‌‌مسألة
لا يشتق اسم الفاعل لشىء والفعل قائم بغيره (1). خلافًا للمعتزلة وهذا الخلاف لم يصرحوا به، وإنما نشأ من البحث الكلامى فى إثبات كلام النفس، فلما أثبته الأشاعرة منعوا هذه المسألة تحقيقًا لقاعدة الاشتقاق، ولما منعته المعتزلة وقالوا: إن اللَّه تعالى متكلم بكلام يخلقه فى جسم ويمتنع وصفه به، فكأنهم جوزوا صدق اسم الفاعل على ذات والفعل لم يقم بتلك الذات.
والحاصل أنه لا خلاف فى أن اللَّه تعالى يطلق عليه اسم المتكلم، ولكن اختلفوا فى معناه، فعندنا لأنه قائم بنفسه الكلام، وعند المعتزلة لأنه قام (2) بالغير الكلام. هكذا ذكر المسألة الأصوليون وفيه نظر.
فإن إمام الحرمين فى الرسالة النظامية قال ما نصه: ظن من لم يحصل علم هذا الباب أن القدرية (3) وصفوا الرب بكونه متكلمًا، وزعموا أن كلامه مخلوق، وليس هذا مذهب القدرية، بل حقيقة معتقدهم أن الكلام فعل من أفعال اللَّه تعالى كخلقه الجواهر وأعراضها، ولا يرجع إلى حقيقة وجوده حكم--------------------------------------------
(1) انظر الأقوال فى هذه المسألة فى: غاية المرام للآمدى ص 88 فما بعدها، مقالات الإسلاميين 1/ 267، الإنصاف للباقلانى ص 70، الإبهاج 1/ 234، شرح التنقيح ص 48، المحصول 1/ 1/ 341، العضد على ابن الحاجب 1/ 181، المحلى حاشية البنانى 1/ 286، فواتح الرحموت 1/ 192، شرح الكوكب 1/ 220، نشر البنود 1/ 116، المنهاج بشرحى الأسنوى والبدخشى 1/ 211، المنتهى لابن الحاجب ص 18، العقيدة النظامية ص 24، فما بعدها، والبحر المحيط 1/ 342، وقارنه بما هنا.
(2) هكذا فى الأصل، والأحسن: أن تكون (أقام).
(3) هى فرقة من فرق المعتزلة الرئيسية أكثرت من الحديث حول القدر حيث قالوا: بخلق الإنسان أفعاله.
دائرة المعارف 7/ 650، الموسوعة النظامية ص 753.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)