأحاديث: فكرهها بعضهم، لحديث أبي سعيد الخدري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تكتبوا عني شيئًا إلا القرآن، ومن كتب عني شيئًا غير القرآن فليمحه" رواه مسلم في صحيحه (3004).وأكثر الصحابة على جواز الكتابة، وهو القول الصحيح [1].وقد أجاب العلماء عن حديث أبي سعيد بأجوبة: =--------------------------------------------
= [قلنا]: انظر المحدث الفاصل [ص 382] وما بعدها، حيث نسب هذا القول إلى محمد بن سيرين وعاصم بن ضمرة وهشام بن حسان وغيرهم
(1) في البخاري برقم (2434)، (6880)، وفي مسلم برقم (1355)
(2) في "ط"، "ع": تجرد.
(3) انظر المدخل ص 410 "باب من كره كتابة العلم" بتصرف.
(4) انظر المقدمة ص 367
(5) ساقط من "ط"، "ع".
(6) انظر الإلماع ص 134، والمقدمة ص 367
_________
[1] أجاب عن شبهة المنع من القراءة وجوازها كثير من العلماء وممن استقصاها وأتقن في ردها المعلمي في ((الأنوار الكاشفة))، وأبي شهبة في ((دفاع عن السنة)) فرحمهم الله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)